04/01/1428

 

هذا العراقُ الذي أَرْسَى لَكُمْ شرفًا

شعر : المُعرّي

 

غَصَّ الفـراتُ وأَبْكَـى دجلـةَ الألَـمُ
وَطَأْطَـأَ النّيـلُ يـا صَـدَّامُ والهَـرَمُ
وَراحَ يَغْـرَقُ فـي أَنَّاتِـهِ  بَــرَدى
وَيُغْرِقُ الْغُوطَـةَ الخضـراءَ مِِنْـهُ دَمُ
وَنَـاحَ مَـأْرِبُ والأُرْدُنُّ وانْكَـسَـرَتْ
في صمْتِها القدسُ واسْتَشْرَى بها  الألمُ
وجاءَ مـن عرفـاتَِ اللهِ مـا فُجِعَـتْ
منهُ الْحَجيجُ وما قاسـى لـه  الْحَـرَمُ
حتى الأضاحِي بَكَتْ في يومِها  كمـدًا
لمـا تَشَهَّـدْتَ يـومَ الذَّبْـحِ بَيْنَهُمُـو
" إلى جَهَنَّمَ " قالوا.. وَيْحَهُـمْ  أَنَسَـوْا
أَنَّ المَجُوسَ عَبِيـدُ النـارِ  وَحْدَهُمُـو
وليـسَ يَسْبِقُهُـمْ إِنْـسٌ إلـى  سَقَـرٍ
إلا الْحكيـمُ وآلُ الصَّـدْرِ  كُلِّهُـمُـو
تَواطَأَ السُّفَّـلُ الأشْـرارُ  واجْتَمَعَـتْ
دارُ الصَّليـبِ ودارُ الْعُـرْبِ والْعَجَـمُ
وفوَّضُوا مُقتدى الصَّـدْرِيِّ  أَمْرَهُمُـو
بِئْسَ الْمَسِيخُ، وبئسَ الرَّافِضُ  الصَّنَـمُ
جـاءوكَ والفجـرُ مَشْغُـولٌ بِطَلْعَتِـهِ
والدِّيكُ يَنْضُجُ فـي صَيْحَاتِـهِ  الْحُلُـمُ
وَأَجْمَعُوا أَمْرَهُـمْ أنْ يجعلـوكَ علـى
سَوَاِدِهِـمْ قَمَـرًا تَشْقَـى بِـهِ  الظُّلَـمُ
وَقَفْتَ رُمْحًـا رُدَيْنِيًّـا ومـا  طَرَفَـتْ
جَفْنَـاكَ لمـا تَثَاغَـتْ حَوْلَـكَ الْغَنَـمُ
سُوْدُ الْبَراِقِعِ بَلْ سُوْدُ الْوُجُـوهِ  وفـي
عُرُوقِهِـمْ جَـرَتِ الْبَغْضَـاءُ  وَالنِّقَـمُ
تَذَامَرُوا حَوْلَ ذاكَ الطَّـوْدِ وَاخْتَلَطَـتْ
عُجْمَاتُهُْـمْ، لَكَـأَنَّ الْمُلْتَـقَـى بُـهُـمُ
جـاءوا وكِسـرى يُمَنّيهِـمْ  أَسَـاوِرَهُ
وذا سُـرَاقَـةُ يُغْرِيـهِـمْ لِيَنْتَقِـمُـوا
صَعَدْتَ لِلْقِمَّـةِ الْحَمْـراءِ  فَارْتَعَـدَتْ
فَرَائِصُ الْقَـوْمِ وانْهَـارَتْ بِِهِـمْ قِمَـمُ
صعـدتَ للمجـدِ "يـا اللهُ"  مُحْتَسِبًـا
وَمَـا تَنَكَّـبَ خَطْـوٌ أوْ وَهَـتْ قَـدَمُ
أَبَيْتَ أنْ يَسْتُرُوا بِالْخَيْشِ وَجْهَكَ  عَـنْ
وَجْهِ العراقِ الـذي بِالْحُُسْـنِ يَزْدَحِـمُ
ومـا تَبَـدَّى لَـنَـا إلا  مَشَافِـرُهُـمْ
وَأَعْيُـنٌ بِلَهِيـبِ الْخَـوْنِ تَضْـطَـرِمُ
مُجَلَّلِيـنَ بِـخِـزْيٍ لا مَثِـيـلَ لَــهُ
إلا مَهابـةُ كِسـرى وَهْـيَ تَنْقَـصِـمُ
وَهَالَهُـمْ أَنْ رَأَوْا لَيْـثًـا يُسَـاوِرُهُـمْ
مُكَبَّـلاً زَأَرَتْ فـي عَزْمِـهِ الْهِـمَـمُ
يَكَـادُ مِــنْ ثِـقَـةٍ بِاللهِ  نَاصِـعَـةٍ
يُدِيرُ حَبْـلَ الْمَنَايَـا عَنْـهُ  نَحْوَهُمُـو
فَغَـادَرُوا وَعْيَهُـمْ حَمْقَـى  يُسَيِّرُهُـمْ
غِـلٌّ يُفَجِّـرُهُ فــي غَـدْرِهِـمْ وَرَمُ
غَالُوهُ في حِقْدِهِـمْ وَالْخَـوْفُ يَمْلَؤُهُـمْ
حَتَّـى تَشْهُّـدُهُ الْمَبْتُـورُ غَاظَهُـمُـو
مـا لِلدُّجَيْـلِ وَلِلأَنْـفََـالِ  نِقْمَتُـهُـمْ
الْيَوْمَ "للفاوَ" يـا صـدَّامُ قـد  نَقَمُـوا
يـا أَهْـلَ فـارسَ والدُّنْيَـا  مُداوَلَـةٌ
يـومٌ بِيـومٍ وَخَـابَ الْبَـادِئُ  الأَثِـمُ
لنـا غَـدٌ، ولنـا مِـنْ بَعْـدِهِ زََمَـنٌ
يُشْفِيهِِ سَيْـفٌ وَسَيْـلٌ جَـارِفٌ عَـرِمُ
إِنّا لَنَرْسَخُ في الْهَيْجَـا، ونحـنُ  لَهَـا
و"القادسيـةُ" فـي الأذهـانِ تَحْـتَـدِمُُ
لَـنْ نَسْتَجِيـرَ بِكافـورٍ فليـسَ لَــهُ
في الْمَجْدِ باعٌ، ولا في الْمُنتـدى قَلَـمُ
يا مِصْرُ أينَ بَنُـوكِ الواقفـونَ علـى
ثُغُورِنَا، وَبِهِـمْ دَانَـتْ لَنَـا  الأُمَـمُ؟
يا مصرُ لا تهدئِـي فالنَّـارُ  ماضِيَـةٌ
في الثَّوْبِ، والْمَوْجَةُ الْخَرْقـاءُ تَلْتَطِـمُ
وأنـتِ لِلْعِـزَّةِ الْقَعْـسَـاءِ سَـارِيَـةٌ
وللـفِـدَاءِ نَشِـيـدٌ ثـائِـرٌ وَفَـــمُ
يا مصرُ إنَّ بـأرضِ الرَّافِدَيْـنِ  دَمًـا
حُرًا يَمُـورُ وَعِرْضًـا بـاتَ  يُقْتَحَـمُ
يا مصرُ مَنْ يَنْصُرُ المنصورَ إنْ خَذَلَتْ
راياتِـهِ زُمْـرَةٌ بالْفُـرْسِ تَعْتَـصِـمُ؟
ومَنْ يُنَافِـحُ عـن بغـدادَ إنْ عَبَثَـتْ
أيدي الطُّغَاةِ بِهـا، واسٍْتَأْسَـدَ الْخَـدَمُ؟
يا أيُّها الْعَرَبُ الأَقْحَـاحُ هـل وُئِـدَتْ
عُرُوبَـةُ الأمـسِ، أمْ أَبْلاكُـمُ الْقِـدَمُ؟
هذا العراقُ الذي بالأمسِ عـاشَ لَكُـمْ
أمامَ كِسرى، يَمُـوتُ اليـومَ بَيْنَكُمُـو
هذا العراقُ الذي أَرْسَـى لَكُـمْ شرفًـا
ولم يَفُتْهُ لَكُـمْ فـي الْعُْمْـرِ مُصْطَـدَمُ
هذا العراقُ.. وَلَكِـنْ كيـفَ أُسْمِعُكُـمْ
إنْ كانَ يا سادَتِـي أَشْقَاكُـمْ الصَّمَـمُ؟
سَتَنْدَمُـونَ وَلَكِـنْ يَوْمَـهَـا  أَبَــدًا
لـنْ يَنْفَـعَ الأُمَّـةَ الْمَدْحُـورَةَ النَّـدَمُ
ولنْ تَقُـومَ لَكُـمْ فـي الأرضِ قائِمَـةٌ
ولـنْ يُرَفْـرِفَ فـي آفاقِكُـمْ عَـلَـمُ
ناموا.. فقد وَلَغَ الْحُكَّـامُ فـي  دَمِكُـمْ
فليـسَ يُوقِظُكُـمْ وَخْـزٌ ولا  ذِمَـمُ!!

 

إلى صفحة قصائد