|
غَصَّ الفـراتُ وأَبْكَـى دجلـةَ الألَـمُ
وَطَأْطَـأَ النّيـلُ يـا صَـدَّامُ والهَـرَمُ
|
|
وَراحَ يَغْـرَقُ فـي أَنَّاتِـهِ بَــرَدى
وَيُغْرِقُ الْغُوطَـةَ الخضـراءَ مِِنْـهُ دَمُ
|
|
وَنَـاحَ مَـأْرِبُ والأُرْدُنُّ وانْكَـسَـرَتْ
في صمْتِها القدسُ واسْتَشْرَى بها الألمُ
|
|
وجاءَ مـن عرفـاتَِ اللهِ مـا فُجِعَـتْ
منهُ الْحَجيجُ وما قاسـى لـه الْحَـرَمُ
|
|
حتى الأضاحِي بَكَتْ في يومِها كمـدًا
لمـا تَشَهَّـدْتَ يـومَ الذَّبْـحِ بَيْنَهُمُـو
|
|
" إلى جَهَنَّمَ " قالوا.. وَيْحَهُـمْ أَنَسَـوْا
أَنَّ المَجُوسَ عَبِيـدُ النـارِ وَحْدَهُمُـو
|
|
وليـسَ يَسْبِقُهُـمْ إِنْـسٌ إلـى سَقَـرٍ
إلا الْحكيـمُ وآلُ الصَّـدْرِ كُلِّهُـمُـو
|
|
تَواطَأَ السُّفَّـلُ الأشْـرارُ واجْتَمَعَـتْ
دارُ الصَّليـبِ ودارُ الْعُـرْبِ والْعَجَـمُ
|
|
وفوَّضُوا مُقتدى الصَّـدْرِيِّ أَمْرَهُمُـو
بِئْسَ الْمَسِيخُ، وبئسَ الرَّافِضُ الصَّنَـمُ
|
|
جـاءوكَ والفجـرُ مَشْغُـولٌ بِطَلْعَتِـهِ
والدِّيكُ يَنْضُجُ فـي صَيْحَاتِـهِ الْحُلُـمُ
|
|
وَأَجْمَعُوا أَمْرَهُـمْ أنْ يجعلـوكَ علـى
سَوَاِدِهِـمْ قَمَـرًا تَشْقَـى بِـهِ الظُّلَـمُ
|
|
وَقَفْتَ رُمْحًـا رُدَيْنِيًّـا ومـا طَرَفَـتْ
جَفْنَـاكَ لمـا تَثَاغَـتْ حَوْلَـكَ الْغَنَـمُ
|
|
سُوْدُ الْبَراِقِعِ بَلْ سُوْدُ الْوُجُـوهِ وفـي
عُرُوقِهِـمْ جَـرَتِ الْبَغْضَـاءُ وَالنِّقَـمُ
|
|
تَذَامَرُوا حَوْلَ ذاكَ الطَّـوْدِ وَاخْتَلَطَـتْ
عُجْمَاتُهُْـمْ، لَكَـأَنَّ الْمُلْتَـقَـى بُـهُـمُ
|
|
جـاءوا وكِسـرى يُمَنّيهِـمْ أَسَـاوِرَهُ
وذا سُـرَاقَـةُ يُغْرِيـهِـمْ لِيَنْتَقِـمُـوا
|
|
صَعَدْتَ لِلْقِمَّـةِ الْحَمْـراءِ فَارْتَعَـدَتْ
فَرَائِصُ الْقَـوْمِ وانْهَـارَتْ بِِهِـمْ قِمَـمُ
|
|
صعـدتَ للمجـدِ "يـا اللهُ" مُحْتَسِبًـا
وَمَـا تَنَكَّـبَ خَطْـوٌ أوْ وَهَـتْ قَـدَمُ
|
|
أَبَيْتَ أنْ يَسْتُرُوا بِالْخَيْشِ وَجْهَكَ عَـنْ
وَجْهِ العراقِ الـذي بِالْحُُسْـنِ يَزْدَحِـمُ
|
|
ومـا تَبَـدَّى لَـنَـا إلا مَشَافِـرُهُـمْ
وَأَعْيُـنٌ بِلَهِيـبِ الْخَـوْنِ تَضْـطَـرِمُ
|
|
مُجَلَّلِيـنَ بِـخِـزْيٍ لا مَثِـيـلَ لَــهُ
إلا مَهابـةُ كِسـرى وَهْـيَ تَنْقَـصِـمُ
|
|
وَهَالَهُـمْ أَنْ رَأَوْا لَيْـثًـا يُسَـاوِرُهُـمْ
مُكَبَّـلاً زَأَرَتْ فـي عَزْمِـهِ الْهِـمَـمُ
|
|
يَكَـادُ مِــنْ ثِـقَـةٍ بِاللهِ نَاصِـعَـةٍ
يُدِيرُ حَبْـلَ الْمَنَايَـا عَنْـهُ نَحْوَهُمُـو
|
|
فَغَـادَرُوا وَعْيَهُـمْ حَمْقَـى يُسَيِّرُهُـمْ
غِـلٌّ يُفَجِّـرُهُ فــي غَـدْرِهِـمْ وَرَمُ
|
|
غَالُوهُ في حِقْدِهِـمْ وَالْخَـوْفُ يَمْلَؤُهُـمْ
حَتَّـى تَشْهُّـدُهُ الْمَبْتُـورُ غَاظَهُـمُـو
|
|
مـا لِلدُّجَيْـلِ وَلِلأَنْـفََـالِ نِقْمَتُـهُـمْ
الْيَوْمَ "للفاوَ" يـا صـدَّامُ قـد نَقَمُـوا
|
|
يـا أَهْـلَ فـارسَ والدُّنْيَـا مُداوَلَـةٌ
يـومٌ بِيـومٍ وَخَـابَ الْبَـادِئُ الأَثِـمُ
|
|
لنـا غَـدٌ، ولنـا مِـنْ بَعْـدِهِ زََمَـنٌ
يُشْفِيهِِ سَيْـفٌ وَسَيْـلٌ جَـارِفٌ عَـرِمُ
|
|
إِنّا لَنَرْسَخُ في الْهَيْجَـا، ونحـنُ لَهَـا
و"القادسيـةُ" فـي الأذهـانِ تَحْـتَـدِمُُ
|
|
لَـنْ نَسْتَجِيـرَ بِكافـورٍ فليـسَ لَــهُ
في الْمَجْدِ باعٌ، ولا في الْمُنتـدى قَلَـمُ
|
|
يا مِصْرُ أينَ بَنُـوكِ الواقفـونَ علـى
ثُغُورِنَا، وَبِهِـمْ دَانَـتْ لَنَـا الأُمَـمُ؟
|
|
يا مصرُ لا تهدئِـي فالنَّـارُ ماضِيَـةٌ
في الثَّوْبِ، والْمَوْجَةُ الْخَرْقـاءُ تَلْتَطِـمُ
|
|
وأنـتِ لِلْعِـزَّةِ الْقَعْـسَـاءِ سَـارِيَـةٌ
وللـفِـدَاءِ نَشِـيـدٌ ثـائِـرٌ وَفَـــمُ
|
|
يا مصرُ إنَّ بـأرضِ الرَّافِدَيْـنِ دَمًـا
حُرًا يَمُـورُ وَعِرْضًـا بـاتَ يُقْتَحَـمُ
|
|
يا مصرُ مَنْ يَنْصُرُ المنصورَ إنْ خَذَلَتْ
راياتِـهِ زُمْـرَةٌ بالْفُـرْسِ تَعْتَـصِـمُ؟
|
|
ومَنْ يُنَافِـحُ عـن بغـدادَ إنْ عَبَثَـتْ
أيدي الطُّغَاةِ بِهـا، واسٍْتَأْسَـدَ الْخَـدَمُ؟
|
|
يا أيُّها الْعَرَبُ الأَقْحَـاحُ هـل وُئِـدَتْ
عُرُوبَـةُ الأمـسِ، أمْ أَبْلاكُـمُ الْقِـدَمُ؟
|
|
هذا العراقُ الذي بالأمسِ عـاشَ لَكُـمْ
أمامَ كِسرى، يَمُـوتُ اليـومَ بَيْنَكُمُـو
|
|
هذا العراقُ الذي أَرْسَـى لَكُـمْ شرفًـا
ولم يَفُتْهُ لَكُـمْ فـي الْعُْمْـرِ مُصْطَـدَمُ
|
|
هذا العراقُ.. وَلَكِـنْ كيـفَ أُسْمِعُكُـمْ
إنْ كانَ يا سادَتِـي أَشْقَاكُـمْ الصَّمَـمُ؟
|
|
سَتَنْدَمُـونَ وَلَكِـنْ يَوْمَـهَـا أَبَــدًا
لـنْ يَنْفَـعَ الأُمَّـةَ الْمَدْحُـورَةَ النَّـدَمُ
|
|
ولنْ تَقُـومَ لَكُـمْ فـي الأرضِ قائِمَـةٌ
ولـنْ يُرَفْـرِفَ فـي آفاقِكُـمْ عَـلَـمُ
|
|
ناموا.. فقد وَلَغَ الْحُكَّـامُ فـي دَمِكُـمْ
فليـسَ يُوقِظُكُـمْ وَخْـزٌ ولا ذِمَـمُ!!
|