|
المبادىء الأساسية
في الحكم
|
|
(كل ما يتعلق بالحكم و تدبير مصالح المسلمين في دنياهم دين ، و يمكن أن يسمى نظام الإسلام في الحكم و إدارة الدولة . و هكذا يرتبط الدين بالدولة ارتباطا كبيرا في الإسلام ، ارتباط القاعدة بالبناء ، فالدين أساس الدولة و موجهها ، و لا يمكن تصور دولة إسلامية بلا دين ، كما لا يمكن تصور الدين الاسلامى فارغا من توجيه المجتمع و سياسة الدولة لأنه حينئذ لا يكون إسلاما ) .
و حول ضرورة أن تختار الأمة من ينوب عنها في الحكم يقول :
( من حق هذه الأمة المكلفة - من الله - أن تختار من يباشر سلطتها نيابة عنها - فردا أو جماعة - مادامت لا تستطيع مجتمعة مباشرة تكاليفها ، اختيارا يقوم على الرضا و توخى المصلحة العامة دون قهر و لا خديعة ، و من تختاره الأمة لقيادتها يخضع لرقابتها ، و ليس له عليها سيادة ، لأنه وكيل يخضع لما يخضع له الوكيل فى سائر العقود ، من رقابة الأصل الذي يحدد له كل تصرفاته ، فهناك تعاقد بين الأمة و حاكمها (الخليفة) يتمثل في البيعة على كتاب الله و سنة رسوله و صالح المؤمنين ، و تعهده هو التزام ذلك ، فإذا أخل بالعقد انخلع من الحكم أو خلعته الأمة و لو بالقوة).
و في موضع أخر يقول : ( فان منعت الدولة الفرد المسلم من حقوقه و حرمته حريته بلا مبرر شرعي فلا طاعة لها عليه )
و في موضع آخر يقول ( من حق الأمة أن تختار حكامها ، تعينهم و تعزلهم ، و تراقبهم في كل تصرفاتهم الشخصية و العامة ، فالحاكم يجب أن يكون حميد السيرة ، فإذا ساءت سيرته فللأمة عزله ، و يجب أن يكون عادلا ، فإذا ظلم فللأمة عزله ، و يتفق الفقهاء على أن (خليفة المسلمين) هو مجرد وكيل عن الأمة يخضع لسلطات موكله في جميع الأمور ، و هو مثل أي وكيل لفرد من الأمة في البيع و الشراء يخضع لما يخضع له الوكيل الشخصي .
( كما أجمع الفقهاء على أن خليفة المسلمين و رئيس دولتهم ليس الا فردا عاديا من الأفراد ، لا يمتاز على واحد منهم الا بثقل مسئوليته كوكيل عنهم ، فيؤخذ بالقصاص اذا قتل عمدا ، و يحتمل المغارم التى يلحقها بالناس ، و يلزم برد ما يغتصبه من الأفراد و يجلد بحد الزنى اذا زنى ، و تقطع يده اذا سرق ، و الأمة صاحبة الولاية عليه فى كل ذلك ، تقيم عليه الحدود و تنفذ عليه الأحكام ) .
و يضيف الشيخ شلتوت ..
( لا تملك الدولة حق تقييد الحريات إلا في حالة الطعن في الدين أو إفشاء أسرار الدولة ، أو التجسس عليها لحساب الأعداء ، و عدا ذلك فإذا قيدت حرية شخص فلا طاعة للدولة عليه ) .
ثم ينتهي فضيلته إلى عدد من المبادئ الإسلامية في الحكم منها .
-الحاكم : وكيل للأمة و ليس له عليها سيادة بل هى سيدته و هو خادمها الأمين .
- الشورى: أساس الحكم و كل حكم لا يقوم على الشورى لا يكون شرعيا .
- الرقابة الشعبية: حق للأمة أن تراقب حكامها و تحاسبهم و ترسم لهم خطوط تدبير مصالحها ، و تشرف على التنفيذ ، و تعدله حسب مصلحتها .
- عزل الخليفة : للأمة عزله إذا جار و ظلم و ظهر غشمه و لم يرع لناصح أو زاجر فان رفض العزل عزلته بالقوة ، و لو أدى ذلك إلى نصب الحرب و شهر السلاح فى وجهه إذا رأت الأمة في ذلك مصلحتها .
- أهل الحل و العقدة : هم أهل العلم و الرأي و الخبرة في كل نواحي النشاط الحيوي بالأمة و هم لسانها المعبر عن رضاها و سخطها و من حقهم ترشيح أصلحهم للخلافة ، و تقديمه للأمة لترى رأيها فيه عن رضا و اختيار، دون ضغط أو قهر ، و من حق كل مسلم أن يكون له رأى في اختيار الخليفة ، و أن يمكن من إعلان رأيه بحرية تامة ، دون أن يضار بسبب رأيه و لو خالف الأغلبية و عليه مع هذا أن يلزم الجماعة . )
هذا أهم ما ورد في كتاب الإمام محمود شلتوت ( من توجيهات الإسلام - دار الشروق ) في أواسط القرن العشرين.
نقلاً عن مقالة للأستاذ
مجدي أحمد حسين أمين
|