
عندما نرجع إلى الوراء قريباً أو بعيدا -
ونستعرض تاريخ الأمة العربية في أقطارها المختلفة تجابهنا حقيقة مرة تتمثل في
انقسامها وتباين سياساتها مع أني لا أكاد أجد أمة تلتقي في آمالها وآلامها -
وفي مقوماتها وأهدافها - وفي سلامتها وأمنها كالأمة العربية .
فالمحن التي امتحنت بها أقطارها في الشرق والغرب والشمال والجنوب محن واحدة
وان قاومتها في الماضي بخطط مفرقة وجهود موزعة مما عاق نهوضها وقيد خطوها
وزاد العبء على كاهلها.
النهى*
www.alnoha.com
وهي أمة واحدة في جذورها وأصولها ثم أصبحت دولاً لها كيانها ووجودها ولكن
الأواصر القوية من الجنس والدين واللغة والجوار تُقرب بينها
وتؤكد أصولها ويجعلها تلتقي على أهداف موحدة .
كل ذلك يحدو بي إلى الإيمان العميق بأن قوة العرب في الشرق الأوسط والمغرب
الأقصى لن تبلغ ذروتها إلا بالاتحاد الوثيق بين دولهم حتى يُمكننا أن نأخذ
طريقنا إلى حل مشكلاتنا .
ولنستطيع كذلك أن نفرض وجودنا - ونحتل مكاننا اللائق بنا في المحيط العالمي
فلا تذهب أصواتنا من غير أصداء - ولا تغرق مطالبنا في لجج الاستعمار الرهيب .
إننا الآن كعرب في مُفترق الطرق فإذا أردنا الحياة والنهوض فلنُنكر ذواتنا
ولننسى أحقادنا ولنرجع إلى تدبر قول الله تعالى : " واعتصموا بحبل الله جميعا
ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم
بنعمته إخوانا " .
بهذا نشق طريقنا إلى المجد والحرية - ونكون قوة رائعة في تشييد دعائم المدنية
الحديثة وإرسائها على أُسس من العدل والإخاء والمساواة
مجلة صرخة العرب العدد الأول
يناير 1955
حقوق النشر والطبع
محفوظة لموقع النهى*©2005