|
الرعب القائم
|
|
أكتب إليك أيها القارئ في قضية لا تهمك على الإطلاق.. يمكنك أن تعرض عنها على الفور.. وأن تنتقل لقراءة مقال آخر تجد فيه ما يهمك أو ما يلهيك أو ما يسليك..
قضية لا تهمك.. ومع ذلك فقد تموت غدا بدليل يستقى منها.. أو بقانون يعتمد عليها.. قد.. وقد هذه تعنى شكا..
أما اليقين الذي لا شك فيه فهو إذلالك و إهدار كرامتك وسحق مشاعرك وتشريد أهلك
واحتلال أوطانك و وتسفيه دينك.. وكل ذلك بسبب هذه القضية
ولنبدأ طرح القضية التي نقلها إلينا الحداثيون والعلمانيون و أدعياء الثقافة والتنوير من عباد الغرب والشيطان..
والقضية قضية لغوية.. وهى تنحصر في التساؤل عن العلاقة بين اللفظ ومعناه أو كما
يقول الحداثيون: العلاقة بين الدال والمدلول، ثم يتطور السؤال
ما هي العلاقة بين الصوت الذي ينطلق من الحنجرة واللسان والفم وبين ما يعبر عنه هذا الصوت. هل وجدت الأشياء أولا ثم أطلقت عليها الأسماء؟ ولماذا إذن لا تتشابه الأسماء في اللغات جميعا؟. أم أن اللغة وجدت أولا بحيث أن مدلول اللفظ يكون كامنا فيه؟..
ألم أقل لك منذ البداية أنها قضية لا تهمك.. لكنني سأستميح عذرك لأستبيح صبرك..
ودعنى أطرح عليك هذا السؤال الذى يطرحه جهابذة عباد الشيطان:
لو
أن الناس جميعا اتفقوا على إطلاق اسم: " لكب" على الكلب، هل كانت صفات الكلب
ستتغير؟ أو أنهم أطلقوا اسم: " رشجة" على الشجرة..
لن
نسوق إليهم الآن حجتنا اليقينية أن الله سبحانه وتعالى علم آدم الأسماء كلها.. هم
أقل وأضأل من أن نسوق إليهم دليلا من القرآن الكريم..
الفصل بين اللفظ ومعناه، أو بين الدال والمدلول كان بدايات أفكار البنيوية
والتفكيكية التى انتشرت فى بدايات القرن العشرين على يد فلاسفة الغرب
كان منطقيا أن يتلو الكفر بالله الكفر بالإنسان أيضا.. ليكون مجرد حيوان..
وكان منطقيا أن تسقط كل القيم.. فالقيم لا تستمد قيمتها إلا من الله ومن كتبه ومن
رسله.. و إلا فماذا يجعل الصدق خيرا وهو قد يضر؟
أدى الكفر بالله، وجحود نعمته علينا بتعليمنا الأسماء إلى فصم العري بين اللفظ
ومعناه.. لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.. لأن الحضارة المادية
وهكذا أدت الفلسفات الإلحادية في النهاية إلى سقوط الأرباب التي اتبعها أسلافهم في القرن التاسع عشر لعبادتها من دون الله: المادة والعلم والعقل.
ولقد أدت العملية التفكيكية في نهايتها إلى تجاوز الكفر بعالم الغيب إلى الكفر
بعالم الشهادة! وسيطرت الفلسفة الألمانية وتكفلت ظاهرية هوسيرل
يرى ميشيل فوكوه أن كل عصر معرفي جديد يزيح العصر المعرفي السابق، وفى مرحلة
معرفية سابقة تمت إزاحة المقدس من مركز الوجود
لكن اللغة نفسها مراوغة والعلاقة بين اللفظ والمعنى فيها عاقة اعتباطية..
إذن: فقد انتهى كل شئ..!!..
أعرف يا قراء أن الكلام صعب وغامض، بل أعرف أكثر من ذلك أن صعوبته لا ترجع إلى
عمقه، بل إلى أنه هراء، سفسطة مجانين ،
الخطير في الأمر.. الخطير جدا.. أن هذه الفلسفات والأفكار لا تدور فى فراغ.. بل
إنها أشبه بدائرة التوصيلات الكهربائية والإليكترونية التى تشتريها
لعلاقة يا قراء بين الفلسفات النظرية والتطبيقات العملية لها تشبه
تماما ذلك المثل الذى طرحته عليكم.. تشبهه وتكاد تتطابق معه إلا فى شئ واحد..
فلنتناول على سبيل المثال أحد التطبيقات العملية للفلسفة السابقة وللقضية اللغوية
التى بدأنا بطرحها. تلك القضية الغامضة المكتوبة برموز كالشفرة
قلنا أنه لا وجود لشيء خارج اللغة ( والعبارة تبدو فى الظاهر بريئة، ويبدو أن
معناها يفوق قدرتنا على الفهم، أو أنها بلا معنى،
كان هذا هو رسم الدائرة الإليكترونية الغامض الصعب والآن لننتقل إلى التطبيق.
إذ
يترتب على ذلك أن كلمة الشذوذ الجنسي مثلا تحمل معنى اعتباطيا لفعل كريه يحتقره
الناس، لكن هذه الكراهية والاحتقار لا تنجم من الكلمة
هل رأيتم يا قراء العلاقة بين الرسم المشفر والتطبيق..
وهل جال بخاطرك أن هذه العبارة البريئة الموجزة: " لا وجود لشيء خارج اللغة" يمكن أن تسفر عن هذا التطبيق البشع.. إباحة الشذوذ وتمجيده..
لن
نتكلم الآن عن علاقة ذلك بقيام الغرب بالضغط على الدول الإسلامية لتعيين وزير شاذ
أو رئيسة تحرير سحاقية، لن نتكلم عن ذلك فالعلاقة واضحة،
ذلك أنه إن كانت تلك القضية اللغوية والخلفيات الفلسفية قادرة على قلب المعنى
بهذه الطريقة، وإن كانت حققت نجاحات هائلة فى بلادهم، نعم .. إن كانت قد نجحت فى ذلك فلماذا لا تنجح فى تحويل الحق إلى باطل والباطل إلى حق..
نعم.. لم تكن تلك أفكارا هائمة فى الفراغ بل كانت رسم الدائرة الإليكترونية الجهنمية المشفرة..
نعم.. و ما قالته جوديت باتلر فى مجال يقوله بوش فى مجال آخر.. وما نادى به دريدا يطبقه شارون ممتطيا نفس الفكرة والمنهج.
كل
ذلك منطقى – بمنطق الشيطان – بالنسبة لهم ولتاريخهم الدينى والسياسي والاجتماعى.
لكنه بالنسبة لنا كارثة ومصيبة وداهية
يقولها فلاسفة الغرب بوضوح أنه لا سبيل للتقدم إلا بالقطيعة المطلقة مع التراث،
أما كتابنا الجهابذة كأدونيس وجابر عصفور والغذامى وكمال أبو ديب ،
يصرخ الدكتور عبد العزيز حمودة فى كتابه المرايا المقعرة : أن هذا هو الرعب
القادم، بل الرعب القائم، رعب فقدان الهوية كلها.. نعم.. هذا ما أريد أن أصل إليه..
كان الحداثيون عندنا منذ زمان طويل يمهدوننا لتقبل منهج غريب علينا ، منهج شاذ
وخطر، نبت من فلسفات شاذة ومريضة، كافرة ملحدة، ليس بالله فقط،
لم
تكن وظيفة حداثيينا إلا تلك.. وما منحوا الشهرة والمجد والانتشار الذائع إلا من
أجل أن يقوموا بهذا الدور.. وكانت المخابرات الأمريكية
كان الإسلام هو العقبة الكئود أمام الحداثة.. وكان عليهم أن يفرضوا القطيعة بيننا وبينه كى ينفردوا بنا..
تلك القطيعة كانت تهم الغرب للسيطرة علينا .. كما كانت تهم حكامنا أيما اهتمام..
ذلك أنها كانت تعفيهم من المسئولية التى وضعها الناموس
فى
الكتاب الذى تعرضت له فى المقال الماضي: " حصوننا مهددة من داخلها" يكشف الدكتور
محمد محمد حسين أمر الحداثيين والعلمانيين
يصرخ الدكتور محمد حسين: هؤلاء هم أخطر الأعداء ، وهم أول ما ينبغى البدء به في
تطهير الحصون وتنظيف الدار ،
ويتهم الدكتور حسين أعداء الأمة هؤلاء من المنافقين والضالين والمضللين بأنهم
يزينون للأمة الباطل زاعمين لها أنه هو سبيل النهضة ، ويستطرد الدكتور حسين فى مرارة عاتية:
وأنبه إلى ما انكشف لي من أهدافهم وأساليبهم التى خدعت بها أنا نفسي حينا من
الزمان مع المخدوعين ، أسأل الله أن يغفر لي فيه
ويكشف الدكتور حسين أن هؤلاء المنافقين قد اشتراهم الغرب كى يكونوا حراسا على
أوطاننا التى حولوها إلى سجون.
تحت رعاية الحداثيين – عبدة الشيطان - كنا ننتقل من الإيمان إلى الكفر تحدونا
سياط حداثيينا قبل سياط جلادينا وقبل سياط شارون وبوش.
لكن.. لماذا نرفض كل ذلك وقد اقتنعنا من قبل بالقطيعة مع التراث .. وباعتباطية العلاقة بين اللفظ والمعنى..؟!!
إننى أريد أن أعود هنا إلى نقطة هامة.. وهى أن القارئ العادى، وحتى المثقف، عندما
يقرأ شيئا من تلك الأبحاث التى يروجها الحداثيون
تعامل الحداثيون فى بلادنا مع القراء كما تعامل الباطل مع الحق فى القصة الشعبية
المتوارثة المشهورة.. حين كان الحق والباطل
- ما رأيكم يا شيخنا: من الذى يمشى.. الحق أم الباطل؟.. و أجاب الرجل على الفور: - - طبعا الحق هو الذى يمشى..!! وخسر الحق القضية..!! خسر الحق القضية كما خسرتها الأمة حين حكم الحداثيون عليها بأن الغرب هو الذى يركب والإسلام هو الذى " يمشى:"!!..
نعم.. تعامل حداثيونا مع الأمة بهذه الطريقة.. و أخفوا عنها طول الوقت الخلفيات
الفلسفية الإلحادية لفكرهم وللقضايا التى يطرحونها ،
كانت السلطة تساعدهم وكان الغرب يسيدهم كما يسيد العدو كل خائن لأمته: قارنوا
مثلا الفارق فى التعامل من السلطة ومن الغرب
كان الاستثناء الهائل الذى زلزل الحداثيين هو القضية التى عرفت بأزمة الوليمة..
كانت كالدخان الذى يخرج الثعالب من الجحور..
وفهم الناس لأول مرة أن الإبداع يعنى أشد الألفاظ بذاءة وسوقية.. و أن الإبداع
يزيد كلما وجهت هذه الألفاظ البذيئة والسوقية إلى مقدساتنا..
أدرك الناس المعنى وفهموا الشفرة واكتشفوا أنهم لا يتعاملون مع مبدعين ولا مفكرين
ولا فلاسفة و إنما مع حثالة بشرية
بعد هذا الانفجار توالت الاكتشافات..
وكما سقط العقل والعلم والمادة فى عالم الحداثيين راحت رموزهم تسقط رمزا خلف رمز.. فى فلسطين وأفغانستان والشيشان وكشمير و.. و.. و..
سقط وهم الديمقراطية وتبدى وجهها دون قناع كمسخ مشوه مروع ومقزز ورهيب ..
سقطت فكرة العدالة البشرية عندما أسفرت عن ظلم وحشى مجنون ..
سقطت منظومة ادعاء حقوق الإنسان عندما سحقت حقوق الإنسان بمباركة فلاسفة العالم ومنظماته الدولية..
سقطت المنظومة الغربية كلها تحت حوافر الغبى المجنون جورج بوش، وهو يبيح لنفسه ما
حرمه الله سبحانه وتعالى على نفسه،
والغبى المجنون اعتبر العالم معرضا للخزف فراح يجوس فيه ويحطم أو أنه تصرف كقرد
تسلل إلى متجر فراح يبدل أماكن لافتات الأسماء
لقد علم الله آدم الأسماء كلها وهذا الغبي المجنون على رأس صف طويل من الحداثيين
يحسبون أنهم قادرون على تغيير تلك الأسماء التى نعم فى خلال ثلاثة أعوام سقط ما ظل الغرب – و حداثيونا – يضللونا به ثلاثة قرون..
يعتريني الرعب و أنا أتأمل حكمة ربى سبحانه وتعالى..
هل
كان يمكننا بمجهودنا ولو أنفقنا كل ما نملك أن نكشف زيف الغرب وخيانة عصابة
الحداثيين كما حدث في الأعوام الثلاثة الأخيرة..
يا
قراء: إن ما يفعله بوش وشارون ليست مجرد تصرفات مجنون فقد عقله و إنما هى النتيجة
لفكر شاذ وفلسفات مريضة و أفكار مجرمة ونفس هذا الفكر الشاذ والفلسفات مريضة و الأفكار مجرمة هي تماما ما راح حداثيونا ينثرونها في أمتنا كالوباء..
نعم يا قراء.. خدعنا الحداثيون وخانونا..
ولم يكونوا يناقشون قضايا: العلم فيها لا ينفع والجهل بها لا يضر..
لقد تآمروا علينا وخانونا.. وكان المنهج الذي حاولوا ترويجه طيلة الوقت هو نفس
المنهج الذي اتبع لتبرير الاستعمار و الإبادة والظلم..
لا
تندهشوا إذن يا قراء مما يقوله شارون وبوش فحداثيونا لم يكفوا عن استعمال نفس
المنهج. والقاع الذي نهبط الآن إليه هو مكان
|