|
الذبحُ الحلال .. والذبحُ الحرام !! للكاتبة العراقية
/
نادية فارس
|
| أ أما الذبح الحرام ، فهو ما تعرض له الأميركي بيرج . ذبح ٌ حرام ٌ لأنه ُ نُفِذ َ بسكين -- وليس َ بطائرة ِ أباتشي ! شكرا ً لأصدقائي وأحبتي الذين أصروا على انتهاك حرمة صمتي -- وأجبروني على أن أكون الضحية القادمة لهذا العالم الموبوء بإيدز العقل -- وطاعون الضمير-- وشيزوفرينيا الكلمة . سأنتمي إلى مهرجانات الذبح من الوريد إلى الوريد-- ليس كذابح ٍ -- بل كمذبوح إنتماء ٌ -- لا يحق ُ لي أن أقرر مداه ُ -- أو أن أرسم َ أبعاده. فأنا -- لست ُ أكثر َ من كوني -- امرأة ٌ عراقية ٌ، وهذه هي الكينونة ُ الوحيدة ُ التي تمنح ُ ذابحي -- الحق ّ َ في أن يتخذ َ القرار َ. يذبحني !! يغتصبني !! يهدم ُ بيتي !! يرش ّ ُ سماء َ مدينتي باليورانيوم المنضب !! يقطع أوصال َ أطفالي !! يسجنني !! يعريني !! يعري الرجال في عراقي !! يجبرهم على ممارسة الجنس ِ أمام َ الإعلام -- أو في الخفاء يذبح ُ العلم َ العراقي . يحتل ّ ُ الأرض َ -- والنفط َ -- ويتغلغل ُ في مسامات ِ رجال ِ ونساء ِ مجلس الحكم المؤقت -- الذي يحكمني بشكل ٍ -- ليس مؤقتا ً أنا -- العراقية التي ستلد ُ -- طفلا ً هجينا ً -- بلا ملامح عربية. أخضع ُ لذابحي -- باسم الوهم الذي ألبسونا إياه -- وأخضعونا لنتائجه وإفرازا ته -- باسم التحرير. مذبوحة ٌ أنا -- وعراقي -- وتاريخي -- وعلم بلادي -- وأنهار وطني -- ذبحا ً حلالا ً -- على الطريقة ِ الأمريكية . ولذا -- فإن ّ َ هذا الذبح َ مشروع ٌ -- وقانوني ّ ٌ --- وإنساني . صواريخ ُ ذابحي -- لاتوضع ُ تحت َقائمة ِ الإرهاب ِ الدولي ! واستخدامه ُ لليورانيوم المنضب الذي شوه َ الأجنّة َ العراقية في أرحام ِ أمهاتهم -- لا يدخل ُ ضمن قائمة ِ الجرائم ِ في منطق الغابة التي يحكمها الليبراليون الجدد وإهانة ُ الجنس ِ العربي -- والدين ِ الإسلامي -- بتعرية ِ رجاله وإجبارهم على ممارسة الجنس -- لا تهز ُّ مشاعر السياسيين الذين ي طالبون بزواج ِ الرجال ِ من الرجال ِ -- والنساء ِ من النساء . فلائحة ُ حقوق الإنسان العالمية -- لائحة ٌ مرنة ٌ ومطاطية ٌ جدا ً -- يمكنها أن تكون َ سيفا ً لإسقاط ِ الحكومات ِ والأنظمة ِ الجائرة -- كما يمكنها أن تكون َ ورق تواليت ٍ في حمام السيد جورج بوش أو شارون -- أو حكام العرب -- أو أعضاء مجلس الحكم العراقي . مذبوحة ٌ أنا -- وجثتي ملقاة ٌ مع ملايين الجثث العراقية ! شعور ٌ بالحزن .. على علم العراق الذي تحول إلى خرقة ٍ لا طعم لها -- ولا لون َ --أو رائحة . شعور ٌ بالمهانة ... على صور الرجال العراة -- والجنس ِ الإجباري و-- عراقي ٌ تسحبه ُ عاهرة ٌأميركية ٌ من رقبته المربوطة ِ بسلسلة ِ -- كلب شعور ٌ بالقرف ِ من السياسةِ -- والعولمة ِ -- وعصر مابعد الحداثة ِ -- وانهيار ِ العقل ِ البشري . شعورٌ -- ليس َ كالشعور ِ الغريب الذي راود المجندة إنغلاند -- حينما رأت الرجال َ العراقيين عراة ً-- رغم أني لاأعرف ُ ما تقصده ُ بشعورها الغريب ِ هذا -- وهي التي رأت الآف الرجال ِ !! العراة ِ -- سودا ً وبيضا ! شعوري كان -- جرحا ً عميقا ً -- وثورة . كان انتفاضة ً -- وانصهارا ً بعراقيتي وعروبتي . كان رفضا ً ملتهبا ً بالحزن -- رفضا لكل هؤلاء الأوغاد الذين يحملون الجنسية العراقية -- ويركبون معنا في نفس القارب. شعوري -- كان سموا ً يحمل ُ رائحة َ النخل ِ والهيل -- وشعورها الغريب ُ كان يحمل ُ العهر والسادية ِ وقذارات المجتمع المادي الذي نشأت فيه. مذبوحة أنا ! مذبوحون نحن ُ -- ذبحا ً حلالا ً! أما الذبح الحرام -- فهو ما تعرض له الأميركي على يد الإسلاميين في العراق ذبح ٌ حرام ٌ كان لأنه ُ نُفِذ َ بسكين -- وليس َ بطائرة ِ أباتشي ! منظرٌ مقزّز ٌ كان -- لأنه ُ ترك َ وراءه ُ ضحية ً واحدة ً -- وليس آلاف ِ الضحايا ! ذابح ُ الأميركي بشع ٌ ومقزز ٌ ولا يمتلك ُ ذرة ً من الإنسانية ! ذابح ُ الأميركي لم يفكر -- ولو للحظة -- بمشاعر أب ِ وأم الضحية ! ولكن-- ماذا عنا -- وعن ضحايا العراق وفلسطين -- وماذا عن ضحايا هيروشيما وفيتنام ويوغسلافيا ؟ ماذا عن آبائهم وأمهاتهم ؟ ماذا عن كل ّ هؤلاء المذبوحين ذبحا ً حلالاً ؟
|
|
|