|
20/11/1427
صدام حسين صاحب مشروع ورسالة
بقلم : د .غالب الفريجات
لو كان صدام حسين رئيس دولة كغيره من رؤساء دول العالم ، وبشكل خاص
العالم الثالث ، لما تم استهداف العراق ، ولو لم يكن صدام حسين صاحب
مشروع وطني قومي تحرري ، لما تم استهدافه ، لان الكثير من دول العالم
ممن تملك إمكانيات مادية وثروات هائلة ، لا يتم غزوها واحتلالها
ومطاردة حكامها .
غزو العراق واحتلاله ليس بسبب النفط ، بل بسبب السياسة التي توجه سياسة
استثمار النفط ، والأهداف المرسومة وراء استثمار الثروة الوطنية ،
وكيفية توظيف هذه الثروة ، فهناك دول تملك الثروة ذاتها واكبر حجما من
العراق ، ولكنها غير مستهدفة ، لان القائمين على امتلاك هذه الثروة ليس
لديهم مشروع ، لا وطني ولا قومي ولا ديني ، فهي دول بدون مشروع .
المشروع الوطني القومي الذي كان يملكه صدام حسين ، مشروع معاد
للإمبريالية والصهيونية، وهو يسعى لبناء أمة فقدت حقها في الوحدة بحكم
التجزئة ، وحقها في التنمية بحكم الاستغلال، وحقها في النهوض بحكم
الاستبداد الداخلي ، ولهذا كانت أهداف الأمة في الوحدة والحرية
والاشتراكية ، وشعارها في أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة .
لو لم يكن صدام حسين صاحب مشروع ورسالة وفي وطننا العربي ، لما تكالبت
عليه كل هذه الكلاب المسعورة ، من إمبرياليين وصهاينة وشعوبيين وعرب
عملاء وعراقيين خونة وجواسيس، فما الذي يجمع كل هذه الزمر البغيضة
الدنيئة غير الحقد والشر الكامن في نفوسهم ؟ ، لاصحاب الحق والخير
والعدل ، الذين يتطلعون دوما إلى الأمام ، من اجل رفعة شأن ابناء الأمة
، التي ينتمون إليها .
صدام حسين في مشروعه القومي كان صاحب رسالة تجاوزت الحدود الجغرافية
للوطن العراقي، إلى حدود الأمة من الماء إلى الماء ، ولهذا كان العراق
مفتوحا على الأمة ولابناء الأمة حصة كبيرة وثمينة في القدر العراقي ،
الذي فاض على الكثيرين من العرب ، والذين أكدوا في زعاماتهم أنهم
جاحدون ، عندما امتدت اياديهم القذرة للتواطؤ مع الغزو والعدوان ، كما
كان العرب جاحدين للدم العراقي الطاهر ، الذي سال على البوابة الشرقية
ليحمي جبنهم وذلهم .
مشروع صدام حسين أثار عداء الكثيرين من إمبرياليين وصهاينة وشعوبيين
ورجعيين ، ومتاجرين بالمبادئ من اليمين المغموس بالطائفية المقيتة ،
واليسار الطفولي الذي حول كعبته من موسكو إلى واشنطن ، واصبح دينه
دولاره القادم من السفارات الأمريكية ، ومؤسسة المخابرات المركزية .
في بدايات الثورة في العراق كانت العراق خربة ، ينخر فيها الفقر
والامية وهيمنة الشركات الأجنبية ، ولان صدام صاحب مشروع من خلال رسالة
، فقد وضع يده على الثروة الوطنية ، وكان مهندس عملية التأميم في كل
مراحلها ، ولانه امتلك الثروة ، فقد وضع مشروع تأسيس التنمية المادية
في جوانبها الزراعية والصناعية إلى جانب الثروة النفطية ، وفي التنمية
البشرية في الاستثمار في الإنسان ، فكان اعظم مشروع لمحو الأمية في
العالم ، واعظم تأهيل للإنسان العراقي في كافة المجالات والتخصصات
العلمية ، حتى اصبح العراق يتهيأ للخروج من دائرة العالم الثالث .
المشروع الذي بنى صرحه صدام حسين كان يحتاج إلى قوة لحمايته ، فكان
الجيش العراقي والقوة العسكرية ، وقوى التصنيع العسكري ومؤسساتها ،
وعندها أخذت ملامح تكامل المشروع ، قد لفتت أعداء الأمة ، فحركوا الجيب
العميل وقوى الردة من اليسار الطفولي ، فخاب أملهم وجاء دور الخميني في
شعارات الثورة الديماغوجية الشعوبية والمعادية للعروبة والإسلام ،
وتجرعت سم الهزيمة ، وجاء تآمر دويلات الكاز ومحطات البنزين فردوا على
أعقابهم ، لان المشروع مازالت فيه الحياة ، ومازال صاحب المشروع مصمما
على السير به ، ومازالت رسالته على ذات الخطى، وبنفس المنطلقات ، رغم
الحصار الجائر ، ولان كل المواجهات العدائية والعدوانية قد فشلت ، فكان
الغزو والاحتلال .
خاب المخططون للغزو والاحتلال ، لانهم أكدوا على جهلهم وغبائهم ،
ولانهم في مسيرتهم قد عبئوا بنادقهم بالذخيرة الفاسدة من العملاء
والخونة والجواسيس ، ليوجهوها إلى صدور المناضلين الأبطال ، الذين
كانوا لهم بالمرصاد على ارض العراق العظيم ، بعد أن ظنوا واهمين أنهم
قد حققوا النصر ، بفعل كثافة نيرانهم وقدراتهم القتالية .
لقد واجه الغزاة وعملاؤهم صاحب المشروع ورجاله بصدورهم ، واكدوا للقاصي
والداني ان قوة الحق فوق حق القوة ، وكم من فئة قليلة قد حازت على
النصر امام فئة تفوقها في العدد والعدة ، من خلال الإرادة والإيمان ،
وهو ما اكده صدام حسين ورجاله من أبطال المقاومة العراقية الباسلة، وهو
ما تؤكده نضالات الشعوب التي تمتلك الرؤيا في رسم طريق نضالها نحو بناء
مشروعها ، وتحقيق رسالتها التي تؤمن بها .
صاحب المشروع الوطني ليس من السهولة أن يتخلى عنه ، فلم يكن صدام حسين
رجلا عاديا ، ولم يكن رئيس جمهورية ، فقد كان قائدا خاض معارك النضال
في شتى خنادقه النضالية ، وقد بز الجميع في كل هذه الخنادق ، حتى تحول
إلى رمز لكل رفاقه ومريديه ، فلو لم يكن كذلك لما كانت هذه المواقف
البطولية التي شاهدها العالم في المحكمة المهزلة ، ولو لم يكن كذلك
لسهل على الامريكان مساومته ، الا انه وهو صاحب المشروع والرسالة ، يعي
انه يرسم طريقا لرفاقه وابناء شعبه وامته .
كم كان صدام في حواراته مع رفاقه لينا عطوفا حنيا عليهم ، ورغم كل
محاولات التشويه الامبريالي الصهيوني الشعوبي ، فقد كان العالم مشدوها
من سلوكيات رفاقه معه وهو في المحكمة، رغم كل محاولات العملاء في ثنيهم
التخلي عن الخطاب الاخلاقي الرفيع ، الذي كان يتوجه فيه كل واحد منهم
إليه ، مما يعني إن اولويات اخلاق اصحاب المشاريع الوطنية والقومية من
لديهم رسالة للامة ، لا بد وان يحظوا بثقة مريديهم ورفاقهم ، وهكذا كان
صدام حسين .
انظروا لصاحب المشروع يتخلى عن خصوصياته ، فهو من يخاطب رفاق السلاح
ويحثهم على التسامح ، ليس فيما بينهم ، بل مع كل الذين اساءوا ، وان
يضعوا كل ذلك تحت البساط ، وان صدام حسين اولهم ، فيما يتعلق باستشهاد
ولديه وحفيده ، وان يعطوا فرصة للتوبة لكل من اقترفت يداه بحق
العراقيين ، وليست هذه الا من شيم الذين يملكون مشروعا ، من العظماء أو
رسالة من النبيين .
نعم صدام حسين صاحب مشروع ورسالة ، وسيبقى مشروعه مشرعا وخالدا مع خلود
هذه الأمة ، امة الحق والوعد والرسالة ، وسيبقى مشروع بعث الأمة
برسالتها وحضارتها ديدن كل أبنائها الشرفاء ، ممن نهلوا من نبع هذه
الأمة ، وشربوا من حليب صدور امهاتهم الطاهرات ، من ماجدات العراق
وماجدات الأمة .
الأمة المصممة على النصر وعلى تحقيق طموحات أبنائها ، لن يكون للعملاء
والجواسيس دور في وقف تقدمها ، حتى لو كانت كل قوى البغي والعدوان وكل
شياطين الأرض والسماء في مساندتهم ، فهاهم عملاء العراق رغم كل القوى
الامبريالية والصهيونية والصفوية المساندة لهم ، الا أنهم لا يجرأون
على مغادرة جحورهم في المنطقة الغبراء ، التي يختبئون فيها .
لان مشروع صدام حسين ورسالته الخالدة هو مشروع امة ، ولان رسالته هي
رسالة امة ، ولان هذه الأمة قد حباها الله برسالة السماء العظيمة ، بعد
أن مرت على اديمها كل رسالات الرب السماوية لعباده ، وبعد أن مشى على
ارضها كل انبياء الله ورسله ، فان النصر مكتوب لهذه الأمة، وان لصدام
الفخر أن يحمل لواء هذا النوع من المشاريع العظيمة ، فلا يليق بالعظماء
الا الانجاز العظيم والطموح العظيم .
من يظن إن مشروع صدام ورسالته قد اتى عليهما الغزو والعدوان فهو واهم
أو غبي ، لان ما اتى عليه الغزو والعدوان الجانب المادي ، الذي لا
يساوي شيئا مع الجانب الروحي والمعنوي والنفسي الذي جاءت به المقاومة ،
التي تلت العدوان ، والتي اخذت بالمشروع والرسالة إلى فضاء ارحب، تجاوز
فضاءات العراق والامة إلى الإنسانية ، التي تشعر إن المقاومة العراقية
في تصديها لرؤوس الشر والعدوان الامبريالي والصهيوني والشعوبي ، انما
هي في الخندق الامامي للدفاع عن البشرية جمعاء ، وعن الإنسانية وتطلعها
للانعتاق من شرور هؤلاء الشياطين .
سيسجل التاريخ لصدام حسين شجاعته واقدامه في مواجهة شياطين الأرض ، كما
سيسجل له شرف الاعداد المسبق لمواجهة الغزاة ، لانه كان حريصا على
احتضان مشروعه من عبث المجرمين ، ومن حقد المتآمرين ، ومن هنا كانت
صوابيته في الاستعداد للمواجهة والمقاومة ، لانه على ايمان راسخ بان
النصر لا يصنعه الا الشجعان ، وقد خلق للشجاعة في كل مراحل حياته ، ومن
يدقق في كل مواجهات العراق منذ نهاية ستينيات القرن الماضي ، فانه يلمح
إن الشجاعة كانت هي الفيصل في كل معارك المواجهة ، لان المشروع
والرسالة تحتاجان إلى رجال يمتلكون الشجاعة بين أيديهم .
إلى صفحة
مقالات وأراء12
|