17/04/1428

من يقف وراء إرهاب العقول في العراق؟
استهداف الكفاءات العلمية والكوادر ينبئ بمستقبل قاتم
اتهام الاحتلال وقوى إقليمية بمحاولة إفراغ العراق من العلماء ترغيبا وترهيبا

تقول إحصائيات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية إن هناك نحو70 أستاذا جامعيا في مختلف الاختصاصات العلمية قتلوا منذ الغزوالأمريكي للعراق في آذار (مارس) من العام 2003، فيما تعرض عشرات آخرون إلى عمليات ترهيب أجبرتهم على مغادرة البلاد.

190 قتيلا، إحصائية أخرى لعدد الأساتذة والعلماء والمفكرين الذي قتلوا في العراق، بحسب رابطة المدرسين الجامعيين، ونحو300 آخرون تلقوا تهديدات بالقتل، فيما لا يعرف أحد على وجه الدقة عدد الأساتذة والأطباء والمفكرين والعلماء العراقيين الذين غادروا العراق منذ الغزوالأمريكي لها.

يقول الدكتور أكرم الشيخلي " تتعرض ملاكاتنا العلمية والصحية إلى أنواع عديدة من العنف، بعضها اعتداءات، وأخرى خطف، وأكثرها شدة وخطورة الاغتيالات.وإن هذا النوع من العنف الذي ينال من كفاءاتنا العلمية والطبية والصحية، مما يجعلها تغادرنا وتهاجر ونحن بأمس الحاجة إلى خبرة كل منهم، لدعم مسيرتنا الصحية والعلمية.وقد تناقلت وسائل الإعلام أن عدد الشهداء من الأطباء لغاية شهر شباط (فبراير) الماضي بلغ أكثر من 62 شهيدا و69 جريحا، بينما بلغ عدد الشهداء من الكفاءات الصحية والتمريضية 163 شهيدا، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 160 جريحا".

وأكد الشيخلي أنه تنفذ الآن "بحق كفاءاتنا العلمية، حملة منظمة، ولابد من أن نعمل ونناشد المسؤولين في الحكومة لإيلاء الموضوع الجدية والأهمية، لمكافحة العنف ضد كوادرنا الطبية والعلمية، والحفاظ على تلك الثروة، ووضع حد للنزيف الدموي لتلك الشريحة، وعدم إجبارها على مغادرة العراق، تحت أية ذريعة.فالعراقيون بحاجة ماسة إلى يد حنون تربت على أكتافهم وتخفف من آلامهم".

وبحسب عالم عراقي عاد إلى العراق قبل فترة، وفضّل عدم الإشارة إلى اسمه، فإن هناك جهات أجنبية موجودة في دول الجوار تعمل على تجنيد العلماء العراقيين من مختلف الاختصاصات.ويقول هذا العالم الذي كان قد غادر البلاد إثر تلقيه تهديدات بالقتل، في إحدى دول الجوار خاطبته مؤسسة علمية تبين فيما بعد أنها تعمل في إسرائيل، الأمر الذي اضطره إلى العودة والجلوس في قرية أهله غرب العراق، "اضطررت للمغادرة، كان هناك تهديدات بالقتل كثيرة، كنت أعمل مهندسا في المجال العسكري، قررت المغادرة، في إحدى دول الجوار تلقيت عقد عمل، من قبل مؤسسة لم تفصح عن نفسها بداية، إلا أنى عرفت أنها تعمل في مجال تطوير الأسلحة، لها العديد من المصانع حول دول العالم، إلا أن المشكلة أن هذه الشركة لها فرع في إسرائيل، فرفضت، وقررت العودة، هناك عدد من العلماء العراقيين الذين غادروا تم تجنيدهم من قبل مؤسسات علمية بعضها تابع لأمريكا".

ربما تكشف تلك الاعترافات، جزءا مما يحاك حول عمليات استهداف العقول العراقية، إلا إنها ليست كل الحقيقة، كما يقول الدكتور والكاتب علي الهاشمي، ويضيف في حديث لمراسل "قدس برس"، "صحيح أن هناك جهات تسعى للاسفتادة من خبرات العراقيين، ولكن ليس هذا الشيء المهم في القضية، علينا أن نعلم أولا أن لدى العراق قابليات علمية كبيرة في مختلف الاختصاصات، وخبرات تراكمية بفعل ما صرف في المجال العلمي بيد الحكومة البعثية السابقة، وبالتالي فإن هؤلاء هم الثروة الحقيقية للعراق، وهم من بمقدورهم أن يعيدوا ما دمر.إن البحث عن أسباب استهداف الأساتذة والعلماء والمفكرين يقودنا إلى البحث عن أسباب استهداف العراق أصلا، ليس من قبل أمريكا وحدها وإنما حتى من قبل الدول التي دعمت غزوالعراق".

عمليات استهداف العقول العراقية كما يقول الدكتور والإعلامي عماد العلو، دفعت إلى هجرة علمية خطيرة لم يسبق أن شهدها العراق من قبل.ويضيف العلو" إن التعرف على المقصود بالعقول العراقية وتلمس الدوافع الكامنة والمحرضة على هجرتها سيمكننا من تسليط الضوء على هذه المشكلة الوطنية والقومية، لأنها ثروة ثمينة لابد من الحفاظ عليها والعمل لدفع تلك العقول العراقية للهجرة المعاكسة إلى العراق، حتى تعود الطيور المهاجرة إلى أعشاشها، لأن العقول التي هاجرت ليس من السهل تعويضها، وقد أنفقت عليهم دولتهم الملايين من عرق الشعب، ثم استثمرتهم الدول الأجنبية، وهم في أرقى درجات التأهيل العلمي، دون أن تتكلف شيئا، وحسبي أن أقول إنه نزف أليم للأدمغة العراقية، تغادر بلادها التي هي في أمس الحاجة إليها، إلى بلاد هي في الأصل ليست في حاجة إليها، ولكنها وجدتها رخيصة الثمن فرحبت بها".

ويذكر المتحدث، "بعد عام 1991 رأت الولايات المتحدة أن الفرصة باتت مؤاتية لتفريغ العراق من كفاءاته العلمية، حيث ركزت على ملاحقة العلماء والخبراء الفنيين العراقيين، كما عبّر عن ذلك بوضوح مارك كلايتون، في تموز (يوليو) عام 2002، حين كتب في صحيفة /كريستيان ساينس مونيتور/ الأمريكية، يحذر من العقول المفكرة قائلا: إن هؤلاء العلماء والفنيين أخطر من أسلحة العراق الحربية.وقد اتخذت واشنطن العديد من الإجراءات لتحقيق هدفها في تفريغ العراق من علمائه قبل إعلان الحرب عليه، فقد أصرت على تضمين قرار مجلس الأمن رقم (1441) الذي صدر عام 2002 فقرة تجبر العراق على السماح للمفتشين الدوليين باستجواب علمائه وفنييه، حتى لوتطلّب الأمر تسفيرهم هم وعائلاتهم خارج البلاد، لضمان الحصول على معلومات منهم عن برامج التسلح العراقية المزعومة.وفي مطلع عام 2003 أقر الكونغرس الأمريكي قانون هجرة العلماء العراقيين، والذي ينص على منح العلماء العراقيين الذين يوافقون على تقديم معلومات ذات مصداقية، بشأن برامج التسلح العراقية تصريح إقامة دائمة في الولايات المتحدة.وفي ما يبدوفإن الخطة الأمريكية قد عملت أيضا على إجبار العلماء العراقيين على الاختيار من بين بدائل عدة تحددها واشنطن، أما من يرفض من العلماء العراقيين التعامل مع هذه الخيارات فإن المصير غامض".

وتشير الدراسات إلى أنه بين عامي 1991 و1998 غادر العراق أكثر من 7350 عالما، تلقفتهم دول أوربية، وكندا والولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها، 67 في المائة منهم أساتذة جامعيون، و23 في المائة يعملون في مراكز أبحاث علمية، ومن هذا العدد الضخم كان 83 في المائة قد درسوا في جامعات أوربية وأمريكية.أما الباقون فقد درسوا في جامعات عربية أوفي أوربا الشرقية ويعمل 85 في المائة من هؤلاء في اختصاصهم.

الوطن

شبكة البصرة

 

إلى صفحة مقالات وأراء13