في منطقة وسط القاهرة وتحديداً في شارع هدى شعراوي سفارة فريدة غريبة، تثير
الدهشة، بل والذهول، فهي لا ترفع علمًا كبقية السفارات ولا يحرسها رجال
الأمن المسلحون كما هومعهود… اسمها "سفارة فرسان مالطة" هكذا كتب
بالعربية على لوحة نحاسية في مدخل السفارة، وفي نفس اللوحة كتب
بالفرنسية:“Ambassade
De L’ordre souveraine ET Militaire De
Malte”أوبالإنجليزية:
SOVEREIGN
MILITARY ORDER OF MALTA
وترجمتها الحرفية "سفارة النظام العسكري ذوالسيادة المستقلة لمالطة"!
هل هي سفارة دولة مالطة في القاهرة؟ أجابت موظفة الاستعلامات : لا، هي
سفارة فرسان مالطة، هل هناك دولة بهذا الاسم؟ أين تقع؟ ما حكاية هذه
السفارة؟ وهذا الاسم المثير؟ وماذا تعمل في مصر؟ ومنذ متى؟… عبثًا
حاولت الحصول على إجابة من موظفة السفارة. وفي وزارة الخارجية المصرية
- فقط - عرفت أن السفارة بدأت في القاهرة عام 1980 وأن هذه الدولة هي
من بقايا الحروب الصليبية البائدة ومقرها داخل الفاتيكان،وأنها امتداد
لما كان يسمى (فرسان الهوسبتاليين) الصليبيين، وأن نشاطها – الآن- أصبح
يقتصر علي الأعمال الخيرية والتبرعات وأن هناك أربع دول عربية تعترف
بها وليس مصر وحدها.
ولكن الإجابة الشافية عن تاريخ هذه الدولة (أوالدويلة) لم أحصل عليها
إلا من بطون الكتب، ودوائر المعارف العالمية، وسؤال أهل العلم، فكانت
رحلة شاقة، وعميقة في متاهات تاريخ العصور الوسطى، والحروب الصليبية!!
الجذور
في مدينة القدس!
بدأ
ظهور فرسان مالطة عام 1070م، كهيئة خيرية، أسسها بعض التجار
الإيطاليين، لرعاية مرضى الحجاج المسيحيين، في مستشفى (قديس القدس
يوحنا) قرب كنيسة القيامة ببيت المقدس، وظل هؤلاء يمارسون عملهم في ظل
سيطرة الدولة الإسلامية، وقد أطلق عليهم اسم "فرسان المستشفى"
Hospitallers
تمييزاً لهم عن هيئات الفرسان التي كانت موجودة في القدس آنذاك مثل
"فرسان المعبد" و"الفرسان التيوتون"…الخ، إلا أنهم ساعدوا الغزوالصليبي
فيما بعد.
وكان التزايد الكبير في أعداد الحجاج المسيحيين إلى مدينة القدس قد
تزايد في بداية القرن الحادي عشر لاتجاه بعض التجار الإيطاليين للحصول
على حق إدارة الكنيسة اللاتينية من حكام المدينة المسلمين، وكان يلحق
بهذه الكنيسة مستشفى للمرضى والحجاج يسمى مستشفى "قديس القدس يوحنا"
كذلك استطاع تجار مدينة "أما لفي" 1070م تأسيس جمعية خيرية في
بيمارستان قرب كنيسة القيامة في بيت المقدس للعناية بفقراء الحجاج، ومن
اسم المستشفى أطلق عليهم اسم فرسان المستشفى أو(Hospitallers)
التي حرفت إلى (الاسبتارية) في اللغة العربية، ولم يلبث أولئك
الاسبتارية أن دخلوا تحت لواء النظام الديري البندكتي المعروف في غرب
أوروبا، وصاروا يتبعون بابا روما مباشرة بعد أن اعترف البابا (باسكال
الثاني) بتنظيمهم رسميًا في 15 فبراير 1113 م، وهكذا أصبح نظامهم يلقى
مساندة من جهتين: تجار (أمالفي) وحكام (البروفانس) في فرنسا.
وعندما قامت الحروب الصليبية الأولى 1097 م وتم الاستيلاء على القدس
أنشأ رئيس المستشفى (جيرارد دي مارتيز) تنظيماً منفصلاً أسماه "رهبان
مستشفي قديس القدس يوحنا" وهؤلاء بحكم درايتهم بأحوال البلاد قدموا
مساعدات قيمة للصليبيين وخاصة بعد أن تحولوا إلى نظام فرسان عسكريين
بفضل ريموند دوبوي (خليفة مارتينز) الذي أعاد تشكيل التنظيم على أساس
عسكري مسلح باركه البابا (أنوست الثاني) 1130، حتى قيل : إن الفضل في
بقاء مدينة القدس في يد الصليبيين واستمرار الحيوية في الجيوش الصليبية
يعود بالأساس إلى فرسان الاستبارية أوالهوسبتاليين بجانب فرسان المعبد
(Templars).
وقد كان تشكيل تنظيم الهوسبتاليين ينقسم إلى ثلاث فئات:
(فرسان العدل) الذين هم من أصل نبيل (نبلاء) وأصبحوا فرساناً.
(القساوسة) الذين يقومون على تلبية الاحتياجات الروحية للتنظيم.
(إخوان الخدمة) وهم الذين ينفذون الأوامر الصادرة إليهم.
وهذا فضلا عن الأعضاء الشرفيين ويسمون الجوادين (Danats))
الذين يساهمون بتقديم الأموال والأملاك للتنظيم وبفضل عوائد هذه
الأملاك وكذلك الهبات والإعانات (عُشر دخل كنائس بيت المقدس كان مخصصًا
لمساعدة فرسان القديس يوحنا) أخذ نفوذ الفرسان ينموويتطور حتى أصبحوا
أشبه بكنيسة داخل الكنيسة.
الفرسان
بلا مأوى!
بعد
هزيمة الصليبيين في موقعة حطين عام 1187 م على يد صلاح الدين الأيوبي
هرب الفرسان الصليبيون إلى البلاد الأوروبية.
وبسقوط عكا 1291 م وطرد الصليبيين نهائيًا من الشام اتجهت هيئات
الفرسان إلى نقل نشاطها إلى ميادين أخرى ؛ فاتجه الفرسان (التيوتون)
نحوشمال أوروبا حيث ركزوا نشاطهم الديني والسياسي قرب شواطئ البحر
البلطيكي، ونزح (الداوية) أوفرسان المعبد إلى بلدان جنوب أوروبا وخاصة
فرنسا حيث قضى عليهم فيليب الرابع فيما بعد (1307: 1314 م) أما فرسان
الهوسبتالية (الذين ظل وجودهم حتى اليوم) فقد اتجهوا في البداية إلى
مدينة صور ثم إلى (Morgat)
أوالمرج (في ليبيا حاليًا) ومنها إلى عكا ثم (ليماسول) في قبرص 1291م.
ومن قبرص استمروا في مناوشة المسلمين عن طريق الرحلات البحرية ومارسوا
أعمال القرصنة ضد سفن المسلمين، إلا أن المقام لم يطب لهم هناك فعمد
رئيسهم (وليم دي فاليت) للتخطيط لاحتلال (رودس) وأخذها من العرب
المسلمين وهوما قام به أخوه وخليفته (توك دي فاليت) في حرب صليبية خاصة
(1308 - 1310) ليصبح اسم نظام الفرسان الجديد يسمى (النظام السيادي
لرودس) أو(النظام السامي لفرسان رودس).
وفي (رودس) أنشأ تنظيم الهوسبتاليين مراكزه الرئيسة وازدادت قوته
ونفوذه خاصة بعد أن تم حل تنظيم فرسان المعبد وآلت بعض ثرواته
للهوسبتاليين.
ولأن أرض (رودس) كانت بمثابة نقطة استراتيجية هامة، فقد عمد الأتراك
المسلمون بدورهم للاستيلاء عليها خصوصا مع تزايد قرصنة الصليبيين
لسفنهم وذلك بعد حصار وضغط متواصلين (أهم حصارين 1310، 1480) مما أجبر
رئيسهم (فيليب ري ليل آدام) على الاستسلام في 1522 والهجرة عن الجزيرة
في أول يناير 1523 بين عدة مدن منها: (سيفليل إسبانيا) و(كاندي سيلان)
و(روما إيطاليا)، الي أن منح الملك (شارك كنت) للهوسبتاليين السيادة
على جزيرة مالطا في 24 مارس 1530.
وبجانب سيادتهم على مالطا ـ بوثيقة (شارك كنت) ـ كانت لهم السيادة كذلك
على عدة جزر مثل (دي جوزوا- (De
Jozo
و(كومين - (Comino
بجانب مدينة طرابلس (التي كانت تتبع عرش صقلية). وقد صدق البابا (كليمنت
السادس) على ذلك في 25 إبريل 1530 ومن ثم أصبح النظام يمتلك مقرًا
وأقاليم جديدة أدت إلى تغيير اسمه في 26 أكتوبر 1530 م إلى "النظام
السيادي "لفرسان مالطا" ومنذ ذلك الوقت أصبحت مالطا بمثابة وطنهم
الثالث، ومنها استمدوا أسمهم "فرسان مالطا" واستطاع رئيسهم (جان دي
لافاليت) أن يقوي دفاعاتهم ضد الأتراك العثمانيين مصدر خوفهم وأن يبني
مدينة (فاليتا - عاصمة مالطا حاليا) التي أطلق عليها اسمه وكان مما
ساعد على ترسيخ وجودهم في مالطا وقوع معركة (ليبانتوا) البحرية 1571م،
بين الروم والأتراك مما أبعد خطر الأتراك ووفر لنظام الفرسان جواً من
الهدوء.
وقد تميز هذا النظام منذ إقامته في مالطا بعدائه المستمر للمسلمين
وقرصنته لسفنهم حتى كون منها ثروة (ينفقون منها حاليا على الأعمال
الخيرية!) ولاسيما في الحصار التاريخي 1565 الذي انتهى بمذبحة كبيرة
للأتراك، كما توسع النظام كثيرًا حتى إن الملك (لويس الرابع عشر) تنازل
له في 1652 عن مجموعة من الجزر في(الأنتيل- (Antilles
منها:-
سان كيرستوف ـ سان بارتليلي ـ سان كوزوا، وصدق على ذلك في 1653 إلا أن
صعوبة المواصلات مع هذه الجزر اضطر النظام للتنازل عنها لشركة فرنسية
1655 وظل النظام في مالطا تحت حماية إمبراطور الدولة الرومانية والكرسي
الرسولي وفرنسا وإسبانيا وانتشر سفراؤه في بعض الدول وهوما كان يعني
اعترافًا بالسيادة الشخصية للسيد الكبير "للنظام أورئيس الفرسان".
بداية
رحلة الشتات للفرسان الصليبيين
وبقيام
الثورة الفرنسية 1789 وغزوها إيطاليا فقد الفرسان الصليبيون ممتلكاتهم
وامتيازاتهم في فرنسا وإيطاليا وانتهى بهم الأمر بفقد مقرهم في جزيرة
مالطا نفسها وطردهم منها على يد نابليون أثناء حملته على مصر عام
1798م، فأقاموا بصفة مؤقتة في (ترسيتا) في إيطاليا تحت ضغط من بلاط
فينيا، وعندما استولى الأميرال (نلسون) على مالطا من الفرنسيين أقرت
اتفاقية الأمنيس (Amiens)
عودة الجزيرة للفرسان 1802، إلا أن كونجرس (فاليتا) عاصمة مالطا أسند
إدارة الجزيرة للإمبراطورية البريطانية وبالتالي انقطع اتصال الفرسان
نهائيًا بمالطا (دولة مالطا الحالية ليست هي فرسان مالطا)، وانقسموا
بين البلاد حيث اتجه العديد منهم إلى سان بطرسبرج (وبالتالي أصبح
نظامهم الكاثوليكي الروماني الذي يحظى برعاية البابا يخضع لقانون
الإمبراطورية الروسية الأرثوذكسية!!) واتجه جزء آخر إلى "كاتانيا" و"فيرارًا"
و"روما"، وفي هذه الأثناء اختبر توماكسي 1802 ليكون آخر الرؤساء الكبار
للتنظيم.
وبحلول 1805 أصبح الفرسان بلا رئيس حاكم، ومنذ 1834 ونظام الفرسان
يمارس شؤونه من روما بصفة رسمية باسم "العمل الخيري" وفي نطاق
المستشفيات (عملهم الأول وقت إنشائهم) حتى أصبح نظامهم أشبه بهيئة
خيرية ما تزال تسيطر عليها الروح الصليبية، وأخذت في التوسع حتى فتحت
جمعية لها في الولايات المتحدة الأمريكية 1926م.
أما في فرنسا فقد استمرت محاولات إحياء النظام، وإن كان إنشاء التنظيم
لم يكن له اتصال عضوي بالتنظيم القديم والذي استقر نهائيًا في
الفاتيكان، كما انتقل بعض أفراد هذا النظام إلى الولايات المتحدة
الأمريكية وعاشوا فترات الحروب الأهلية وقد أصبح رمز نظام (القديس
يوحنا) هوصليب أبيض معلق بحبل أسود ولذلك أصبح فرسان الهوسبتالية
يعرفون بفرسان الصليب الأبيض.
فرسان
مالطا الآن
يقع المقر الرئيسي للمنظمة حاليا في العاصمة الإيطالية
روما، ويحمل اسم "مقر مالطا"، ويرأس الدولة (البرنس أندروبرتي) الذي
أُنتخب عام 1988ويعاونه أربعة من كبار المسئولين وقرابة عشرين من
المسؤولين الآخرين.
الفرسان
والكوـ كلوكس ـ كلان! كان
بعض الفرسان الذين تفرقوا عقب طردهم من مالطة على يد نابليون قد اتجهوا
إلى الولايات المتحدة الأمريكية وصادف وصولهم فترة الحروب الأهلية هناك
وشهدت هذه الفترة ظهور منظمة الكوـ كلوكس ـ كلان، (Ku-
Klux _ Klan)
الإرهابية العنصرية، التي كانت تطالب في ذلك الحين بالدفاع عن المذهب
الكاثوليكي وعن سيادة الرجل الأبيض ومنع مساواة المواطنين السود مع
البيض في الحقوق، وتوثقت العلاقات بين فرسان مالطة الفارين إلى أمريكا،
وبين (الكوكلوكس كلان) خصوصا أن الطرفان يتفقان في المذهب الكاثوليكي.
وقد جسد هذه العلاقات وعبر عنها تنظيم فرسان الكاميليا (Knights
of Camilia)
وهوتنظيم سري نشأ داخل (الكوكلوكس كلان)، تبنى نفس مبادئها، وكان
تنظيمه (الهيراركي) يشبه تنظيم فرسان مالطة، فهناك المارد الأعظم (Grand
Giant)
على غرار السيد الأعظم لدى الفرسان ويعاونه أربعة من فرسان الصقر “Hawks”
كما أن طقوس احتفالات فرسان الكاميليا و(الكوكلوكس كلان) تشبه تمامًا
احتفالات فرسان مالطة إذ يلبسون ملابس بيضاء عليها صليب أحمر، ويضعون
على رؤوسهم أقنعة لا يظهر منها سوى العينين والأنف والفم، ويشعلون
المشاعل النارية، ويزيد أعضاء (الكوكلوكس) أنهم يحملون الجماجم التي
تنبعث منها نيران حمراء بشكل مرعب!
ومن المهم أن نشير إلى أن كلا الحركتين (الفرسان، وكوكلوكس) كانتا
تركزان على العودة لأصول الدين المسيحي الكاثوليكي حتى إنه ليبدوأن
مطاردتهم للسود وكذلك الآسيويين من غير العنصر الأبيض في الداخل كان
اضطهادًا (دينيًا) قبل أن يكون (عنصريًا) على اعتبار أن أصل هؤلاء
السود والآسيويين (الذين تم جلبهم إلى أمريكا عن طريق تجارة الرقيق)
يعود إلى أفريقيا وآسيا حيث غالبية السكان يدينون بالدين الإسلامي (قبل
حملات التبشير فيما بعد) هذا فضلا عن أن هؤلاء السود والآسيويين جاؤوا
من المناطق التي سبق أن طُرد منها هؤلاء المهووسون دينيًا وعنصريًا،
وهوسبب كافٍ لاضطهادهم وتفريغ شحنات الغضب فيهم..!!
الفرسان الصليبين
يُعيدون تنظيم أنفسهم!
ومع أن تنظيم الفرسان اختفت أخباره منذ العصور
الاستعمارية الغربية تقريبا لدول العالم ولم يعد أحد يسمع عنه بعدما
استقروا في روما والبعض الآخر في أمريكا، عادوا بقوة في أوائل
التسعينيات (الفترة التي شهدت تزايد العداء للإسلام كدين والحديث عن
استهدافه كعدوجديد بدل الشيوعية التي اندثرت!!) وعقدت منظمات الفرسان
الصليبية اجتماعًا في جزيرة مالطا في أوائل ديسمبر 1990، هوالأول من
نوعه، منذ أخرجهم نابليون بونابرت منها، قبل حوالي قرنين من الزمان،
وكان الاجتماع مثيراً للغاية - كما قال (روجر جيورجو) أحد أولئك
الفرسان الذين اجتمعوا بالجزيرة- وبلغ عدد الحاضرين حوالي خمسمائة ـ
معظمهم من القساوسة ـ ينتمون إلى اثنين وعشرين دولة.
ولوحظ أن الفرسان الصليبيين المجتمعين اعتبروا هذا اللقاء خطوة باتجاه
إحياء وإنعاش تلك المنظمة الكاثوليكية ذات الجذور الصليبية، حتى إنهم
قرروا – بعد جولة واسعة في القلاع والقصور والتحصينات التي أقامها
أسلافهم لتصفية الحسابات مع المسلمين في الماضي - التفاوض مع الحكومة
المالطية لاستئجار واحدة من تلك القواعد في ميناء "فالتا" ـ العاصمة ـ
ليتخذوا منها مركزًا لنشاطهم.
وقد روت صحيفة "هيرالد تبيون" الأمريكية تفاصيل هذا الاجتماع في حينه
قائلة : إن "الفرسان" توافدوا على الاجتماع، وقد ارتدى كل واحد منهم
ملابس كهنوتية سوداء، يزينها صليب أبيض مزدوج الأطراف، ورأس الجلسات
"الأستاذ الأعظم" الذي يقود المنظمة، وهواسكتلندي سبق أن عمل في حقل
التدريس، اسمه اندروبيرتي (60 سنة) وهوأول بريطاني يرأس المنظمة منذ
عام 1277، كما أنه الرئيس رقم الثامن والسبعون للمنظمة منذ تأسيسها،
ويحمل رتبة "كاردينال"، ويرأس مجلسًا يتألف من ستة وعشرين "فارسًا"
يساعدونه على تسيير شؤون المنظمة وتدعمه أمريكا بقوة!!
علاقات
دبلوماسية مع خمسين دولة!!
والغريب
أنه اصبح لهذا التنظيم أومنظمة "الفرسان" علاقات دبلوماسية مع خمسين
دولة منها دول عربية ومسلمة كمصر والمغرب وتشاد، كما أن مقرهم الرئيسي
(قصر مالطا في روما) له بعض الامتيازات كدولة الفاتيكان، إذ إن لهم
محاكمهم الخاصة وجوازات سفرهم الخاصة، بل ويصدرون طوابع بريد خاصة
أيضًا.
ويقدر عدد أعضاء منظمة فرسان مالطا بحوالي عشرة آلاف فارس وسيدة كما
تقول المواقع المخصصة لهم على الانترنيت (http://www.kwtelecom.com/heraldry/stjohn/sovord.html)،
بينما يقدر عدد المتطوعين الذين يعملون معهم بحوالي نصف مليون شخص،
منهم زهاء مائة ألف في فرنسا وحدها، ومثلهم في ألمانيا الغربية
والولايات المتحدة الأمريكية، وغير المتطوعين في الولايات المتحدة
وحدها ألف وخمسمائة فارس، وقد انضم إلى عضويتها عدد من أصحاب الملايين
خصوصا أن نشاطهم الحالي خيري ويختص بالمستشفيات مما يغري بالتبرع لهم.
وهم مهتمون بإقامة علاقات دبلوماسية مع مختلف الدول حتى إن رئيسهم (بيرتي)
يقول : "إن الدبلوماسية بحد ذاتها ليست من أهدافنا ولكن إقامة علاقات
مع الدول تساعد في تسهيل أعمالنا والحصول على الأدوية والمواد
التموينية ونقلها إلى المناطق المنكوبة، ولا ينفي تاريخهم الصليبي إذ
يقول : "نحن لا نخفي شيئا، فنحن منظمة دينية قديمة، ولنا تقاليدنا
وشعائرنا، لذلك فالجانب البروتوكولي والدبلوماسي في غاية الأهمية
بالنسبة لنا، ونحن نبذل جهدنا لتقديم العون للمحتاجين، والقسم الأكبر
منا رجال دين وقساوسة".
والملفت أن دولة الفرسان الجديدة تعتمد في دخلها على تلقى التبرعات
بحجة إنشاء المستشفيات وعلى بيع طوابع بريدية خاصة بها، وتستفيد أيضا
من الشهرة التي تجنيها من خلال توزيعها تبرعات كبيرة على المستشفيات
وسيارات الإسعاف والأدوية على الدول المختلفة المحتاجة.
ومع أننا لا نستبعد أن يكون هذا الموقف الجديد للصليبيين الجدد (أي
التركيز على العمل الخيري فقط) هووليد الظروف الدولية المعاصرة وقيام
غيرهم من الغربيين بحمل السلاح لإبادة المسلمين نيابة عنهم، فالمؤكد
أنهم – باعترافهم – لا يتنكرون لتاريخهم الصليبي القديم الذي لا يزالون
يفخرون به حينما حاربوا المسلمين ونهبوا قوافلهم في البحار.
وبالتالي فخطر الفرسان الحالي ليس أقل خطرا من الماضي ويكفي أن نعرف أن
منظمات الإغاثة الصليبية التبشيرية في مناطق ملتهبة مثل جنوب السودان
كانت ولا تزال تشكل عنصر الدعم للمتمردين على الحكومات العربية، وهم
الذين فصلوا (تيمور) عن أندونيسيا الإسلامية، والأخطر أن دورهم
التبشيري لا ينفصل عن الدور الخيري، والأموال لا تُدفع بغير مقابل
تبشيري!!
كيف وصل الفرسان الصليبيون إلى العواصم
العربية!!
لقد ظهر فرسان مالطة في مصر عندما أصبح لهم سفارة في
القاهرة عام 1980 ويذكر دليل البعثات الدبلوماسية الخاصة بوزارة
الخارجية المصرية أن بعثة فرسان مالطة بالقاهرة مكونة من شخصين السفير
ومستشار للسفارة، ولا يذكر الدليل شيئا عن وجود بعثة دبلوماسية مصرية
لدى الفرسان، ولم يعرف كيف استطاع فرسان مالطة الحصول على حق التمثيل
الدبلوماسي في دول عربية مثل مصر والمغرب وحتى تشاد الإفريقية، وعلى
مستوى السفارة، وإن كان الأمر مفهوما في ظل وجود دول أخرى صغيرة لا
تذكر مثل الفاتيكان وميكرونيزيا التي تؤيد إسرائيل على طول الخط رغم
أنها جزيرة صغيرة عدد سكانها بضعة آلاف.
والواضح أن نشاطهم الخيري، ومزاولة عملهم من دول عظمى مثل أمريكا أعطى
لهم جواز المرور للدول الأخرى باعتبار أنهم صاروا –الآن- هيئة خيرية.
وفي لقاء خاص مع الأستاذ الدكتور/ عز الدين فودة، أستاذ كرسي
الدبلوماسية والمنظمات الدولية بجامعة القاهرة حول كيفية حصول مثل هذه
الدول التي لا تتعدى مساحتها مساحة أحد الأبنية أوالقصور التاريخية
القديمة على حق التمثيل الدبلوماسي قال: " من المعروف أن التمثيل
الدبلوماسي حق ـ من حيث الأصل ـ لأشخاص القانون الدولي ـ سواء كانوا
دولا أومنظمات دولية، بالإضافة إلى الفاتيكان (الكرسي الرسولي) الذي
يتمتع بوضع خاص في مسألة التمثيل الدبلوماسي بخاصة في الدول
الكاثوليكية".
وبخصوص نظام فرسان مالطة -يضيف د. فودة "نجد أنه نظام تاريخي ظل يحتفظ
بالصفة السيادية، حتى بعد انهيار النظام ذاته وخروج الفرسان من مالطة
وفقدانهم لأي قاعدة إقليمية، وتحولهم إلى مجرد هيئة خيرية، ومع هذا
الوضع احتفظ الفرسان بحق إرسال بعثات دبلوماسية من جانبهم، وعلى مستوى
السفراء، وهم بذلك يمثلون استثناء فريدًا في مجال العلاقات الدبلوماسية
والقواعد والأعراف المنظمة لها.
ويبدوأن الفضل في استمرار هذا الوضع يرجع إلى بعض الدول الأوروبية
بالإضافة إلى الفاتيكان ـ حيث مقر الفرسان الآن ـ فقد أحاطوا الفرسان
بالحماية بعد طردهم من مالطة، ومنحوهم بعض الامتيازات، ومنها حق
التمثيل الدبلوماسي وذلك حفاظًا على "الرمز التاريخي" الذي يمثلونه،
ودورهم البارز في العلاقات بين الشرق والغرب في العصور الماضية –أيضًا-
فالدور الإنساني الذي يقومون به في رعاية المرضى والإسهام في بناء
المستشفيات دور له أهميته.
بالإضافة إلى ذلك اسهموا في إرساء بعض قواعد القانون الدولي الخاص
بالملاحة البحرية ـ بحكم طبيعة حياتهم في جزر البحر المتوسط ـ مثل
قاعدة "حق اللجوء ضد الأخطار في البحر".
وبشكل عام فإن استمرار وضع فرسان مالطة على النحوالسابق، هواستمرار
رمزي ـ تاريخي.
ليست سفارة الصهاينة بالقاهرة هي النشاز الوحيد، فهناك "فرسان مالطة"
القادمون من قلب العصور الوسطى إلى قلب القاهرة ربيبة صلاح الدين الذي
أذل فرسانهم، وقهر ملوكهم وأسرهم في يوم حطين الأغر!!
الإسلام
اليوم
17/10/1423 / 01/01/2002
**********
"فرسان
مالطا"...
جيش آخر في العراق
أحمد
عطا
يشكلون ثاني قوة
عسكرية بعد الجيشالأمريكي
النظامي في العراق، ويرفعون العلم الأمريكي لكنهم لا يتبعونه..
بل يتبعونالمال الذي
يتقاضونه عبر شركات أبرمت عقودا مع إدارة الرئيس جورج بوش
للقيام بمهامقتالية خطرة
نيابة عن الجيش، ووراء كل ذلك تحوم أجواء حرب صليبية، لفت
إليها الكاتبالصحفي
المصري محمد حسنين هيكل.
ففي لقائه مع
قناة الجزيرة مساء الجمعةأوضح هيكل أن
وجود قوات المرتزقة بالعراق ليس مجرد تعاقد أمني مع البنتاجون
تقومبمقتضاه هذه
القوات بمهام قتالية نيابة عن الجيش الأمريكي، بل يسبقه تعاقدأيديولوجي
مشترك بين الجانبين يجمع بينهما، ألا وهو"دولة فرسان مالطا"
الاعتباريةآخر الفلول
الصليبية التي تهيمن على صناعة القرار في الولايات المتحدةوالعالم.
وقال هيكل:
"لأول مرة أسمع خطابا سياسيا في الغرب واسعا يتحدث عنالحروب
الصليبية.. هناك أجواء حرب صليبية"، مشيرا إلى حقائق كشف عنها
الصحفيالأمريكي
جيرمي سكيل في كتابه الحديث عن شركة "بلاك ووتر" أكبر الشركات
الأمنيةالمتعاقدة مع
الإدارة الأمريكية في العراق، حيث أظهر العلاقة "الدينية" التيتجمعهما. الحروب
الصليبية وفى تقرير له
نشرته مؤخرا مجلة "ذا نيشين"
الأمريكية
بعنوان "جيش بوش في الظل"، يكشف سكيل عن الصلة الدينية التي
تجمع بين
"بلاك ووتر"
وإدارة بوش قائلا: "من الصعب تخيل أن المحسوبية التي اصطبغت
بها إدارةالرئيس
الأمريكي بوش لم يكن لها دور في نجاح بلاك ووتر، فمؤسس الشركة
إيريك برينسيتشارك مع
بوش في معتقداته المسيحية الأصولية، حيث جاء من عائلة جمهورية
نافذة فيولاية
ميتشيجان، وأبوه إيدجار برينس ساعد جيري بوير لإنشاء مركز
أبحاث العائلة وهومعني بمواجهة الإجهاض والزواج المثلي".
وبوير
هوسياسيمحافظ معروف
بعلاقاته مع كثير من الجماعات المسيحية الإنجيلية، كما يعرف
بتأييدهاللامحدود
لإسرائيل وإيمانه بضرورة استخدام القوة العسكرية لحماية مصالح
الولاياتالمتحدة.
وبحسب تقرير
سكيل فإن الجنرال المتقاعد جوزيف شميتز الذي عملمفتشا عاما
في وزارة الدفاع الأمريكية ثم انتقل للعمل كمستشار في مجموعة
شركاتبرينس
المالكة لـ"بلاك ووتر"، كتب في سيرته الذاتية أنه عضوفي جماعة
فرسانمالطا.
وتعود جماعة
فرسان مالطا الدينية إلى العصور الوسطى حيث نشأت فيجزيرة مالطا
وعرفت باسم "فرسان القديس يوحنا الأورشليمي" وقد انبثقت عن
الجماعةالأم الكبيرة
والمشهورة باسم "فرسان المعبد" والتي كان لها شهرة أيام الحروبالصليبية،
وكان أفرادها دائمي الإغارة على سواحل المسلمين.. خاصة سواحل
ليبيا وتونسلقربهما من
مالطا.
ويكشف من
جهتهما الباحثان الإيرلندي سيمون بيلزوالأمريكية
ماريسا سانتييرا اللذان تخصصا في بحث السياق الديني والاجتماعي
والسياسيللكنيسة
الكاثوليكية الرومانية، عن أن أبرز أعضاء جماعة فرسان مالطا من
السياسيينالأمريكيين
رونالد ريجان وجورج بوش الأب رئيسا الولايات المتحدة السابقان،
وهما منالحزب
الجمهوري، كما يشير موقع فرسان مالطا أن من بين الأعضاء
البارزين في الجماعةبريسكوت بوش
وهوالجد الأكبر للرئيس الحالي جورج بوش الابن.
ولا يمكن
-بحسبالباحثين-
انتزاع تصريحات الرئيس بوش عقب هجمات 11 سبتمبر من هذا السياق
حين أعلنشن "حرب
صليبية" على الإرهاب وذلك قبيل غزوه لأفغانستان عام 2001.
دولة ذات
سيادة وبحسب الموقع
الرسمي لدولة فرسان مالطا يلقب رئيس المنظمة بـ"السيدالأكبر"
وهوحاليا الأمير البريطاني فرا أندروبيريتي الذي تقلد رئاسة
المنظمة عام
1988، ويقيم
السيد الأكبر في روما ويعامل كرئيس دولة بكل الصلاحيات
والحصاناتالدبلوماسية.
وينص القانون
الدولي على سيادة دولة فرسان مالطاالتي لها
حكومتها الخاصة ولها صفة مراقب دائم في المنظمات الدولية مثل
الأممالمتحدة،
وتدار الأنشطة المختلفة للمنظمة عن طريق ستة أديرة رئيسية
متفرع منها خمسةفرعية و47
جمعية وطنية للفرسان في خمس قارات، وللمنظمة علاقات دبلوماسية
مع 96 دولةعلى مستوى
العالم منها مصر والمغرب والسودان وموريتانيا، بحسب الموقع
الرسميللجماعة.
وقال هيكل:
"إن شيمون بيريز نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي طلب منمصر الاعتراف
بدولة فرسان مالطا واعترفت مصر"، متعجبا من اعتراف البلد غيرالكاثوليكي
في العالم بهذه الجماعة الكاثوليكية الرومانية.
مرتزقة خارج
القانون أما عن وضع
شركة "بلاك ووتر" المرتبطة بفرسان مالطا في العراق، فهوينطبق
عليه -بحسب دراسة للصحفي خالد القرعان حول الشركات الأمنية في
هذا البلد-
قرار أصدره
الحاكم المدني السابق للعراق "بول بريمر" بتاريخ 27-6-2004م
يمنحالشركات
الأمنية حرية العمل في العراق، كما منحها حصانة قضائية ضد
ملاحقة القانونالعراقي لها.
وتستخدم هذه
الشركات معدات تقترب من الجيش النظامي؛ إذ إنهاتستخدم أدوات
قتالية متوسطة، وفي بعض الأحيان ثقيلة، بل إن جزءا منها تستخدمالهيلوكبتر
والمدرعات لتنفيذ أعمال قتالية وهجومية مثل شركة "بلاك ووتر"
وشركة "دينكورب".
وتأتي القوات
الأمنية الخاصة في العراق في المرتبة الثانية من حيثعدد أعضائها
بعد جنود الولايات المتحدة الأمريكية التي يقدر عددهم بـ130
ألف جندي،في حين
يتراوح عدد أعضاء الشركات بين 30 إلى 50 ألف شخص يعملون في 130
شركة أمنية،بالإضافة إلى
أنه يبلغ حجم أعمالها في العراق إلى ما يقارب 100 ملياردولار.
ويكشف سكيل
عن أنه مع تنامي نفوذ شركة "بلاك ووتر" داخل الإدارةالأمريكية،
فإنها تتطلع حاليا إلى الحصول على عقد في إقليم دارفور، غرب
السودان،وهوالأمر
الذي يمكن أن يضيف دافعا آخر نحوإصرار الولايات المتحدة التدخل
عسكريافي دارفور
وتدويل الصراع في هذا الإقليم.
لا يخضعون للحساب ويؤكدجيرمي سكيل
في كتابه على "أن المرتزقة القتلى في العراق لا يحسبون ضمن
قتلى جيشالولايات
المتحدة النظامي، كما أن جرائمهم لا يتم توثيقها، وبالتالي لا
يتممعاقبتهم
عليها، وهوما يغطي على التكلفة الحقيقية للحرب".
وسبق أن صرحالسناتور
الديمقراطي دينيس كوسينتش الذي يعد واحدا من أكثر المعارضين
لعمل المرتزقةفي العراق:
"لدينا 200 ألف جندي في العراق نصفهم لا يمكن حسابهم، والخطر
أن نسبةمحاسبتهم على
ما يفعلون هي صفر"، واصفا ما يحدث في العراق على أنه "حربمخصخصة".
وتشير
الإحصاءات إلى أن 57% من القتلى في صفوف هذه الشركات كانوافي المثلث
السني (بعقوبة - الرمادي - الفلوجة)، وهوما يدل على أن الجيش
الأمريكياستخدم
المرتزقة كرأس حربة في التصدي للمقاومة، خصوصا في العدوان على
الفلوجة عام
2004 والذي
شهد جرائم حرب واستخدمت خلاله قنابل فسفورية ضد الأهالي.
وذكرالقرعان أن
نشاط هذه الشركات -على حد تعبير تقرير صادر عن الجامعة الوطنية
للدفاعفي واشنطن-
يعرض حقوق الإنسان للخطر، وهوما جرى فعلا عندما تورط عملاء
شركتينخاصتين
للحماية في فضيحة تعذيب واغتصاب سجناء عراقيين في سجن أبوغريب،
وهما شركتا
(كاسي انكوري
رايشن
CACI) و(تيتان
كوربوراشن
Titan).
سمعة
سيئة وأشارت
الدراسة إلى استعانة هذه الشركات الخاصة بأفراد اشتهروا
بسمعتهمالسيئة على
صعيد
انتهاك حقوق
الإنسان والتورط في محاولاتقتل وتعذيب
بل وانقلابات عسكرية في بلدان إفريقية أوأمريكية لاتينية، وكان
من أبرزهؤلاء
الموظفين الأمنيين الذين كانوا يعملون في حكومة الدكتاتور
التشيلي السابقأوجستوبنوشيه،
وحكومة مجرم الحرب الصربي سلوبودان ميلوسفيتش، وأفراد من نظام
الحكمالعنصري
السابق في جنوب إفريقيا.
كما استعانت
بعراقيين وبعض اللبنانيينالذين
التحقوا في تنظيمات مسلحة إبان الحرب الأهلية في لبنان، ولا
تستبعد كونهم منقوات "أنطوان
لحد" المتعاونة مع القوات الإسرائيلية في عدوانها على لبنان
قبل أنتتفرق بعد
انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني عام 2000.
ويتراوح
الأجراليومي
للجندي المرتزق ما بين 900 إلى 3 آلاف دولار أمريكي، وهوما
يفسر -بحسبهيكل-
استنزاف مليارات الدولارات من العراق.
ملتقى
البحرين
*********
«فرسان
مالطة»
سفارة بلا سفير.. ولها بعثات في 6 دول عربية
دولة «اعتبارية» بلا أرض
وحكومة أو شعب
القاهرة: جورج صبري
«فرسان
مالطا» دولة قائمة ربما قبل العشرات من الدول القائمة في
القرن الحادي والعشرين؛ وهي دولة تختلف عن دولة مالطا
الحالية في حوض البحر المتوسط، وان اكتسبت اسم هذه الجزر
عندما منحها الملك شارل الخامس ومناطق قريبة من مدينة
طرابلس في ليبيا الى مجموعة من المقاتلين باسم «فرسان
مالطا» في 24 مارس (آذار) 1530. واستطاع هؤلاء الفرسان أن
يدافعوا عن جزرهم (دولتهم) عام 1570 عندما حاصرها الاتراك
لمدة 3 أشهر، إلى أن دمروا القوة البحرية العثمانية عام
1571، وفي عام 1798 ساء حال الفرسان حين غزا نابليون
بونابرت مالطا وأجبرهم على مغادرة البلاد، ورغم أن معاهدة
1802 أعادت لهم الحقوق السيادية في البلاد، إلا أنه لم تكن
بالسهولة العودة ثانية إلى مالطا، ولذلك انتهى بهم المطاف
بالحصول على مقر في روما عام 1834.
ودولة «فرسان مالطا» هي دولة
«اعتبارية» بكل المعايير؛ فهي بلا أرض وحكومة أو شعب
تمثلها 96 سفارة «افتراضية» حول العالم، ولا تمثيل لها في
إسرائيل. في الدول العربية عددها 6 ولا توجد في مصر فقط،
كما ذكرت معظم التقارير التي نشرتها صحف ومواقع مصرية
مستندة في ذلك إلى أقاويل حول ضغط إسرائيلي من أجل قبولهم
على الأراضي المصرية، ولكن الحقيقة أن بعثة فرسان مالطا
موجودة في المغرب وموريتانيا والسودان والأردن ولبنان،
بينما ليس لها تمثيل دبلوماسي في إسرائيل والتي لا توجد
ضمن قائمة سفاراتهم المعتمدة. وتقول المنظمة عبر موقعها
على الإنترنت «فرسان مالطا محايدة وغير متحيزة وغير
سياسية، وهذه الخصائص تمكنها من القيام بدور الوسيط كلما
طلبت منها الدول التدخل من اجل تسوية نزاعات»، وتسمى
السيادة التي تكتسبها فرسان مالطا سيادة وظيفية، لأنها
تفتقر لمقومات السيادة الحقيقية؛ وذلك حسب ما أعلنته روما
في 1953. وتبدو المعلومات عن فرسان مالطا متناقضة لأول
وهلة، لكن معظمها قد يكون صحيحا؛ فهي منظمة تقوم بدور
دولة، وهي أيضا دولة تحمل ملامح منظمة أو حركة، ولذا يمكن
اعتبارها دولة ومنظمة في الوقت نفسه، كما أن لها ثلاثة
أعلام رسمية لكل علم استخدامه ودلالاته، ولها تمثيل
دبلوماسي في 96 دولة في العالم، ولكن لا أرض لها ولا سكان
بها تستدعي كل هذا التمثيل الدبلوماسي؛ فمحكوموها عبارة عن
أعضاء ومتطوعين في أنشطة خيرية طبقا لما تعلنه دولة فرسان
مالطا دائما. الحديث الدائر في الآونة الأخيرة حول فرسان
مالطا، تكتنفه الظنون والغموض؛ فالظنون منبعها الاحاديث
التي أثيرت حولها، وخاصة عن دور مزعوم لها في العراق،
الأمر الذي فتح باب الجدل أمام معلومات غامضة مثل علاقتها
بأميركا وإسرائيل وما أثير عن أهدافها التبشيرية في العالم
الإسلامي، وأما الغموض فسببه أن مصادر المعلومات عن تلك
الدولة تقتصر تقريبا على كتب التاريخ من دون التطرق للنظام
الداخلي لهذا الكيان صاحب السيادة وعلاقاته بدول العالم
المختلفة حاليا وكيفية إدارته. تخضع دولة فرسان مالطا
للقانون الدولي، مثلها مثل الهيئات الدولية العادية، إلا
أنها تزيد عنها بأنها تتمتع بسيادة، ومقرها في روما. هذا
الكيان الذي بلا أرض على الخريطة رغم تعدد سفاراته على
مستوى العالم، يدار بواسطة 6 مسؤولين دينيين ويعاونهم 5
مساعدين بالإضافة إلى 47 جمعية وطنية موزعة على 5 قارات،
وتقوم بإصدار جوازات السفر وطباعة الطوابع التي تدر عليها
دخلا تستخدمه في أنشطتها، بالإضافة إلى تأسيس مؤسسات عامة
مستقلة وتتمتع بالشخصية الاعتبارية ويحكمها رئيس يبقى مدى
الحياة حتى وفاته وعملتها هي سكودو. علاقة فرسان مالطا
بمصر أقدم بكثير من مجرد تمثيل دبلوماسي بدأ عام 1980 وفي
سفارة تقع داخل مبنى قديم في شارع هدى شعراوي بوسط
القاهرة، والمبنى عليه حراسة وليس كما ادعت تقارير أنهم
يعملون في الظل ومن دون وجود أمني يحرسهم، صحيح عندما
ذهبنا لتصوير السفارة وجدنا الحراسة نائمة وشبه غائبة على
عكس معظم السفارات في هذه المنطقة، إلا أنها موجودة، مما
جعل البعض يعتقد أنه تمثيل على الشعب وتستر وراء أنشطة
أخرى وليس تمثيلا دبلوماسيا بالمعنى الصحيح، وهو ما قد
توحي به جملة حارس العقار التي توجد فيه السفارة «ملكش
دعوة بهنا روح سفارة مالطا في المعادي». تقوم سفارة فرسان
مالطا في مصر بعدة أنشطة خيرية آخرها تجديد مستشفى علاج
مرضى الجذام في محافظة القليوبية، وجاء ذلك من خلال راهبات
إيطاليات قمن بحلقة الوصل بين إدارة المستشفى وسفارة فرسان
مالطا لتوفير التمويل اللازم، وهو ما تم بالفعل. ويقول
الدكتور أحمد رشاد مدير المستشفى لـ«الشرق الأوسط» «لا
يهمنا ما يثار حول التمويل ومصادره، فنحن لنا الظاهر وليس
الباطن.