|
بايدن
وبلفور وبيكو
بقلم
: أمل
الشرقي

مارك ساكس
- بايدن -
لورد بلفور
مرة
أخرى يهب أمير غربي من أراضينا ما لا يملك. ومرة أخرى تتصرف قوة
استعمارية مهيمنة بمصيرنا تقسيماً وتمزيقا.
أين نضع مشروع السناتور الامريكي جوزف
بايدن من التاريخ؟ هل هو وعد بلفور آخر يزرع في قلب بلادنا نواة كيانات
طائفية وعرقية قابلة للتحول إلى سرطانات ذات امتدادات مهلكة؟ أم هو
سايكس-بيكو جديدة تفتت الوطن الأكبر إلى وحدات متشرذمة مرغمة بحكم
ضعفها وافتقارها لمقومات البقاء على الدخول تحت عباءات الدول الاقليمية
والعالمية الأقوى.
مشروع بايدن الداعي إلى تقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات طائفية وعرقية
لم يعد مجرد رؤية شخصية لعضو في مجلس الشيوخ الأمريكي. فهذا العضو,
أولاً, هو أحد مرشحي الحزب الديمقراطي للرئاسة. وقد يأتي يوم قريب يدخل
فيه إلى البيت الأبيض ويفرض, كما فرض سلفه بوش, رؤيته على العراق
والعالم. وثانياً, المشروع تحول من اقتراح شخصي إلى قرار وافق عليه
الكونغرس الأمريكي ذو الأغلبية الديمقراطية, مما يعني أن القرار غير
الملزم اليوم قد يتحول إلى قرار ملزم متى ما جاء الديمقراطيون إلى
الحكم وهو الاحتمال الارجح في كفة السياسة الأمريكية.
العراق اليوم مهدور دمه أمام اختيارين أمريكيين. فإما الاحتلال العسكري
الدائم في ظل الجمهوريين أو التقسيم إلى دويلات دمى مرتبطة إلى الأبد
بمشيئة البيت الأبيض في ظل الديمقراطيين. وقد اسقطت شمس بايدن التي
طاعت على حرامية واشنطن كل تطلع إلى انسحاب أمريكي قد يجيء به تغير
الوجوه في الولايات المتحدة.
والعراق اليوم يقف, كما وقف العرب دائماً أمام منعطفات التاريخ
الخطيرة, مشدوهاً, مشتتاً, منقسماً على نفسه, غير قادر إلا على ردود
الفعل الكلامية الجوفاء.
هل ينفع العراق والعراقيين أن يدركوا أنهم الجهة الأولى المسؤولة عما
آلت إليه الأمور؟
وأنهم بدلاً من مواجهة الاحتلال بجبهة واحدة وإرادة واحدة استجابوا
لمخطط المحتلين وانخرطوا في فرقة واقتتال جعلتا التفكير بالتقسيم
وارداً على ذهن بايدن وغير بايدن؟ وأنهم حين ضيعوا على أنفسهم فرص
التوحد أضاعوا بلداً لن ينفعهم البكاء عليه في مقبل الأيام؟
أسفاً على العراق يتداوله نخاسو السياسة ويقطعه جزارو التاريخ. وأسفاً
على العراقيين لا مصير أمامهم سوى الندم.. ولات ساعة مندم.
الصورة من اليمين : السير مارك ساكس - بايدن - لورد بلفور
|