بسم الله الرحمن الرحيم

08/02/1429

حكومة الاحتلال الألعوبة

واجتثاث البعث

 

 بقلم : ودود فوزي شمس الدين

 موقع النهى*

 رغم أننا نرفض الاحتلال جملة وتفصيلا وكل ما أفرزه الاحتلال من حكومة ألعوبة وأوامر وقرارات وقوانين إلا أننا نجد أن الواجب يفرض علينا التصدي لكل ما يصدر من الاحتلال وحكومته الألعوبة من زيف بادعاء الديمقراطية فإننا سنناقش ما يسمى بقانون المساءلة والعدالة رغم أن ما لدينا هو مشروع القانون لعدم تمكننا من الحصول على أصل القانون.

 

أولاً: انتهاك القانون الدولي الإنساني

1ـ ورد في المادة ـ 1ـ ثانياً

 الاجتثاث:

الإجراءات التي تتخذها الهيئة وفقاً لأحكام هذا القانون بهدف تفكيك منظومة البعث في المجتمع الإنساني ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني فكرياً وإدارياً وسياسياً وثقافياً واقتصادياً».

ولدى الرجوع إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نجد أن هذه الفقرة تنتهك الإعلان انتهاكاً صارخاً.

حيث تنص المادة الثانية من الإعلان على ما يأتي:

«لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان دون أي تمييز مثلاً من حيث الجنس أو اللون أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو البلاد أو أي وضع آخر، ودون أي تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلاً عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء أكان هذا البلد مستقلاً أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي وكانت قيادته خاضعة لقيد ما».

كما تنص الفقرة ـ 2ـ من المادة الحادية والعشرين على ما يأتي:

«2ـ لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد»

كما تنص المادة الثانية والعشرون من الإعلان على:

«لكل شخص بصفته عضواً في المجتمع الحق في الضمانات الاجتماعية القائمة على أساس انتفاعه بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لا غنى عنها لكرامته ونمو شخصيته نمواً حراً بفضل المجهود القومي والتعاون الدولي وذلك وفقاً لنظم أو موارد كل دولة».

كما نصت الفقرة ـ 1ـ من المادة الثالثة والعشرين من الإعلان على ما يأتي:

«لكل شخص الحق في العمل وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة».

كما نصت الفقرة ـ 1ـ من المادة السابعة والعشرين من الإعلان على ما يأتي:

«لكل فرد الحق في أن يشترك اشتراكاً حراً في حياة المجتمع الثقافي وفي الاستمتاع بالفنون والمساهمة في التقدم العلمي والاستفادة بنتائجه».

ونصت المادة الثلاثون من الإعلان على ما يأتي:

«ليس في هذا الإعلان نص يحوز تأويله على أنه يخول لدولة أو لجماعة أو فرد أي حق في القيام بنشاط وتأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه».

كما أنه ينتهك الفقرة ـ 1ـ من المادة ـ 2ـ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. التي نصت على ما يأتي:

«تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسياً أو غير سياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب».

كما ينتهك الفقرة ـ 1 ـ من المادة ـ 19 ـ من العهد التي تنص على:

«1ـ لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة».

كما تنص المادة ـ 7 ـ من العهد الدولي على:

«لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو إحاطة بالكرامة..الخ».

كما تنص الفقرة ـ 1 ـ من المادة ـ 18 ـ من العهد الدولي على:

«1ـ لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره».

كما تنص المادة ـ 25 ـ من العهد الدولي على:

«يكون لكل مواطن دون أي وجه من وجوه التمييز المذكور في المادة 2 الحقوق التالية التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غير معقولة.

(أ‌)  أن يشارك في إدارة الشؤون العامة أما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية.

(ب‌) أن ينتخب وينتخب في انتخابات نزيهة تجري دورياً بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين.

(ج) أن تتاح له على قدم المساواة عموماً مع سواه فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده».

كما تنص المادة ـ 26 ـ من العهد الدولي على ما يأتي:

«الناس جميعاً سواء أمام القانون ويتمتعون دون أي تمييز بحق متساو في التمتع بحمايته وفي هذا الصدد يجب أن يحظر القانون أي تمييز وأن يكفل لجميع الأشخاص على السواء حماية فعالة من التمييز لأي سبب كالعرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسياً أو غير سياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب».

وحيث أن المادة ـ 5 ـ من العهد الدولي تنص على:

«1ـ ليس في هذا العهد أي حكم يجوز تأويله على نحو يفيد انطواءه على حق لأي دولة أو جماعة أو شخص بمباشرة أي نشاط أو القيام بأي عمل يهدف إلى إهدار أي من الحقوق أو الحريات المعترف بها في هذا العهد أو إلى فرض قيود عليها أوسع من تلك المنصوص عليها فيه.

2ـ لا يقبل فرض أي قيد أو تضييق على أي من حقوق الإنسان الأساسية المعترف بها أو النافذة في أي بلد تطبيقاً لقوانين أو اتفاقيات أو أنظمة أو أعراف بذريعة كون هذا العهد لا يعترف بها أو كون اعترافه بها في أضيق مدى».

وحيث أن ما يسمى بقانون المسألة والعدالة في جملته قد انتهك الحقوق الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية فتكون حكومة الألعوبة المنصبة من الاحتلال مسؤولة مسؤولية قانونية عن انتهاكها للقانون الدولي الإنساني وبالتالي تكون قد ارتكبت جريمة ضد الإنسانية يعاقب عليها القانون الدولي الإنساني.

ولو عدنا إلى نظام روما الأساسي (قانون المحكمة الجنائية الدولية) لوجدنا أن الجرائم ضد الإنسانية جاءت في الفقرة ـ ب ـ من المادة ـ 5 ـ وقد جاء في الفقرة (2) من المادة (7) من قانونها.

(ج) اضطهاد أية جماعة محددة أو مجموع محدد من السكان لأسباب سياسية أو عرقية أو قومية أو أثنية أو ثقافية أو دينية أو متعلقة بنوع الجنس على النحو المعرف في الفقرة 3 أو لأسباب أخرى من المسلم عالمياً بأن القانون الدولي لا يميزها.. الخ».

كما جاء في البند ـ 1 ـ من الفقرة ـ 2 ـ من المادة ـ 7 ـ ما يأتي:

«1ـ أن يتسبب مرتكب الجريمة في حرمان شخص أو أكثر حرماناً شديداً من حقوقهم الأساسية بما يتعارض مع القانون الدولي».

وقد عرف قانون المحكمة «الاضطهاد»

«حرمان جماعة من السكان أو مجموع من السكان حرماناً متعمداً وشديداً من الحقوق الأساسية بما يخالف القانون الدولي.

 

ثانياً: مخالفة القانون لدستور الاحتلال لعام 2005

تنص المادة ـ 22 ـ أولاً من دستور الاحتلال لعام 2005 على:

«أولاً: العمل حق لكل العراقيين بما يضمن لهم حياة كريمة».

كما تنص الفقرة (ثانياً) من المادة (37) منه على:

«ثانياً: تكفل الدولة حماية الفرد من الإكراه الفكري والسياسي والديني».

كما تنص المادة ـ 42 ـ منه على:

«لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة»

كما تنص المادة (14) منه على:

«العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي».

كما تنص المادة ـ 16 ـ منه على:

«تكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين وتكفل الدولة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك».

 

ثالثاً: مسؤولية إدارة الاحتلال

جاء في المادة ـ 2 ـ من اتفاقية جنيف الرابعة ما يأتي:

«تطبق الاتفاقية أيضاً في جميع حالات الاحتلال الجزئي أو الكلي لإقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة حتى ولو لم يواجه هذا الاحتلال مقاومة مسلحة»

كما تنص المادة (47) منها على:

«لا يحرم الأشخاص المحميون الذين يوجدون في أي إقليم محتل بأية حال ولا يأبه كيفية من الانتفاع بهذه الاتفاقية سواء بسبب أي تغيير يطرأ نتيجة لاحتلال الأراضي على مؤسسات الإقليم المذكور أو حكومته أو بسبب أي اتفاق بين سلطات الإقليم المحتل ودولة الاحتلال... الخ».

كما تنص المادة ـ 2ـ من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية جنيف الرابعة على:

«1ـ يسري هذا المحلق «البروتوكول» على كافة الأشخاص الذين يتأثرون بنزاع مسلح وفق مفهوم المادة الأولى وذلك دون أي تمييز مجحف ينبني على العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة أو الآراء السياسية أو غيرها أو الانتماء الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي موضوع آخر أو على أية معايير أخرى مماثلة «ويشار إليها هنا فيما بعد «التميز المجحف».

كما تنص الفقرة ـ 1ـ من المادة ـ4ـ منه على:

«1ـ يكون لجميع الأشخاص الذين لا يشتركون بصورة مباشرة أو الذين يكفون عن الاشتراك في الأعمال العدائية ـ سواء قيدت حريتهم أو لم تقيد ـ الحق من أي تحترم أشخاصهم وشرفهم ومعتقداتهم وممارستهم لشعائرهم الدينية ويجب أن يعاملوا في جميع الأحوال معاملة إنسانية دون أي تمييز مجحف...الخ».

ولأن القوات التي احتلت العراق وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية هي سلطة احتلال حسب قرار مجلس الأمن 1483 في 22/5/2003 فإنها (السلطة) تلتزم بمقتضيات القانون الدولي بما في ذلك اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 واتفاقيات لاهاي 1907 وبموجب الدليل الميداني للجيش الأميركي، رقم 27ـ10 لسنة 1956 فإن الحكومة المنصبة هي حكومة العوبة بيد حكومة الولايات المتحدة باعتبارها (محتل محارب) للعراق، وبموجبه تلتزم حكومة الولايات المتحدة ضمان التزام هذه الحكومة الألعوبة باتفاقيات جنيف والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

يقول: «فرانسيس أ. بويل أستاذ القانون في جامعة إيلينوي الأميركية «كان من قبيل الخرافة التامة والتزوير والكذب والدعاية السافرة من جانب إدارة بوش الصغير أنها تقوم ـ بضرب من السحر ـ بنقل «السيادة» إلى ألعوبتها حكومة العراق المؤقتة صيف عام 2004. فالسيادة بمقتضى قوانين الحرب لا تنقل أبداً من دولة ذات سيادة ـ مثل العراق ـ إلى محتل محارب مثل الولايات المتحدة وتوضح هذا بجلاء الفقرة 353 من الدليل الميداني للجيش الأميركي رقم 27 ـ 10 لسنة 1956. (المحتل المحارب) في حرب خارجية حيث يستند على السيطرة على أرض عدوه يسلم ضمنياً بأن سيادة الأرض المحتلة لا تنتقل إلى سلطة الاحتلال فالاحتلال في جوهره مؤقت».

ويستمر بالقول:

«لم يكن لحكومة الولايات المتحدة أبداً «سيادة» في المحل الأول لتنقلها إلى ألعوبتها حكومة العراق المؤقتة وفي العراق لا تزال السيادة كامنة في أيدي شعب العراق وفي الدولة المعروفة باسم «جمهورية العراق» حيث كانت على الدوام والوصف القانوني الذي وصفناه أعلاه سيستمر طالما تبقى الولايات المتحدة المحتل المحارب للعراق وفقط حينما ينتهي الاحتلال المحارب الأميركي للعراق «فعلياً» يمكن أن تكون لشعب العراق الفرصة لممارسة حقه القانوني الدولي في السيادة بواسطة انتخابات حرة عادلة ديمقراطية خالية من القسر. وتبقى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة المحتلين المحاربين للعراق على الرغم من «النقل» الزائف من جانبهما لـ«سيادة» لا وجود لها في الحقيقة إلى ألعوبتها حكومة العراق».

ولأن رسالة وزير خارجية الولايات المتحدة إلى مجلس الأمن في 5 /حزيران/ 2004 هي جزء ملزم من قرار مجلس الأمن رقم 1546 لسنة 2004 فإن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة باعتبارهما المحتل المحارب للعراق ملزمين بالتصرف وفقاً لقوانين الصراع المسلح بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني (اتفاقيات جنيف 1949، لاهاي 1907، الدليل الميداني الأميركي 27ـ10 لسنة 1956 والبرتوكول الإضافي الأول رقم (1) لعام 1977 لمعاهدات جنيف الأربع لعام 1949).

يقول أستاذ بويل «ما يسمى بدستور العراق الذي يزعم أن حكومة العراق الألعوبة صاغت مسودته تحت دفع من جانب حكومة الولايات المتحدة فإن المادة 43 من اتفاقيات لاهاي 1907 بشأن الحرب البرية «تحظر قطعياً» التغير في قانون أساسي مثل دستور دولة أثناء مسار احتلال محارب: «أن سلطة الدولة المشروعة ـ وقد انتقلت في الحقيقة إلى أيدي المحتل ـ وسيتخذ هذا الأخير كل الإجراءات التي في قدرته لاستعادة وتأمين النظام والسلامة العامين إلى أبعد مدى ممكن مع مراعاة القوانين النافذة في البلد ما لم يمنع من هذا بصورة مطلقة وقد أدمج هذا المنع ذاته على وجه التحديد إدماجاً معبراً عنه بألفاظ قوية في الفقرة 363 من الدليل الميداني للجيش الأميركي رقم 27ـ10 عام 1956 وعلى النقيض من ذلك برهنت الولايات المتحدة على ازدراء فاضح بكل قانون في العراق وقف في طريق مخططاتها الامبريالية وإطماعها البترولية بما في ذلك وبصفة خاصة الدستور المؤقت لجمهورية العراق الذي أعدته قبل الغزو في عام 1990».

وحيث أن الولايات المتحدة وفقاً لرسالة كوندوليزا رايس وزيرة خارجيتها إلى مجلس الأمن المؤرخة 29 /تشرين الأول/ 2005 التزمت بالتصرف بما يتفق مع التزاماتها بمقتضى القانون الدولي فإن الحكومة العراقية التي تشكلت بعد انتخابات 15 /كانون الأول/ 2005 والتي حددت أسلوبها وفقاً لما تريده الولايات المتحدة تبقى حكومة ألعوبة وفقاً لقوانين الحرب.

لكل ما تقدم فإن حكومة الاحتلال والحكومة الألعوبة انتهكتا بشكل فاضح القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وكل الأعراف الدولية وارتكبتا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. نرى أن من حق من تضرر مقاضاتهما وبالنتيجة يكون ما يسمى بقانون المسألة والعدالة قانوناً منافياً للقانون الدولي والدولي الإنساني والأعراف الدولية وبالمحصلة النهائية فأن كل إفرازات المحتل المحارب للعراق من تغيير للقوانين وإصدار الدستور وتأسيس مؤسسات وحكومات ألعوبة ونهب للثروات والآثار وتدمير للبنى التحتية لجمهورية العراق هي انتهاكات فاضحة وخرق للقوانين الدولية.

 

 ودود فوزي شمس الدين

 محام وباحث قانوني

  شبكة البصرة

 

 إلى صفحة مقالات وأراء 13