|
كيف يكتب التأريخ
بقلم : الشهيد الرئيس القائد صدام حسين المجيد*
إعداد
:عبد العزيز أمين موسى عرار
مشرف
التاريخ في محافظة قلقيلية
علينا أن نركز على تاريخنا
العربي الإسلامي، ونوليه اهتماما بارزا واضحا، لأن التاريخ
الإسلامي هو تاريخ العرب في أساسه، بالإضافة إلى دور الرسالة
واتجاهاتها... وهو تأريخ مشرق في الحضارة العربية... فعلينا أن
نهتم به، وأن نكتبه بما ينسجم مع هذا الفهم، لا أن نحرفه
ونكتبه حسب الهوى الشخصي. والمقصود من ذلك أن نبرز فيه تبلك
القيم التي تنسجم مع طور البناء الجديد، ورسالة امتنا، والدور
الوطني لشعبنا العراقي، فنحن حين نتحدث عن تأريخنا العربي
الإسلامي، يجب أن نبتعد عن الطريقة التي حاول من خلالها البعض
تصوير بواعث الفتوحات الإسلامية بأنها كانت تنصب على ترغيب
المقاتلين بالغنائم، وأنهم كانوا يمنونهم بذلك ليقاتلوا قتالاً
حسناً... فصياغة التاريخ على النحو المذكور تحمل الطالب على أن
يتصور أن أجداده كانوا يقاتلون منطلقين من الرغبة في الحصول
على الغنائم، وليس من قيم أو مصل أخرى، التاريخ بما يجعل
التلميذ والطالب يفهم أن من يؤمن بمبدأ.. ومن يؤمن بقيمة عليا
قادر على أن يقاتل.. وقادر على أن ينتصر، إذا ما تذرع بالصبر
وعرف طريق الوصول إلى الهدف..
وبين أن يكتب بما من شأنه
أن يضعف هذه القيم، ويسوق الأحداث باتجاهات وتحت أغطية من
التفاصيل، والأسباب، ولتحل اعتبارات موهومة محل قيم العقيدة.
وعندما يجري الحديث عن
الحركات الانشقاقية، وحالات الصراع في الإسلام... علينا أن نضع
في حسابنا كل ما يساعدنا على تجنب الإثارة الطائفية في المجتمع
وإضعاف جذورها، ويبطل الاتجاهات التي عمل الاستعمار والأجانب
على تعميقها، وعلى هذا الأساس يجب أن يعد التاريخ بالشكل الذي
يحقق هذا الغرض... لا أن يكتب بالروح والشكل اللذين ينميان
الطائفية في مجتمعنا العربي ومجتمعنا العراقي. وفي هذا الجانب
علينا، ونحن نكتب التاريخ، أن نبرز دور الشعب.. أننا نجد
أنفسنا بحاجة حضارية وسياسية إلى هذه المسألة، مع مراعاة
الأمانة التاريخية، والابتعاد عن التفاصيل التي لا تخدم هذا
الاتجاه، ولا يسبب عدم الغوص فيها نقصا ذا قيمة في تسجيل
تاريخنا تسجيلاً صحيحاً.
وقد يقول البعض، في موضوع
كتابة التاريخ: أن التاريخ كله يتحدث عن أشخاص ولا يتحدث عن
دور الجماهير... التاريخ يحتفظ بالوقائع كما هي وكما حصلت.. في
حينها، أما كيف يكتب وبأية عقلية يكتب؟ فإنه غالباً ما يكتب
بعقلية النظام المسيطر.. وفي وقت سابق كان الحاكم يوجه
المؤرخين كما تفعل اليوم، ومع اختلاف المواقع والدوافع.. نحن
نريد أن يكتب التاريخ بما يقوي اعتزاز المواطن بتأريخ شعبه
وأمته، ويكون مصدر الهام رئيسيا في عمله وإبداعه وتضحيته، وفي
الوقت نفسه، عندما نتحدث عن التاريخ ودور الشعب فيه، علينا أن
لا نغفل أو ننسى الجانب المعنوي الذي يدفع المواطنين إلى
التضحية والفداء والانتصار للخير ومناهضة الشر، لكي يسجل
التاريخ أسماءهم وأسفارهم في مكان بارز، مما يستوجب أن لا نغفل
دور الأبطال في التاريخ، تحت ستار إبراز دور الجماهير، إن
التسجيل الأمين لدور الشعب والقادة عملية ممكنة، دون أن نغفل
دور أي منهما، أو يكون تسجيله على حساب الآخر، وفي الوقت نفسه
علينا أن نبرز القيم التي جعلت تأريخنا مشعاً، والقيم التي لها
الدور الأساس في تحريك وتعبئة وتعميق دورها وإيمانها آنذاك.
إن الفتوحات العربية
الإسلامية لم تكن بفضل القادة فحسب، كما لم تكن بفضل قوة
جماهير فحسب، وإنما كانت مزيجاً من مبادئ وسياسات وقوة، أي
جمهور وقادة ومبادئ.. وعندما نتحدث عن القيم الاعتبارية
المعنوية فيجب أن نأخذ في حسابنا عدم إغفال هذه القيم من
ناحية، وأن لا نجعلها ستارا لترويج الخرافات والابتعاد عن
الموضوعية، من ناحية أخرى.
عندما كنا في الابتدائية أو
في المتوسطة والثانوية، كنا نقسر على قراءة التاريخ الأوروبي
أكثر مما نقرأ عن تاريخ العرب, إننا نريد من الطالب أن يفهم
أولا تاريخنا العربي، ويفهم تاريخ العراق، في تأريخه القديم
والحديث، والعراق كجزء من الوطن العربي.
وبعد ذلك نتحدث عن التاريخ
ونؤشر مساراته بالإطار الذي ينمي قيم الطالب والإنسان ضمن
المجتمع، باتجاه مبادئ الحزب، ومنها النضال من أجل وحدة الأمة
العربية وتقوية وحدة العراق، وبما يثوي التفاؤل بإمكانية تحقيق
هذه المبادئ، معززين ذلك باستشهادات محددة من تاريخ الأمم
الأخرى، على طريق وحدتها.
ويركز من خلال عرض تلك
التجارب بالقدر الذي يجعل الطالب يستفيد من دروس تلك الأمم على
طريق وحدتها بعد أن كانت مجزأة، ويكتب تأريخ تلك الأمم بما
يجعل الطالب يرى أهداف الطموح قريبة، وليست بعيدة، في حالة
تمسكه بمستلزماتها للتحقق، ويراعى كذلك، إبراز دور الأمة
العربية وتأثير حضارتها إيجابياً عن تأريخ تلك الأمم، وبما
يقوي الطالب وقارئ التأريخ بشعبه وأمته، وحتمية الانتصار
وتحقيق مبادئ الطموح في كل الميادين.
في موضوع العلاقة بين
المجتمع والفرد والتاريخ، لنا أن نتسأل: (لمن) يكتب التاريخ
وكيف يكتب؟ هل يكتب التاريخ للأحياء أم للأموات والشهداء.
ولماذا نلح على أن يكتب التاريخ، بما ينصف الفرد المستحق، دون
أن يكون إنصافه على حساب المجتمع؟
عندما يكتب التاريخ بالإطار
الذي أشرنا، فإن مثل هذا النهج يقدم خدمة كبيرة للأحياء من
الناس في المجتمع، لأنه يشجعهم على البطولة، بعد أن يبين لهم
أن الناس المضحين يكونون، باستمرار، محل تقدير المجتمع
والتاريخ لهم، وبما يغرس ويعمق روح التضحية والإقدام في
نفوسهم، لأن الإنسان الذي يستشهد إنما يكون قد قدم كل ما لديه
للمجتمع وللوطن، وله الحق في أن يترك استشهاده أثراً حسناً
وبارزاً ، يذكر من بعده من قبل الشعب والتاريخ، فيكون ذلك من
دواعي اعتزاز ذويه ومعارفه وأصدقائه وهذا يفرض علينا، ونحن
نكتب التاريخ، أن ننصف الشهداء، ليس من أجل استشهادهم فحسب،
وإنما من أجل الأحياء الذين نطلب منهم الاستبسال في الدفاع عن
القيم، التي تستوجب الاستشهاد أيضاً.
ويقودنا الحديث في هذا
الموضوع إلى تساؤل آخر هو: هل تصورنا يوما ما أن تتقدم الحياة
والمجتمع، أو أي فرع فيهما على طريق الأهداف المرسومة، بدون
قائد أو قيادات؟ الجواب، لا يمكن تصور ذلك، ولم يكن في التاريخ
استشهادات يقتدي بها في هذا الاتجاه، إن القائد هو ابن المجتمع
وأبوه، في آن معاً، إذ هو ابن المجتمع في عملية الخلق الأول
والتكون الأول، وهو أبو المجتمع وأخوة في المرحلة التي يلعب
فيها أدواراً قيادية.. وعندما يكون القائد أبا المجتمع لا يعني
ذلك أن يكون أبا عشائرياً متخلفاً، بمعنى أن يكون وصياً عليه،
وإنما تكون أبوته ضمن سياق العلاقة الديمقراطية الثورية، وما
تتطلبه من تفاعل، بالإضافة إلى الأسس والشروط الديمقراطية
الأخرى، كما تفهمها.
وفي تاريخنا العربي الكثير
من الشواهد على الأبوة بهذه الصيغة، صيغة المجتمع الذي يخلق
القائد، ثم يكون القائد أبا وأخا كبيراً له، بصيغة التفاعل، لا
بصيغة الأبوة العشائرية، لدينا أمثلة كثيرة وقادة كثيرون،
نقدمهم نموذجاً صالحاً لتدعيم هذا الاتجاه، وإن علاقة القائد
بالمجتمع، وفق هذه الصيغ والاتجاهات، القائمة على أساس التفاعل
الديمقراطي، لا تضعف من مواقع القيادة، وإنما تعززها وتعمقها
وتزيدها احتراماً ومحبة، بخلاف التصورات المضادة.
وعندما نتحدث عن التاريخ،
علينا أن لا نأخذ الأحداث السابقة، ونحاكمها بمقاييس الحاضر...
لأن محاكمة الأحداث يجب أن تجري بظروفها، وبإطار حركة المجتمع
آنذاك، ذلك لأن الحدث والإنسان هما أبنا المجتمع، والركائز
الأساسية لقيمة، التي كانت سائدة آنذاك إلى حد كبير، والقيم
التي كانت سائدة في الماضي هي غيرها الآن، وإنسان الماضي هو
غير إنسان الحاضر.
فالإنسان يتصل اتصالاً حياً
بحركة المجتمع، يتقدمه من ناحية ويكون جزءاً منه من ناحية
أخرى، فالإنسان المناضل، الإنسان الثائر، يثور على مفاهيم وقيم
المجتمع المتخلف برأسين: رأس يرتبط بالمجتمع، ويرى ويدرس
الأمور بنظرة واقعية من أجل تغييرها، ورأس آخر ينزع إلى
الأمام، من أجل تقدم المجتمع وتحريكه إلى أمام وفق التصورات
المركزية التي يؤمن بها.
على هذا الأساس، لا بد لنا،
عندما نتحدث عن حركة مايس عام 1941م، أن نبرز أبطالها، لا من
أجل إنصاف التاريخ في أشخاصهم حسب، وإنما من أجل أشخاص الحاضر
أيضاً... من أجل أبطال الحاضر غير المرئيين، الذين نريدهم أن
يستبسلوا، في الجولان وفي سيناء، وفي الضفة الغربية، وفي
الدفاع عن كل شبر من أرض القطر والوطن العربي.. من أجل هؤلاء
جميعاً يجب أن لا ننسى الأبطال والشهداء الذين كان لهم شرف
الاستشهاد، دفاعاً عن الوطن.
حركة مايس لم تلق الاهتمام
الكافي في السابق، وينظر إليها أحياناً نظرة فيها كثير من
التجني.. عندما يسقط بعض الناس، من تحليلهم لتلك الحركة،
تعقيدات الظروف وطبيعة المرحلة آنذاك، ولو أن أؤلئك الناس قد
تفحصوا ظروف الثوار بشكل دقيق، وعرفوا أن بعض السياسيين في
بلدان العالم الثالث، ومنهم سياسيون في الوطن العربي، لا زالوا
يرتجفون أو ينحنون ((باحترام)) خاص، حتى الآن، عند ذكر
الإنجليز والاستعمار الإنجليزي، لأدركوا بطولة أولئك الناس
الذين ثاروا على الإنجليز سنة 1941م، إن من يتصور الظروف التي
حدثت فيها الثورة، تصورا دقيقاً، يدرك ويتصور عندها، عظمة وقوة
الإرادة التي ثارت على الإنجليز وحلفائهم وأعوانهم آنذاك.
عندما نتحدث عن الفرد، ولا
ننسى أنه ابن المجتمع، فعلينا أن لا ننسى أن البطولة أيضاً هي
ابنة المجتمع، في جانب أساسي منها، إذ لو لم يكن المجتمع آنذاك
بطلاً في استعداده للتضحية، وفي وعيه وفي عطائه، وفي إرادته،
لما أنجب بطلاً، وعلينا، على هذا الأساس، أن نربط ربطاً صحيحاً
بين ذلك، وبين دور الفرد ومبادراته، وتضحياته، بهذا الإطار، أي
أن لا نتحدث عن دور الشعب في المجتمع، ونسقط دور الفرد ونسحقه،
أو نتحدث عن الفرد، ونسحق دور الشعب في المجتمع...لأن
الاتجاهين خاطئين والمطلوب هو أن نتحدث عن المجتمع، و عن
الفرد، في عملية تفاعل تام.
*حديث
الرئيس الشهيد القائد صدام حسين
في مناقشة تقرير لجنة التاريخ لإصلاح
المناهج في 19/2/1975م
قراءة في كتاب
مقتطفات من احاديث
الشهيد القائد
صدام حسين
يعد كتاب المقتطفات أحد
الكتب الهامة التي درسها المفكرون الغربيون بلتحديد فكر
ومنطلقات الشهيد صدام ،وتحديد ملامح الشخصية الفريدة التي تميز
بها.
والكتاب هو احد الكتب التي
صدرت في بغداد عام 1979م عن وزارة الاعلام العراقية ويشمل
أحاديث في التربية الوطنية والقيم الخلقية والمعاني الجميلة
،وتحديد الصراع العربي الصهيوني والاستراتيجية والتكتيك في
سياسة الدولة، وتحديد طبيعة علاقة العراق والعرب بالسياسة
الدولية، وموقفه من الدين والتراث والتاريخ وقيم المناضلين
وحرية المراة. ان الكتاب مزيج من تشكيلة بستان الفكر القومي
ونظرية العمل البعثية كما يفهمها القائد صدام حسين.
ولعل القاريء بدقة في هذا
الكتاب سيكتشف انه تصرف بوحي هذا الفكر وتلك الرؤى التي ضمنها
كتابه وسيعجب القاريء اشد العجب عند تدقيقه في كل كلمة وكل
مفردة لدرجة اننا سنجد انفسنا امام حالة لا تصدق من الوضوح
والصراحة وصدق المشاعر ، حيث نتأسف على ما جرى من تحول في
سياسة العراق بين حكومتين وخلال فترتين ،وهو ما يجعلنا نترحم
يوميا على هذا البطل الشهيد طامحين إلى أن تبقى سيرته العطرة
منطلقا وخطى لكل القوميين التحرريين والمؤمنين برسالة البعث
التقدمية ، وبمنهج التقدمية سبيل الاتصال بماضينا العريق.
في التربية
الاطفال – الشباب – المراة – المجتمع
يرى صدام حسين ان على
الطالب ان لا يحفظ الامور التي تخص حزب البعث الذي يحكم الدولة
العراقيى حفظا ببغاويا بل قبل كل شيء يعبر عنه بالولاء الصميمي
للوطن، وبالحرص على الزمن حرصا صحيحا وسبب ذلك ان مباديء الحزب
تتركز في قضيتين اساسيتين هما : خلق وطنية صميمية وانهاء أي
شكل من اشكال الظلم والاستغلال فيما يتعلق بالعراق، ووضع
العراق كله ، ضمن هذين المرتكزين في خدمة اهداف النضال القومي.
ويقول : " علموا الطفل ان
يعترض باحترام على احد والديه ، اذا ما وجده يفرط باموال
الدولة وعليه ان يبلغه انها اعز من امواله الشخصية".
ويحذر بدوره من اختلاط
الاطفال بالاجانب لان الاجانب اعين لبلادهم وبدور الحزبين ان
يحرصوا على تبنيه الاطفال عدم اعطاء اسرار للاجانب وحول الشباب
فانه يقول :" ان مهمة الدولة تحقيق شعار نكسب الشباب لنضمن
المستقبل "، وهو يرى ان هذه مهمة شاقة لما يلزمها من مستلزمات
ومواصفات ومن مهمات رجل الدولة الحزبي ان يكون واضحا ونموضجا
راق جدا ، حتى يكون الاباء مطمئنين على ابنائهم في العملية
التربوية.
وحول دور المراة والنظرة
اليها يؤكد ان على الجميع تجنب المفهوم الاقطاعي والبرجوازي
الرجعي التسلطي ومفهوم التقدم السطحي او الصوري الزائف وان
تحرير المراة هو جزء من تحرير المجتمع كله سياسيا واقتصاديا
واجتماعيا وليس منفصلا عنه :" ان تحرير المراة تحريرا كاملا من
القيود المتخلفة التي فرضت عليها في الماضي هدف اساسي من اهداف
الحزب والثورة فالمراة تمثل نصف المجتمع...، ان الحرية مبنية
على الوعي ، وعلى العلم وعلى فهم الخصائص القومية للبلاد...".
وحول بناء المجتمع
يقول:".... اننا لا نقرا المجاملة على حساب ما نؤمن به ، واننا
نريد جيلا يؤمن بلقومية العربية ، وجيلا اشتراكيا ايضا...".
الانسان قيمة
عليا
" عليكم الانطلاق اولا من
قيمة اساسية في مسالة اعداد الجيل وبناء المجتمع... وهي اعتبار
الانسان قيمة عليا ، وهدفا كبيرا ضمن المجتمع... وان الانسان
ابن المجتمع ، وعلينا ان لا ننسى ان البطولة هي ابنة
المجتمع..."
ويضيف احبوا شعبكم تكونوا
بعثيين ، والذي ينتسب الى حزب البعث ولا يحب شعبه بلممارسة
اليومية ، فهو ليس بعثيا ، لان مسالة حب الشعب هي اولا ، ثم حب
الحزب... ان كل ثوري اصيل في العالم وفهم البعثيون احبوا
شعوبهم اولا...".
وفي صفحة 25 من الكتاب يشير
الى اهمية تشجيع ابناء الحاضر على ان يقاتلوا دفاعا عن شرف
الوطن وشرف الامة ، وعلى ان يبنوا مجتمعنا الجديد باقتدار وهمة
عالية ، ولكي نحملهم على ان يحلموا ويطمحوا بصورة دائمة في ان
تسطر اسماؤهم ، وتذكر في مكان بارز في تاريخ شعبهم".
وذكر الاسماء وتسطيرها لا
يرتبط فقط بالعمل العسكري او السياسي بل بالتضحيات الاخرى من
علمية وانتاجية ، وهو ينظر الى الانسان كقيمة عليا بنفس النظرة
التي ينطلق منها القائد المؤسس الاستاذ ميشيب عفلق في كتابه "
في سبيل البعث " ولذا يشير الى اهمية احترام الانسان باعتباره
قيمة عليا من بين القيم الاخرى.
وحول العلاقة بين السلطة
والشعب يلخصها بقوله :".... لا تحاول ان تلف الحزام على الشعب
من الراس الى القدمين فتتركه بلا حركة وتطلب اليه الا يتالم
ولا يتمرد عليك ان تلتقط المفتاح المركزي وان تسير به وضمن
الحركة العامة للمجتمع...".
في الوطنية
والقومية
حول العلاقة بين العراقية
والعروبة والوطنية والقومية وهي جزء من الاشكالية التي يدور
حولها النقاش بين المفكرين العرب طيلة الوقت وهي محور الصراع
ما بين قوى الثورة العربية واعدائها فيذكر المنصور بالله :"
اننا يجب ان لا نغرق في القومي المبدئي ، ونترك الوطني المباشر
، وكذلك لا نغرق في الوطني المباشر ، ونترك الحديث عن مفاهيمنا
القومية ، ومستلزمات النضال لتحقيقها.... ونحن نتحدث عن
القومية هو ان شعبنا يتكون من عرب وغير عرب وعندما نتحدث عن
الشعور القومي ، ومفاهيم العمل القومي ، يجب ان يكون حديثنا
وفق اسلوب وضيع لا تجعل غير العرب يعتبرون ذلك لا يعنيهم
،....".
والى العلاقة الجدلية هذه
بين الوطني والقومي والفلسفة التربوية التي يجب ان تتغذى بها
الجيوش العربية يقول :"... هناك فرق بين ان نقاتل دفاعا عن ارض
الجولان فحسب ، وبين ان نقاتل دفاعا عن ارض الجولان وصولا الى
فلسطين هنا لا فرق بين ان نقاتل دفاعا عن الرمادي ( الانبار )
في العراق ، وبين ان نقاتل دفاعا عن الانبار وصولا الى تحرير
فلسطين...".
ولتوضيح طبيعة هذه الجدلية
يرى ان الجميع رجعيين وديكتاتوريين واتوقراطيين وحكام لديهم
الاستعداد للدفاع عن الكرسي " لكن حينما نقاتل من اجل فلسطين
فان ذلك يعني اضافة نوعية لان الدفاع عن فلسطين هو خارج حدود
الاقليم يرتبط بفهم قومي خاص ويرتكز على فلسفة معينة ، في حين
ان الدفاع عن القطر او جزء منه مسالة اخرى....".
الديمقراطية
يرى الرئيس صدام حسين " ان
ممارسة الديمقراطية والعمل الجماعي لا يمكن ان تصغر او تقلل من
دورنا ومن موقعنا ، او من احترام الناس لنا ، بل بالعكس انها
تزيد من دورنا وموقعنا واحترامنا ، في الحزب وفي الدولة ، وفي
علاقاتنا مع الاطراف والقوى الوطنية الاخرى... الخ ".
"... والديمقراطية الشعبية
ذات صلة وثيقة وكبيرة بالراي العام ، لانه احتراق والاهتمام به
مع كونه منهجا ذا فروض مبدئية وقواعد ، يستند في الاساس الى
اصول الخضوع لارادة الشعب واحترام قيمة الانسان " وكذلك
المسؤولية القومية للحزب بحكم تنظيمه وتطلعاته التي تمتد على
الساحة الجغرافية للوطن العربي بامتداد اهدافه ، يدعونا الى
الاهتمام بمزيد من الراي العام ، ان احترام راس الانسان على
الطريق الذي تقوله فيه وليس الطريق الذي ننساق اليه ، بالاضافة
الى كونه واجبا مبدئيا فهو ضرورة عملية وسياسية ملحة... ولان
منه تستمد السلطات مشروعيتها ".
في التخطيط
الاستراتيجي
نضاليا واجتماعيا واقتصاديا
وسياسيا عربيا ودوليا حول الضغوط والمواقف المقابلة من ثورة
17-30تموز1968م يتحدث ابو عدي ان الاستعمار تعود قيام انظمة
وطنية في هذه المنطقة الحيوية من العالم لكنه كان سرعان ما
يلجمها ، او يحدد مسارها في الصفحة اللاحقة لكن ثورة تموز كانت
دوما في وعي كامل وتخطي لكل المحاولات الدؤوبة للقضاء عليها ،
واحيانا كان الاستعمار على علم بطبيعة نواياها رغم بيانها
الاول الذي يظهر في الانقلابات العسكري معادي للاستعمار.
لكن ثورة 17 تموز البعثية
العراقيى في وجهة نظر الامين العام للبعث " هي طراز جديد وانها
ثورة لا في بيانها الاول ولا بنواياها فقط ، وانما في
منطلقاتها المبدئية ، وفي سياساتها في شعاراتها
المرحلية..الخ".
ويذكر ابو عدي الى ان سياسة
حزبه لا تفصل بين السياسي والاقتصادي والاقتصادي الثقافي
والتربوي اذ يقول :"... لا يجوز ان نهتم بجانب دون الجواني
الاخرى فالمسيرة التي نعتمد ما هي مسيرة متوازنة ، والحركة
فيها متوازنة في كل فروع ومجالات المجتمع وعلى هذا الاساس نولي
الاهمية المتوازنة ، مع اهتمامنا بالسياسة الخارجية ، والسياسة
العربية والبعثية الجماهيرية والحزبية ، ببناء الاقتصاد الجديد
، والقضاء على التخلف " وحول شعارنا النفطي فهو ان يكون احدا
اخر برميلين ينتجان في العالم عراقيا أي لا يجوز ان تستنفذ
ثرواتها النفطية في وقت مبكر (...)".
وعن سبب هذه السياسة
النفطية ولما هذا التوجه يقول :" ان هذا يعود الى عدد من
المفاهيم والمؤشرات الاساسية اهمها الوفاء بالتزاماتنا القومية
، والتزاماتنا في العالم تجاه قوى التحرر والسلم والديمقراطية.
وهذه المؤشرات هي التي تجعلنا نقرر كم طنا ننتج عام 75 وكم طنا
ننتج عام 80 وهكذا.
وحول تاميم النفط عام 1973م
فقد اشار الى ان اتخاذ قرار التاميم في حرب اكتوبر ضد الشركات
الامريكية لم يكن على غفلة بل على علم بطبيعة الردود المحتملة
ولان سياسة البعث في العراق لا تبنى على وهم ولا على غفلة او
ردة فعل ويلخصها القائد صدام حسين بقوله :"... نحن من النوع
الذي كلما طرق علينا بشدة نطرق على الفاعل بشدة وفي المركز ،
لم نكن من النوع الذي يقبل حصارا في الابواب الداخلية...
فالناس الذين يتصورون ان بامكانهم ان يتسللوا عبر السياج
الخارجي لكي يهاجمونا ويطرقوا ابوابنا الداخلية واهمون... نحن
نتجاوز سياجنا الخارجي لكي نطرق ابوابهم الداخلية وابواب
مصالحهم اينما كانت في المنطقة... هذه سياسة لا نذيع بها
سرا... هذه هي سياستنا...".
وحول اركان القوة التي يجب
ان تبنى عليها الدولة القومية العراقية منها والعربية هي
القاعدة الاقتصادية القوية ، وقدرة عسكرية ذات فيمة عالية
بالاضافة الى اعتبارات اخرى.
وحول السياسة القومية
الوحدوية ومدى تعارضها مع الاستعمار فان الرئيس صدام حسين يرى
ان من الضروري الاستفادة من تعدد مراكز الاستقطاب الدولي ما
امكن من اجل انضاج فكرة القومية العربية...".
في الصراع العربي
الصهيوني
في حديثه لجبهته الوطنية
7/6/1975م يقول :" هذه المنطقة بالحسابات العسكرية التقليدية
ضمن المخطط الكوني الامبريالي خطيرة وبالحسابات المضافة بقدر
صلة الامر بقطبين... بالكيان الصهيوني حليف الامبريالية رقم
واحد في هذه المنطقة... وبالبترول ايضا العامل الثاني هي خطيرة
ايضا... هذه منطقة بترولية وكونها بترولية تفرض تحديدات معينة
في قبول ساحات الصراع... وفي قبول اهداف الصراع... وفي قبول
وسائل الصراع. فالامبريالية في المنطقة البترولية حريصة على ان
لا تشعل حرائق لصراع مسلح مباشر وعلى نطاق واسع بل وان تحسبها
بدقة طافية...".
وسبب ذلك ان ارادة الشعوب
ستنفجر وستصبح اقوى من ذي قبل...".
الا يمكن القول ان هذا هو
التحليل الذي دفع العراق لتحرير الكويت وبمثل هذه الحسابات
المبكرة عند صدام حسين.
وفي حديث الى الصحفية
المصرية سكينة السادات في 19/1/1977م يقول :" نحن لا نتوهم ولا
نقول بان العرب قادرون على تحطيم الكيان الصهيوني الان ، ولا
نتوهم ان العالم يسمح بتحطيم الكيان الصهيوني في هذه المرحلة
لكننا نقول ايها الاخوة العرب تعالوا لنفتش معا ، وننظر هل
استخدمنا كل العوامل المتاحة التي تزيل من قدرتنا الذاتية ،
القومية والوطنية ، على طريق الضغط بحجم ووزن اكبر وعلى مساحة
اوسع في السياسة الدولية وروافدها ، ولصالح العمل التحريري
لمجابهة العدو الصهيوني؟.
وتفاجا في نهاية الامر
وكاننا مزايدون من قبل انظمة عربية عديدة فننظر الى التشهير
بهم.
ويتساءل الرئيس المؤمن صدام
حسين عن اسباب قوة امريكا فيقرر ان سبب قوتها هو في تحالف
اوروبا واليابان معها. ولكن حينما يصبح البترول مستقلا ، فان
هذا يعني ان اليابان ستتعامل مع العرب مباشرة " ولان اليابان
ليس لها جيش قوي لذا تعتمد على الامريكان الذين يقومون بحماية
خطوط مواصلاتها نيابة عنها... وتفهم اميركا تماما ان استقلال
النفط العربي وقيام اوروبا واليابان بالتعامل مباشرة مع العرب
لضمان بترولهم سيجعل قبضتها ترتخي في اوروبا واليابان...".
ولهذا السبب نجد ان الرئيس
العراقي يقرر وبدقة ووضوح ان سبب تخلي اميركا عن جنوب شرق اسيا
وانسحابها امام حلفاء الروس كان بسبب عدم رغبتها في نقل
المنافسة الى المنطقة النفطية.
واليوم كيف بها ستسكت تجاه
تحرير الكويت هل ستسكت وتغض البصر تجاه ولادة القوة العربية
العراقية الناهضة في الوطن العربي وتماسها مع مصالحها في هذه
المنطقة.
وحول التحالفات مع الأجانب
(روس وأمريكان وأوروبيين)... الخ. يرى الرئيس العراقي انهم
اجانب ولا يعبرون بذات الاتجاه عن قضيتنا العربية كما نعبر نحن
ولذا فان فهم القضية تختلف في جوهره بيننا وبينهم ويعبرون عن
ذلك بحسب التقاء الاستراتيجيات والمصالح.
وبدوره يقول ان للارادة
العربية دورها في الفعل وتكييف التاثير بما يخدم القضية
العربية.
وهو يؤمن ان الغرب يفهم
طبيعة القضية العربية لكن موقفه منها ناتج بسبب ضعف العرب. "
ان من ينهار من مجرد هبوب رياح بسيطة ، او من بدايات العواصف ،
لا يجب ان يتوقع طهور اجنبي يقدم له طوق النجاة ، فتحملا خسائر
لا تعوض نتيجة لمثل هذا الموقف".
وحول صفحة الحسابات
المتعددة والاحتمالات المختلفة يقول " لا يجوز لغافل ان يفكر
بطبيعة الصفحة الواحدة لاغراض الدفاع والهجوم ولا يجوز لقائد
ان يصطدم بعدوه من دون ان ينهي رافدا".
لغرض تجديد القدرة والتعويض
عن الخسائر المحتملة ورفد ومعالجة الضعف حيثما برز ، وتهيئة
قوة لقهر قوة الخصم مهما زادت وتعاظمت ، على ان نتجنب في كل
الاحوال ، نظرية الخطط والحجوم والانواع والارقام والسياقات
المتماثلة في الرد على عدونا... وفي الدفاع عن ثورتنا علنا ان
نستلهم في ذلك دروس العرب ومباداتهم وروحهم التعرضية في قتالهم
البطولي وجهادهم الفذ ومنازلتهم البطولية للفرس والبيزنطيين في
صدور الرسالة الاسلامية وخطط واساليب خالد بن الوليد وجراته
بشكل خاص...".
ويؤمن الرئيس صدام حسين بان
القائد عليه ان يصل الى الشعب لا بطريق ولادة الحاكم المصطنعة
بل برؤيا الناس في بصيرة وعين القائد والذي يسعى دوما لكسب رضى
الناس ومحبتهم ولذا فان هذا التصرف عن القائد الناجح ليس
انتخابيا او لاغراض اتية غير مشروعة.
وحول السياسة المتبعة
ومفرداتها مع الاعداء والخصوم يلخصها بقوله :" اذا لم تكن
قادرا على اغتنام الزمن كفرصة ، فعليك تعطيل اغتنامه من قبل
الخصوم كفرصة.
ويؤمن " ان النصر سيكون
للامة حتما ، حتى وان بدت امامنا بعض الاخفاقات وبعض
الانكسارات المؤذية التي تسبب جروحا عميقة للامة نفسيا ومعنويا
وماديا احيانا. ان قدرا من الضغط الاستثنائي الاضافي في
الايذاء وفي الاهانة ضد الامة والشعب يولد انفجارا عاليا
استثنائيا كذلك...".
ويؤكد ان البعث مطلوبا من
الناحية التاريخية بشروط الظروف الموضوعية والذاتية ولان البعث
له رسالة قومية عليه تاديتها على المستوى العربي ولا يكتمل الا
بها...".
وفي وصاياه الى المناضلين "
تعلم من الشعب في الوقت الذي تمارس فيه دوره كقائد ولا تنس ان
علاقتك الصميمية بالشعب هي واحدة من مدرستين اساسيتين ، لتكوين
حصانتك المبدئية ، والمدرسة الاخرى هي الحزب".
ويهتم صدام حسين بالتاريخ
والتراث كتابة وقراءة ودعوى لفهمه على نحو خاص وهو يقول ان
علينا لاستلهام دور القادة والجماهير واثر المباديء والتعلم
بشكل خاص من تاريخنا العربي الاسلامي باعتبارها اغنى فترات
تاريخنا المجيدة.
ان طموحاته وتوجهاته تمثل
توجهات وطموحات الانسان العربي اذ ليس من الضروري ان يكون
الواحد منا بعثيا منتمي للبعث الذي ينتمي اليه صدام حتى يؤمن
بما يقوله في الصفحات التي قبلناها اذ ان كل واحد فينا يطمح
للعيش الكريم وللحرية الحمراء وللوحدة العربية وكم نحن تواقون
لميلاد حضارة عربية جديدة وان اختلفت السبل والمناهج.
وبحق يعتبر الكتاب خير معين
لكشف طبيعة السياسة والتوجهات البعثية العراقية خاصة وان الرجل
صدام حسين المناضل المفكر احتل موقعه منذ البدا وحتى اصبح
رئيسا للجمهورية عام 1979م على ضوء ذلك نقرر وبكل ثقة ان
الانسان المؤمن سيحقق النصر ، مهما تطاول شياطين الانس ودول
العربدة في العالم.
مصادر الكتاب
1- احاديث في
القضايا الراهنه – دار الطليعة – بيروت.
2- خندق واحدام
خندقان دار الثورة – بغداد.
3- نكسب الشباب
لنضمن المستقبل.
4- المرونة في
العمل الثوري – اسلوب للتقدم ام طريق للتراجع؟
5- عن الثورة
والمراة – دار الثورة – بغداد.
6- الثورة
والتربية اوطنية – دار الثورة – بغداد.
7- الديمقراطية
مصدر قوة للفرد والمجتمع – دار الثورة – بغداد.
8- الديمقراطية
نظرة شمولية للحياة – وزارة الاعلام – بغداد.
9- نضالنا
والسياسة الدولية – دار الثورة – بغداد.
10- التحدي
الامبريالي ودور الجبهة الوطنية – دار الطليعة – بيروت.
11- انقلوا
تقاليد الحزب الى الدولة ولا تستعيدوا تقاليد الدولة في الحزب
– مكتب الثقافة والاعلام-للتداول المحدود.
12- طريقنا خاص
في بناء الاشتراكية – مكتب الثقافة والاعلام – للتداول
المحدود.
13- عن مواقف
الحزب ومواقف الدولة – مكتب الثقافة والاعلام – للتداول
المحدود.
14- الديمقراطية
ضرورية مبدئية وعملية – مكتب الثقافة والاعلام للتداول
المحدود.
15- الدفاع عن
السيادة والسياسة الدولية – مكتب الثقافة والاعلام للتداول
المحدود.
16- نظرة في
الدين والتراث – دار الثورة – بغداد.
17- امتنا
والتحدي الجديد – دار الثورة – بغداد.
18- الحصانة
المبدئية في العمل الجبهوي منشورات وعي العمال – بغداد.
19- وصايا الى
المناضلين – منشورات دار الثورة – بغداد.
من مآثر الشهيد صدام حسين
الزمان سنة 1991
المكان : معتقل الفارعة.
التهمة : تسمية أبو عدي والتكبير للصواريخ
العراقية التي قذفت على الكيان الصهيوني.
كنت صبيا ابن العاشرة وقد شاهدت بعض الجنود
الأردنيين الهاربين والمهزومين والذين يعرضون سلاحهم على
المدنيين محاولين الهرب ،مهرولين وطائرات العدو تقذف معسكرا
للجيش الأردني ولا أحد هناك والناس بين غمضة عين وانتباهها
ذاقوا مرارة الهزيمة ومرت السنوات وكبرنا،وبدأنا نتابع أخبار
العراق واعتقلنا بتهمة الانتماء للجبهة العربية وأنكرنا وكبر
معنا الانتماء القومي وكان لإذاعة بغداد في ظل حزب البعث دور
في إذكاء الروح والتثقيف الفكري ، حيث منع الاحتلال الصهيوني
تداول الكتب القومية البعثية ،وفي برهة من الزمن توهم الناس أن
نظام الخميني سيقودهم لتحرير فلسطين ،بما أشاعه من مقولات
وماخطه من مقالات ،وكانت لنا كلمة فيه قلناها بوضوح وصرخنا
بأعلى صوت أن لا تتوهموا في أصحاب العمائم إن الرئيس صدام هو
من يقاوم الكيان الصهيوني، قال الشباب الفلسطينيـ - كنا في
جدال على مقاعد الدراسة الجامعية في بيرزيت - لماذا بدأ من
إيران.
قلنا لا تتوهموا في إيران وستثبت لكم
الأيام الصهيوني وأما الباقون فهم إما متفيهقون أو موتورين
وجبناء أو حملة شعارات التقدمية السطحية الزائفة ،ولاقينا بعض
العنت وعدم القناعة فيما نقوله وشعرنا أن الجمهور الفلسطيني
مشبع إلى حد الثمالة ومضت سنوات حرب الثماني أعوام وفيها أخذ
ثوب نظام الآيات يقد يوميا وانكشفت تلبسات إبليس ألاعيبه
حتى بدت حالة التماهي التامة بين أمريكا
وإسرائيل وإيران في عام 1991،سمع الفلسطينيون خطاب الشهيد صدام
حسين وسرعان ما بدات الصورة تتغير وأشاع خطابه ضد الكيان
الصهيوني حبا في الناس وانتماء للعروبة ، وفي هذا الزمن شنت
إسرائيل حملة اعتقالات طالت عددا كبيرا من الشباب البعثي
،وكانت غالبيتهم تسمي أولادها صدام وعدي وقصي وغيرها من أسماء
قادة البعث.
حضر رجل الشين بيت الإسرائيلي إلى بيتنا في
بلدة كفرثلث/ قلقيلية/ فلسطين ،وساقونا إلى معتقل الفارعة في
ذروة إطلاق الصواريخ العراقية في الأول من شباط 1990.
بدأ سؤال المحقق لماذا سميت ابنك عدي
قلت:سميته على ابن حاتم الطائي ،وهو أكرم
من ولدته العرب.
قال أنت كاذب سميته على ابن صدام حسين،أنتم
البعثيون تفتخرون بهذا الإسم وتسمون أولادكم عليه ،وإذا بدك
بسميلك أسماء رفاق آخرين.
قلت هذا كذب ؟
فضربني بقوة في خاصرتي شبحنا في ساحة
المعتقل ،مرت هنيهات وإذا بأصوات الزامور الصهيوني تملأ الفضاء
الرحب حينما بلغهم خبر إطلاق صاروخ على حيفا. عندها دب فيهم
الذعر ومن شدة خوف الشرطي ساقني إلى زنزانتي وتركني مكبلا في
يدي ونسي أن يغلقها علي وامتقع لونه وفر هاربا إلى الملجأ وكان
بإمكاني أن أهرب من معتقلي لو شئت.
وكانوا في جولاتهم التحقيقية يحرصون على
السباب على صدام حسين ويذكرون الشباب به مثل شواربه مثل شوارب
صدام حسين أو عامل فيها بطل مثل صدام حسين كأنهم كانوا يحرسون
على محو هذه الصورة المشرقة من أذهان المعتقلين ويقاومون الخوف
الذي تسلل إلى نفوسهم وأدخلهم في دائرة الرعب.
رغم محن المعتقل لكنني شعرت وشعر مثلي
كثيرون أن إمكانية إذلال الصهاينة واردة في كل زمن إذا ما
توفرت قيادة من نمط قيادة الرفيق الشهيد صدام حسين رحمه الله.
رحم اله الشهيد وأسكنه فسيح جنانه إنها
والله لحظات جميلة تذكرنا ببطولات سعد وخالد رحم الله من أشعر
العرب بقوتهم وخلخل موازين القوى وأظهر ضعف اسرائيل وإمكانية
اختراق نظرية الحدود الآمنة الاسرائيلية.
شبكة
البصرة
إلى صفحة
مقالات وأراء13
|