|
17/11/1428
مسا
التماسي .. مسا التماسي .. يا قرد قاعد على الكراسي !
بقلم محمد أبو كريشة
أمريكا
تخصصت في السرح بالقرود العربية التي أجادت طاعة الأوامر حفاظاً علي
الشرعية والكراسي وراحت "تعمل عجين الفلاحة،ونوم العازب" ومؤتمر خريف
السلام الأمريكي حلقة من مسلسل مؤتمرات السرح بالقرود العربية التي
أدمنت المؤتمرات والاجتماعات والقمم والرمم والندوات.
لم نعد في حاجة إلي أن نشاهد ونسمع قبل أن نصدر الحكم.. فالحكم في أمتنا قبل
المداولة وهو دائماً حكم بالادانة.. والأدلة كلها ضد المتهم قبل أن
يرتكب الجريمة ولم يعد هناك مجني عليه أو ضحية.. كلنا مجرمون وجناة..
والذي يحكم بالادانة مجرم أيضاً.. لا يوجد في أمتنا الآن بريء واحد..
الأبرياء ماتوا.. الجناة والمفسدون يتصدرون المشهد ويتصدون للإصلاح..
ويعجبك قولهم في الحياة الدنيا ويشهدون الله علي ما في قلوبهم وهو ألد
الخصام.. فإذا تولوا سعوا في الأرض ليفسدوا فيها ويهلكوا الحرث
والنسل.. والتولي هنا بمعني تولي الأمر واعتلاء المناصب أو أن يوليك
الفاسد دبره وظهره ليمارس فساده بعد قوله الذي يعجبك.. والقول الجميل
والفعل القبيح هو جناية العرب الكبري.. فالكل مثالي عندما يتكلم..
والجميع شياطين عندما يسلكون ويعملون.. والقول الجميل المقنع والفعل
القبيح من أبرز صفات الشيطان.. والشيطان لم يعد له في أمتنا عمل أو
وظيفة.. وأصبح عاطلاً كما قلت من قبل.. لأننا أزحناه من موقعه وتولينا
أمر الفساد.. ليصبح الشيطان مجرد تلميذ خائب في مدرسة نحن جميعاً فيها
أساتذة.
وشياطين الإنس العرب بارعون في السياسة والاقتصاد والفن والثقافة والصحافة
والقانون والطب.. بارعون في كل مجال وعباقرة عندما "يسوقون الهبالة علي
الشيطنة" حتي في الدين والدعوة.. والحصيف الذي يريد النجاة يحكم
بالادانة قبل أن يشاهد ويسمع ويقرأ لأن الشر لم يعد خشناً ولا دموياً
ولا فظاً في أمتنا.. بل أصبح ناعماً رقيقا جميلا باسماً يرفع راية الحق
ليريد بها الباطل.. الشر يرفع المصاحف والأناجيل علي أسنة الرماح..
الشر لم يعد يقتلنا ببندقية أو حجر أو سكين.. بل أصبح يقتلنا بوردة
وكلام معسول.. يقتلنا بالاستنارة والسلام والخيار الاستراتيجي.. يقتلنا
بمسلسلات نادية الجندي ويسرا وإلهام ونور والفخراني.. الشر يقتلنا
بالحب والجنس والضحك "عمال علي بطال".. يقتلنا بتقديم إسرائيل لنا في
طبق من العسل.. يذبحنا بتحرير العراق من العراقيين علي يد أمريكا..
يقتلنا بخيمة رمضانية وخيبة قوية.. بتفريغنا من كل مضمون.. وبجعل كل
منا عجلاً جسداً له خوار.
الشر لم يعد فقط في السجن وفي غرز الحشيش وصالات الديسكو والمواخير.. فذلك
والله أخف الشر وأهونه.. لكن الشر الأخطر والمستطير يكتب مقالات في
الصحف ويعتلي منصات القضاء ويدعو إلي الدين "الديجيتال" عبر الفضاء..
الشر يحكم والشر يعارض ويحتل القمة في كل مجال.. يقود الرأي العام
ويوجهه وينتصر ويفوز وله القدح المعلي في كل شأن.. ولو كرهنا.. ولو
رفضنا ولو متنا غيظاً.. الشر يقول لنا الان: الإسلام هو الحل.. وتحت
الشعار سعار وسعير من الفساد والتربح وكلمات الحق التي يراد بها باطل.
لا تسألني: ومن أصدق إذن؟ لأنني سأجيب وأنا حزين: لا تصدق أحداً.. لا تثق
بأحد وإذا كانت لديك بقية من عقل فاحتفظ بها وتحصن بالشك والحذر
والريبة.. لا تصدقني "عايز أكثر من كده؟".. نعم لا تصدقني.. واعلم ان
سوء الظن من حسن الفطن.. خالف لتسلم وتنجو وتفوز.. يا ناس شبعنا معرفة
ومعلومات ولكننا جائعون للحقيقة وظمأي للصدق.. والحكمة ضالة المؤمن اني
وجدها فليأخذها.. لكن الحكمة ستظل ضالة وتائهة وضائعة حتي يولد المؤمن
الذي يجدها ويأخذها.. فالحكمة ضالة المؤمن.. والمؤمن غير موجود.. ولذلك
ستظل الحكمة تائهة.. وسنظل نأخذها من أفواه المجانين والمفسدين
والضالين وباعة الخيار وشياطين الاستثمار والاستعمار.. سنظل نأخذها من
الفسقة والمارقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم.. سنظل
نأخذها من علماء عوالم ودعاة دهاة.. وأقلام ملوثة ورجال قانون "بتوع
ثلاث ورقات".. سنأخذ الحكمة من أهل الجهل.. ومن أبي لهب وأبي جهل لأننا
غير مؤمنين وليست لدينا كياسة ولا فطنة.. فتبت أيدينا.
***
هل
من المناسب أن يتحدث المرء عن شر في أيام عيد؟ نعم لأن الأشياء تعرف
بضدها ولا تعرف بذاتها فنحن لا نعرف الخير إلا إذا عرفنا الشر ولا نعرف
الحق إلا إذا عرفنا الباطل ولا نحب الجمال إلا إذا كرهنا القبح.. كما
ان الحديث عن المعاني النبيلة والسامية والفضائل لا يؤتي ثماره إلا
بالحديث عن الرذائل والسفالات والدونية.. وحين نتحدث عن الخير والحب
والحق والجمال فإننا نؤذن في مالطا لأن هذه المعاني لم يعد لها وجود
نقي في حياتنا.. فهي تشبه المعادن النفيسة التي نعثر عليها مختلطة
بالشوائب والحجارة والتراب والقمامة أيضا.. وآفة الشر في زماننا انه
يرتدي عباءة الخير.. والكارثة أن الباطل يختبيء في ثياب الحق.. فنحن
نمارس الحب بكراهية ونتصدق برياء ومنظرة.. ونجتهد في عملنا لنترقي علي
جثث الآخرين.. ونفعل الخير بمنتهي الشر.. ونعبد الله بنفاق ومخادعة..
أجسادنا خيرة وجميلة.. ورءوسنا وقلوبنا مظلمة ودميمة ومشوهة.
نحن نخرج من رمضان كل عام بحسنات ومكاسب أقل وزبالة أكثر.. نضيف إلي قمامتنا
ألوف الأطنان من الزبالة في رمضان.. فخيرنا في رمضان وغيره قليل
وزبالتنا كثيرة.. وإذا أردت أن تعرف المساحة الواسعة التي يحتلها الشر
في حياتنا.. فانظر إلي كمية التبرير لأفعالنا وسلوكياتنا.. فإذا انتشر
التبرير فاعلم ان ذلك دليل استشراء الشر.. ونحن استطعنا أن نضع الشر
تحت عناوين براقة وجميلة مثل الاستنارة والاعتدال والشفافية والحرية
والديمقراطية والعولمة والحب.. وبرعنا في تسمية الأشياء بغير اسمائها
الشريرة. ورحنا نمارس تسويق وترويج الباطل علي انه حق.. فأصبح
الاستسلام والهزيمة والانبطاح سلاماً وواقعية.. وأصبح بيع الأوطان
خصخصة واستجابة للمتغيرات العالمية.. وصار احتلال العراق تحريراً..
وتقسيم السودان حق تقرير المصير.
والعرب وحدهم هم فئران التجارب للعولمة والأمركة والصهينة.. ولم يحدث ان تم
تدويل قضية إلا إذا كانت عربية أو إسلامية.. فقد فشلت الولايات المتحدة
في تدويل ملف كوريا الشمالية النووي.. ورفضت الاقتراب من ترسانة
إسرائيل النووية بينما تم حشد العالم كله ضد إيران وضد العراق
وأفغانستان والسودان.. والتقارير الأمريكية التي يقال عنها دولية تحرض
دائماً علي التدخل في الشئون الداخلية للعرب والمسلمين بحجة حماية حقوق
الإنسان وحماية الأقليات والاثنيات.. ولم يصدر تقرير دولي واحد حول
مذابح حقوق الإنسان في معتقل جوانتانامو.
والمشكلة ليست في أمريكا وإسرائيل أو الغرب ولكنها في أنظمة الحكم والمعارضة
في الدول العربية والإسلامية.. فالكل يستمد شرعيته وقوته من رضا الغرب
بل والأدهي من رضا إسرائيل.. وكل الدول العربية والإسلامية التي تطلب
أو تريد صكوك الغفران وشهادات الرضا والصلاحية من أمريكا عليها أولاً
أن تدخل من باب إسرائيل وأن تحصل علي ختم النسر الإسرائيلي وعلي توقيع
إسرائيل علي "عرضحال دمغة" حتي يمكن اعتماده من الرب الأمريكي.
فعلت ذلك باكستان وتركيا وكرزاي أفغانستان وتفعل ذلك كل الدول العربية ماعدا
سوريا التي أصابتها لعنة الرب الأمريكي.. لكن إلي حين فالصمود في وجه
الرب الأمريكي لن يطول أكثر من ذلك.
***
حتي
المعارضة في الدول العربية والإسلامية ليست لها منطلقات وطنية أو قومية
ولكنها تستقوي بالرب الأمريكي الذي يستخدمها ورقة ضغط علي الأنظمة
الحاكمة لتظل راكعة خوفاً من البديل المعارض الذي تعده أمريكا كفزاعة
للأنظمة لكنها لن تسمح أبداً بانتصار النظام الحاكم أو بانتصار
المعارضة.. حتي يبقي الطرفان في حاجة إلي عون ومدد الرب الأمريكي.
فالمشهد الذي تتابعونه علي الساحة السياسية العربية ظاهره الحرية
والديمقراطية والخير وباطنه من قبله العذاب والشر.. هو مسرح عرائس
تحركه أصابع أمريكا وإسرائيل في العلن وليس للوطن ولا الأمة فيه نصيب
ولا ناقة ولا جمل.
وهناك رهان رابح علي الشعوب العربية التي لم يعد لها "في الثور ولا في
الطحين" فاللعب أصبح علي المكشوف ولم تعد هناك حاجة إلي التآمر
والدسائس لأن الشعوب نفسها تأمركت في زيها وطعامها وشرابها وحبها
وجنسها وأرضها وفضائها.. بل تأمركت في دينها أيضاً وفي دعوتها إلي
الله.. وهناك سباق علي الاعتدال الذي تريده أمريكا.. حتي ان أحد الدعاة
قال: ليس هناك معني آخر للإسلام سوي السلام وهو رأي شرير ومنبطح وفيه
وقاحة وجرأة.. لأن المعني الحرفي والنصي للإسلام لا علاقة له بالسلام..
بل هو يعني الخضوع لله عز وجل.. لذلك سمي الدين كله من آدم إلي يوم
القيامة إسلاماً.. بمعني الخضوع والعبودية لله.
الناس بالتأكيد مشغولون بالكعك والبسكويت.. وتلك فرصة للعك في موسم الكعك
"ولا من شاف ولا من دري ولا من قرأ".. فرصة لأن أقول ما يحلو لي وأغالط
وأثرثر وأنا أضمن ان ساعة البطون تتوه العقول.. والبطون في أمتنا لم
تعد ساعة.. بل أربعاً وعشرين ساعة.. لذلك لا أمل في أن تهتدي العقول
إلي الطريق.. بلد ستبقي تائهة..
فالبطون اما تبلع وتهضم وتتجشأ أو تقرقر في انتظار ما يشحنها ويعبئها والعربي
بين حالتين.. فإما هو جائع ولا عمل لعقله مع الجوع.. أو متخم ولا عمل
لعقله مع التخمة.. والعقل العربي في كل الأحوال لا يعمل.. لأن العربي
مشغول بأن يملأ شر وعاء وهو البطن.
والعربي لا يكف عن الأكل حتي إذا كان معدماً لا يجد قوت يومه.. فهو يأكل
الكافيار والسيمون فيميه والطعمية والفول وإن لم يجد فهو يأكل "الأونطة"..
ويأكل أموال الناس بالباطل.. ويأكل ويشرب المقالب الأمريكية ويأكل
المطبات في الشوارع.. و"ياكلها والعة".. ويأكل الخيار الاستراتيجي..
ويأكل وعود الحكومة الكاذبة ويأكل بطولات وهتافات المعارضة المزيفة..
وفي كل الأحوال فإن العربي آكل ومأكول.. يأكل من يد أمريكا وإسرائيل
والغرب ليسمن و"يربرب" ويتم ذبحه.
وهناك كعكة أمريكية مسممة ومسرطنة في انتظار العرب هي مؤتمر السلام الذي
سترعاه أمريكا الشهر القادم.. وأمريكا راعية في كل الأحوال لأن العرب
غنم وقطيع "قطيعة تقطع القطيع".. والراعي يورد الغنم المهالك وهي لا
تملك لنفسها ضراً ولا نفعاً.. والورد الأمريكي دائماً هو بئس الورد
المورود.. ولكن العرب لايعلمون.. أو هم يعلمون ويأكلون الأونطة من أجل
الكراسي "مسا التماسي.. مسا التماسي.. يا قرد قاعد علي الكراسي.
***
أمريكا
تخصصت في السرح بالقرود العربية.. التي أجادت طاعة الأوامر حفاظاً علي
الشرعية والكراسي وراحت "تعمل عجين الفلاحة.. ونوم العازب".. ومؤتمر
خريف السلام الأمريكي حلقة من مسلسل مؤتمرات السرح بالقرود العربية
التي أدمنت المؤتمرات والاجتماعات والقمم والرمم والندوات.. فكل مسئول
عربي عندما يريد أن يبريء ذمته ويغسل يديه من أي قضية يدعو إلي مؤتمر
قمة إسلامي طاريء أو مؤتمر قمة عربي عاجل أو تدخل عاجل من المجتمع
الدولي لانقاذ القدس من حملة التهويد وانقاذ المسجد الأقصي من معاول
إسرائيل..
وآخر دعوانا هو تجديد نداء وزير أوقافنا بأن يهاجم مليار مسلم القدس
بالزيارة.. بأن يشنوا هجوم السلام علي المسجد الأقصي وأن ينعشوا حركة
السياحة الإسرائيلية من أجل السلام مما يؤكد أن الأوقاف في أمتنا
الإسلامية تعني وزارة "وقف الحال". ويؤكد أيضا ان المرجفين في المدينة
هم سادة المشهد الآن.. وان المصائب لا تأتي فرادي وان المتكئين علي
الأرائك الذين يضعون ساقاً علي ساق ويهرطقون صاروا هم النخبة في أمة
النكبة..
وفي الوقت الذي يطالب فيه وزراء "وقف الحال.. ووقف المراكب السايرة" بهجوم
السلام وجدتني أسير في شارع سليمان الحلبي بوسط القاهرة وأسترجع رسالة
صديقي المهندس محمود أبو العلا الذي قال ان سوريا تحركت من أجل استعادة
رفات سليمان الحلبي من فرنسا حيث يرقد هناك وقد كتبوا علي قبره "المجرم
القاتل".. انه الشاب الذي كان يبلغ من العمر سبعة عشر عاماً عندما ثار
وأخذته الحمية حين دنست خيول الفرنسيين ساحة الأزهر فكمن لقائد الحملة
الفرنسية الجنرال كليبر وطعنه طعنات قاتلة.. وأعدموه علي الخازوق
عام1800
وقتها كان هناك من يموت من أجل الأزهر وهو مجرد جامع وجامعة.. واليوم لاأحد
يستحي أو يخجل ولا أقول يموت من أجل المسجد الأقصي.. ولا أحد سوف يخجل
أو يستحي مما سيحدث للمسجد الحرام بعد حين.. وأظن ان اللافتة الموجودة
علي قبر الحلبي سوف تتغير في عصر العولمة لتحل محلها لافتة أخري تقول:
"الإرهابي الأصولي"..
"عشنا وشفنا وسنعيش ونشوف أكثر".. فها هو وزير إسرائيلي يقول ان تل أبيب لا
يمكن أن تقيم سلاماً مع جزء من الشعب الفلسطيني ولابد أن تتصالح فتح
وحماس وتحلا مشاكلهما لتدخلا معاً غرفة السلام.. وكأن ما حدث بين فتح
وحماس جاء "علي الطبطاب" لإسرائيل حتي تلعب بورقة التسويف والمماطلة..
وهذا يجعلني علي يقين بأن النار المشتعلة بين فتح وحماس ستزداد
اشتعالاً وكلما خبت زادتهم إسرائيل سعيراً.. ليصبح ما بين فتح وحماس من
الشر والحرب والدم أضعاف ما بين الشعب الفلسطيني كله وإسرائيل.
وازداد يقيناً بأن أشرار فتح وحماس يلعبون لحساب إسرائيل.. حتي نصبح أمام أمر
واقع جديد ينسينا القدس والأقصي.. وهو كيان فلسطيني في الضفة وكيان
فلسطيني آخر في غزة.. وقد أصبح ذلك واقعاً حياً يعمل العرب وأمريكا
وإسرائيل بكل طاقتهم للحفاظ عليه.
***
وتقولون بعد ذلك كله مؤتمر السلام؟ "يا اخي جاتكم نيلة".. سلام لمن ومع من
وضد من؟ سلام مربع يا قوم تبع.. العرب لا يملكون أي ورقة لعب علي
الطاولة ولكنهم دعوا فلبوا.. وقيل هل أنتم مجتمعون: لعلنا نتبع السحرة
ان كانوا هم الغالبين.. العرب موعدهم في أمريكا يوم الزينة وان يحشروا
ضحي ليشاهدوا عصي وحبال أمريكا وإسرائيل ويخيل لهم من سحرهم انها
تسعي.. يذهبون إلي أمريكا ليشاهدوا السحر ويخروا ساجدين.. ليس معهم
موسي.. بل ان معهم موسي ولكن عصاه وعصيهم كلها "فشنك".. العرب يذهبون
كقرود يتم ترقيصها في أمريكا.. وبعد ذلك يقال لهم: ان الانتخابات
الأمريكية علي الأبواب وسينشغل بها الرب الأمريكي فخذوا ما أتيناكم
وكونوا من الشاكرين.. خذوا وعوداً.. خذوا تصريحات من بوش بضرورة قيام
دولتين تعيشان جنباً إلي جنب في أمن وسلام.. خذوا تصريحات وردية
إسرائيلية بأن تل أبيب ستجد نفسها مضطرة لتقديم تنازلات مؤلمة من أجل
السلام..
وفي النهاية سيتمخض الجبل مثل كل مرة ويلد الفأر.. وسيلدغ القرد العربي من
نفس الجحر للمرة المليون.. وستتردد في أمريكا وإسرائيل والأمة العربية
كلها أغنية السلام وأنشودة الاستقرار الشهيرة: مسا التماسي.. مسا
التماسي.. يا قرد قاعد علي الكراسي!!.
نظرة ماتت أمنا التي هي أمتنا وتزوج أبونا الذي لا نعرف من هو أمريكا التي
أنجبت منه الفتاة الجميلة إسرائيل أختنا لأبينا.. وتعاملنا زوجة أبينا
أمريكا علي طريقة الحكاية الشعبية الشهيرة.. التي تقول ان رجلاً ماتت
زوجته وتركت له طفلين وتزوج أخري أنجبت له طفلاً وكانت زوجة الأب تغلف
شرها وقسوتها بالخير واللبن.. لتقنع زوجها بأنها حانية علي ابنيه من
الزوجة المتوفاة.. فكانت تجلس مع الأطفال الثلاثة علي مائدة الطعام
وتعطي كل طفل من ابني زوجها رغيفاً ولا تعطي ابنها شيئاً.. ثم تقول
للطفلين بانكسار.. أخوكما مسكين.. فليعطف كل منكما عليه ويعطه "كسرة"..
ويشرب الطفلان المقلب ويعطي كل منهما أخاهما كسرة.. وبذلك يحصل ابن
الزوجة الشريرة علي رغيف كامل.. ويحصل كل من الطفلين الآخرين علي
"كسرة"
".. يا سلام عا لحنية.. يا سلام عا لإنسانية"!!.
|