|
17/11/1428 "أنا صهيوني".. وقرار تقسيم العراق
بقلم : السيد زهره منذ أشهر، قال السيناتور الأمريكي جوزيف بايدن في حوار مع محطة تليفزيون يهودية ان «اسرائيل هي أعظم قوة منفردة لأمريكا في الشرق الاوسط «. وقال: «أنا صهيوني.. ليس ضروريا ان تكون يهوديا كي تكون صهيونيا«. السيناتور «أنا صهيوني« هذا الذي تفاخر بصهيونيته هو الذي قدم الى مجلس الشيوخ الامريكي مشروع تقسيم العراق الى كيانات طائفية ثلاثة، والذي أقره المجلس بالفعل. هذه ليست مصادفة. ليست مصادفة أن يكون هذا الصهيوني هو مقدم المشروع. فتقسيم العراق كما نعلم هو المشروع التاريخي للصهيونية واسرائيل. والمشروع مطروح رسميا في الاستراتيجيات الصهيونية منذ عقود. ليس في هذا كله من جديد. ليس جديدا القول ان تقسيم العراق هو مشروع صهيوني ويخدم اسرائيل والصهيونية في المقام الاول. وليس جديدا القول ان في امريكا قوى كثيرة في صفوف الساسة والاعلاميين والباحثين في مراكز أبحاث يتبنون منذ زمن بعيد هذا المشروع الصهيوني. لكن الجديد اليوم ان هذا المشروع الصهيوني تبناه رسميا بشكل سافر مجلس الشيوخ الامريكي. ودعا الادارة الامريكية الى ان تبدأ تحركا سياسيا ودبلوماسيا من اجل تنفيذه. طبعا، القرار هو تدخل عنصري استعماري سافر من مجلس الشيوخ الامريكي في امر لا شأن له به. وليس له بالتالي قيمة قانونية محددة. فالمجلس ليست له اية صفة تتيح له ان يوصي بتحديد شكل الحكم في أي بلد، ناهيك عن تقسيمه على اسس طائفية او غير طائفية. لكن مع هذا، من الخطأ الفادح التقليل من شأن هذا القرار ومن تأثيره ومن تبعاته. البعض في الدول العربية نظر الى القرار بقدر من الاستخفاف على اعتبار انه قرار غير ملزم، ومجرد تسجيل لموقف، ولا تترتب عليه أي اجراءات ملزمة للادارة الامريكية. وعزز من وجهة النظر هذه التي تقلل من شأن القرار ان الادارة الامريكية اعلنت رسميا في بيان مقتضب انها ترفض هذا القرار لمجلس الشيوخ ولا توافق عليه. لكن الحقيقة ان هذا تطور في منتهى الخطورة ولا يجوز ابدا النظر اليه باستخفاف. واسباب ذلك كثيرة جدا. لنلاحظ بداية، ان هذا القرار لم يخترع شيئا جديدا خارج سياق السياسة الرسمية للادارة الامريكية في العراق، وما يفعله الاحتلال. القرار في جوهره وفي مضمونه هو كما نعلم جميعا مجرد ترجمة لما خططت له الادارة الامريكية وما نفذه الاحتلال بالفعل في العراق منذ اليوم الاول للاحتلال. أليس الاحتلال هو الذي ارسى أسس التقسيم بالمحاصصة الطائفية التي ادخلها؟ أليس الاحتلال هو الذي اثار وفجر الصراعات والفتن الطائفية في العراق؟ وأليست الادارة الامريكية هي التي كتبت الدستور الكئيب وصاغت بنوده، والتي تنص على التقسيم وفق نفس الاسس التي يدعو اليها قرار مجلس الشيوخ؟ بعبارة اخرى، فإن هذا القرار الذي اتخذه مجلس الشيوخ ما هو الا افصاح بصوت رسمي عال وسافر عن جوهر ما فكرت فيه الادارة الامريكية وما خططت له وما نفذته بالفعل في العراق. إذن، المشروع الذي تقدم به السيناتور «أنا صهيوني« لا يعبر فقط عن مخطط صهيوني، وانما ايضا عن مشروع للادارة الامريكية
|