هذا التقرير الصادر عن اجتماع رأي
16 هيئة استخباراتية امريكية وصادر عن مكتب مدير الاستخبارات القومي،
ويأتي تحديثا لتقرير سابق صدر في كانون الثاني 2007.
ترجمة بثينة الناصري
ملاحظة
التغطية
هذا التقييم تحديث لتقييم كانون الثاني 2007 حول العراق والذي كان
عنوانه (آفاق استقرار العراق: طريق خطر امامنا) . وقد أعد حسب طلب مدير
الاستخبارات القومية استجابة لطلب من مجلس الامن القومي . وهو يقدم
تحليل اجهزة الاستخبارات لمتابعة العوامل المهمة التي تضمنها تقييم
كانون الثاني والتي تعكس الحالة الامنية والسياسية في العراق.
وباستخدام تقييم كانون الثاني كأساس، يفحص هذا التحديث آفاق التقدم في
جبهات الامن والمصالحة الوطنية في الشهور الستة او ال 12 القادمة.
تنبيه:
بسبب الايقاع السريع لمشاركة العشائر وزيادة عمليات التحالف، فإن
التطورات في العراق تتسارع بتعقيد اكبر اليوم مما كانت في فترة تقرير
كانون الثاني . والمتغيرات المناطقية في الامن والاوضاع السياسية كبيرة
وجلية – مثلا العنف الشيعي-الشيعي في جنوب العراق يختلف تماما في
الانماط من العنف في اي مكان آخر. ويركز تقييم الاستخبارات في هذا
التقرير على فترة قصيرة فقط من الصراع العراقي وهو الستة اشهر الاخيرة
وفي مناطق معينة – هي المحافظات الوسطية على الغالب والتي تشكل مركز
الثقل لتوقعات الامن في العراق ولنا فيها حضور كبير ولهذا معلومات اكثر
. ان مايبرز من ايقاع وآفاق الوقائع الامنية والسياسية في العراق، مع
تركيزنا التحليلي المحدود بالضرورة، كل ذلك يتضمن مخاطر: مازالت شكوكنا
اكبر من يقيننا وتوقعاتنا للمستقبل تحتمل اخطاء اكثر. هذه المسائل
بالترافق مع تحديات الحصول على بيانات مضبوطة حول اتجاهات العنف
والفجوات المستمرة في معلوماتنا حول مستوى العنف والاتجاهات السياسية
في مناطق العراق التي لايكون للتحالف فيها حضور كبير وحيث يواجه جامعو
المعلومات الاستخباراتية صعوبة في العمل ، تزيد من أهمية هذا التنبيه.
على اية حال نحن نلتزم بهذه الاحكام على انها افضل تقييم للاوضاع
الامنية والسياسية في العراق ونرى انها ستتحقق على اكثر احتمال ، في
فترة 6-12 شهرا القادمة.
احكام رئيسية
منذ تقريرنا في كانون الثاني 2007، حدث تحسن لابأس به ولكنه غير منتظم
في الحالة الامنية العراقية . انخفض تصاعد معدلات العنف ، وكذلك
الهجمات الاجمالية في انحاء العراق خلال سبعة من الاسابيع التسعة
الاخيرة. وقد ساهمت قوات التحالف بالاشتراك مع القوات العراقية
والعناصر العشائرية وبعض المتمردين السنة ، على تقليل قدرات القاعدة في
العراق، وحدّت من حريتها في الحركة وحرمتها من التعاطف الشعبي في بعض
المناطق. ولكن على اية حال ، مستوى العنف العام ، بضمنه الهجمات
والاصابات بين المدنيين تبقى مرتفعة . وتبقى الجماعات الطائفية سادرة
في غيها. القاعدة تحتفظ بقدرتها على ادارة هجمات نوعية: وحتى كتابة
هذاالتقرير ، يظل الزعماء الساسيون العراقيون عاجزين عن ادارة الحكومة
بشكل مؤثر . كان هناك تحسن قليل في الوضع الاقتصادي وتنفيذ الميزانية
وماليات الحكومة ولكن مازالت المشاكل الاساسية الهيكلية تمنع استمرار
التقدم في النمو الاقتصادي والحالة المعيشية.
ونقدر، انه في حدود استمرار قوات التحالف بشن عمليات مكافحة تمرد فاعلة
وتدريب ودعم قوات الامن العراقية، فإن الامن في العراق سوف يستمر في
التحسن المتواضع خلال فترة 6-12 شهرا القادمة . ولكن سوف يبقى مستوى
عنف التمرد والطائفية مستمرا بارتفاع وسوف تستمر الحكومة العراقية في
الصراع لتحقيق مصالحة سياسية وطنية وتحسين ادارة الحكم . ويبدو ان
التوافقات السياسية المقبولة بشكل عام والضرورية من اجل الحفاظ على
الامن وعلى التقدم السياسي على المدى البعيد و النمو الاقتصادي، لن
تظهر على اكثر احتمال مالم تحدث نقلة اساسية في العناصر التي تؤدي الى
التطور السياسي والامني في العراق.
تيعزى استمرار المسارات السياسية والامنية الراهينةفي العراق بشكل
رئيسي الى انعدام الشعور بالامان لدى الشيعة فيما يتعلق بالحفاظ على
الهيمنة السياسية، وانعدام ارادة السنة بشكل عام لقبول وضع سياسي مهمش
، وتنافس الفصائل داخل المجتمعات الطائفية ينتج عن صراع مسلح ، واعمال
المتطرفين مثل القاعدة وجيش المهدي التي تحاول ان تغذي العنف الطائفي.
وقد ظهر دافعان جديدان منذ تقييم كانون الثاني: المعارضة السنية
الواسعة للقاعدة وتوقع العراقيين انسحاب التحالف. ان توقع انسحاب
التحالف سوف يشجع الفصائل على انتظار فراغ سلطة لمحاولة وجود حلول
امنية محلية يمكن ان تزيد من حدة العنف الطائفي والمنافسة داخل الطائفة
الواحدة. في نفس الوقت ، الخوف من الانسحاب ، سوف يدفع المزيد من
العشائر والجماعات السنية على الالتحاق التحالف من اجل تقوية انفسهم
لمابعد انسحاب التحالف .
• مقاومة العرب السنة للقاعدة انتشرت خلال فترة 6-9 اشهر الاخيرة
ولكنها لم تترجم بعد الى دعم سني واسع للحكومة العراقية او رغبة عامة
واسعة للعمل مع الشيعة . زعماء الشيعة في الحكومة العراقية يخشون ان
تقف هذه الجماعات مع المعارضين المسلحين للحكومة ، ولكن الحكومة
العراقية دعمت بعض مبادرات لاشراك الرافضين للقاعدة في وزارتي الداخلية
والدفاع .
• الصراع الشيعي – الشيعي الذي يشمل فصائل تتنافس من اجل السلطة
والموارد سوف يزداد حدة حين يتسلم العراقيون السيطرة على امن
المحافظات. في البصرة تصاعد العنف مع انسحاب قوات التحالف هناك . ولم
تبد الميليشيات المحلية اية اشارات على تراجع التنافس للسيطرة على
موارد النفط والمناطق.
• المجتمع السني العربي يظل سياسيا متشظيا، ولا نرى قادة بينهم يمكن ان
يدخلوا في حوار مفيد وفي اتفاقات وطنية.
• يظل الزعماء الاكراد مركزين على حماية الحكم الذاتي في المنطقة
الكردية ويرفضون التنازل في القضايا الرئيسية.
يقيم مجتمع الاستخبارات بان بروز مبادرات امنية ، خاصة بين العرب السنة
تتركز على قتال القاعدة ، تمثل افضل أمل لتحسن الامن في خلال 6-12 شهرا
القادمة، ولكننا نرى بأن هذه المبادرات لن تترجم الى مرتكز سياسي واسع
واستقرار طويل الا اذا قبلتها الحكومة العراقية ودعمتها .
ان عملية واسعة النطاق تتضمن دعم الحكومة العراقية واضفاء شرعية على
هذه المبادرات يمكن ان يسند مصالحة سياسية طويلة المدى بين السنة العرب
المشاركين والحكومة . ايضا نقدر بانه تحت ظروف معينة قد تشكل مثل هذه
المبادرات خطرا على الحكومة العراقية.
• نرى بان مثل هذه المبادرات يحتمل نجاحها في المناطق السنية حيث يكون
وجود عناصر القاعدة كبيرا ، وشبكة العشائر قوية ، والحكومة المحلية
ضعيفة ، والصراع الطائفي منخفض ، في مثل هذه الاجواء، ترحب القوات
الامنية العراقية بمبادرات السنة كما في محافظة الانبار .
• انتشرت المقاومة العربية السنية للقاعدة وانتشرت مجموعات الامن
المحلية التي تتشكل عادة من وحدات شيعية سنية مختلطة ، خلال الاشهر
الماضية. هذه الاتجاهات ، مع مايرافقها من زيادة في عمليات التحالف ،
قضت على وجود القاعدة العملياتي وقدراتها في بعض المناطق.
• مثل هذه المبادرات ، اذا لم تستغلها الحكومة العراقية الى اقصى حد ،
ستفرض نفوذها بمضي الوقت على المناطق ، وتقلل من جهود فرض سلطة مركزية
، وتعيد تنشيط المعارضة المسلحة لحكومة بغداد.
• عمليات التحالف العسكرية التي تركز على فرض امن السكان، داخل وخارج
بغداد، ستبقى ضرورية لنجاح الجهود المحلية والمناطقية حتى تنتهي
المخاوف الطائفية من اجل تمكين الحكومة الشيعية العراقية من منح الدعم
الكامل للمجموعات السنية المحلية .
كان اداء القوات الامنية العراقية المشاركة في العمليات المشتركة مع
قوات التحالف، جيدا ، وبعض الوحدات ابدت كفاءة مهنية متزايدة . على اية
حال نرى بان القوات الامنية العراقية لم تتحسن بما فيه الكفاية لادارة
عمليات كبيرة مستقلة عن التحالف على اساس مستمر في المواقع المتعددة ،وانها
تبقى تعتمد على التحالف في النواحي المهمة اللوجستية والدعم القتالي .
• نشر القوات الامنية العراقية من ارجاء العراق الى بغداد لدعم
العمليات الامنية المسماة (فرض القانون) تؤشر على تقدم مهم بالمقارنة
مع السنة الماضية حين هجرت جماعات كبيرة من الجنود وحداتها لئلا تقاتل
خارج مناطقها ، ولكن دعم التحالف والحكومة العراقية يظل مهما.
• مؤخرا الجيش العراقي خطط وادار عمليات امن مشتركة بين الجيش والشرطة
على مستوى واسع في بغداد، وقد ابدى خلالها قدرة جيدة على القيادة
والسيطرة العملياتية.
• تستمر الميليشيات والتمرد في إضعاف الاعتماد على بعض وحدات القوات
الامنية العراقية، والتدخل السياسي في العمليات الامنية يستمر لاضعاف
جهود التحالف والقوات العراقية .
• تنفذ حكومة المالكي خططا لتوسيع الجيش العراقي ولزيادة قوته البشرية
لمعالجة الفجوات المهمة ونرى بان تحقق الفوائد الامنية المهمة الناتجة
عن هذه البرامج سوف يستغرق على الاقل من 6-12 شهرا، وربما اطول .
• يرى مجتمع الاستخبارات بان الحكومة العراقية سوف تكون اكثر تقلقلا
خلال الستة الى 12 شهرا القادمة بسبب انتقاد اعضاء التحالف الشيعي
الرئيسي الاخرين لها (مثل الائتلاف ) وآية الله السيستاني واحزاب سنية
وكردية اخرى. لقد تزايد الانقسام بين المالكي والصدريين، وتبحث الفصائل
الشيعية عن تحالفات بديلة تهدف الى مجابهة المالكي.
• ضغوط الحالة الامنية وغياب القادة الرئيسيين عطل الحوار السياسي
الداخلي وابطأ عملية اتخاذ القرار وزاد من هشاشة المالكي امام تحالفات
بديلة.
• نرى بأن المالكي يستمر في الاستفادة من اقرار الزعماء الشعية بان
البحث عن بديل سوف يشل الحكومة .
• تهجير السكان الناتج عن العنف الطائفي يستمر مما يزيد من اعباء
الحكومات المحلية وبعض الدول المجاورة ويزيد من خطر انتشار عدم
الاستقرار عبر حدود العراق في الاشهر الستة -12 القادمة. ان
الاستقطابات الطائفية يتضح جليا في بغداد ، حيث يشكل الشيعة اغلبية في
اكثر من نصف الاحياء والمناطق السنية اصبحت محاطة بمناطق شيعية .
وحيثما ادت التهجيرات الى مناطق مفصولة طائفيا ، قل الصراع الى حد ما
لان المجتمعات المتحاربة تجد صعوبة في التغلغل والنفاذ الى الكانتونات
الاخرى.
مجتمع الاستخبارات يرى بان جيران العراق سوف يستمرون في التركيز على
تحسين تغلغلهم في العراق توقعا لانسحاب التحالف. مساعدة ايران للجماعات
المسلحة يصاعد العنف داخل العراق ، واحجام الدول السنية التي تدعم عادة
اهداف امريكا في المنطقة ، من تقديم المساعدة للحكومة العراقية ربما
يدعم رفض العرب السنة العراقيين لشرعية الحكومة .
• بحلول السنة القادمة سوف تستمر طهران المتخوفة من صعود السنة مرة
اخرى في العراق . كما تستمر جهود امريكا للحد من التأثير الايراني ، في
تمويل وتسليح وتدريب الميليشيات الشيعية العراقية. وتستمر ايران في
تقوية مجالات دعمها المميت لجماعات مختارة من المسلحين الشيعة
العراقيين خاصة جيش المهدي منذ على الاقل بداية 2006. وقد ارتفعت
الهجمات بالمتفجرات النافذة EFP زيادة مؤثرة.
• ضربت سوريا بعض الجماعات السنية المتطرفة التي كانت تحاول انفاذ
مقاتلين الى العراق عبر الحدود السورية لأنهم يشكلون تهديدا لاستقرار
سوريا ولكن مجتمع الاستخبارات يقدر ان دمشق تقدم الان دعما لجماعات من
غير القاعدة في العراق من اجل زيادة التأثير السوري.
• تركيا قد تستخدم بعض الاجراءات لحماية ما تراه مصالحها في العراق .
يبقى خطر العمليات عابرة الحدود ضد جماعات مؤتمر شعب كردستان (KG) وهي
جماعة ارهابية في شمال العراق، قائما .
نقدر ان تغيير مهمة قوات التحالف من دور مكافحة التمرد ودعم الاستقرار
الى دور الدعم القتالي للقوات العراقية وعمليات مكافحة الارهاب من اجل
منع القاعدة من تأسيس ملاذ آمن، سوف يقضي على المكاسب الامنية التي
تحققت حتى الان . ان تأثير تغيير المهمة على البيئة السياسية والامنية
في العراق وفي المنطقة سوف يتراوح بالكثافة والمبادرة نسبة الى معدل
ودرجة اعادة الانتشار لقوات التحالف. ان التطورات داخل المجتمعات
العراقية ذاتها سوف يكون حاسما في تقرير المسارات السياسية والامنية .
* التحسن الامني الراهن في العراق ، بضمنه النجاح ضد القاعدة ، اعتمد
بشكل رئيسي على تزامن وثيق بين اساليب مكافحة التمرد التقليدية وعمليات
مكافحة الارهاب. ان أي تغيير في المهمة يقاطع ذلك التزامن سوف يعرض
التحسن الامني الى الخطر.