|
17/11/1428
تذكروا فيتنام:
حين يتحدث الجنرال بترايوس .. لا تصدقوه !
بقلم :
الان ليختمان
ترجمة بثينة
الناصري
بمناسبة
تقرير الجنرال بترايوس حول العراق، يجب ان نتذكر احد اهم الدروس
المنسية في حرب فيتنام: لا تستمعوا الى الجنرالات.
خلال حرب فيتنام، كان كبار الجنرالات الامريكان يخطئون باستمرار في تقديراتهم
وتوصياتهم . وقد بدأت شواهد الاحكام السيئة للجنرالات قبل عقد من
السنين قبل انسحاب امريكا من فيتنام في 1975. في تشرين اول /اكتوبر
1963، حين كان ثمة 17 الف "مستشار" عسكري امريكي في فيتنام، قال القائد
الامريكي الاعلى الجنرال بول هاركنز " يمكنني القول بقناعة بان نهاية
الحرب تلوح في الافق" ، واضاف الجنرال تشارلز تيمز رئيس قيادة المساعدة
العسكرية الامريكية " لقد انجزنا " مهمة تدريب جيش فيتنام الجنوبي.
بعد شهر بلغ الوضع في فيتنام من اليأس ان الرئيس جون كنيدي وافق على القيام
بانقلاب يقوده الجنرالات الفيتناميين الجنوبيين ادى الى اغتيال الرئيس
نجو ديم ، ولكن دون جدوى.
وبعد يومين من تنصيب ليندون جونسون في 1964، ابرق اليه السفير ماكسويل تايلور
من فيتنام "اننا حاليا على طريق الخسارة . عدم اتخاذ اي اجراء ايجابي
الان يعني قبول الهزيمة في المستقبل القريب جدا. تحتاج اللعبة الى
التحرك" وكان رد فعل جونسون هو الموافقة على حرب برية وجوية واسعة في
فيتنام.
ومع ذلك كان الرئيس يعرف انه بدون ضربة نووية (وقد قال " فجروهم خارج الماء
في عشرة ايام ") لن تستطيع امريكا تحقيق نصر عسكري في فيتنام. بدلا من
ذلك ، كان يأمل في فرض مفاوضات للتسوية عن طريق رفع تكاليف الحرب
بالنسبة للفيتناميين الشماليين . في حزيران/يونيو 1965، قال لوزرائه "
ان هدفنا هو هذا : ان نقنعهم بانهم لايستطيعون الفوز . نعتقد اننا
نستطيع تحقيق هذا الهدف بالتحرك نحو وضعهم في مأزق طويل الامد." ولكن
كيف يمكن لرئيس ان يطلب من الامريكيين التضحية بحياتهم من اجل هذه
الرغبة ؟
جونسون اخذ الامة الى حرب على اساس تعهد كاذب بالنصر قدمه الجنرالات . في
اواخر 1966، في حين كانت الولايات المتحدة توسع من عديد قواتها
العسكرية في فيتنام الى 350 الف ، قال الجنرال ايرل ويلر رئيس هيئة
الاركان للامريكيين " كنت قادرا على ابلاغ الرئيس بان الحرب، من وجهة
نظري، تسير لصالحنا باسلوب ايجابي جدا"
في تشرين ثان /نوفبمر 1967 ، وكان عديد القوات قد وصل الى 457 الف ، قال
الجنرال وليام ويستمورلاند " لم اكن خلال سنواتي الاربع في فيتنام على
هذا المستوى من التفاؤل" واضاف "لقد وصلنا مرحلة من الحرب حيث نرى
النهاية وشيكة".
بعد شهرين ، شن العدو هجوما مفاجئا مدمرا خلال اجازة السنة الجديدة
الفيتنامية(وتسمى تيت). وقد "انتصر" (الاقواس من الكاتب) الامريكان
والقوات الفيتنامية الجنوبية في معارك تيت عسكريا. ولكن على اية حال
كانت كثافة الهجوم واعتمادية الحكومة الفيتنامية الجنوبية على الوجود
العسكري الامريكي جعلت من استمرار التوقع بالنصر يبدو كلاما اجوفا . في
مارس 1968، حذر كلارك كليفورد وزير الدفاع الجديد في ادارة الرئيس
جونسون من "ان القلق الرئيسي للشعب الامريكي انه لا يرى النصر قادما
والكثير من الشباب ينهرسون في حفرة مظلمة لا قاع لها"
ورغم تفاؤل الجنرالات العلني فلم يكن لديهم خطة فاعلة للنصر. فقبل وقت قصير
من معارك تيت ، ناشد الرئيس جونسون قواده سرا ان " يبحثوا عن افكار
مبتكرة للضغط لانهاء هذه الحرب" وليس فقط "المزيد من القوات او نضرب
بالقنبلة الذرية" ولم يكن لدى الجنرالات اجوبة سوى طلب ويستمورلاند
اللامعقول والمرفوض بزيادة 200 الف جندي اضافة الى خطة نشر 550 الف في
1968، حين بدأت امريكا انسحابها المؤلم من حرب خاسرة تسببت في موت 58
الف امريكي و اكثر من 3 ملايين اسيوي.
هناك سبب مهم وعميق للخطأ في حسابات واحكام الجنرالات . وكما علمنا مؤخرا من
ردود الافعال على فضيحة ابي غريب وموت بات تلمان (الذي قتل بنيران
رفاقه الامريكان في افغانستان وادعت الحكومة انه مات بشرف وهو يقاتل
الاعداء- المترجمة). ان الجيش لا يسمح بالمراجعة الذاتية او النقد
الذاتي. انه يؤمن بقدرته على النجاح في اية مهمة حتى حين تكون التحديات
ثقافية وسياسية وليست عسكرية كما في فيتنام والعراق.
ان الاثارة الحقيقية في الاسبوع القادم لن تأتي من تقرير الجنرال بترايوس .
فهو مثل اسلافه في الحقبة
الفيتنامية، سوف يدعم ستراتيجية الادارة ، مع بعض التحذيرات والتوضيحات
من اجل اضفاء المصداقية على التقرير
. المسألة المهمة هي مااذا كانت وسائل الاعلام والديمقراطيون في
الكونغرس سيواجهون الجنرال ام انهم سوف يستسلمون مرة اخرى الى سياسات
التخويف كما فعلوا اثناء التحضير والدفع للحرب في 2002.
الان ليختمان : استاذ التاريخ في الجامعة الامريكية في واشنطن .
allanlicht@aol.com.
المصدر: counterpunch
دورية
العراق
|