بسم الله الرحمن الرحيم

06/02/1429

ذهول عالمي من تدمير القوات الأمريكية

 لمدينة أور التاريخية

"مسقط رأس إبراهيم عليه السلام"

 

 موقع النهى*
لم يعد اسم مدينة أور التي تغطيها رمال الصحراء جنوب العراق يعني هذه الايام انها مسقط رأس ابي الانبياء ابراهيم عليه السلام فحسب، بل يعني أيضاً انها تتعرض لجريمة امريكية كبرى حيث تم تدميرها من قبل القوات الامريكية، التي تقوم بانشاء معسكرات لها في هذه المنطقة التاريخية المهمة اضافة الى اقامة السواتر الترابية وحفر الخنادق وجرف الارض، ناهيك عن ادخال آليات عسكرية ثقيلة اضافة الى تواجد القوات العسكرية الامريكية في مواقع أثرية مما يؤثر بشكل مباشر على هذه المواقع.
وعلى الرغم من النداءات العالمية للقوات الامريكية لاخلاء هذه المنطقة إلى ان هذه النداءات لم تجد آذاناً صاغية لدى القوات الامريكية. كما اصابت الصور المأخوذة بالاقمار الصناعية لمدينة أوروك القريبة من أور عالمة الآثار الالمانية مارجريته فان اس بالذهول والتي كانت تجري أبحاثاً في منطقة المدينة الاثرية قبيل الغزو الامريكي للعراق بتكليف من معهد الآثار الالماني.
وتقول عالمة الآثار الالمانية ان هذه الصور تبين أن الربوة التي شيدت عليها مدينة أور تضررت كثيراً بسبب إنشاء قاعدة »طليل« الجوية الامريكية بالقرب من مدينة الناصرية جنوب العراق.
وعبرت الخبيرة الالمانية عن استيائها الشديد بالقول: »لقد ازالت الحفارات حياً بأكمله من الجزء الجنوبي الشرقي للمدينة«.
ولم تكن حسرة خبير الآثار البريطاني جون كوريتس المعني برعاية آثار الشرق الادنى في المتحف البريطاني، واستياؤه أقل من زميلته الالمانية.
فعندما سافر كورتيس الى جنوب العراق قبل نحو عام وجد ان الجيش الامريكي اقام مبنى بكل ملحقاته من أسلاك ومواسير تحت الارض في قاعدة طليل الجوية التي اصبح الجيش يطلق عليها اسم »معسكر أدير« وذلك في إحدى مناطق مدينة أور التي لم يشملها التنقيب العلمي من قبل خبراء الآثار.
وقال علماء الآثار ان الوضع الحالي في أور، التي عثر فيها من قبل على مقابر قديمة تعود للالفية الثالثة قبل الميلاد وعثر في غرف بعض هذه المقابر على خوذات ذهبية والات موسيقية وغيرها من التحف الثمينة التي كانت تدفن مع الموتى، يذكرهم بالموقف في مدينة بابل الاثرية قبل خسمة اعوام عندما ظل علماء الآثار من انحاء مختلفة من العالم يحتجون على هدم اطلال المدينة من قبل القوات الامريكية والبولندية حتى رضخت هذه القوات ورحلت عن هذه المدينة التي كانت عاصمة الملك نبوخذ نصر، ملك بابل.
ولا تقابل القوات الامريكية في العراق بارتياح من قبل علماء الآثار الذين لا يكنون لها الكثير من التقدير. ولم يكن حديث وزير الآثار العراقي، محمد العريبي، عن القطع الاثرية التي سرقت من المتحف الوطني العراقي، أسعد من حديثه عن آثار المدن العراقية أور وبابل وسامراء، حيث يقول الوزير إن اربعة الاف قطعة أثرية فقط هي التي اعيدت للمتحف من اجمالي 15 الف قطعة تم نهبها إبان الغزو الامريكي.
وقالت خبيرة الآثار الالمانية فان اس ان القطع التي اعيدت معظمها من قسم الآثار القديمة بالمتحف والذي كان نهبه من قبل اللصوص سهلاً نسبياً مقارنة بالقسم الحديث الذي كان مؤمناً بشكل افضل والذي يبدو ان عصابة جيدة التنظيم استطاعت سرقة مقتنياته التي ما زال معظمها مختفياً حتى الآن.
 

 الوحدة الأردن

 

 إلى صفحة مقالات وأراء 13