قناة M.B.C إبليس والتجارة البائرة
بقلم: أ.د. كاظم عبد الحسين عباس - أكاديمي عراقي
شبكة النهى*
قد يتصرف كيان ما تحت ظروف تعمية وتضليل وتشويش فلا يحسب عليه ذاك التصرف سلبا بذات القدر الذي يتم فيه ذات التصرف تحت ظروف الرؤيا الواضحة أو بعد هدوء العاصفة. فلو عرضت أية قناة عربية أي شيء ضد العراق وقيادته قبل هذه الأيام لقلنا أنه انسياق مع الموجة واتجاه مع التيار وحسبنا الله ونعم الوكيل. لكن أن تتجه قناة "أم. بي. سي" الناقصة لعرض مسلسل نبذه ورفضه كل عربي مسلم شريف في هذا الوقت فأنه والله لأمر يدعو للتأمل بعد أن مج العالم إعلام الكذب والبهتان والتضليل الذي رافق وتلى غزو العراق واحتلاله.
نقول هذا الكلام ونحن والعالم كله يراقب التراجع الكبير في الحرب الإعلامية على شخص شهيد الأمة صدام حسين رحمه الله والتراجع المستمر في حملة الشيطنة والتبشيع الإجرامية ضده وضد حزب البعث العربي الاشتراكي ودولة العراق الوطنية.
نقول هذا الكلام والعالم كله يعض النواجذ على الكارثة الأعظم في عصر البشرية المتحضر التي أقدمت عليها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والصهيونية وبعض دول المنطقة في احتلال العراق وتدميره تحت مسوغات ومبررات كذبها ذات من روج لها وبدأت سلسلة التراجع عنها متمثلة بانسحاب كل دول العدوان الإجرامي من العراق تاركة أمريكا وبمشاركة رمزية فقط من حليفها الأهم في الغزو والاحتلال بريطانيا ومن وراء الكواليس كيان الصهيونية المسخ ونظام الملالي في طهران.
وعليه فأن المنطق يفترض أن يعيد بعض العرب من الحكام وأدوات الإعلام المحسوبة على العرب النظر في ما سقطوا به من بهتان وتزوير تحت ظروف التعمية وأن يبدأوا بالتراجع التدريجي على الأقل تماشيا مع تراجع منبع القرار المسيّر لهم في واشنطن، لا أن يظلّوا مطية لمن لا مطية له وبغل حمل لمن لا بغل له وبوق زور لمن بدأ يستحي ويخجل من ترديد ترهات الزور وإفك الضلالة وثوب عار لمن قرر أن ينزع ثوب العار ليظل عاريا يبحث عن زخة مطر تغسل عنه أدران العار وتخفف عنه سخونة يسببها وجع الضمير الذي صحا على الكارثة وحسابات التهور الإجرامية.
فهذه القناة المحسوبة على العرب قد وجدت ضالتها الانتفاعية على ما يبدو في مسلسل لم يجد الإقبال عليه عالميا رغم أن بريطانيا الآثمة المعتدية التي أنتجته تقف على أعظم مؤهلات التسويق العالمي لإنتاجها التجاري. وأسباب فشل المسلسل تتراوح بين فنية صرفة وأخرى سياسية وأخلاقية. ويمكن أن نستشف من حملات النقد الفني التي تعرض لها هذا الإنتاج، النقاط الجوهرية الآتية:
1 - إن قصة المسلسل في جلها مؤسسة على التزوير ولا تلمس الواقعية المطلوبة في حدها الأدنى لمسلسل يفترض أن يحترم عقل المشاهدين وذكاءهم.
2 - إن الدخول الصهيوني الفض على المسلسل قد افقده المصداقية وأية صبغة أخلاقية في عيون وعقول المشاهدين العرب وغيرهم.
3 - إن مستوى أداء الممثلين قد انعكست عليه تماما ضحالة البنى الهندسية التركيبية للقصة بسبب الفبركة والكذب المفضوح فجاء الأداء مرتبكا وغير مقنع.
4 - إن طغيان الهدف السياسي على القيم الفنية والأخلاقية والاجتماعية في المسلسل قد جعله محط استهجان وازدراء من الجميع.
5 - توقيت عرض المسلسل في زمن خاطئ تماما حيث بدأ العالم كله يتراجع عن حملات الاتهام والتشويه والتبشيع لقيادة ودولة العراق الوطنية وقيام بريطانيا نفسها بفتح تحقيق مازال جاريا عن اشتراكها في العدوان على الشعب العراقي.
6 - الفشل الذريع الذي آلت اليه نتائج الغزو مقارنة بضخامة مساحات التدمير والقتل والقهر التي تعرض لها الشعب العراقي.
7 - استخدام لغة وتفاصيل مظهرية وأزياء وملابس في المسلسل غريبة عن واقع عائلة وشخص وعشيرة ومدينة الشهيد الراحل رحمه الله.
8 - تصاعد رد الفعل الشعبي العربي والإسلامي عموما ضد غزو العراق وما آل إليه من كوارث.
9 - إن الحكومات العربية التي شاركت في جريمة الغزو قد أدركت الآن الخطأ الاستراتيجي الكارثي الذي ارتكبته بحق نفسها قبل العراق وشعبه حيث سقطت تحت ضربات من ساندتهم بالعدوان، وصارت الآن تواجه ظروفا أمنية واقتصادية هي في حقيقتها نتيجة مباشرة لاحتلال العراق، والمملكة العربية السعودية خاصة وأقطار الخليج تعي الآن ما نقوله. وعليه فأن إعلامهم يجب أن يتوافق مع حركة التراجع عن إعلام ما قبل الغزو وبعده بزمن يمكن أن نسميه إعلام العاصفة والتعمية إن صح التعبير.
10 - أن على هذه القناة وسواها الآن ان تضع في حسابها أن المقاومة العراقية البطلة قد استقرت نهائيا على قواعد وأسس واستراتيجيات التحرير الشامل وهي ليست للعراق فقط حين تُنجز بالكامل بل ستجتاح الأمة برمتها سياسيا واقتصاديا وإعلاميا وثقافيا لأن سقوط الاحتلال وأدواته سيكون سقوطا مدويا بعون الله بما ينسف كل أرضياته في الأمة العربية ووطنها وفي الإقليم بكامله.. فلماذا يبقى الأغبياء على غباءهم وتجار الرذيلة والبذاءة والتهتك على تجارة بائرة لا مستقبل لها؟
إن أي صاحب بصيرة ورؤية يدرك الآن أن إعلام التبشيع قد انهار وتهاوى بعد أن كشفه صمود العراقيين الأسود ومناضلي حزب البعث العربي الاشتراكي والنتائج العظيمة للمقاومة الوطنية الباسلة، المسلحة والمدنية، ولم يعد يجد أي صدى إلا تحت ذقون الأدعياء والمنتفعين من بحر الدم العراقي. إنهم يدركون الآن أن أخس وأخبث فبركة لفيلم اعتقال الشهيد التاريخي البطل صدام حسين قد حاكمها العقل الإنساني المتحرر وتبول عليها قبل أن يدوسها وها هي النسخة البريطانية لذات النهج قد ديست بعد أن احتقرها الناس فمن يجبر قناة البؤس المشفر هذه على أن تعرض نفسها إلى أن تتحول إلى حجر أصم يبصق عليه العالم؟
نعم.. أن كل إنسان شريف يبصق على هذه القناة إن هي أصرت على عرض مسلسل أنتجته بريطانيا يسئ إلى حسين الأمة المعاصر ومختارها وحمزتها وأنها والله لن تجني غير الانهيار الأخلاقي والمهني وستبقى عرضة لسهام الأحرار حتى تغلق أبوابها بالإفلاس لأن مَن يتاجر بشرف الأمة وعرض عوائلها النجيبة الكريمة لن يكسب غير الإفلاس.. وليت من مُعتبر ويُدرك أن هناك تجارة بائرة، خاسر من يتعاطاها حتى لو خيل انه يكسب.. والله اكبر