بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

أوقفوا القتل في أفغانستان

 

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 شبكة النهى*

 

 

 

 

 

     الحرب ظاهرة بغيضة abhorrent. هناك سبب للحرب، الأوبئة والكوارث (الأطماع الجشعة للرأسمالية المتوحشة). ولكن بغض النظر عن هذه الأسباب، فالحرب هي الأسوأ لأنها تدفع عن قصد قتل الإنسان لأخيه الإنسان. من هنا يظهر أن الحرب ظاهرة شاذة في الحضارة البشرية، بخاصة عندما نلاحظ أن الإنسان بلغ القمر وتمكن من استنساخ clone نفسه في حين أنه لا زال غير قادرأو غير راغب في حل الخلافات دون اللجوء إلى العنف البدائي.

     المحارب القديم Harry Patch الذي كان آخر جندي شارك في الحرب العالمية الأولى وحتى وفاته قبل أيام قليلة في سن 111 عام، فهم هذا الأمر: "الحرب هي قتل منظم، وليس أي شيء آخر." أحتقر الحرب كثيراً جداً إلى درجة أنه رفض التحدث عن الموضوع لغاية تجاوزه المائة عام عندما أخذت ذاكرته بالضعف. بحدود 15 مليون قُتلوا فيما سمي بالحرب العظيمة، بينما قدّر عدد قتلى الحرب العالمية الثانية بـ 60 مليون. وبعد عقود من هذه الحروب، يظهر أننا لم نتعلم أي شيء، لا تزال الدول تمجد الحروب.

     الأكثر من ذلك، لا زال المعتدون يمارسون اعتداءاتهم في سياق أعذار واهية flimsiest of excuses. دخلت الولايات المتحدة الحرب ضد فيتنام، كمبوديا ولاوس كجزء من سياستها مكافحة واحتواء الشيوعيين، لكنها لم تحقق شيئا باستثناء ما يقدّر بـ 6.5 مليون من القتلى، بضمنهم 58 ألف جندي أمريكي.

     وعلى نحو مماثل، وصِفَتْ حرب العراق بأنها ضرورة لحين انكشاف الخدعة deception. قُتل أكثر من مليون عراقي بزعم إزالة شخص واحد من السلطة. هؤلاء ممن يرتكبون جرائم القتل "من طرفنا" اُعتبروا دائماً أبطالاً، بينما تم اعتبار نظرائهم في الجانب الآخر بأنهم عناصر مجردة من المواصفات الإنسانية   dehumanized، في حين تم شطب الضحايا المدنيين تحت ذريعة " أضرار مصاحبة collateral damage." لكن الحقيقة تقول أن الجميع هم ضحايا "القطط السمان fat cats بالعلاقة مع تعزيز القوة والهيمنة لاتخاذ القرارات المصيرية بشأن حياة وموت الآخرين باسم السياسة.

     رغم الاعتراف بأن حرب العراق كان خطأً فاضحاً (جريمة كبرى)، فإن حرب أفغانستان وصِفتْ بأنها عموماً "حرب جيدة" أو حرب ضرورة، وهذا يرتبط بمبرريين: الأول محاولة إلقاء القبض على العقل "المدبر" وراء هجمات 11 سبتمبر العام 2000- أسامة بن لادن- والثاني تحقيق الحرية للشعب الأفغاني. فشلت الحرب في سياق هاتين الذريعتين فشلاً ذريعاً. وعلى حد علمنا لا يزال أسامة بن لادن على قيد الحياة طليقاً ويمارس ركلاته، في حين أن غالبية الأفغان ليسوا في وضع يمكنهم التمتع بثمار "الديمقراطية" أو مستوى حياة أفضل، طالما أن معظم مشاريع ما سمي بـ إعادة الاعمار وضعت على الرف.. (علاوة على القصف المستمر لبيوتهم)..

     في حديثها الأسبوع الماضي، دعت Malalai Joya- عضوة البرلمان الأفغاني- إلى إنهاء حرب دول الأئتلاف ورفع قوات الناتو يدها عن بلادها، بينما طالبت حكومة أفغانستان أن تُطهّر نفسها من الجرائم، أمراء الحرب، والدمى puppets. وأضافت بأن الأغلبية الساحقة من الشعب الأفغاني ضد الاحتلال، وعليهم تحمل مسؤولية تحرير أنفسهم. وأكدت أن شعبها عانى الكثير على يد قوات الاحتلال وأمراء الحرب. ويلاحظ أنها كانت محظوظة بما فيه الكفابة للنجاة من خمس محاولات لاغتيالها.

     ومع عدم إمكانية إظهار شعب الأفغان مبتسماً سعيداً ولا إحضار بن لادن "حياً أو ميتاً"، فقد تم إخبارنا من قبل البيت الأبيض وقوات الناتو بأن سبب استمرار بقاء القوات الأمريكية وقوات الناتو على مدى المستقبل المنظور يتمثل في حماية المدن الغربية ومنع انبعاث قوات طالبان والقاعدة والبروز مجدداً. وهذا محض هراء. إذا كان الأمر كذلك، فكل ما على المنظمة فعله هو إغلاق حدود أفغانستان تجاه الأسلحة والمقاتلين.. كيف يستطيع طالبان أن يشكل تهديداً لواشنطن أو لندن وهم لا يملكون طائرات حربية ولا صواريخ متطورة؟.. وهنا من المفيد أن نتذكر خلو المجموعة الإرهابية التي نفذّت هجمات 11 سبتمبر من أي أفغاني.

     وربما يكون من المفيد ذكره أيضاً بأنه ظهر على شبكة نت مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI بيان بعنوان "عشرة من أكثر المطلوبين. ومن الطبيعي أن يظهر اسم بن لادن ضمن هؤلاء.. ولكن انتظرْ.. عندما اتصل الصحفي Ed Haas بالإدارة الرئيسة لـ FBI للاستفسار عن عدم وجود اسم بن لادن، جاءه الجواب بأن بن لادن لم يتم توجيه الاتهام إليه رسمياً بالعلاقة مع أحداث 11 سبتمبر "لأن FBI لا يملك أدلة دامغة ضده بحيث تربط بن لادن وأحداث 11 سبتمبر." إذاً لماذا تعرضت أفغانستان للغزو/ الاحتلال؟ ولكن مع حصول الأمر الواقع في أفغانستان فالسؤال الأكثر أهمية هو: ماذا تفعل الولايات المتحدة وحلفاؤها بالبقاء هناك رغم ارتفاع إصابات قواتها (55 قتيل في شهر يونيو) فضلاً عن تراجع تأييد الرأي العام؟

    تقول اللفتنانت كولونيل السابق في سلاح الجو الأمريكي والموظفة السابقة في كل من إدارة/ وزارة الدفاع ووكالة الأمن الوطني أن لديها الجواب، لكنها أولاً لا تعتقد أن حرب أفغانستان قابلة لتحقيق النصر لعدم تعريف مفهوم النصر victory.. ليست هناك بيانات تطبيقية تُدعم الرأي القائل بأننا نحقق أي تقدم." وترى أن الرئيس الأمريكي باراك اوباما يواصل الحرب في ظل الضغوط الموجهة إليه من قبل خصومه السياسيين في بلده، وكرئيس ديمقراطي لا يُريد أن يظهر بمظهر الضعيف في مجال الدفاع." وتضيف: المسار trajectory في أفغانستان طويل الأمد بالعلاقة مع سياسة الولايات المتحدة في مجال التلاعب والمناورة manipulation في الشرق الأوسط، وهذه السياسة موجهة أصلاً نحو احتلال "ليس أفغانستان، العراق، بل إيران" وحسب قولها "السبب الذي يجعلنا نبقى في أفغانستان هو إيران... نُريد أن نكون في موقع عسكري يمكننا من مواجهة التهديدات.. نوجه تهديداتنا ونمارس الضغط بشدة على إيران من خلال كل من العراق وأفغانستان!!"

     وهناك رأي يصر على أن إيران، كمثل العراق وأفغانستان ليست خطراً على الولايات المتحدة "بأي شكل من الأشكال،" لكن أمريكا تعمل على أساس سياسة شرق أوسط كبير "تتناغم بالضرورة مع مصلحتنا في دعم وتسهيل الأمور لإسرائيل." لكن الشيء المؤكد هو أن الوقت قد حان لشعوب أمريكا وأوربا، حيث يفقدون شبابهم قتلى أو مصابين معوقين على تلك الرمال والصخور الأجنبية، المطالبة بحقيقة ما يجري في هذه الحرب التي تبدو بلا نهاية أو هدف!".. ( وماذا عن موارد الطاقة ومد الأنابيب!؟)  

 

 

 

    

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار19