أرجو أن يسمح لي القراء، بداية، بتوجيه رسالة
شخصية للأخ والصديق أبي وقاص الذي تربطني به،
إضافة للقرابة، صداقة متينة تطورت من خلال
المعاشرة الطويلة.
والذي كنت أتوقع أن يظهر اسمه مع المتهمين في
قضية إعدام التجار، ولكن لم يشار له في هذه
القضية.
إذا ما هي التهمة أم التهم التي سيتم توجيهها
له، وهو ليس أحد قادة الحزب، حيث حسب معلوماتي
بأنه لم يصل إلى أكثر من عضو قيادة فرقة في
الحزب، كما أنه ليس من المسئولين الكبار في
الدولة، كان مجرد وزير لا أكثر.
هل سيحاكمونه لكونه ابتكر (البطاقة التموينية)
التي أنقذت العراقيين من الجوع!!؟
بينما كان النظام الصفوي في طهران يطمح بموت
كافة العراقيين.. أم سيبتكرون له تهما من بنات
أفكارهم النتنة؟ سؤال يحتاج إلى جواب.
أخاطبك الآن يا أبا وقاص الذي أتذكره منذ أيام
الطفولة... والشباب عندما قمنا بأول سفرة
أوربية بالنسبة لي، معك عندما كنت طالبا في
مانشستر، وتجولنا خلالها في كل من سويسرا
وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا.
وكانت فرصة لك ولي لنزور هذه الدول، عدا
بريطانيا بالنسبة لك.
وأنا مرغما بأن أتذكر لقاءاتنا الأخيرة بين
1998 – 2002 عندما كنت أزور قطرنا الحبيب
للمشاركة بمؤتمرات المغتربين والمقيمين
العراقيين في الخارج.
والدعوات الكثيرة في بغداد والرمادي وراوة،
وأتذكر بصور خاصة الأمسية التي قضيناها في
داري في بغداد مع الكثير من الأقرباء
والأصدقاء.
معذرة أبا الوقاص لإزعاجك بهذه الذكريات ولكني
أتساءل : هل يحق لنا أن نحلم برؤيتك مستقبلا؟
وإذا استطعنا اللقاء بك هل ستستطيع رؤيتنا؟
ولكن أن تفقد البصر كاملا فهذه مصيبة كبرى،
وبالأخص أننا نسمع نداءك، وفق محاميك، "لأي
طبيب عربي أو أردني يمكن أن يحضر لبغداد
لمساعدته في إنقاذ عينه الثانية بعد أن فقد
البصر تماما في إحدى عينيه داخل المعتقل، حيث
يعاني الرجل صاحب النداء من احتمالية الإصابة
بالعمى الكلي دون الخضوع لأي علاج خلافا
للأعراف الدولية ولأحكام اتفاقية جنيف التي
تنص علي وجوب الإفراج عن السجناء والأسري
المصابين بأمراض خطيرة جدا. " (إضافة تهمة
جديدة لطارق عزيز بقتل أكراد. مشار له.)
كما أن محاميك، ويا للأسف، يؤكد بأنك فقدت
البصر (محامٍ عراقي يطالب بتطبيق اتفاقية جنيف
على المعتقلين المرضى لدى القوات الأميركية.
الشرقية 29/5/2008)
إن محامي السيد طارق عزيز والدكتور محمد مهدي
يتكلم عم اتفاقية جنيف، وهذه نكتة لطيفة، حيث
هو يعلم جيدا بأن الاتفاقات والأعراف الدولية،
لا تشكل أي وازع، قانوني أو أخلاقي، بالنسبة
للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها فلهم
الحق بفرضها على الدول الأخرى، وبصورة خاصة،
على الدول العربية التي يجب عليها تطبيقها
بحذافيرها.
ورغم معاناتي تحضرني نكتة لطيفة في هذا المجال
: وهي أن أحد الخطباء ألقى خطبة الجمعة في شهر
رمضان وذكر فيها بأن من أفطر ستين صائما بني
له قصر في الجنة. وكانت زوجته بين الحاضرين في
صلاة الجمعة هذه، وعندما عادت إلى دارها
استنجدت بجاراتها لمساعدتها بعمل وجبة كبيرة
لإرسالها للجامع لتحقيق ما قال زوجها في
خطبته، أي إطعام ستين صائم.
وفي هذه الأثناء دخل زوجها واستغرب وجود هذا
العدد الهائل من النساء، فاستدعى زوجته وقال
لها : ماذا تعملين يا امرأة؟ فقالت له : إني
أريد أن نحصل على قصر في الجنة كما ذكرت في
خطبتك.
فقال لها : يا امرأة إن ما ذكرته موجه للآخرين
ولا ينطبق علينا.
ودون ذكر ما قامت به الكتائب الصفوية بقتل
الضباط والطيارين الذين اشتركوا في الحرب
العراقية الإيرانية، نرى أن نشير إلى تعهد ما
يطلق عليه (معالي رئيس وزراء) في المنطقة
السوداء نوري المالكي لسيده جوابا على كلام
نجاد عندما قال : "أنّ الجمهورية الإسلامية
قلقة من تأخير تنفيذ أحكام الإعدام بحق مداني
الأنفال جميعاً.."
حيث أن المالكي أجابه قائلا : ((لا داعي
للقلق، فقد طلبت من الأمريكان يوم أمس تسليمي
المدانين الثلاثة لإعدامهم مرة واحدة، ولكن
المشكلة هي في موقف نائب الرئيس طارق الهاشمي
الذي استطاع إقناع هيئة الرئاسة وبضمنهم عادل
عبد المهدي بالمصادقة على إعدام علي الكيماوي
فقط.. لذلك أرجو أنْ تضغطوا على المجلس
الأعلى، وتتحدثوا مع الحكيم حول الموضوع، إذ
أنّ موقف حزب الدعوة واضح، وهو إعدام الجميع،
وسوف أبقى مصراً على ذلك..)).
في الحقيقة إن ما (وهي مقصودة هنا لأن المالكي
نكرة) يطلق علية رئيس الوزراء سبق أن وقع
تعهدا لسادته في إيران، بإعدام كافة القادة
البعثيين والذين شاركوا بالحرب العراقية
الإيرانية، كما ذكرنا ولذا تم إعدام القادة
الكبار وعلى رأسهم الرئيس العراق صدام حسين
ورفاقه الأبرار رحمهم الله جميعا. ومن المؤكد
سيتم إعدام الأبطال الآخرين طالما أنهم وقفوا
ويقفون ضد اللوبي الصهيو – صليبي – صفوي.
إذا كل ما ينتظره خادم إيران الصفوية المطيع
لتنفيذ جرائمه هو قيام الأمريكان بتسليمه كافة
السجناء.
ولكنا واثقون بأن حبل الخداع والكذب لا يطول،
وإن مقاومتنا البطلة سوف لا تسمح لهم بتنفيذ
خططهم الجهنمية بل ستذيقهم كأس السم الذي
يحاولن إجبار الشرفاء على تجرعه.
وكما قال سبحانه وتعالى (وسيعلم الذين ظلموا
أي منقلب ينقلبون) صدق الله العظيم.
دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في
فرنسا
شبكة البصرة
السبت
26 جماد الاول 1429 / 31 آيار
2008