|
الدّيانة البوذية
بقلم الشيخ محمد ضياء الرحمن
الأعظمي
|
ولد بوذا
في مدينة "لمبنى"
قريب من "كبلوستو" وكان أبوه "شد ودن"
ملك"شاكيا"
وهناك خلاف كبير
بين المؤرخين حول بوذا ووجوده التاريخي
لأن تدوين تعليماته لم يبدأ إلا بعد مضي
ثلاثة قرون في زمن الملك "أشوكا"
فكانت الحكايات
والتعليمات تتناقل في هذه القرون المظلمة
مشافهة ولهذا لم يصل أحد إلى حقيقة بوذا
وتعاليمه الأصلية إلا ما عثر من
الملك"أشوكا"ولوحاته والسبب في ذلك هو أن
تعليمات بوذا لم تسمح لأحد من أتباعه أن
يدون شيئا باسمه خوفا من السمعة والرياء
فمن كتب شيئا أو ألف كتابا أخفى اسمه حتى
بقي تاريخ التأليف مجهولا لدى التاحثين. |
|
وقد توفيت أم بوذا بعد ولادته بأسبوع
فاحتضنته خالته"برجابتى جوتمي"فلما بلغ
بوذا رشده تعمق في وجود هذا الكون وصار
يفكر في إخراج الناس من المصائب والآلام
حتى خاف عليه أبوه من تركه الدنيا واتصاله
بالرهبان والزهاد فاستعجل خطبة ابنه ببنت"كوليا"تسمى
"جشودرا" فبقي بوذا مع زوجته بعض السنوات
وولد له طفل "راهول" ولكنه لم يصبر على
هذه الحياة بعد ما رأى الهرم والمريض
والميت والراهب فترك بيته ليلا سنة 534
ق.م. |
|
يذكر بوذا هذه الحكاية لصديقه "بوجي
راج"ابن الملك"أديا"
وقد عاش مع الرهبان ست سنوات يتحمل المشاق
فلما بلغ من عمره ستا وثلاثين حصل له
العلم سنة528ق.م وبقي يدعو الناس إلى دينه
خمسا وأربعين سنة حتى توفي في سنة 483وهو
ابن ثمانين. |
|
تعليمات بوذا: |
|
إن الأمر المتفق عليه من جميع أتباع بوذا
هو الحقائق المقدسة الأربعة: |
|
1ـ الحقائق المقدسة في أسباب الحزن
والآلام: الولادة حزن، والكهولة حزن
والمرض حزن والموت حزن والنفور حزن وعدم
الوصول إلى المحبوب حزن
. |
|
2ـ الحقائق المقدسة في أسباب وجود الحزن:
أسباب الحزن هي الأمنية الكاذبة والشهوات
المهلكة. |
|
|
|
3ـالحقائق المقدسة للقضاء على الآلام
والأحزان: ي إماتة الشهوات العمياء
والرغبات النفسية واجتناب الحاجات الزائدة
والسعي في قطع العلاقة بينها. |
|
4ـ الحقائق المقدسة في الأعمال التي تساعد
على الآلام و الأحزان وهي ثمانية أصول: |
|
1ـ الاعتقاد الصحيح
. |
|
2ـالنية الصالحة
. |
|
3ـ القول السديد
.
|
|
4ـ الفعل الحسن
. |
|
5ـ الكسب الصحيح
.
|
|
6ـ السعي المشكور. |
|
7ـالذكرى الصالحة. |
|
8ـالمراقبة الصحيحة. |
|
ولحصول هذه الحقائق أربع مراحل: |
|
1ـ العهد والميثاق. |
|
2ـ الحياة قبل الأخير تكون متلبسة
بالخيالات الفاسدة والأوهام الباطلة. |
|
3ـ الحياة الأخيرة التي لا تكرار بعدها
يعني النجاة من الخيالات الفاسدة. |
|
4ـ العلم بحقائق الأشياء وحصول "نروان"بعد
الموت. |
|
|
|
الأصول العشرة
للرهبان: |
|
1ـ تحريم قتل النفس. |
|
2ـ تحريم السرقة. |
|
3ـ تحريم الزنا. |
|
4ـ تحريم الكذب.
|
|
5ـ تحريم الخمر. |
|
6ـ تحريم الأكل بعد الظهر. |
|
7ـ تحريم الرقص والموسيقى.
|
|
8ـ تحريم التطيب. |
|
9ـ تحريم الجلوس على الشوارع والمكان
المرتفع. |
|
10ـ تحريم قبول الهدايا من الذهب والفضة. |
|
ومن تعليمات بوذا أنه لا يعتقد في وجود
الطبقات مثل الهندوسية بل سوى بين الناس
جميعا. وليس معنى هذا الكلام أنه ينكر فضل
بعض الناس على بعض كما تخبط بعض الشيوعيين
في استنتاجهم بل المراد به أن التفريق
العنصري الذي دعا إليه الهندوس ليس هو
أساس بل الأساس في التفريق هو إصلاحية
الفرد و أعماله في الحياة الماضية
والحاضرة ويضيف
إلى هذا أن النجاة قد تحصل لفرد من أدنى
الطبقات إذا سلك طريق العشق والحب
والمراقبة والنية الصالحة. |
|
|
|
سبب الآلام
والمصائب: |
|
يقول بوذا: تبدأ الآلام و المصائب إذا
أراد أحد أن يميز ذاته عن آخرين لأن كل
شيء في الكون مركب ومرتب على وحدة لا
انفكاك عنها فإبراز شخصية يدعو إلى تغيير
العالم والإنسان يحس الضعف والوهن لأنه
غير مقدر على تغيير الكون فتفتح له أبواب
المصائب والجاهل لا يعذر في هذا النظام
المحكم
. |
|
|
|
الإله: |
|
اختلف الباحثون قديما وحديثا في تصور
الإله عن البوذية فجاؤوا بأشياء لا يقام
لها وزن في نقد العلم. وأنا أذكر وجهة
الفريقين المنكرين والمثبتين وأترك الأمر
للباحثين. |
|
وجهة المنكرين: |
|
1ـ ينقل عن بوذا: إن الراهبين من الهندوس
جاءا عنده وهما يريدان الاتحاد"ببرهما"
فوقع بينهما خصومة شديدة في تعين الطريق
فتحاكما إلى بوذا. |
|
قال بوذا:هل تعرفان مسكن برهما؟. |
|
قالا:لا. |
|
قال بوذا:هل رأيتما برهما؟ |
|
قالا:لا. |
|
قال بوذا:هل تعرفان طبيعة برهما؟ |
|
قالا:لا. |
|
قال بوذا:هل ترضيان أن تتحدا بالشمس؟. |
|
قالا: لا؛ لأنها بعيدة عنا وهي محرقة. |
|
قال بوذا: إذا لم يمكن لكما أن تتحدا
بالشمس وهى مخلوقة فكيف بخالقها؟ ثم قال
لهما:هل برهما حاسد ومتكبر؟. |
|
قالا: لا.. |
|
قال بوذا: وهل يوجد فيكم الحسد والكبر
والبغض؟. |
|
قالا: نعم. |
|
فال بوذا: إذاً كيف يمكن لكما أن تتحدا
ببرهما وطبيعتكما تخالف طبيعته؟ .
|
|
2ـ مرة حصل الكلام بين بوذا وبين عالم
هندوسي"واششتا" فقال له بوذا: |
|
هل رأيت برهما بعينك؟ بل هل من أسلافك
مثلا"اشتك", "وامك", "وام ديو", "وشيا
مترا" وغيرهم رأوه بأعينهم؟
فسكت الهندوس. |
|
3ـ من العلماء المتقدمين الذين أنكروا على
بوذا: |
|
تاج سين سنة150 ق.م، ناجا أرجن سنة175 م،
آسنك سنة360 م، بسوبند سنة 400م، دجناج
سنة420م، شانت سنة750م، شاكيا شري بدر سنة
1200م و غيرهم. |
|
هذه بعض أدلة المنكرين فمن يريد الإيضاح
أكثر من هذا فليرجع إلى كتاب "راهول"
المسمىبـ"بوذا درشن" من صفحة 1، 41 ـ52،
171. |
|
|
|
أدلة المثبتين: |
|
العقل والنقل: أما العقل فلا يتصور الدين
بدون إله لأنه أساس مشترك بين جميع
الأديان0 |
|
وأما النقل:فقد جاء لفظ "ايشور" في كتاب:
"انكزنكاي"
وفي كتاب"منجم
نكاي"
.
|
|
إن البوذيين لا يعتقدون اعتقاد البراهمة
في ألوهية برهما بل يفضلون بوذا على
برهما،وهذا لا يتطرق إلى الانكار؛ لأن
تعليمات بوذا كلها تدور حول تخليص الناس
من الآلام والمصائب, والديانة البراهمية
تؤدي لي النزاع؛ لأنها داعية إلي وجود
الطبقات في المجتمع فإنكار بوذا لهذه
العقيدة الفاسدة لا يوصل إلى نفي ذات
الإله. إذاً فالتصور الصحيح كما يزعم
هؤلاء المثبتون هو الإقرار بوجود الإله في
حد ذاته لا في شئون الحياة كلها لأن
فلسفته تدور حول تخلص الناس فهو لا يحب
البحث فيما وراء الطبيعة لأنه يبعده عن
منهجه. |
|
ثم يقول المثبتون أن الشبهة حصلت لأسباب: |
|
1ـ كان"سدهارتا"سادس ستة كلهم يدعون
بـ"وذا" وهم "سكها بوذا" و"بسابوذا"
و"يسها بوذا" و"كوسنكا بوذا" و"كرنا كنا
بوذا" و"سبا بوذا" فاختلط الأمر فذكروا
هذا بدلا من ذاك وذاك بدلا من هذا. |
|
2ـ لم يذكر تصور الاله من الحقائق الأربعة
وهي أسس التعاليم البوذية . |
|
3- إن بوذا قد أغار على برهما ولم يحترم
بفكرة ويدا فاتهمه الهندوس بالإلحاد وشاع
هذا القول بوذا غارات شنيعة ففسقوه و
بدعوه حتى صارت البوذية غريبة في وطنها
ومسقط رأسها. |
|
4ـ كيف يتصور أن تكون التعاليم البوذية
فارغة من مسائل الإله الأكبر فظل البوذيون
يعبدونه من دون الله. |
|
وقد رجح هذا المذهب الدكتور رادها كرشنا
في كتابه"فلسفة الهند" ج1ص355. |
|
هذه بعض أدلة الفريقين وهما موجودان في
يومنا هذا وأنا متوقف بدون ترجيح
{ولا تقف ما ليس لك
به علم} |
|
|
|
العبادة عند
البوذية: |
|
إنها تخلت عن طريق العبادة بالحركات
والسكنات كلية فالعبادة عندهم هي: |
|
1ـ الأعمال الصالحة وعدم الإيذاء والقتال
واجتناب المسكرات . |
|
2ـ تزكية النفس من حطام الدنيا وزينتها
حتى تصل إلى مرتبة"بوذا". |
|
3ـ الإكثار من الحمد والثناء على بوذا
لحسنه وجماله وكماله. |
|
4ـ التلذذ بتصوره وذكره في الخلوة والمجمع
والدعاء بصيرورة نفسه مثله كاملة في
الحياة الثانية. |
|
5ـ تذكر اسم بوذا وتصوره من أعلى مراتب
العباد, وأدت هذه العقيدة إلى تعظيم
المشايخ حتى فتح باب الشرك. وفي اعتقاد
البوذيين أن النجاة لا تحصل بمطالعة الكتب
والتدبر فيها بل لا بد من الأخذ عن الشيخ
الكامل الذي يبلغ درجة"بوذا" في تزكية
نفسه وتخليها عن الشهوات والرغبات وهو
الوحيد الذي يتولى كشف الإسرار، وفي
المرحلة الثانية يقوم العابد مقام المعبود
والمعتقد مقام المعتقد والمخلوق مقام
الخالق فلم يبق بينه وبين خالق أدنى فرق
ومن هنا يدعي ألوهية نفسه. |
|
لا مانع أن نستنتج من هذا إنكار بوذا اله
مستقلا عن ذاته. |
|
إشاعة الديانة البوذية: |
|
لم تكن الديانة البوذية قاصرة على أعلى
طبقات المجتمع بل فتحت صدرها لكل من أراد
الدخول فيها خلافا للديانة الهندوسية,
فانتشرت البوذية انتشارا هاما ودخل فيها
جمهرة من الهندوس من الطبقة الوضعية. ومن
حسن حظها اعتنق الملك أشوكا البوذية
وجعلها دينا رسميا للبلاد وأرسل الدعاة
والمبلغين في داخل الهند وخارجها وأرسل
ابنه"ماهندرا" إلى جنوب الهند وسيلان
فبلغت البوذية إلى شرق آسيا ووسطها ولم
يكن آنذاك بين البوذيين والبراهمة خلاف
كبير كما يقول السياح الصيني "فاهيانا"
الذي زار الهند في القرن الخامس الميلادي
يقول: إن الشعب يكرم رهبان البوذية
والبراهمة سواء بسواء والمعابد لكل
الدينيين تبنى جنبا على جنب0 |
|
فلما طلع القرن السابع بدأ بعض النزاعات
والخلافات فانعقد مجمع "قنوج" سنة 634م
بين أتباعها ففاز البراهمة في هذه
المناظرات و بدءوا يكسرون شوكة البوذية
إلى أن جاء "شنكراجاريا"سنة788 ـ820م من
كبار شراح "ويدانت" ومن كبار دعاة الهندوس
فأخرج البوذية من القارة الهندية حتى بقيت
مهاجرة إلى يومنا هذا من مولدها الأصلي0 |
|
ثم جاء بعده نور الإسلام وتغلب على البقية
الباقية فانهار أمام هذا النور الإلهي
الهندوسية والبوذية من السند إلى
أندونيسيا وتايلند فاعتنق كثير من
البوذيين والهندوس الإسلام وأخيرا هاجر
رهبان البوذية من أرض الهند كليا.
============ |