مشروع الكنيسة
العالمية في دارفور
القاهرة: محمد جمال عرفة
29/04/2005
في صحيفة
نيويورك تايمز عدد 27-10-2003، كتبت إليزابيث بوميلر
المحللة السياسية تقول: بعد
تسلُّم الرئيس بوش الابن للسلطة بقليل عام (2001)، أتت إلى البيت الأبيض
مجموعة من الضيوف الغرباء والتقوا كارل روف، المستشار السياسي للرئيس وطالبوا
إدارة بوش بالتدخل في المشكلة السودانية (لاحظوا أن هذا قبل أن تتفاقم مشكلة
دارفور في الإعلام والدعاية الغربية عام 2004 ).
وقد ضم هذا الوفد تشارلز كولسون،
وهو من الإنجيليين المتشددين وسبق له قضاء ستة
أشهر في السجن لاتهامه في فضيحة وترجيت، كما ضم
الحاخام ديفيد سالبرستاين، وهو رجل دين، معروف في واشنطن بالدفاع عن
قضايا ليبرالية، وفي ذلك الحين لم تكن قضايا مثل جنوب السودان أو دارفور تشكل
أولوية عند بوش أو غيره، ولم يكن كارل روف نفسه يدري عنها شيئاً لأنه لا
علاقة له بالسياسة الخارجية.
وقد ركز هؤلاء الإنجيليون وجماعات أخرى شكّلت جزءاً معتبراً من المتدينين
الذين انتخبوا الرئيس بوش في سلسلة حواراتهم مع إدارة بوش التي أظهرت ميلاً
إلى التدين والحديث بلغة الإنجيل على الحرب في جنوب السودان،
وأعلن الإنجيليون الجدد أن قضية السودان أولوية لهم
لنصرة المسيحيين في الجنوب!.
وتقول "إليزابيث بوميلر" نقلاً عن مصادرها في
البيت الأبيض: إن كارل روف مستشار بوش أظهر تقبلاً
كبيراً في ذلك الحين للحديث الذي طرحه الإنجيليون، وأوضح للوفد الذي
قابله منهم أن الإدارة ستأخذ هذا الموضوع بمنتهى الجدية،
وأن الحاخام ديفيد سالبرستاين رئيس مركز العمل الديني
لليهود الإصلاحيين قد أكد تعهدات بوش هذه أيضاً.
وضمن هذا الاهتمام بالسودان، أعلن بوش الابن في 22
مارس 2001: "سنتصدى لحفظ كرامة الإنسان وضمان الحريات الدينية في كل مكان في
العالم من كوبا إلى الصين إلى جنوب السودان".
وقال أيضاً في 3 -5-2001م: "إن الحريات الدينية هي
أكثر ما يتعرض للانتهاك في السودان"
أيضاً نشرت مجلة (نيوزويك) في 10-4-2001م تقريراً عن
جنوب السودان بعنوان (جنود المسيح) قالت فيه:
إن الحرب في جنوب السودان أصبحت حرباً صليبية، وذكرت أن منظمة واحدة
فقط هي (الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية) قد وفرت
بدون علم الحكومة السودانية مبلغ 17 مليون دولار للجهات التي تعمل في السودان،
ثم ذكرت أن أكثر تلك المنظمات حظوة هي (برنامج المساعد الشعبي النرويجي) الذي
وصفه تقرير للحكومة النرويجية بأنه (يتجاوز حدود ما يعتبر أعمالاً إنسانية)،
وبالمناسبة فهذه المنظمة كانت ممن تحركوا في دارفور
للحديث عن إبادة جماعية وتطهير عرقي!!.
والآن بعد ثلاث سنوات، نجد فعلاً أن بوش كان عند وعد مساعده "روف"،
فهو لم يشارك فقط في محادثات السلام الخاصة بجنوب
السودان (نيفاشا)، بل في سائر مسائل حقوق الإنسان والحريات الدينية التي تهم
الجماعات الدينية الأمريكية، حتى أن وزير الدولة للداخلية والمسؤول عن
ملف دارفور أحمد محمد هارون قال لم أن بوش غير سياسة كلينتون القديمة القائمة
على "شد الأطراف" عبر دعم حركات التمرد السودانية في شرق وجنوب وغرب السودان
لتقطيع أوصاله، واتبع سياسة جديدة هي سياسة "تفكيك النظام" القائم عبر
اتفاقيات سلام متعددة تفكك أوصال السودان لصالح المتمردين!.
وتنقل صحيفة نيويورك تايمز عن
موظفين في الإدارة الأمريكية، وأعضاء في الكونجرس إن هذا التحالف
الأمريكي الديني يملك نفوذاً غير عادي في إدارة هي من أكثر الإدارات تديناً
تشدداً في تاريخ البيت الأبيض، وأن الجماعات الدينية تتدخل في موضوعات في
السياسة الخارجية، وحصلت على تعيينات كبيرة فيها، حتى أن مايكل جرسون، رئيس
كُتّاب خطابات بوش، وهو من الإنجيليين الجدد يركز في
الخطابات التي يلقيها بوش على عبارات دينية وأخلاقية لجلب التعاطف وحشد
التأييد لسياسته، ومنها السودان.
ولكن لماذا الاهتمام الأمريكي المفاجئ بقضايا
مثل دارفور، ولماذا الخلط بين الدين والإنجيل وخطط السيطرة على ثروات الدول
النامية كما هو الحاصل في العراق والسودان؟!.. الواقع هنا من خلال شهادات
الصحفيين الأمريكان أنفسهم أن الاهتمام الديني في
البيت الأبيض ظاهرة جديدة، وأن الإنجيليين الجدد الذين ظلوا مهتمين بقضايا
محلية وداخلية، صاروا الآن يهتمون بقضايا عالمية.
ويعود هذا التغيير لدى الإنجيليين إلى الاهتمام المستجد بما يسمونه:
"الكنيسة المضطهدة" ، وهم يعنون بذلك المسيحيين
الذين يعتبرونهم مضطهدين في بقاع عديدة من العالم خارج الولايات المتحدة،.
ويقول القس ريتشارد شيزيك نائب رئيس جمعية الإنجيليين التي تمثل 43 ألف كنيسة
في تفسير سر هذا النشاط في الخارج: إن الإنجيليين
أبدوا استعداداً في السنوات الأخيرة للتعاون مع اليهود والشواذ جنسياً في
القضايا المشتركة، وأن أحد أسباب فشلهم في الثمانينيات إنما يعود لفشلهم في
التعاون!.
وترى هذه الجماعات الآن أن البيت الأبيض ترك الباب
مفتوحاً أمامهم، وذلك بتأثير الرئيس الذي يستعمل لغة الإنجيل في
خطاباته، ويقول إن الله هداه وأنقذه بالإنجيل من إدمان الخمر.. أما الأمر
الهام فهو أن تطلعات هؤلاء الإنجيليين الجدد تماست مع رغبات المحافظين الجدد
في إدارة بوش الذين طرحوا خططاً جديدة للتدخل في شؤون العالم والسيطرة على
موارد الدول النامية مستندين إلى قوة أمريكا الواحدة المتفردة في عالم اليوم.
الإنجيليون
يدعون بوش لغزو السودان!