|
23/05/2006 العالم كله يستفيد من المقاومة العراقية إلا العرب بقلم د. إبراهيم علوش تاريخ العالم يكتب اليوم فى العراق، وعلى أيدى المقاومين العراقيين يولد العالم من جديد، ولكننا نحن العرب، المعنيون أولاً بهذا
المشهد، نغيب عن ميدان الفعل بسبب غياب مشروع
نهضوي جاد لن يهدينا إياه أحد إن لم نصنعه بجهودنا وتضحياتنا لاحظ ذلك التقرير الخاص بشهر نيسان 2006 فى مقدمته أن إحدى أهم حقائق الوضع فى العراق اليوم هى "تنامى قوة وسيطرة المقاومة العراقية التى لم تنجح فقط فى إفشال مشروع السيطرة الأمريكية فحسب بل تفوقت عليه وحولت خططه من الهجوم إلى الدفاع وكلفته نزيفاً من الدماء لا ينضب بلغ حسب اعترافاتهم أكثر من ثلاثين ألف إصابة بين قتيل وجريح عدا الآلاف التى تعانى من اضطرابات نفسية جراء أدائهم للخدمة العسكرية فى العراق ونزيف مادى بلغت كلفته حتى اللحظة أكثر من600 مليار دولار.
ولكن أهم خسائر العدو الأمريكي-الصهيونى كانت
سياسية حيث خسر هيبته كقطب أوحد فى العالم كان يملى شروطه كيفما شاء."
على تعزيز الدعم الأوروبى والدولى لسياساتها، عوضاً عن الاستخفاف بمجلس الأمن وحلف الأطلسي. وكان من نتائج ذلك مثلاً إعطاء فرنسا دوراً متميزاً فى إدارة المعركة مع سوريا والمقاومة اللبنانية، وكان من نتائجه أيضاً محاولة التقرب حتى من روسيا والصين، والاضطرار للتخلى عن الإستراتيجية الأمريكية لتهميشهما عالمياً، ولو على مضض، مما عنى فيما عناه إعطاء الصين موقعاً متميزاً فى إدارة الملف النووى الكورى الشمالي، وكذلك عملت أمريكا جاهدة على تعزيز علاقاتها مع قوة صاعدة أخرى هى الهند. وكانت الإدارة الأمريكية قبل هذا قد رفضت أن تحتكم لمجلس الأمن الدولى عندما اعتدت على العراق لكى لا تكرس سابقة الاحتكام
لمرجعية دولية لا تنبثق بالكامل من جبهة
المحافظين الجدد فى واشنطن. فنزويلا إلى بوليفيا، ويعود ذلك مباشرة إلى عجز أمريكا عن التلويح بشكل مقنع هنا والآن بالعصا الغليظة على حدودها الجنوبية بوجه الخارجين عن طاعتها، ويعود الفضل بذلك بشكل مباشر لتورط أمريكا فى العراق ووجود حوالى 300 ألف جندى أمريكا حالياً خارج حدود الولايات المتحدة، مما يفقد أمريكا القدرة على شن حرب حقيقة، ويجعل الخروج من العراق مطلباً مطروحاً بقوة
فى صفوف القيادات العسكرية والأمنية الأمريكية
والمقاومة العراقية هى المسؤولة عن تعميق التناقضات داخل المؤسسة
الأمريكية الحاكمة نفسها. احتلال بغداد فى 9 نيسان 2003، قد جمد مؤقتاً، وعندما تم اللجوء إلى قوى متعاونة لإحداث "تغيير الأنظمة" هذا فى لبنان بعيد اغتيال الحريري، كجزء من إستراتيجية المحافظين الجدد لإسقاط الأنظمة تمهيداً لتفكيك المنطقة، اصطدم هذا المشروع بالنهاية
بحقيقة عجز أمريكا عن خوض حرب أخرى بسبب تورطها فى
العراق . النظر عن التآمر الذى لا يتوقف من خلال مشروع "التوافق الداخلي" اللبناني، فإن الحقيقة الساطعة تبقى أن المقاومة العراقية لم تنقذ سوريا فحسب، بل أنقذت، أو على الأقل أجلت الاستحقاقات السياسية الإقليمية فى المدى المنظور.
ولكن بجميع الأحوال، لا نستطيع أن نلوم أى طرف دولى أو عالم ثالثى أو إسلامى على محاولة الاستفادة من المستنقع الدموى الذى يشل أمريكا ويعطل مخططاتها الدولية والإقليمية. فنحن الوحيدون، الشارع العربي- لأن لا أمل فى الأنظمة - الذين لا نستغل
هذه الفرصة لننشأ حركة شعبية عربية تحمل على عاتقها
مشروع نهوض الأمة، مشروع أماني العرب الكبرى.
التى يجب أن نوجه أنظارنا إليها، لا أن نلوم الآخرين
لأنهم استفادوا من الفرص التى نتركها تضيع سدىً. ورأس كل أنصار الحق فى العالم، وكلنا فخرٌ واعتزازٌ بهذه الصخرة التى تقف فى وجه الطوفان إذ تمرغ جبين أمريكا بالوحل حتى حق القول أن نهاية عصر القطب الواحد بدأ منذ المقاومة العراقية، تماماً كما توقع الرئيس العراقى الشرعى صدام حسين قبيل
الغزو. وها هو الشعب البوليفى يستعيد سيطرته على مقدراته إذ أمم حقول النفط والغاز الطبيعي، وأمريكا تنظر حولها وهى تتفلفل
وتتحسر على نجمها الآفل. فتاريخ العالم يكتب اليوم فى العراق، وعلى أيدى المقاومين العراقيين يولد العالم من جديد، ولكننا نحن العرب، المعنيون أولاً بهذا المشهد، نغيب عن ميدان الفعل بسبب غياب مشروع نهضوي جاد لن يهدينا إياه أحد إن لم نصنعه بجهودنا وتضحياتنا. وكم تحتاج المقاومة العراقية، والمقاومة الفلسطينية، إلى حاضنة شعبية عربية يمكن أن تحول مراكز الممانعة والمقاومة فى بلادنا إلى قواعد
محررة بدلاً من بقائها بؤراً محاصرة يطوقها الغزاة
ويشتهيها الطامعون!
|