|
06/06/2006 ما حدث في حديثة هو سلوك وليس حادثة بقلم : روبرت فسك
ترجمة: كهلان القيسي هذه بضعة فقط من الكثير؟ هل إن ما فعله جيش أمريكا في الأحياء الفقيرة يذهب أبعد من ذلك ؟
حين عبر لي مسؤول طبي كبير من المدينة وهو صديق قديم عن مخاوفه حيث قال " الكلّ يجلبون الجثث إلى هنا، "لكن عندما يجلب الأمريكان الجثث، أمرنا بعدم تشريح الجثث مطلقا ومهما كانت الظروف. واخبرونا أو افهمنا بأنّ هذا العمل قد تم إجراؤه. أحيانا نحصل على قطعة ورق مثل هذه (وهنا سلّمني الرجل وثيقة عسكرية أمريكية مرسوم فيها الخطوط العامة لجثة الرجل والكلمات هي " أصيب بصدمة نفسية.")
بعد
حديثة، نحن سنعيد تشكيل شكوكنا. ليس جدير بالقول إنهم "بضعة من الفاسدين." فكلّ جيوش الاحتلال فاسدة. لكن هل جميعهم يعدون كمجرمي حرب؟ الجزائريين ما زالوا يكتشفون القبور الجماعية التي خلفها المظليين الفرنسيين الذين محوا قرى بأكملها ، بل نحن نعرف المغتصبين القتلة من الجيش الروسي في
الشّيشان. وبالطبع الكلمات عن ماي لاي بدأت تنطق ثانية الآن. نعم، النازيون كانوا أسوأ بكثير. واليابانيون. والستاشي الكرواتيين. لكن هكذا نحن. هذا
جيشنا. هؤلاء الجنود الصغار الذين يمثلوننا في العراق ملطخة أيديهم
بدم الأبرياء . بقنابلهم على الطريق وبالسيارات الانتحارية، أصبحوا ك"gooks، العرب "الأشرار أنصاف البشر كما عرفوهم الأمريكان في فيتنام. دع الرئيس
يكون جادا حتى يخبرنا بأنّنا نحارب الشرّ ويوم ما سنستيقظ لكي نجد
ذلك الطفل قد ولد وعنده قرون، طفل رضيع وله أظلاف. ذكّر نفسك بان هؤلاء الناس مسلمين وباستطاعتهم جميعا أن يصبحوا محمد عطا أخر. قتل مدنيين داخل غرفة تغص بهم هو فقط خطوة ابعد من كلّ تلك الضربات الجوية المشوّشة التي يقال لنا بأنها تقتل ' إرهابيين "لكن الذي يظهر ويتبين دائما بأنها كانت حفلة زفاف أو -- كما في أفغانستان -- خليط من"الإرهابيين" والأطفال، أو كما سنسمع قريبا، لا شكّ، "أطفال إرهابيون."
ظلام مقصود سميك جدا. قد نلاحظ الشرارات من حين لآخر في الليل -- حديثة أو اثنتان في الصحراء -- لكنّنا نبقى كمساكين نصنّف أعداد "الإرهابيين" المسجلة على افتراض في الزوايا البعيدة من بلاد ما بين النهرين. خوفا من سكين المتمرّدين، لم نعد نستطيع التحقيق مما يجري.
والأمريكان ممتنين لهذه الطريقة. صغير في الولايات المتحدة اتهم بقتل جنرال في الجيش العراقي بحشوه في كيس نوم بالمقلوب وجلس على صدره. وثانية، نحصل على بعض
العناوين البارزة. من يهتمّ إذا ملأ التراب فم عراقي آخر؟ الم
يحاولون قتل أولادنا الذين يحاربون الإرهاب هناك. لأننا نحبّ بلادنا وشعبنا كثيرا جدا --و لكن ليس الناس الآخرين --. ولذا نلبس رداء كلاهاد نعم كصليبيين، و نقول لأولئك الذين نغزو بلدانهم بأنّنا سنجلب الديمقراطية لهم. أنا لا أستطيع التخيل اليوم كم هو عدد الأبرياء الذين ذبحوا في حديثة استغل الفرصة للتصويت في الانتخابات
العراقية -- قبل أن يقتلهم "محرروهم"!!!
|