|
قال خميس العُبيدي نائب رئيس هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي
الاسير صدام حسين إنه أعلن منذ تشكيل المحكمة وبداية المرافعات
ان المحكمة غير شرعية وغير قانونية لأنها وُلدت من رحم
الاحتلال والاحتلال باطل وما بُني علي باطل فهو باطل. وأوضح في
مقابلة مع العالم الآن أن موقف المدعي العام انحيازي واضح وغير
حيادي، وأنه لم يستغرب مطالبته بانزال أقصي العقوبة بحق
الموقوفين. واستدرك قائلا: ليس كل ما يطلبه الإدعاء يسود علي
ارض الواقع.
وفيما يلي نص المقابلة التي أجريت معه بتاريخ 20 حزيران
(يونيو) 2006 قبل أيام من اغتياله:
-
اليوم سمع الكل بأن الادعاء العام قدم مطالعته وطالب بإنزال
أقصي العقوبة في موكليكم وخاصة الرئيس العراقي الاسير صدام
حسين وبرزان وطه ياسين رمضان.
بما أنكم في هيئة الدفاع كيف
تنظرون الي هذه المطالعة والمطالبة بإنزال أقصي العقوبة
بموكليكم؟
في الحقيقة نحن لم نستغرب طلبات المدعي العام وكنا نتوقعها بل
تصورنا أن تكون المطالبة أكثر من هذا الشيء. لأن المدعي العام
قد عبر منذ بداية المحاكمة عن عدم حياديته وعن الأدلة التي
تدين الموقوفين ولا يبحث عن الأدلة التي تثبت براءتهم، فموقفه
منذ البداية هو موقف انحيازي واضح وغير حيادي.
في الحقيقة لم نكن مستغربين لهذه المطالبة، ولكن ليس كل ما
يطلبه المدعي العام هو الذي يسود علي أرض الواقع. المدعي العام
هو طرف من أطراف المحكمة. ولكن القرار الأول والأخير راجع الي
المحكمة، مع التحفظ الشديد علي كلمة المحكمة حيث اننا أعلنا
مرارا وتكرارا ومنذ تشكيل المحكمة ومنذ بداية المُرافعات بان
المحكمة غير شرعية وغير قانونية لأنها وُلدت من رحم الاحتلال
والاحتلال باطل وما بُني علي باطل فهو باطل.
-
هل لديكم الحجج القانونية التي تستطيعون بها دحض ما يُطالب به
الادعاء العام من إنزال عقوبة الإعدام ببعض موكليكم؟
أكيد لدينا من الحُجج الكافية جدا، ولدينا من الأدلة والحجج
القانونية. موكلونا يحاكمون ضمن قانون المحكمة وفق صفاتهم
الشخصية وهذا الشيء مخالف للقانون حيث أن موكلينا قاموا بأعمال
ضمن صفاتهم الوظيفية وضمن صفاتهم الدستورية. فلرئيس الجمهورية
بموجب القوانين النافذة أن يحيل المتهمين الي المحاكم المختصة
ومنها محكمة الثورة. فرئيس الجمهورية عندما يحيل المتهمين لا
يحيلهم بصفته الشخصية وإنما بصفته رئيسا للجمهورية. وقانون
المحكمة حاول ان يتخلص من هذه الصفة ويُعلقها علي أساس الصفة
الشخصية. وهذا بحد ذاته مخالف للقانون وللدستور العراقي حيث ان
صلاحيات رئيس الجمهورية كافية وتمكنه من إحالة المتهمين ومن
التصديق علي الأحكام وتخفيفها واصدار العفو عنهم، ولذلك فإن
جميع القرارات التي تُعرض علي رئيس الجمهورية هي ضمانة وحماية
للمتهم. المحاولة التي وقعت في الدجيل هي محاولة اعتداء علي
موكب رئيس الجمهورية، فبماذا تقابل هذه المحاولة؟ هناك تحصيل
حاصل وهي ضمانة من الضمانات التي مضت عليها فترات طويلة من
التحقيق قبل إحالة المتهمين الي المحاكمة أي أن الحادث وقع في
سنة 1982 والمحاكمة بدأت في 1984 يعني بعد سنتين. وهذا وقت
كاف، بالإضافة الي أن هناك الكثيرين منهم تم الإفراج عنهم خلال
فترة التحقيق. وهذا يدل علي أن هناك سلامة وضمانة وحسن تطبيق
في القانون.
-
ولكن حتي من خلال الإفادات لم يتطرق بعض موكليكم الي وجود
جماعة كبيرة أطلقت النار. حكم الإعدام نفذ بـ 148 شخصا. فهل
كان هناك فعلا 148 شخصا يحاولون اغتيال الرئيس السابق؟
من الجائز أن عملية التنفيذ أنيطت بأشخاص معينين، لكن الخلايا
المرتبطة والمنفذة والمخططة يكشف عنها من خلال التحقيق. قد
يكون المنفذون في عملية من العمليات هم خمسة ولكن عندما يتم
التحقيق مع هؤلاء الخمسة يتم الكشف عن أشخاص آخرين هم مخططون
ومنفذون. والعدد الذي تمت إحالته الي المحكمة عشرة آلاف شخص.
وقانون العقوبات أقر بأن قسما منهم كما ورد في سياق الاعترافات
أمام قاضي تحقيق المخابرات عام 1984 كان مرتبطا بحزب محظور في
حينه. ويقضي ذلك القانون بتطبيق عقوبة الإعدام علي من ينتمي
الي ذلك الحزب.
-
يبدو أن
شهر تموز (يوليو) القادم هو شهر الحسم في قضية الدجيل. فهل
ترون أن هذا سيتحقق وأن القضية ستحسم بالفعل؟
إذا كانت المحكمة تبحث عن تحقيق العدالة فعلا، فينبغي عليها
إعادة القضية الي قاضي التحقيق لاستكمال إجراءات معينة. لأن
قانون قرار الإحالة مشوب بخطأ جوهري، وهو ظهورعدد من الأشخاص
علي أساس انهم ما زالوا علي قيد الحياة وانهم مذكورون ضمن قرار
الإحالة وضمن قرار الحكم وضمن مرسوم جمهوري ومن ضمن محور
التنفيذ.
علي قاضي التحقيق وعلي رئيس المحكمة عندما يتولد لديه قناعة
بأن قرار الإحالة مشوب بخطأ جوهري يستوجب العودة الي قاضي
التحقيق لرفع هذا الغموض وإجراء التحقيق مجددا ومن ثم ربطها
بقرار قانوني وبقرار إحالة قانون جديد وإعادتها الي المحكمة
المختصة، وهذا يحصل في محاكم جنايات حيث تعاد القضية بمجرد أن
هناك خطأ بسيطا في اسم المجني عليه أو في اسم الفاعل المتهم أو
في اسم اللقب.
بل أكثر من هذا عندما تجد محكمة التمييز أن هناك خطأ في قرار
الإحالة تستخدم صلاحياتها القانونية وتتدخل وتعيد القضية الي
قاضي التحقيق مباشرة دون المرور بمحكمة الجنايات.
-
هل انتم
علي ثقة بأن المحاكمة ستعاد مرة اخري الي قاضي التحقيق مباشرة
دون المرور بمحكمة الجنايات وتبدأ من جديد؟
إذا كانت ترغب وتسمح في تحقيق العدالة.
-
هل ستطالبون بهذا؟
طالبنا وقدمنا الكثير من الطلبات في هذا الخصوص، وأعتقد أن
لديهم تدقيقات معينة بشأن الموعد لأن رئيس المحكمة صرح بأن
لديه بعض التدقيقات بخصوص الدعوي.
-
هل سينضم اليكم محامون، وهل هناك مستشارون أو متطوعون أو
مساعدون سينضمون الي هيئة الدفاع من أجل إعداد هذه المطالعة؟
بالتأكيد نحن هيئة الدفاع لنا طاقم كبير من الخبراء ومن
المحامين بالاضافة الي ان فريق الدفاع الذي يحضر المحكمة لديه
الخبرة الكافية التي تمكنه من أن يهيئ الدفاع بشكل قانوني
وبشكل سليم يرضي حقوق موكلينا. فتاريخ 10/7 ليس بالتحديد لأن
هناك عددا من الموقوفين يأخذون دورهم فاحتمال أن يكون التاريخ
بعد يوم أو يومين.
-
علمنا من
المدعي العام أن قضية الأنفال أصبحت جاهزة وسلمت الي المحكمة
الجنائية. هل تم تبليغكم بهذه القضية وهل حدد موعد للمرافعات؟
لم يتم تحديد موعد بعد في قضية الأنفال وقانون المحكمة ينص انه
بعد تسليمنا الوثائق الخاصة بالقضية يتم تحديد الموعد بعد 45
يوما من تسليم الوثائق. وحسب ما أعتقد تم تسليم الوثائق هذا
اليوم والمفروض أن يكون الموعد بعد 45 يوما.
-
اذا حسمت
قضية الدجيل بأي اتجاه كان، هل ينفذ الحكم الذي يصدر أم يؤجل
تنفيذ الحكم ثم يبدأ النظر في قضية الأنفال؟
انا لا اتكلم عن هذه القضية بالذات وانما اتكلم وفق القانون
العراقي ووفق قانون المحكمة الجزائية، اذا كان صدر علي متهم
حكم في أكثر من دعوي فبغض النظر عن الأحكام التي تظهر تؤجل
لحين حسم كل الدعاوي.
-
وزير خارجية ايران في زيارته الأخيرة الي العراق سلم الخارجية
العراقية ملفا لقضية مقدمة من ايران ضد موكليكم. هل تسلمتم أي
اشعار بوجود قضية مقدمة من الجانب الايراني ضد موكليكم؟
نحن لا نستلم أي تبليغ إلا عن طريق المحكمة. ومتي تطالبنا
المحكمة بحضورنا لأن هناك قضية مقدمة من الجانب الايراني سيكون
لنا كلام آخر. أما لحد الآن فإننا لم نبلغ بأي شيء من هذا
القبيل.
القدس
العربي – 24/6/2006
إلى صفحة مقالات وأراء7
|