بسم الله الرحمن الرحيم

20/03/1429

دعوة إلى وحدة البعثيين العراقيين

 موقع النهى*

 أيها الرفاق البعثيون . . .

 

في البداية لا يجدر بنا ان نسرد عليكم أو نذكركم بالتاريخ النضالي لتجربة حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق، فكلكم قد علمتم وخبرتم واسهمتم كلاً من موقعه في التاريخ النضالي لهذا الحزب، كما نعلمه نحن وربما اكثر، وذلك من خلال التجارب الفردية او الجماعية لكل منكم في النضال والتجربة الفعلية بين صفوف الجماهير. فهذا الحزب العريق له تاريخ حافل امتد على مدى ما يقرب ستة عقود من التجربة الثورية، خاض خلالها نضالاً مريراً في الكثير من الاحيان، متوجاً بالإنتصارات في العديد من محطاته، ومثقلاً بالإخطاء والهزات وحتى الاخفاقات والكبوات في احياناً اخرى. وهذا من طبيعة الاشياء، ولا ينتقص من دوره او فعله في الساحة العراقية خصوصاً والساحة العربية عموماً. بل ان الاخطاء والانكسارات وحتى الانحرافات، كانت دوماً عاملاً مهماً في تجديد شباب هذا الحزب، في رحلته لتصحيح مسيرته وعودته للانطلاق مجدداً بحيوية وبزخم اكبر وبالنتيجة القيام بفعل نضالي وثوري اكبر في الميدان.

ومما لا شك فيه ان الصدمة او النكبة التي تعرض لها التنظيم الحزبي البعثي في العراق بعد احتلال العراق في 2003 كانت اكبر بكثير من كل ما مر به الحزب على امتداد تاريخه، فهو لم يفقد السلطة فقط بل فقد الارض والوطن واصبح متهماً من قبل ذوي النوايا السيئة بأنه قد (فرط) بهما. وقد يكون ذلك (صحيحاً) الى حدٍ ما من الناحية المجردة والسطحية في تحليل البعض، لكنه يجب ان لا يفقدنا بأي الاحوال ثقتنا الصميمية بصحة منطلقاتنا الفكرية او بعمق تلاحمنا مع جماهير شعبنا في العراق ومقاومته الباسلة كما هو الحال في وطننا العربي الكبير.

ان حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق يتعرض اليوم الى حملة شرسة وحاقدة ومسمومة لا تستهدف فقط وجوده التنظيمي او منطلقاته وفكره، بل اصبح يستهدف العقل الجمعي العربي ومحو ذاكرة الجماهير العربية من كل تاريخه النضالي في العراق. واصبح ما يدعى (الاجتثاث) مشروعاً لبدعة غريبة ومستهجنة لـ(إجتثاث) الفكر من العقول والذاكرة الجماهيرية وجعلها لا تتذكر من تاريخ حزب البعث في العراق وتجربته النضالية إلا ما أسموه (المقاير الجماعية) و(الدكتاتورية) و(الصدامية)... الى آخره من المصطلحات المشبوهة التي تم تأليفها وتركيبها في اقبية المخابرات الغربية والصهيونية ودوائر الحرب النفسية فيها، والتي لم تستهدف فقط محاكمة وتجريم التجربة البعثية في العراق بل كل التجارب التنظيمية والفكرية القومية والوطنية في الساحة العربية التي يمكن ان تقود المقاومة لمشروع الهيمنة الصهيوني الأمريكي.

ان تجربة حزب البعث العربي الإشتراكي في العراق بين عامي 1968-2003 كانت تجربة سياسية واقتصادية وفكرية ونضالية وجماهيرية وانسانية في آنٍ معا. ولعل في كونها تجربة انسانية من الناحية التطبيقية يحتم علينا ان نتقبل ان فيها من احتمالات الإخفاقات كما هي احتمالات النجاحات، وفيها من الزوايا المظلمة كما فيها من الاشراقات، وفيها صفحات بيضاء ناصعة مشرفّة كما فيها من صفحات سوداء ودموية احياناً. وهذا كله طبيعي في كل مسيرة الاحزاب الثورية التي اختارت العمل بين الجماهير وللجماهير. وهذا ليس من باب (التبرير) بل هو من باب (التقرير) لحقيقة الامور.

ان ما تعرض له الشعب العراقي من معاناة ودماء ودمار بعد الاحتلال الامريكي في 2003 يستأهل من كل عراقي وعربي غيور على ارضه وشعبه وفكره ومبادئه ان يتوقف قليلاً ليستلهم العبر والدروس مما حدث. ولعل من اهم هذه الدروس هو الثمن الباهظ للفرقة والتشتت المفضية الى ضياع كل شيء كافحت الجماهير العريضة وقواها الطليعية المناضلة على مدى عقود في سبيل تحقيقه في عصر ما قبل الاستقلال الوطني في النصف من القرن الماضي وما بعدها. على ان لا ننسى ان الكثير من المنجزات الحضارية والثروات الوطنية والبنى التحتية التي دمرها الإحتلال الغاشم في العراق قد تم بناؤها اما في زمن تسلم حزب البعث للسلطة، او أنه أسهم في النضال للحصول عليها وإنجازها مع القوى الوطنية والتقدمية الآخرى في ايام نضاله السري.    

لذا يتوجب علينا القول بأن من أولويات المهام النضالية الوطنية في اللحظة الراهنة هو الوحدة، وهذه الوحدة مطلوبة بشكل شديد الإلحاح لكل القوى والتيارات والاحزاب والفعاليات المناوئة لمشروع الهيمنة والاحتلال الامريكي والصهيوني للارض العربية. فوحدة الهدف (وهو اجهاض مشروع الهيمنة والاحتلال الامريكي-الصهيوني)، تستحق وتستوجب وحدة الصفوف لكافة القوى الرافضة لهذا المشروع والمقاتلة في سبيل إسقاطه، وهذا يقودنا الى استنتاج منطقي وبديهي جداً وهو انه من باب أولى ان تكون هذه الوحدة ضرورية ومطلوبة اكثر بين التكتلات والرؤى التي تؤمن بنفس الفكر وتتسمى بنفس الحزب وتعمل تحت نفس الراية الفكرية والعقائدية. لذا فليس من المعقول ان يتشظى الحزب الواحد الى اجنحة وتيارات متنافسة الى حد التناقض وفي نفس الوقت يسعى كل منها منفرداً الى الائتلاف في جبهات عريضة مع احزاب اخرى تتفق معه في بعض منطلقاته ووسائله وتحليلاته. كيف يتسنى لجناح من حزب البعث على وجه التحديد ان يقنع ويفاوض آخرين في احزاب وطنية بضرورة تشكيل جبهة وطنية معه مناوئة للإحتلال؟ وهي لا تستطيع تخطي التناقض مع جناح آخر من نفس الحزب. كيف يتسنى لنا ان نتصالح مع الآخرين ونحن لا نمتلك الإرادة للتصالح مع انفسنا؟ بل الأدهى من ذلك هو كيف يمكننا ان نقنع جماهير امتنا العربية العظيمة اننا كطليعة نضالية لها سنستطيع تحقيق شعار (امة عربية واحدة) ونحن متفرقون ومشرذمون ؟. اتقوا الله ايها الرفاق البعثيون في انفسكم وفي رفاقكم وفي تاريخ حزبكم وتجربته النضالية وإنجازاته وجماهيره وإرث شهداؤه. لا يجدر بكم ان تتعكزوا على تفاصيل تسهم في تفرقة الصفوف في الوقت الذي يفترض توحدها، وفي هذا الصدد لا يفوتنا ان نذكّر رفاقنا في الحزب ببعض الملاحظات والنقاط المهمة :-

·     إن المراجعة النقدية والعلمية لكل التجربة السابقة للحزب في السلطة في العراق مهمة وضرورية، بل وربما مصيرية، لكنها يجب الا تتقدم بأي الاحوال على وحدة الحزب.

·      النظام الداخلي للحزب مهم، والمحافظة عليه تأكيد للشرعية. ولكن بالتأكيد ليس هو الشرعية الوحيدة، ولا يجوز التعكز عليه للتلكؤ في عقد مؤتمر قطري، ولا يمكن للنظام الداخلي بأي الإحوال أن يكون عقبة في سبيل تحقيق وحدة التنظيم الحزبي البعثي العراقي من جديد ومنع تشرذمه. وذلك من خلال الدعوة لمؤتمر قطري جديد لا يعدم البعثيون وسيلة لعقده في داخل او خارج العراق، ويدعى له (من ضمن من يدعى) كل من تبقى على قيد الحياة من الرفاق الذين شاركو في آخر مؤتمر قطري قبل الإحتلال الأمريكي للعراق في 2003، ويستثنى من ذلك طبعاً الرفاق الذين هم في الأسر في سجون الاحتلال او سجون الحكومة العميلة ومليشياتها، سائلين الله عز وجّل ان يفك أسرهم ويخفف عنهم وعن عائلاتهم ويفّرج عنهم كربتهم.

·     ان الظرف الدقيق الذي يمر به العراق والساحة العربية ومعاناة شعبنا العراقي المجاهد تتطلب من كل البعثيين المخلصين المزيد من الحوار فيما بينهم، والكثير الكثير من حسن النية والتوحد ومنع التشظي والذي تسبب بضرر اكبر بكثير من كل المؤامرات والضغوط الخارجية التي تعيق انطلاق العمل التنظيمي للحزب من جديد.

·     نحن نرى ان هذه النكبة التي تعرض لها العراق بعد إحتلاله، تحتم على كل البعثيين إعادة النظر في الكثير من  المفاهيم والصيغ التي ساروا عليها خلال التجربة السابقة لهم في السلطة، والتي يختلفون عليها أو على توصيفها في الوقت الراهن، ويفترض ان تكون (بعد اخضاعها للتحليل العلمي والنقد الذاتي الصارم) سبباً اقوى لوحدته لا لتفرقه.

·     فسح المجال للقيادات الشابة التي جاهدت وقاومت المحتل في الميدان كي تتبوأ ما تستحقه من مواقع قيادية في اعلى هرم التنظيم، بعد ان دفعت ما يستحقه من كل غالٍ ونفيس على طريق تحرير الوطن والمواطن من دنس الإحتلال ومخططاته أذنابه، وهذه القيادات الشابة سيكون لها بالتأكيد الدور الرئيسي والأهم في تجديد شباب وحيوية الحزب في قادم الأيام.

·     السعي الجاد لمنع هيمنة بعض الجهات والاطراف والتوجهات والممارسات التي اضرت بشدة بمسيرة الحزب التنظيمية في المرحلة السابقة وتسببت في انحرافات خطيرة لها،  ومنع تأثيرها على فكر وممارسات مسيرة الحزب القادمة.

·     التحرر من كل الأمراض المصاحبة للعمل الحزبي السري وخاصةً تلك التي ترافق العمل التنظيمي في المنفى، من خلال الإبتعاد عن كل ممارسات الاستئثار والتخوين وكيل التهم والتسقيط والإسترزاق والتزلف والانتهازية لأجهزة الدولة المضيفة، وضرورة اعتبار الشأن العراقي التنظيمي والسياسي الخالص من الامور التي يحرم على أي جهة خارجية أو غير عراقية التدخل بها الا من باب المساعدة والتنسيق والتعاون النضالي وليس من باب الوصاية تحت أي ذريعة.

هذا بعضاً مما اردنا توضيحه والتذكير به في هذا المقام، ونحن على ثقة اكيدة من ان الكثير من رفاقنا في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق في الداخل والخارج لديهم قناعات مشابهة لما لدينا وفيهم من الوجع والآلم مثل ما لدينا وربما اكثر.   

هذا ودمتم للنضال في سبيل تحقيق أهداف امتنا الواحدة في الوحدة والحرية والإشتراكية.

 

المجلس القطري لوحدة البعثيين العراقيين

بغداد الأسيرة- أواسط شهر آذار 2008

 

 

 

إلى صفحة مُشاركات الزوار9