بسم الله الرحمن الرحيم

14/02/1429

هذه هي الصهيونية

 بقلم : د. ثائر دوري

  موقع النهى*

فكرة أمريكا كما يشرح الباحث منير العكش تقوم على استبدال شعب بشعب واستبدال ثقافة بثقافة، وهذا الاستبدال له طريقة واحدة هي الإبادة. واسرائيل، التي هي أمريكا الصغرى، تقوم على نفس المبدأ، مبدأ إبادة الآخر الفلسطيني في هذه الحالة مقابل الهندي الأحمر في الحالة الأمريكية. فكما يشرح نفس الكاتب أن الانكلو ساكسون أبادوا الهنود الحمر وفي ذهنهم أنهم يبيدون الكنعانيين ليعيدوا بناء أورشليم الجديدة. أما صهاينة اليوم  فيبيدون الفلسطينيين الحقيقيين ليبنوا أورشليم الحقيقية.

 

ورغم وضوح  نوايا الصهاينة الإبادية تجاه الفلسطينيين والعرب ما زال بعض الضحايا من عرب وفلسطينيين يرفضون رؤية هذه الحقائق فتراهم يتحدثون عن الحل السلمي، وعن المفاوضات مع العدو، ويدينون أبناء جلدتهم إن لجؤوا للمقاومة بوسائل بدائية دفاعاً عن وجودهم الأولي، وكأن المطلوب منهم أن يستسلموا ولا يبدون أي حراكاً مع العلم أنهم حتى لو استسلموا فلن ينجوا من الإبادة لأن مجرد الوجود البيولوجي للفلسطينيين ينفي المشروع الصهيوني، كما أن استمرارا الوجود البيولوجي للهندي الأحمر يؤرق المستوطن الأنكلوساكسوني.

 

قبل عدة أيام نشرت صحيفة القدس العربي 29\2 \2008 خبراً يتحدث عن ضابط صهيوني رفيع المستوى حاز على وسام البطولة، وهو أرفع وسام صهيوني، بعد أن تمكن من قتل فلسطيني قال إنه إرهابي. لكن القصة تكشفت فيما بعد على أن هذا الضابط الصهيوني قتل فلسطينياً أعزلاً، فقد أطلق عليه النار من مسافة صفر، بعد أن رفع الفلسطيني يديه مستسلماً، فأرداه قتيلاً أمام عائلته. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إن الضابط الصهيوني سرق جثة الفلسطيني وذهب بها كهدية إلى مستوطن في بؤرة استيطانية مجاورة، حيث وضع جثة الفلسطيني على طاولة الطعام وجلس هو وأفراد العائلة يتلذذون بمشاهدتها.

 

هذه  هو جوهر الفكر الصهيوني لا يقبل سوى بإبادة الفلسطيني والعربي ويحوز على أوسمة شجاعة مقابل قتله بحجة أنه إرهابي، فكل فلسطيني هو إرهابي، أو أفعى كما يشبههم الفكر الصهيوني، لا فرق بين الأطفال وبين الكبار، فالأطفال أفاعي صغيرة أقل ضرراً بوضعها الراهن من الأفاعي الكبيرة التي ستكونها في المستقبل لذلك كلما بكرنا بقتلها كان ذلك أفضل.

 

ومن يريد أن يفهم الفكر الصهيوني أكثر عليه أن يعود إلى تاريخ الأنكلوساكسون وكيف أبادوا الهنود الحمر. يقول العكش :

"لم يكن لاتفاقيات السلام إلا هدف واحد هو خرق هذه الاتفاقيات. فحين يطمئن الهنود إلى أن الاتفاقية قد كفتهم شر القتال و هم الحذر و الحراسة "عندها كما يقول مجلس دولة فرجينيا، علينا أن نغتنم الفرصة فنفاجئهم ونتلف محاصيلهم ونحرق حقولهم".

 

هذا هو جوهر الفكر لصهيوني الذي يؤمن بالحرب الدائمة ومن أجل التوسع الدائم، وإتفاقيات السلام وظيفتها تخدير الضحية ريثما يحين موعد التهامها، وحتى الاستسلام لا ينفع مع الفكر الصهيوني الإبادي، فالفلسطيني محكوم بالموت سواء كان صغيراً أم كبيراً، طفلاً أم شيخا، مسلحاً أم اعزلاً، مقاوماً أو مستسلماً، فالفلسطيني الذي قتله الضابط الصهيوني لم يقاوم بل استسلم للضابط الصهيوني ومع ذلك أعدمه وسرق جثته و نال مكافأة على ذلك. ونعود إلى العكش الذي يروي حكاية المكافآت التي يقدمها الأنغلوساكسون للقتلة. يقول:

"رصدت السلطات الاستعمارية مكافأة لمن يقتل هندياً ويأتي برأسه"

ويتابع العكش :

"أقدم مكافأة على فروة الرأس تعود إلى عام 1694 حين رصدت محكمة ماساسوشتس مكافآت مختلفة لمن يأتي بفروة رأس هندي مهما كان عمره وجنسه. وبعد عشرين عاماً رصدت كل المستعمرات مكافآت مماثلة. وتحول صيد الهنود إلى تجارة فالمكافأة المرصودة تعادل أربعة أضعاف الدخل السنوي للمزارع في مستعمرات نيوانغلند و كان بإمكان أي مستوطن عجوز أن يصطاد طفلين و ثلاث نساء هنديات سنوياً".

 

وقد اصطاد هذا الضابط الصهيوني فلسطينياً، ثم سرق جثته، ووضعها على طاولة الطعام وجلس مع أفراد العائلة الصديقة يتلذذون بمشاهدتها! فحاز على أرفع وسام صهيوني.  

 

هذه هي الصهيونية. فهل بقي من لديه أوهام حول طبيعتها الإبادية؟

 

كنعان النشرة الألكترونية

 

 

إلى صفحة مُشاركات الزوار9