|
بسم الله الرحمن الرحيم 08/03/1429 بداية التاريخ بقلم : بديع يوسف عطية موقع النهى* عند كل مجزرة جديدة ينفذها جنود الرب "بغوييم " " أرض الميعاد" يسارع إعلام القوى الدولية المعادية إلى تبرير العمل الإجرامي، ويطفو على سطح الحدث سبب أو أكثر يتم تركيبه وعرضه بطريقة فنية مدروسة تظهر، في كل مرة، وكأن تاريخ المنطقة، والعالم، قد بدأ بهذا السبب – المبرر، وما قبله فراغ أو نسي منسي. ويتشكل مع كل هجمة إعلامية من هذا النوع عامل جديد من عوامل تحويل المجزرة إلى وسيلة من وسائل ترويضنا على سندان السلام واستكمالاً لقولبة عقلنا لنقبل بهدنة جديدة تمهيداً لصدمنا من جديد بمجازر جديدة تكون مبرراتها مهيأة وجاهزة. لأن الغوييم، في قاموس جنود الرب، يصح أن يكونوا مادة اختبار للترويض والتدجين والاستخدامات الجديدة الأخرى. وفي كل مرة يتطوع غوييم آخرون، من ولد العم، من الذين اكتمل تدجينهم للكبس والضغط والتطويق لإقرار الهدنات الجديدة. فمجازر غزة الحالية سببها الصواريخ الغزاوية العدوانية على المدنيين الآمنين في أرض آبائهم وأجدادهم .. وهكذا تصبح محاولة الغزاويين فك الحصار عن أنفسهم عملية إرهابية مستغربة ومدانة وتشكل تطاولاً على استقرار البشرية جمعاء. فكيف إذا باشروا عملية تحرير حقيقية؟ ومجازر جنين ونابلس التي لا تزال دماؤها طرية، كانت مبرراتها وأسبابها جاهزة وحاضرة على القواعد نفسها. حتى مجزرة الحرم التي مرت ذكراها منذ أيام كانت مبررة كلياً، وعلى أطهر درجات البراءة والدفاع عن النفس... واجتياح لبنان كانت مبرراته جاهزة أيضاً ... وكذلك اغتصاب العراق ... وغزوة تموز الخائبة البائسة لم تكن مبررة وحسب، ولكنها كانت بالضرورة إلزامية لترويض الخارجين على قوانين الترويض. واغتصاب 1948 وما رافقه من مجازر ودمار كان مبرراً، وإلا لما تسابق همج القوى الدولية في الغرب ... والشرق ... على الاعتراف به. وإقامة المستوطنات الأولى كانت كذلك مبررة. وما قبلها لا تاريخ ... ولا وجود لبشر من ذوات المواصفات الإنسانية وما يسمى بالحقوق . إن هذه البدايات الجديدة للتاريخ، الدائمة الحصول، التي أصبحت عصية على العد والحصر هي تكرار واستمرار واجترار للدمار وللدماء والأشلاء وللمبررات "الحضارية"، وهي تنفيذ دقيق لتعاليم توراة اليهود. وعلى الرغم من استمرار سيلان أنهار الدم وتراكم أكداس الدمار فإن هؤلاء الذبائح وخصوصاً "قياداتهم"، لم يكتشفوا بعد أنهم يتعرضون لحرب إبادة وإفناء مدروسة وممنهجة، وإن عليهم، ولو على قاعدة ردة الفعل الغريزية، أن يستنفروا للدفاع عن أنفسهم. لا بل إن الأكثرية العظمى منهم يسيرون بانضباع وعماوة فريدة وذل مقرف ... إلى المقصلة. ليثبتوا أن الترويض قد فعل فيهم، وأن أبو غريب جنة الدنيا التي من واجبهم أن يوسعوها ويعمموا مفاهيمها بقبولهم الدائم ... بالعودة ... إلى الهدن والمفاوضات. إن هذه البدايات الجديدة للتاريخ التي لا تبشر إلا بنهاية وجودنا، أصبحت تحتم، فيما تحتمه... عودة ... إلى بداية التاريخ الحقيقية لنفهم أساس وجودنا الحضاري وأسباب تدحرجنا بين أقدام أكلة لحوم البشر ... عودة... إلى فتح ملف الصراع على فلسطين من جذوره التاريخية. وهذا يقتضي الانكباب على سلسلة من الدراسات الحقيقية الاجتماعية والسياسية والتاريخية ، على أيدي خبراء قادرين ، ونشرها بجميع لغات العالم. وهو عمل مختلف تماماً عن كل ما يلقى علينا من "علاك مصدي". فهل يعي حملة الأقلام ومختلف أنواع الأعلام، من جميع الاختصاصات والخبرات، جزءاً من واجبهم ومسؤوليتهم ؟ أم أن الترويض المستمر والسباحة في أنهار الدماء وإدمان الذل قد أقنعتهم بشكل نهائي أن فناءهم هو فعلاً ضرورة للسلام ولخير البشرية ؟؟؟
11/3/2008
بداية التاريخ .. (تتمة) دون كبير عناء، يلاحظ المتابع للأحداث والإعلام حول غزة أن طبخة هدنة جديدة قد نضجت على أيدي وِلْد العم .. مبررةً ببداية تاريخ جديد للسلم .. و"الوحدة الوطنية" الموعودة. وهي بدون شك مرحلة تحضير لمجازر جديدة كما تؤكد تصريحات وبيانات وتصرفات قادة جنود "الرب" الذين ما زالوا يملكون قرار السلم والحرب. وهذا ما لا يحتاج إلى برهان. أما على المقلب الآخر من المشهد، على ساحتنا القومية، فإن بداية التاريخ الحقيقية قد حفرت أساساتها في الوحدة الوطنية الصحيحة المتجلية في مشاركة جميع الفرقاء في كسر الحصار وخلع بوابة سايكس بيكو بين غزة وسيناء، وفي رد الغزوة الهمجية بالأجساد الحية والنفوس الأبية والدم الحار، لا بعقلية الهدنات وزواريب سياسات المساومة والبهلوانيات. وقد أكد جمال هذا المشهد وجذرية المواقف فيه كيف يلتقي المواطنون عفوياً وتلقائياً، بعيداً عن الاجتماعات الرسمية والقرارات العبقرية للقيادات الوقورة الموقرة. وكيف يكون فعلهم نصراً عملياً واضحاً على جميع قواعد المؤامرة وثقافتها ورهاناتها. فالرهان على التناقض في المواقف، والتشتت الناتج عن الاقتتال، قد سقط سقوطاً مبيناً على معبر رفح وفي معركة جباليا الخيرة التي خرج منها العدو يتحسس مواجعه. والاعتماد على تفوق العدد والعتاد في الحروب ساقط أصلاً مراراً وتكراراً، آخرها غزوة تموز 2006 وأحدثها عملية أبو دهيم البطولية في نخاع الاغتصاب المحمي دخل العظام. وسقوط هذا الرهان مردّه إلى أصالتنا التي سفهت برغماتية الميركان منذ غزوة المارينز لبيروت وحتى اليوم، وإلى عامل آخر ناتج عن الأصالة هو الإرادة الصوانية لفدائيينا. لأن الحرب أولاً وأخيراً هي صراع إرادتين قبل أن تكون صراع بندقيتين أو صاروخين... ما الجديد الذي نريد أن نسجله هنا للتنفيذ لا للتمني، فهو ضرورة المبادرة والمباشرة في إقامة قيادة ميدانية واحدة بين القوى الحية في غزة والضفة الغربية ، كخطوة أولى، بصرف النظر عما تؤول إليه سياسات القيادات الموهومة بالهدنات الخائبة ماضياً وحاضراً ومستقبلاً. وضرورة الإعلان عن تشكيل هذه اقيادة الواحدة وعن عدم التزامها بالسياسيات الخارجة عن عنوان التحرير والعودة. إن ما يجري في غزة هو "يوم أرض" جديد طويل عشية ذكرى يوم الأرض. وإننا نؤكد أن تاريخنا الجديد هو يوم أرض متواصل على طريق التحرير والعودة.
|