|
بسم الله الرحمن الرحيم 26/02/1429
هجوم الموصل: تأخر ؟ أم الغي ؟ ماذا
؟ ولماذا ؟
موقع النهى* بقلم :
صلاح المختار
من استمع الى المالكي وهو يقول ،
يوم ( 3 / 2 / 2008
) ، لقد ابتدأت معركة
الحسم في الموصل وهي ( اخر معقل للارهابيين ) كما قال ، تصور ان ( المعركة
النهائية ) بين المقاومة العراقية وقوات الاحتلال قد ابتدأت في ذلك اليوم ،
وانها ستكون ضارية وحاسمة ، كما قال ! لكن ما حصل بعد شهر طويل من الانتظار
دون ان ( يأتي جودو ) ، اي لا يقع الهجوم ، اكد ان كلامه كان محض عنتريات
ومبالغات سايكولوجية تعوض عن الشعور العميق والمتجذر بالضعف والهزيمة . وجاء
تصريح مهم لقائد عسكري امريكي في العراق يقول بان الهجوم على الموصل سيستمر
عاما او اكثر ليزيد من الاسئلة والتساؤلات الطبيعية! وكان اول تساؤل هو :
هل من المعقول ان يستمر هجوم امريكي ، بكل قدرات امريكا العسكرية
والتكنولوجية والاستخبارية، ومدعوم بالعملاء من البيش مركة الكردية والصفويين
، عاما او اكثر ؟ لقد اضاف ذلك المزيد من التساؤلات على المسالة .
ان السؤال الذي يدور في اذهان العراقيين وكافة المراقبين هو : هل أجل
الهجوم ام الغي ؟ وفيما يلي باختصار شديد الاجابة :
1 – لقد قررت المقاومة
العراقية ، كما هو واضح من سير الاحداث وتسند ذلك معلومات تسربت من مصادرها ،
ان لا تنجر الى معركة كبيرة تبعا لاسلوب الحرب النظامية اعد لها العدو قوات
ضخمة من اجل الحاق اكبر الخسائر الممكنة بالمقاومة ، خصوصا كوادرها المقاتلة
، فاختفت اغلب الكوادر في مناطق امنة . وهنا يجب او نوضح ونذكّر بان من اهم
قواعد حرب العصابات التي تتقيد بها المقاومة هي :
أ - عدم خوض معارك نظامية الا في
مراحل الحرب النهائية وحينما تكون امكانيات المقاومة كافية لشن هجمات نظامية،
او صد الهجمات النظامية للعدو ، كما حصل في اواخر حرب فيتنام . اما
في حرب تحرير العراق فان شن هجمات نظامية ضخمة مستبعد لان التفوق الامريكي
المادي كبير جدا وامكانيات امريكا التكنولوجية فائقة التقدم ، وبهذه
الامكانيات تستطيع الحاق خسائر اكبر بالمقاومة كلما خاضت معركة كبيرة ووفقا
لقواعد الحرب النظامية .
ب – لا تشتبك مع العدو
وهو متيقظ وجاهز لخوض معركة اعد لها هو وليس انت .
ج – ان المهمة الاساسية للقوات
النظامية المعادية في العراق هي قتل اكبر عدد ممكن من كوادر المقاومة ، خصوصا
الكادر العسكري المقاتل ذو الخبرة والافق السياسي المتطور . لذلك فان
احدى المهام الاساسية للمقاومة الان هي حماية الكادر من التصفية في معارك لم
تخطط لها المقاومة ، والاحتفاظ به للمعارك التي تخطط لها هي وفقا لتقديراتها
.
د – عندما تنسحب القوات المعادية
، بعد عدم السماح لها بخوض المعركة الكبيرة التي خططت لها ، يجب مهاجمة
مؤخرتها ان كان ذلك ممكنا ووفقا لتقدير القيادة الميدانية .
هـ - بعد اكمال الانسحاب يجب ان
تعود الكوادر ، التي انسحبت الى مناطق امنة ، وتقوم بشن هجمات متلاحقة
ومتزامنة وفي اكثر من مكان ، خصوصا مهاجمة البيش مركة .
ان هذه القواعد تلخص في قاعدة
اساسية وهي : عندما يهاجمك العدو بقوة متفوقة جدا انسحب وحافظ على
قوتك خصوصا البشرية وعندما ينسحب هاجمه بعنف .
2 - ان المقاومة حصلت على الدعم
الكامل لاغلبية العشائر وشيوخها في محيط الموصل ، وكلفت مقاتلي العشائر بقطع
خطوط امدادات العدو اذا شن الهجوم او مشاغلة قواته في معارك في محيط الموصل ،
خصوصا تصفية اكبر عدد ممكن من عصابات البيش مركة .
3 - اقامت المقاومة
قيادة ميدانية موحدة لاغلب الفصائل لمواجهة الهجوم على الموصل ، وتمركزت هذه
القيادة في مناطق مناسبة لكافة الاحتمالات .
4– اعدت المقاومة مناطق قتل
للقوات المهاجمة في العديد من مناطق الموصل دون خوض معارك مباشرة ، وهذه
المناطق تكفي لالحاق خسائر ضخمة بقوات العدو .
5 – بما ان القوة االثانية في
الهجوم على الموصل ، بعد القوات الامريكية ، هي البيش مركة ، فان تصعيد
التوتر في شمال العراق نتيجة الهجمات التركية على مقرات حزب العمال الكردي (
وليس الكردستاني ) * التركي قد اثر بقوة على الاستعداد الامريكي للمعركة لان
البيش مركة والزعامة الكردية الصهيونية وقعت فريسة الخوف من شمولها بالهجوم
التركي ، فسحبت قسما من قواتها من الموصل الى المدن الاقرب الى مراكز
القيادات الكردية لحمايتها من اي احتمال سلبي . وازداد قلق الزعامات الكردية
نتيجة تسرب معلومة خطيرة تقول بان تركيا تستعد لشن هجوم كبير في كركوك
وتطهيرها من البيش مركة كليا والانسحاب ، بعد تسليح عدة جماعات في المدينة ،
لمنع عودة البيش مركة اليها .
6 – تفاقم الخلافات بين
الصهاينة الصفويين والصهاينة الاكراد حول كركوك ، وبقية المطاليب التي تريدها
الزعامة الكردية ، وتخوف الصفويين من تمادي صهاينة الشمال في مطاليبهم لتصل
حد الانفصال ، ليس نتيجة عراقيتهم غير الاصيلة بل لان ( وطنهم الام - ايران )
سيتعرض لمخاطر انفصال اكراده ، في حالة انفصال اكراد العراق ، وهو بدوره
سيشجع العرب في الاحواز والاذريين في اذربيجان الايرانية والبلوش على
الانفصال . لذلك فان المطلوب ايرانيا الان هو تقسيم العراق فعليا ، وفقا
لنظام كونفدرالي ، مع ابقاء رابطة هشة تربط ( الدول ) الثلاثة الكردية
والسنية والصفوية في عراق موحد شكليا لمنع انتقال عملية التقسيم الى ايران .
7 – قيام المقاومة
الوطنية بمشاغلة قوات الاحتلال والقوات العميلة في معارك عديدة ، في مناطق
العراق المختلفة ، لاجبار العدو على التقليل من تركيز قواته في وحول الموصل .
ومن المظاهر الايجابية التي تزامنت مع الحشد لمهاجمة الموصل عودة عمليات
المقاومة الى التصاعد في الانبار ، والتي افتخر بوش بانه وضع حد للمقاومة
فيها ! اما في ديالى وصلاح الدين وجنوب بغداد وجنوب العراق فقد واصلت
المقاومة تصعيد عملياتها التي لم تتوقف او تنخفض كما روج العدو .
8 – كما ان تطورا
ايجابيا اخرا حصل ، وهو توقف تبادل الاتهامات بين بعض فصائل المقاومة وبدء
عملية تستهدف تقاربها وتجميد خلافاتها .
9 – توصلت المخابرات الامريكية
الى معلومات تقول بان ايران ستستغل انغماس القوات الامريكية في معركة الموصل
لتزيد من تدخلها في العراق ، والذي حدد له قائد امريكي مدة عام لحسم معركة
الموصل .
10 – ان انهاك القوات الامريكية
في معاركها مع المقاومة قد ادى الى تدهور استعدادها القتالي وزاد من انحطاط
معنويات الجنود ، مما جعل خوضها لمعركة الموصل محفوفا بمخاطر الفشل ، وهو ما
سيعيد الضغط في داخل امريكا لسحب القوات ، بعد ان خف هذا الضغط نتيجة ادعاء
الادارة الامريكية بان المقاومة قد ضعفت ، سيعيده الى سابق عهده ، وربما
ستتضاعف حدة الهجمات داخل امريكا على الادارة الامريكية لاجل سحب القوات .
ان هذه العوامل ، وغيرها كثير ،
كانت وراء عدم شن الهجوم الكبير والحاسم كما وصفه المالكي . ولاخفاء هذا
الفشل تركز الجهد القتالي للقوات الامريكية والعميلة لها ، على مداهمة احياء
معينة في الموصل لاعتقال اشخاص عديدين ومن مختلف الفصائل اضافة لمستقلين ! ان
هذه العوامل بغالبيتها مستمرة ، اضافة للتصعيد الكبير في لبنان ، من قبل حزب
الله وامريكا ، خصوصا تهديد نصرالله بخوض حرب مفتوحة مع اسرائيل نتيجة اغتيال
عماد مغنية ، وكان ضابطا في المخابرات الايرانية كما هو معروف ، فاستغلت
امريكا ذلك لاجل تحقيق تصعيد اضافي في لبنان بارسال البارجة كول ، وقطع بحرية
اخرى ، الى المياه الدولية قبالة الشاطئ اللبناني ، لذلك فان الهجوم ،
بالصورة التي وصفها المالكي وبعض القادة العسكريين الامريكيين ، لن يحدث على
الارجح ، على الاقل في المدى القصير ، مادام التصعيد مستمرا في لبنان ،
والازمة التركية الناجمة عن هجمات حزب العمال الكردي لم تحل بل اجل الحسم
التركي نتيجة للضغط الامريكي على تركيا .
والدلالة الاهم لتصريح القائد
الامريكي المذكور هي ان امريكا لا تريد الاعتراف
بان هجوم الموصل فاشل سلفا لذلك تركت الباب مفتوحا لاكثر من عام وممارسة
اساليب قوات الامن ، وهي الاعتقالات والمداهمات المفاجئة ، وليس اساليب
الجيوش ، وهي شن هجمات او هجوم عسكري كبير .
* - ان استخدام وصف ( الكردستاني
) ، المشتق من كلمة كردستان ، ينطوي على معنى انها ( ارض الاكراد ) وهذا غير
دقيق ، لانها ارض يسكنها ايضا اتراك وتركمان وعرب ويزيديين واشوريين وغيرهم
من الاقوام . كما انه اعتراف غير مباشر بحق الانفصال لاكراد تركيا والعراق
وايران وسوريا ، وقبول الخريطة العنصرية لما سمي ب( كردستان الكبرى )، والتي
تضم اجزاء من العراق وسوريا وتركيا غير كردية وليس في اكثرها اكراد ، مثل
مناطق جنوب شرق بغداد وشمال سوريا وجنوب شرق تركيا ، لذلك فان الوصف الدقيق
هو ( الكردي ) وليس ( الكردستاني ) ، فالاكراد جزء من تركيا والعراق وايران
وسوريا ، وليس لهم ارض واحدة تخلو من الاقوام الاخرى .
Salah_almukhtar@gawab.com
2 / 3 / 2008
|