بسم الله الرحمن الرحيم

14/06/1429

عشرون سؤالاً للجبوري.. لماذا أسقطها منصور
 

 بقلم : حمدان حمدان

 موقع النهى*

 يقال بأن جهنم مرصوفة بأصحاب السياسة من ذوي النوايا الحسنة ونحن هنا لا نريد للسيد أحمد منصور أن يكون واحداً منهم، لأننا ندعو له أن يكون مثواه الجنّة بعد عمر طويل، لا جهنم التي أعدت للكافرين .

نقول هذا القول، لأننا في حيرة شديدة من أمرنا إذ هل كان تغاضي منصور عن هذه الرزمة من الأسئلة التي لا يمكن لها أن تغيب عن بال حصيف متابع وذكي، من قبيل السهو أم من قبيل القصد المقصود؟!

لماذا لا يخطر في بال الأستاذ منصور الذي اشتد لمعانه مع افتتاح محكمة جديدة للشهيد صدام .. أن يسأل ولو من باب البساطة والبدهية، أسئلة لا تحتاج إلى شديد عناء على نحو :

إذا كان السيد الجبوري يحب الرئيس الراحل البكر، وعمل إلى جانبه، فلماذا بقي بعد وفاته أربع عشرة سنة إضافية وقد بات الشهيد صدام هو الرئيس؟!

إذا كان يخشى العقاب لو استقال، فكيف يوفق بين كلامه عن الجرأة في حضرة صدام وكلامه عن الخوف من البطش في حال الإستقالة، فهل ثمة توفيق بين الشجاعة والإقدام وبين الجبن والإذعان حتى ولو بات بعيداً في سويسرا أوسواها؟!..

هل كان السيد الجبوري وهو السفير العراقي على علاقات خفية (لا تتصل بعمله الدبلوماسي) مع سفراء النفط الخليجي، وما هي قصة علاقته الحميمة مع السيد إبراهيم سعد الإبراهيم سفير المملكة العربية السعودية في تونس ومن أوحى له بالهرب ولقاء ماذا؟!

ماهي قصة التبرعات الشعبية التونسية (خاصة جنوب تونس) لشعب العراق المحاصر، وأين استقرت المبالغ المليونية وأين هاجرت فيما بعد؟!

هل طلب الجبوري من بغداد تمديد خدمته لدنو تقاعده مدة ستة أشهر وماهي الأسباب التي قبلتها بغداد؟!

هل كان طلبه التمديد من أجل اتمام أبنائه لفصلهم الدراسي، وهل أعطاه الرئيس صدام مدة سنة بدلاً من ستة أشهر؟!ّ

هل حقاً أن أبناءه كانوا وراء واجباتهم الدراسية، أم أنهم يقضون لياليهم في مرابع السمار والسامرات طلباً للنشوة مع المقامات الأندلسية وليذهب العلم والعلماء إلى الجحيم؟!

من أي مطار كان خروج الجبوري من تونس، هل هو من مطار تونس الرسمي، أم عبر مطار مونستير الخاص ولماذا؟ وماذا كان بصحبته من أمتعة؟!

حمّلني أبنائي أمانة السؤال للسيد الجبوري، وها أنا ذا أفعل، والسؤال يقول : في احدى الحلقات ذكر الشاهد الجبوري، أن الرئيس صدام هو الذي دبّر مؤامرة اغتيا ل البكر (في المطار) ومؤامرة اغتيال ناظم كزار (صاحب خطة قتل البكر)، ووصف ذلك بقوله (رمي عصفورين بحجر واحد) ثم عاد السيد الجبوري ليقول (حضر صدام إلى المطار واصطحب البكر وأخرجه من البوابة الخلفية للمطار) فكيف مررّ السيد منصور هذا التناقض بل ووافق عليه دون اكتراث؟

أليس في ذلك ما يدعو إلى الريبة مما يهدف إليه برنامج منصور وشاهده على العصر؟!

كيف كانت علاقة السيد الجبوري مع منظمة التحرير في تونس، وهل حقاً غاب عن بال الشاهد الجبوري أن الفلسطينيين كانوا (وما زالوا) يعرفون أكثر مما يظن عن علاقاته وحركاته ماخفي منها وما علن، وأن السيد الجبوري ظل يظن أنه يتصرف وفق ذكاء استثنائي نادر، وألا أحد بقادر على التقاطه؟

لماذا أخفى نيته في الهرب إلى لندن، وهو الشجاع البعيد عن متناول صدام ورجاله، ومن هو عرّاب اللجوء إلى دولة معادية أساساً للعروبة والإسلام؟

هل من باب المعقول أو المنطق أن يقتنع منصور أن فعلاً هروبياً على صعيد سفير، يمكن أن يتم هكذا بصورة فردية دون سابق اتصالات مع مَنْ يريد اللجوء إليهم بل والأدق مع استخبارات الدولة المضيفة للجوء، وهل هبط الجبوري هكذا كالملاك في مطار هيثرو دون حماية أو مراقبة من M . I .6 أوM.I . 5 البريطانيتين، وكيف لا يخطر في بال منصور وهو الذي امتهن التحقيق في برامجه، أن يسأل عن خفايا وأسرار حكاية سفير هارب، وهي قصة شيقة جذابة تزيد من حضور مشاهديه فوق حضور؟!

هل كان في عين المرحلة ذاتها، ثمة نشاطات محمومة (أمريكية اسرائيلية وبريطانية) لإسقاط نظام صدام (هروب ثلاثة سفراء عراقيين بتزامن متقارب وهم حامد جبوري وهشام الراوي وصفاء الفلكي فأية مصادفة ولماذا لا يأتي بهم منصور شهداء على العصر للإدلاء بدلوهم أيضاً)وكيف يمكن تفسير التزامن المتطابق بين هرب الجبوري وتلك النشاطات، فهل كان هربه من قبيل الصدفة غير السعيدة، كيف نجيز ذلك وقد تحدثنا آنفاً عن أصحاب النوايا الحسنة في السياسة؟!

هل تقاضى الجبوري جميع رواتبه التقاعدية منذ فراره إلى لندن (ما يزيد على عشر سنوات من الحكومة الألعوبة في بغداد) وهل عومل موظفو الدولة وضباط الجيش العراقي بمثل هذه المكرمات وما سر هذا المكيال مع الجبوري؟!

في أي تاريخ بدأ اللجوء العراقي الكبير؟ أليس بعد حرب عاصفة الصحراء (حرب الكويت)؟ ألم تكن الأكثرية الكاثرة من اللاجئين ساعية وراء طلب الرزق بعد أن ضاق في العراق بسبب الحصار؟ ثم ألم تكن الأقلية اللاجئة إلى البلدان الأهم أمريكا وبريطانيا وربما السويد وهولندا، من أصحاب السوابق بعار الإلتحاق (بالمعلمين الجدد) اهتبالاً لغنيمة الفرصة، بعد أن أمسى العراق بحكم الخارج من العصر وبعد مئة ألف طن (وللدقة 105 ألف طن)من القنابل والصواريخ المحللة والمحرمة، وأليس هو منصور نفسه من أخضع برنامجاً كاملاً لخبيرَيْن اشعاعيين أوروبيين (كريس باسبي وزميله داي وليامز)قالا بثلاث مئة طن من اليورانيوم المخصب في جولة الكويت وألف وخمسمئةطن في العدوان الأخير؟! ولماذا لا يكون شاهده على العصر من ملتحقي الغنيمة الفرصة وقد كان سفيراً لتوه؟!

هل كانت مهنة صدام هي القتل؟ فإذا كان الأمر كذلك إذن كيف تسنّى له الوقت (وهو المتفرغ لمهنة القتل)، لتوليد آلاف الأدمغة في رؤوس علماء عراقيين ومن أين جاءت المفاعلات والمحطات والجامعات والمدارس والجسور والقصور والطرق العريضة بآلاف الكيلومترات الطولية ومن أين حضرت المحطات الكهربائية لإنارة زريبة في الزبير ومن شاد السدود والسكك والصناعات والجرارات في أربع جهات العراق، كيف كان تأميم النفط وما تلاه من إشاعة التعليم وعافية الصحة لجميع العراقيين .. مما أدى إلى الوصف من مؤسسات الأمم المتحدة بأن العراق بات الأول على صعيد العالم الثالث في ميادين الصحة والتعليم ..

إذا كانت مهنة صدام هي ذات مهنة نيرون، إذن فمن أين جاء ردعه لإيران .. كيف تسنّى له أن يبني برجاً بابلياً في قوة عسكرية مخيفة، كان لإسرائيل (شرف السبق) لتدميرها بإنابة اليانكي الأمريكي (وأصالة)المعارضة التي التحق الجبوري بأدبارها ..

هل هي من الحقائق التي يشهد عليها العصر من رجل عاش عشرين عاماً مع نظامه ثم انقلب عليه، وخمسة وثلاثين عاماً مع صمته وسكوته ولماذا وفر هذه الذخائر النفسية إلى يومنا فلم يسطع نجمه في محكمة الدجيل ولا الأنفال، أم أن الشجاع (واضع المسدس والكلاشن تحت وسادته) خاف أن يتهمه قاضي العصر رؤوف أو بديع الزمان المدعي الموسوي، بأن الجبوري كان شريكاً مع النظام وأن عليه أن يقضي مع مَنْ قضوا فوق ارجوحة الأبطال، وهو شرف لا يدّعيه، رغم أن العمر قد مضى ولم يبقى فيه إلا أرذله كما هو في محكم التنزيل .

كيف يوافق منصور على مقولة إعدام الناس دون أسباب على الأقل كما كانت تدعيها الدولة في منطوق أحكامها، فإذا كانت أسباب الدولة في الإعدام واهية إلى هذا الحد، فلماذا لا تعرض كي يستنطقها الناس بأنفسهم دون نيابة من أحد .. ما رأي منصور في حكم إعدامٍ لعميل أو جاسوس يعترف، فإذا كان ما نقوله هو (ثقافة استبداد) فإننا نجيب : إنها النتيجة وليس الإستنتاج، وهو الواقع وليس الفَرض، فمنصور ينظر إلى المجاميع والأطياف والأطراف .. التي جعلت من العراق مضغة مستضعفة في أفواه الغزاة بمن فيهم إيران .. على أنهم من المستضعفين في الأرض .

 

ألم يخطر في بال منصور، أن الشاهد القلق والحائر بين بعث وقوميين ثم بين قوميين وبعث، يمكن أن يشي بتقلّب في شخصية الإنسان، وكيف مرر منصور ذريعة الشاهد في قوله (لا فرق بين الأحزاب القومية) لذلك علينا أن نرى الإنسان الراقص بينها، أما مقولة (لافرق) فإنها غاية في الضحالة المضحكة، فالقوميون العرب نشأوا على نظرية دور الفرد في التاريخ، والرواد الأوائل من قدامى البعثيين نشأوا على نظرية دور الشعب في التاريخ، وسوف يتبع ذلك الكثير من التصورات والآراء والأفكار المتقاربة في الهدف العام، والمتباعدة في الأسلوب، ولما كان دور العسكر هو الفاصل في عقود الخمسينات وما بعدها، فإن اختلاطات البعثيّة والقومية صارت بحكم الواقع وليس سواه، فهل يُعقل أن الجبوري عاد بعثيّاً لمجرد إعجابه ببعثيين في السجن، وهل الإنتقال من حزب إلى آخر كسهولة تبديل السروال لدى الإنسان؟!

لماذا لا يصارحنا الجبوري بقوله (إن أحمد حسن البكر أدخلني وأما ابراهيم سعد البراهيمي أخرجني)

وكلمة أخيرة لصاحب الصولة والجولة في عرش الجزيرة الزاهي منصور، نعم صدام أصاب وأخطأ، والحسنات يذهبن السيئات كما في شرعنا الحنيف، ولنا في قول سيدنا علي كرم الله وجهه أسوة حسنة إذ قال (ليس كمن يطلب الحق فيخطئ كمن يطلب الباطل فيصيب)، ووقى الله الأمة من شرّ هذه الأنفاس، تبعثها الجزيرة تباعاً مع دورات منصور الموسوعية، وهي دورات لا تقل وَهَجاً في عقليّتها الإستجوابية – الأمنية، من وهَجَ زوّار الفجر أو من وهج (ليلة القبض على فاطمة، في عالمنا العربي الفسيح).

 

 براعم التحرير

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 12