بسم الله الرحمن الرحيم

16/06/1429

خطة سرية لإبقاء العراق تحت الهيمنة الأمريكية

 

 ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

 موقع النهى*

يُطالب بوش بخمسين قاعدة عسكرية، السيطرة على المجال الجوي العراقي، وحصانة قانونية

 لكافة الأمريكان في العراق من عناصر الجيش ولغاية المتعاقدين- المرتزقة.

     مفاوضات سرية جارية في بغداد يمكن أن تنتهي باستمرار الاحتلال العسكري الأمريكي للعراق بصفة دائمة، ومن المتوقع أن تقود إلى آثار سياسية انفجارية في البلاد.

     وهناك خشية حتى لدى سياسيين رسميين من أن الاتفاقية- حيث في ظلها: تحتل القوات الأمريكية القواعد بشكل دائم، إدارة العلمليات العسكرية بحرية تامة، اعتقال عراقيين، والتمتع بالحصانة تجاه القانون العراقي- من أن تؤدي إلى تصاعد ظروف عدم استقرار العراق في الشرق الأوسط، وتُولد الأساس لصراعات لا نهائية في البلاد.

     كما أن الاتفاقية المعنية ستثير أزمة سياسية حتى في الولايات المتحدة نفسها. يُريد بوش توقيع الاتفاقية مع نهاية الشهر المقبل. وهكذا يستطيع أن يُعلن "إنجاز المهمة" وتحقيق النصر لغزوه العام 2003. لكن جعل الوجود الأمريكي سرمدياً في العراق، سيحد من قدرة  باراك اوباما تنفيذ وعده بسحب قوات بلاده من العراق في حال فوزه بالرئاسة نوفمبر القادم. 

     كذلك فإن توقيت الاتفاقية يُعزز موقف جون مكين- المرشح الجمهوري للرئاسة- حيث زعم أن الولايات المتحدة على شفا النصر في العراق، منتقداً اوباما بأنه (أي اوباما) سيرمي هذا "النصر" بعيداً بالانسحاب الأمريكي الدائم من العراق.

     لدى الأمريكان حالياً 151 ألف جندي في العراق، وحتى بعد الانسحاب العسكري الجزئي المخطط الشهر المقبل، سيظل مستوى أعداد هذه القوات أكثر من 142 ألفاً- عشرة آلاف أكثر من فترة ما قبل الحملة العسكرية الأمريكية surge في يناير 2007.

    وفي ظل بنود الاتفاقية الجديدة سيحتفظ الأمريكان بخمسين قاعدة في العراق على أساس الأمد الطويل. كما يُطالب المفاوضون الأمريكان كذلك بالحصانة الكاملة للقوات الأمريكية والمتعاقدين- المرتزقة، وحرية كاملة لتنفيذ الاعتقالات، وإدارة عمليات وحملات القوات العسكرية الأمريكية في العراق دون استشارة حكومة بغداد.

     إن الطبيعة الفعلية للمطالبات الأمريكية، ثم الاحتفاظ بها سراً لغاية الوقت الحاضر، يؤكد أن تسرب معلوماتها سيولد غضباً عارماً في العراق. "إنه لخرق فظيع لسيادتنا،" قالها أحد السياسيين العراقيين، مضيفاً بقوله: إذا ما تم توقيع الاتفاقية الأمنية فإنها ستنفي شرعية حكومة بغداد، والتي يُنظر إليها باعتبارها العوبة أمريكية.

     أنكرت الولايات المتحدة باستمرار رغبتها الحصول على قواعد دائمة في العراق، لكن مصدراً عراقياً ذكر: أن هذا الزعم كان مجرد حيلة تكتيكية. "تُريد واشنطن أيضاً الهيمنة على المجال الجوي العراقي airspace تحت 29 ألف قدم، وحقها في متابعة حربها على "الإرهاب" في العراق. ومنحها حق اعتقال أي شخص تُريده في العراق، وشن حملات عسكرية دون استشارة حكومة بغداد.

     يظهر أن بوش مصمم على إجبار الحكومة العراقية توقيع ما يُسمى بـ "تحالف ستراتيجي"، بدون تعديلات مستقبلية، مع نهاية الشهر القادم. لكن هذه المحاولة أخذت تتعرض للإدانة من قبل الإيرانيين والعرب. ذكر علي أكبر رفسنجاني- أحد القادة الإيرانيين والمحسوب على قوى الاعتدال: أن الاتفاقية ستخلق "احتلالاً دائماً." وأضاف "إن جوهر هذه الاتفاقية هو تحويل العراقيين إلى عبيد لأمريكا."

     يعتقد البعض أن رئيس حكومة الاحتلال في بغداد غير راضِ عن الشروط الجديدة لهذه الاتفاقية، لكنه يشعر أن حكومته الائتلافية لن تستطيع الاستمرار في السلطة دون دعم أمريكي!

     كما أن هذه الاتفاقية تُعمق وتُفاقم مخاطر حرب الوكالة proxy war الحاصلة على أرض العراق بين إيران والولايات المتحدة بشأن أي من الطرفين سيكون صاحب التأثير الأكبر في العراق.

     ورغم أن وزراء حكومة الاحتلال في بغداد زعموا بأنهم سيرفضون أية اتفاقية تحد من السيادة العراقية (غير القائمة أصلاً في ظل الاحتلال)، فإن المراقبين يرون بأن هذا الزعم ما هو إلا للاستهلاك المحلي، وأنهم سيوقعون عليها في النهاية.

     ويلاحظ أن الولايات المتحدة تُعارض تماماً عرض مشروع الاتفاقية على العراقيين في استفتاء عام، خشية سقوطها. ذلك أن الاتفاقية الأمنية والاتفاقية الموازية لها والتي توفر القواعد العسكرية لاستمرار القوات الأمريكية في العراق، من غير المحتمل أن تجد قبولاً لدى معظم العراقيين.              

 

 

ممممممممممممممممممممممممـ

Revealed: Secret plan to keep Iraq under US control, By Patrick Cockburn,Thursday, 5 June 2008,

http://www.independent co.uk/news/world/middle-east/revealed-secret-plan-to-keep-iraq-under-us-control-840512.html..

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار12