21/06/1429
هل تخشى حماس الانتخابات المبكرة، ولماذا؟
بقلم :عريب الرنتاوي مركز القدس للدراسات السياسية
موقع النهى*
ما أن يؤتى على ذكر الانتخابات التشريعية المبكرة، حتى ينبري الناطقون باسم حركة حماس إلى رفض المسألة جملة وتفصيلا، واعتبارها شرطا تعجيزيا مسبقا، فلماذا تخشى حماس الانتخابات المبكرة، وهي التي لا تتوقف عن الزعم بأنها القوة الرئيسة الأولى للشعب الفلسطيني، وما هي الأسباب الذاتية والموضوعية التي تدفع بالحركة إلى رفض البحث في الانتخابات المبكرة، وإحاطة المسألة بالكثير من الشكوك والمحاذير والتحفظات؟ لحماس جملة من الأسباب التي تدفعها لرفض الانتخابات المبكرة منها: (1) أن لا ضمانات عند حماس (وعندنا)، بأن هذه الانتخابات ستتسم بالنزاهة والشفافية كما كانت عليه انتخابات 2006، فثمة أطراف عديدة لها مصلحة في التزوير، والأرجح أنها ستلجأ إليه، وربما بقدر كبير من التشجيع الدولي والعربي والتدخل الإسرائيلي والتواطؤ من قبل بعض أوساط السلطة كذلك...(2) أن الانتخابات المبكرة ستداهم حماس وهي مطاردة في الضفة الغربية من قبل إسرائيل والسلطة، ومحاصرة في قطاع غزة الجائع والعطش والرازح تحت نير الظلمة والظلم والظلام، ما يعني أن الانتخابات ستأخذ حماس على حين غرة، وبما يفضي إلى خسارتها جزءا لا يستهان به من جماهيريتها...(3) أن الانتخابات ستجري وفق قانون التمثيل النسبي الكامل الجديد الذي تبنته السلطة، وهو القانون الذي كان سيعطي حماس وهي في ذروة نفوذها وتألقها 58 مقعدا في المجلس التشريعي الحالي، في حين أنها وبسبب القانون المختلط الذي جرت بموجبه انتخابات 2006، حصدت 18 مقعدا زيادة على حصتها العادلة من أصوات الشعب ومقاعد المجلس....(4) حماس تعتقد أن انتخابات مبكرة للمجلس التشريعي تعني شيئا واحدا فقط: الاعتراف بفشل أول تجربة لها في السلطة والحكم، وهي ما تسعى لتفاديه بشتى السبل حتى وإن كانت أكثرها كلفة، ولأسباب فصائلية محضة. بعض أسباب رفض حماس للانتخابات المبكرة وجيهة وشرعية، مفهومة ومبررة ويجب العمل على أخذها بالحسبان ووضعها على مائدة الحوار الوطني المنتظر، أما بعضها الأخرى فيتسم بالأنانية الفصائلية، البغيضة وغير المبررة وغير المفهومة. من حق حماس (ومن حقنا جميعا)، أن تطمئن إلى أن الانتخابات ستجري في مختلف المناطق الفلسطينية، وبمشاركة من يرغب من الفصائل من دون فيتو على أحد، وبحرية ونزاهة وشفافية، لا تقل عن مثيلاتها في انتخابات 2006، وهذا أمر يتطلب توفير المزيد من الضمانات الإقليمية والدولية، فضلا عن "الضمانات الفلسطينية" التي تجعل إجراء انتخابات بهذه المواصفات والمقاييس أمرا ممكنا، ومن دونها تصبح الانتخابات "مثلبة"، وشرعيتها مطعون بها، ونتائجها غير معترف بها، شأنها في ذلك شأن مثيلاتها في معظم الدول العربية، حتى وإن فرضت نتائجها بقوة الأمر الواقع وثقل "معسكر الاعتدال" وجبروت الموقف الدولي. لكن ليس من حق حماس أن ترفض إجراء الانتخابات وفقا للنسبية الكاملة، فشفافية الانتخابات ونزاهتها لا تكتملان إلى بصحة التمثيل، والقانون الفلسطيني السابق، لا يؤمن صحة التمثيل وسلامته وعدالته، والنسبية الكاملة هي أكثر الأنماط الانتخابية تأمينا لسلامة التمثيل وصحته، وعلى حماس ألا تنتشي بخمرة نصر ساحق اختطفته في ظرف خاص، ووفق قانون خاص، وأعطاها أكثر من حجمها بكثير، والأهم فإن عليها أن لا تجعل من الاستثناء قاعدة، ومن أرقام 2006 ونسبه المئوية مقياسا ومرجعية. من واجب حماس أن تبذل كل جهد ممكن من أجل رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني، بدل الكف عن توظيفها خدمة لأغراض سياسية وفصائلية، فهذا سلوك مرفوض ومستهجن، ولا يبرره أبدا القول بأن الآخرين طالما سلكوا طريقا مماثلا، واستثمروا في معاناة الشعب وعذاباته، فالخطاء هنا لا يبرر الخطيئة هناك، وعليه فإن من واجب حماس أن تقبل بالذهاب إلى انتخابات مبكرة فور توفر الضمانات والتطمينات لنزاهتها وشفافيتها، حتى وإن كانت النتيجة فقدانها للغالبية الساحقة التي تتمتع بها اليوم في المجلس التشريعي، فالأولوية يجب أن تعطى لرفع معاناة الشعب الفلسطيني واختزالها. يجب الشروع في التحضير لانتخابات مبكرة، لا مبكرة جدا، وعلى قاعدة قانون انتخابي يعتمد النظام النسبي الكامل، وتوفير ضمان حرية الانتخابات ونزاهتها وشفافيتها، على أن يجري تنظيمها ورعايتها في ظل حكومة وحدة وطنية أو حكومة تكنوقراط وشخصيات مستقلة، وتحت إشراف إقليمي ودولي مناسب. والأهم من كل هذا وذاك، يجب أن تتعهد الأطراف أمام شعبها باحترام نتائج الانتخابات والانصياع لها، والاحتكام فعليا لا شكليا لمبدأ تداول السلطة، فما حصل بعد انتخابات 2006، لم يكن تداولا للسلطة بل تقاسما لها وتنافسا عليها واقتتالا في سبيلها، أدى إلى ما أدى من خراب وفوضى وانقسام
إلى صفحة مشاركات الزوار12