|
بسم الله الرحمن الرحيم 21/07/1429 مركز صقر للدراسات العسكرية والأمنية والإستراتيجية-قسم الإعلام
الاتفاقية و طبيعة الصراع في العراق و أهدافه دراسة أعدها الدكتور خالد ألمعيني موقع النهى*
تنطلق هذه الورقة من فكرة جوهرية مفادها ان طبيعة الصراع في العراق منذ خمس سنين شمولية مما يستدعي التعامل مع افرازاته بنفس الشمولية وتعدد الابعاد ، فالولايات المتحدة الامريكية دشنت بغزوها للعراق في اذار 2003 والذي استوفى كافة اركان و تعريف العدوان ، عهدا جديدا في نمط العلاقات الدولية واعادة هذه العلاقات الى فترة ما قبل التنظيم الدولي . عهد يسوده قانون القوة وشريعة الغاب ، وتوالدت جراء هذا الغزو و تداخلت عدة مستويات من الصراع تراوحت ما بين المستوى المحلي ، الاقليمي و الدولي و هي ليست معزولة عن بعضها و انما متداخلة ومنتظمة بمصفوفة رياضية لا يمكن التنبؤ بأحتمالتها ، فمن النادر في تاريخ العلاقات الدولية ان يشكل صراعا ما بؤرة لتداخل و تفاعل عدة مستويات من الصرع في ان واحد من حيث المدى وكثافة العنف وانتشار اثاره كتلك التي تحصل حاليا في العراق . و من رحم طبيعة هذا الصراع و مخاضاته يجري تصميم الاتفاقية الامريكية الامنية في محاولة لتقنين الاحتلال المؤقت القسري للعراق و تحويله الى احتلال دائم طوعي . لا شك ان الاتفاقية الامنية طويلة الامد التي تم التوقيع على اعلان مبادئها في 26 تشرين الثاني 2007 لا تعد بأي حال من الاحوال شأنا عراقيا و ذلك نظرا لشمولية مجالاتها السياسية و الاقتصادية و لتداعياتها الخطيرة على العراق و المنطقة . و في الوقت الذي تحقق فيه الاتفاقية اهدافا مباشرة للادارة الامريكية وتقدم لها نصرا مجانيا عجزت عن تحقيقه طيلة خمس سنين من خلال القتال على الارض ،فأنها تنسجم في النهاية مع الاهداف الاستراتيجية التي من اجلها شنت الولايات المتحدة الامريكية الغزو على العراق هذه الاهداف نراها واضحة ومنسجمة مع تفاصيل الاتفاقية المعلنة والسرية : 1- الهدف الأول : الاستيلاء على نفط العراق والذي يشكل بخزينه البالغ 350 مليار برميل عصب الطاقة في القرن الحادي و العشرين ومن يتحكم به يقطع الطريق على الاقطاب الدولية الاخرى المنافسة للولايات المتحدة على هرم النظام السياسي الدولي و هذا ما ينسجم تماما مع الفقرة (5) من نص المجال الاقتصادي في الاتفاقية . 2- الهدف الثاني : اخراج العراق كقوة عربية مؤثرة ومتوازنة بشريا وماديا من معادلة الصراع العربي – الصهيوني . و هذا ما ينسجم تماما مع ما ورد في الفقرة (1) من نص المجال الامني الذي يتضمن فتح البلاد على مصراعيها امام انشاء قواعد عسكرية دائمة و التحكم بمقدرات العراق و سيادته واستقلاله وخيراته الوطنية و تحويله الى ثكنة عسكرية امريكية تخزن فيه الاسلحة ووسائل الدمار التي اعدتها الولايات المتحدة بأستخدامها لاحقا في حروبها الاستباقية ، وهذا يتضمن تهميش أي دور وطني قد يلعبه الجيش العراقي مستقبلا .
3- الهدف الثالث : اقامة مشروع الشرق الاوسط الكبير من خلال اقامة نموذج في العراق يتم تعميمه لاحقا في المنطقة وهذا ما يتطابق مع ما ورد من نصوص حول التزام الولايات المتحدة الامريكية في ردع العدوان الخارجي على العراق وما يعنيه ذلك من استخدام الضربات الاستباقية اعتبار العراق شريكا في الحرب على الارهاب .
شكل مبدأ سيادة القانون او مبدأ المشروعية منذ مطلع القرن العشرين الاساس الذي انطلقت منه جميع القواعد القانونية التي تنظم العلاقات بين الدول ، هذا المبدأ الذي اقرته المجموعة الانسانية في مقدمة الاعلان العالمي لحقوق الانسان ، و الذي يمثل جوهر القوانين والاتفاقيات هو الذي يحول عادة دون يأس الانسان وشعوره بالظلم والاضطهاد والذي عادة ما يدفعه الى الثورة وأستخدام العنف . فالقوانين والاتفاقيات التي تفتقر الى مبدأ المشروعية و لا تنسجم مع مجموعة القيم والقواعد والمثل التي تمثلت واستقرت في ضمائر الناس والتي تطورت كنتيجة لتراكم تطور الانسان ، تصبح خالية من أية قيمة أومسوغ حقيقي للالتزام بها . لقد تعرض تعرض العراق الى احتلال عسكري من قبل القوات التابعة للولايات المتحدة الامريكية والمملكة المتحدة ، وان مجلس الامن ، بقراره المرقم 1483 \ 2003 ، قد خضع للامر الواقع بتوصيف هاتين الدولتين القائمتين بالاحتلال ، لانتهاكهما ، بالغزو والعدوان والاحتلال العسكري، لقاعدة دولية آمرة ، وهي عدم استخدام القوة في العلاقات الدولية حسب احكام الفقرة رابعا من المادة (2) من ميثاق الامم المتحدة ، مما تنتفي والحالة هذه صفة المشروعية عن الحكومات العراقية الثلاث المشكلة في ظل القرار الصادر من مجلس الامن المرقم 1546 \ 2004 ، لاستمرار الاحتلال العسكري ولان القرار المذكور لم ينهي وجوده وسلطاته ولم تتولى الحكومات العراقية المؤقتة والحكومتان التاليتان ( المنتخبتان ) في سنتي 2005 و2006 ، لمهامها الاساسية ، وبالتالي ليس من حق أي حكومة ابرام أي اتفاقية او معاهدة في ظل وجود قوات الاحتلال العسكري واستمراره في أي بلد محتل ، لانها في ذلك ستكون قطعا ، نتاج استعمال القوة العسكرية في العلاقات الدولية ، لان العراق الان فاقدا للاستقلالية ولا يتمتع الا بسيادة شكلية وحكومته ليست منقوصة السيادة بل تعد منزوعة السيادة ، فضلا عن خضوعه للاحتلال العسكري الاجنبي الذي اتخذ طابعا تعاهديا غير مشروع بموجب القانون الدولي ،حيث تنص الفقرة 10 من القرار 1546 ( يقرر أن تكون للقوات متعددة الجنسية سلطة اتخاذ جميع التدابير الللازمة لحفظ الامن والاستقرار في العراق ) والقرار الدولي آنف الذكر لايزال ساري المفعول مما يثبت انعدام اية سلطة فعلية للحكومة العراقية في ظل الاحتلال وغياب مبدأ التوازن وتكافؤ السيادة كشرط لازم لعقد الاتفاقيات والمعاهدات ، لذا تعد الاتفاقية الأمنية المزمع عقدها وكل الاتفاقيات السابقة واللاحقة باطلة ، بموجب اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لسنة 1969 ، وذلك لعقدها نتيجة التهديد بالقوة وان استعمالها ينتهك مبادئ القانون الدولي في ميثاق الامم المتحدة ، فضلا عن تعارضها مع قاعدة قطعية من قواعد القانون الدولي العام .
توصيات في سبل مواجهة الاتفاقية يتضح مما تقدم إن طبيعة و تداعيات هذه الاتفاقية تتعدى العراق جغرافيا و بالتالي ينبغي البحث عن سبل مواجهة ذات طبيعة شمولية ايضا و بأبعاد محلية ، اقليمية ودولية ، و قد تبدو هذه الابعاد من الناحية النظرية منفصلة الا انها متداخلة فيما بينها ، و فيما يلي بعض المقترحات التي قد تصلح اطار لخلق حراكا شعبيا و سياسيا وقانونيا في مواجهة اصرار الولايات المتحدة الامريكية لابرام هذه الاتفاقية : أولا : المحور المحلي 1- تصعيد عمل المقاومة الوطنية المشروعة و توحيد فصائلها و بكافة إشكالها و أطيافها والتي تندرج ما بين حدود المقاومة السياسية المتمثلة بالعمل السياسي و الاعتصام و التظاهر الى حدود المقاومة المسلحة كحق مكفول قانونيا وأخلاقيا وشرعيا للشعب العراقي , فالمقاومة هي الخيار الوحيد الكفيل بإجبار المحتل على الرحيل وجعل بقائه في العراق لفترة طويلة امر مستحيلا ومكلفا من خلال استنزافه بشريا وماديا. 2- المباشرة بأظهار مختلف اشكال الرفض الشعبي الواسع من خلال المظاهرات والاعتصامات وأستثمار صلاة الجمعة لشرح أبعاد ومخاطر هذه الاتفاقية وكذلك إقامة الندوات والملصقات والجداريات . 3- قيام الاحزاب و الهيئات والشخصيات الوطنية السياسية والاجتماعية في تحمل مسؤولياتهم الشرعية والتاريخية و في مقدمتها المراجع الدينية و عدم التزام الصمت في هذه اللحظة الحرجة من مصير الشعب العراقي وفق قاعدة الساكت عن الحق شيطان أخرس و اعلان الجميع موقف والتزام واضح من الاتفاقية . 4- الاستفادة من تصاعد حدة الرفض الشعبي الواسع للاتفاقية وأستثماره بغية تشكيل مشروع وطني موحد ضد الاحتلال يتجاوز جراحات الماضي و يترفع عن المصالح الحزبية و الفئوية الضيقة الحالية و لانهاء معاناة الشعب العراقي و انتزاع استقلال العراق . 5- تحذير الوفد المفاوض العراقي و اعضاء البرلمان من مغبة الاستهانة بمصير ومشاعر الشعب العراقي أو الاستهتار بمصير ومفدرات اجياله و التسرع في التوقيع على الاتفاقية استجابة للمصالح و الاستحقاقات الامريكية و التأكيد على التبعات الاخلاقية والقانونية في حال التوقيع او المصادقة على مثل هذه الاتفاقية و ما قد يترتب من مسؤوليات خطيرة تمس بمصالح الشعب العراقي نتيجة غياب مبدأ التوازن وتكافؤ السيادة و ان اتفاقية بهذه الخطورة يتطلب عرضها ببنودها المفصلة على الشعب و قواه السياسية لانها تتعلق بمصيره و مصير ابناءه و اجياله القادمة . 6- الاعتماد على خزين الذاكرة الوطنية للشعب العراقي و تماسك نسيجه و تجاربه التاريخية في اسقاط المعاهدات الاستعمارية السابقة ، و ذلك من خلال القيام بأكثر من حملة وطنية لتحفيز هذه الذاكرة و توعيتها بمخاطر هذه الاتفاقية على مستقبل اجياله وثروات و سيادة واستقلال العراق 7- تربط الولايات المتحدة الامريكية توقيع الاتفاقية كنوع من المساومة لاخراج العراق من احكام الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي تم وضعه فيه استنادا الى القرار 661 الصادر في اب 1990 ، و عند الرجوع الى نص القرار الذي يتعلق بأنسحاب العراق من الكويت ، فأن الحكومة الحالية بأمكانها الطلب مباشرة من مجلس الامن الدولي اخراج العراق من هذا الفصل و ذلك لزوال الاسباب الموجبة دون ربط ذلك بالاتفاقية . و هذا الربط يذكرنا بالمعاهدة البريطانية العراقية سنة 1930 عندما تمت المساومة آنذاك على أدخال العراق الى عصبة الامم المتحدة بالتوقيع على تلك الاتفاقية التي أبقت العراق تحت الهيمنة البريطانية لمدة خمسة وعشرين سنة . ثانيا : المحور العربي الاقليمي و دور جامعة الدول العربية لن تمس الاتفاقية الامنية الامريكية طويلة الامد فقط العراق بل ستؤثر على المنطقة برمتها من خلال وضع قواعد عسكرية ومنح قوات الاحتلال حصانة كاملة وحرية على اجواء العراق وارضه ومياهه الامر الذي سيجعل من العراق ساحة للتهديد والتدخل الخارجي وذلك تحت بند ردع العدوان الخارجي او بوصفه شريكا في الحرب على الارهاب كما ورد في نص الشق الامني من اعلان مبادئ الاتفاقية الامنية الامريكية . (1) فمن الواضح إن هذه الاتفاقية ستهدد بصورة مباشرة كل من ايران وسوريا وستجعل من الاراضي العراقية قاعدة للتهديد والابتزاز والعدوان ، كما ان تركيا ليست بمنأى عن تداعيات هذه الاتفاقية السلبية فالتوقيع على اتفاقية طويلة الامد تمتد لعشرات السنين سوف تبقي الوضع الشاذ في شمال العراق وتشكل غطاءا له لمزيد من الخطوات الانفصالية التي تسعى الاحزاب الكردية المهيمنة ذات النزعة الانفصالية من خلالها وتحت مظلة القواعد الامريكية الى تحقيق انفصال كامل عن العراق وفي اقرب فرصة الامر الذي يهدد بزعزعة الاستقرار ويمس الامن القومي التركي . على المستوى العربي يمكن تحديد طريقين لمواجهة هذه الاتفاقية وتداعياتها : 1. دور جامعة الدول العربية : على الرغم من الشكوك التي تراود معظم العراقيين والتي لها ما يبررها حول قدرة الجامعة الدول العربية على اداء دور فعال في ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) راجع نص اعلان المبادئ الذي تم توقيعه بتاريخ 26\11\2007 بين الحكومتين الامريكية والعراقية ، المجال الامني ، الفقرة (1) .
مواجهة هذه الاتفاقية لوجود قصور نوعي وحقيقي في هياكلها وصلاحياتها ، حيث لا يزال موقفها متذبذب وغير واضح بخصوص قضية العراق رغم انه عضو مؤسس في جامعة الدول العربية وتم انتهاك سيادته واحتلاله وتوخه لعدوان خارجي .
ولكن بوصفها منظمة اقليمية عربية معترف بها في التنظيم الدولي الذي يتيح لها طبقا للفصل الثامن أن تلعب دورا مهما وكذلك كونها لم تعترف بالاحتلال وبالتالي يمكنها ان تتعامل مع هذه الاتفاقية كأحد افرازات الاحتلال : في ادناه بعض التصورات والمقترحات والتي قد تشكل مقتربا يمكن للجان الجامعة المتخصصة ان تتعاطى معه : أ – ان عقد اتفاقية امنية بهذ الخطورة مع الولايات المتحدة لاتمس فقط العراق بل تهدد سيادة الدول العربية المجاورة وتشكل انتهاكا صارخا لميثاق جامعة الدول العربية ولاسيما بنود معاهدة الدفاع العربي المشترك .
ب – قيام جامعة الدول العربية بأرسال وفد رفيع المستوى للتحقق من حقيقة هذه الاتفاقية ومدى انسجامها مع مصالح الشعب العراق وامن المنطقة . ج – بالنظر لقلة خبرة وتجربة الوفد الحكومي العراقي مقابل خبرة وارادة المحتل الذي سبق وان عقد 115 اتفاقية من هذا النوع مع دول اخرى بالامكان اقتراح تشكيل وفد قانوني عربي للوقوف على جوانب هذه الاتفاقية ومدى مساسها بسيادة واستقلال العراق . د – استقبال ورعاية وفد من القوى والهيئات والشخصيات المناوئة والمقاومة للاحتلال تحت بند حركات التحرر الوطني ، لشرح اخطار وابعاد وتداعيات هذه الاتفاقية وعدم مشروعيتها كونها لاتمثل مصالح الشعب العراقي .
2 . دور القوى العربية المنهاضة للاحتلال : لا شك ان الشعب العرابي يشعر بالغضب ازاء حالة العدوان والتدمير الشامل التي يعاني منها شعب العراق وهو الذي لم يدخر جهدا في تاريخه الوطني لاسناد اخوته العرب ولا تزال مقابر شهداءه في كافة ميادين معارك العرب . لذا من المتوقع ان تقوم النخب السياسية والاحزاب الوطنية العربية بدورها من خلال تحشيد وتعبئة الشارع العربي وتوعيته بخطورة هذه الاتفاقية على مستقبل العراق وان بنود هذه الاتفاقية ليست سوى سلاسل لتكبيل قدرات العراق في اداء دوره العربي في معادلة الصراع ضد الكيان الصهيوني واخراجه كقوة اقليمية من المنطقة الى الابد ، لاسيما وان الاتفاقية الامنية تشير في شقها السياسي بصورة لا تقبل الشك الى التطبيع مع الكيان الصهيوني .* ان الشعب العربي وقواه الحية التي خرجت بالملايين ترفض احتلال العراق بأمكانها اذا ما قامت القوى السياسية القومية والوطنية بدورها ان تقوم بفعاليات ومظاهرات من خلال تشكيل لجان لنصرة الشعب العراقي ومناهضة الهيمنة الامريكية والاحتلال الذي ستجعله هذه الاتفاقية ابديا . كما ان تنسيق وتكامل العمل المقاوم للاحتلال والعدوان الامريكي في كل من العراق وفلسطين ولبنان والتي تعطي دروسا في الانتصارات الحقيقية ، سوف يشكل مشروعا اكثر قوة وجدوى على المدى الاستراتيجي ، في مواجهة المشروع الامريكي في المنطقة عموما . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * راجع نص اعلان المبادئ الذي تم توقيعه بتاريخ 26\11\2007 بين الحكومتين الامريكية والعراقية ، المجال السياسي والدوبلوماسي والثقافي ، المادة( 5 ). ثالثا : المحور الدولي تقع على عاتق هيئة الامم المتحدة ومنظماتها الانسانية ووكالاتها مسؤولية مباشرة طبقا لميثاق الامم المتحدة ازاء الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب العراقي وخاصة جرائم القتل الجماعي والتشريد والتهجير والتدمير ، فالولايات المتحدة احتلت العراق بدون موافقة الامم المتحدة كما لم يتم العثور على اسلحة الدمار الشامل ولم تكن هناك أي علاقة للعراق بتنظيم القاعدة ،و طبقا لقرار مجلس الامن المرقمة 1500 / 2003 و القرار 1511 / 2003 التي اعتبرت الولايات المتحدة الامريكية محتلة للعراق وتحميلها مسؤولية دولة الاحتلال بعدم المساس بسيادة العراق و سلامته الاقليمية ، و تحميل الحكومة الامريكية مسؤولية حماية العراق ، و انطلاقا من المادة (51) من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات المعقودة 1969 و التي تنص على بطلان اية معاهدة تعقد بالاكراه تحت الاحتلال او الحرب او بأية وسيلة ، فأن من واجب الامم المتحدة و الدول دائما العضوية التي رفضت و عارضت الغزو الامريكي للعراق ان تتطلع بدورها و مسؤولياتها ازاء قضية العراق بصورة عامة والحيلولة دون عودة الاستعمار الى النظام الساسي الدولي من خلال ربط الشعوب بمعاهدات كالتي يزمع توقيعها بين دولة الاحتلال والحكومة العراقية . و ضمن النطاق الدولي فأن للامم المتحدة ان تلعب دورا في الحالات التالية: أ- يتيح قرار مجلس الامن الدولي المرقم 1770 الصادر في 10 – 8 – 2007 للامم المتحدة من خلال لجانها المتخصصة ادارة ملفات الدستور و المصالحة الوطنية و علاقة العراق بدول الجوار و رغم مرور ما يقارب سنة على هذا القرار لا يزال حبرا على ورق مما يتطلب تفعيله. ب- تطبيق احكام الاتفاقيات والمحكمة الدولية المتعلقة بجرائم الحرب و الابادة الانسانية على التصرفات الامريكية كدولة احتلال طبقا للقانون الدولي ، و كذلك اخضاع هذه الاتفاقية لنفس المعايير . ت- قيام الدول دائمة العضوية و الكبرى في مجلس الامن التي عارضت الاحتلال مثل فرنسا و روسيا و الصين بالاضافة الى المانيا ، بأنهاء حالة ربط العراق بالفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة لعدم وجود أي علاقة بين الاحتلال الامريكي و الاتفاقية المتمخضة عنه والظروف التي صدر بها القرار661 في اب1990 ث - قيام الجمعية العامة للامم المتحدة طبقا للقانون الدولي بأستقبال وفد يمثل القوى الوطنية الرافضة للاحتلال كحركة تحرر وطني لابداء وجهة نظرها المعارضة للاحتلال والاتفاقية ، وبالامكان التعاون بهذا الصدد مع حركات التحرر الوطني في اسيا و امريكا اللاتينية . الخـــــاتمة تضرب ظاهرة الصراع بجذورها في عمق تاريخ العلاقات الانسانية وهي قديمة قدم البشرية ، وتعنى هذه الظاهرة بعملية فرض الارادة السياسية على الطرف الاخر ، وعادة ما ينجم ذلك عن حصول تعارض حاد وصريح للقيم والاهداف ، وفالصراع في جوهره تنازع للارادات وهو تنازع ناتج عن الاختلاف في دوافع الدول والشعود وفي تصوراتها واهدافها وتطلعاتها ، الا ان هذه الظاهرة عادة ماتتصف بالتعقيد وذلك لتعدد ابعادها وتداخل مسبباتها ومصادرها وتشابك تفاعلاتها وتأثيراتها المباشرة والغير المباشرة واتساع مدى المستويات التي تحدث عندها وذلك من حيث المدى او من حيث الكثافة والعنف ، كما يمكن ان تتنوع مظاهر الصراع واشكاله ، فالحرب ليست سوى نقطة على منحنى الصراع فقد يكون الاخير صراعا عسكريا او سياسيا او اقتصاديا او مذهبيا او ادعائيا او حتى تكنولوجيا . كما ان ادوات الصراع يمكن ان تندرج من اكثرها فاعلية الى اكثرها سلبية حيث تتراوح الاساليب ما بين الضغط والحصار والاحتلال و الاحتواء والتهديد بالعقاب و التفاوض والمساومة والاغراء والتنازل والتحالف والتحريض والتخريب والتامر. ان ما يجري في العراق يعد تطبيقا نموذجيا لمفهوم صراع الارادات بالمعنى الواسع والشامل ، حيث لا تشكل الحرب و الصفحة العسكرية سوى نقطة او مرحلة من مراحل الصراع ، ففي العراق يجري صراع متعدد المستويات والابعاد ، فهنالك البعد المحلي و البعد الاقليمي والبعد الدولي ، كما ان هناك صراعا رئيسا يجري بين الولايات المتحدة ومن معها من جهة و بين المقاومة العراقية ومن يسندها من جهة اخرى . و تدار جميع المستويات والابعاد من استراتيجيات رئيسية و فرعية و بواسطة لاعبين رئيسيين ولاعبين ثانويين . تقف فصائل المقاومة العراقية كلاعب رئيسي في الطرف الثاني من معادلة الصراع مسجلة حضورا فاعلا في مواجهة قوات الغزو والاحتلال ، فكيف تدير الصراع على كافة هذه المستويات و كيف تواجهها ؟ و على الرغم من النتائج المتحققة والمتراكمة لغاية الان طبقا للحسابات الاستراتيجية للصراع الدائر تشير بقوة الى ان المقاومة الوطنية في العراق قد ضيعت و اجهضت المشروع الكوني و الامبراطوري للولايات المتحدة الامريكية ومرغت سمعتها وهيبتها كقوة عظمى في مطلع القرن الحادي والعشرين ، الا ان تطوّر مستويات الصراع و ابعاده في العراق لا تزال مرشحة لمزيد من التفاعلات لاسيما بعد تنامي دور لاعبين اقليميين الامر الذي قد يقود الى مستويات صراعية متجددة محلية واقليمية ودولية جديدة .
الاتفاقية الأمنية الأمريكية في العراق
مقترحات وتوصيات في سبل المواجهة ( محليا – عربيا – دوليا ) د . خالد ألمعيني باحث في المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية E-mail : hamzah_60 @yahoo .com
|