بسم الله الرحمن الرحيم

16/07/1429

المخدرات والعراق.. أرقام كارثية

 بقلم : زكريا شاهين

 

 موقع النهى*

   المحرر

من الطبيعي، أن تلجأ الدول المحتلة التي تغزو بلداً آخر، إلى استخدام كافة الأساليب التي تؤدى إلى القضاء على الروح الوطنية التي تدفع بأبناء البلد إلى مقاومة الاحتلال، خاصة إذا كان الغازي يملك خبرة في المجال كما هو الحال مع بريطانيا، لكن ليس من الطبيعي أن يساهم من يفترض أنهم أمناء على المجتمع كبعض المسؤولين، في غض النظر عما يجري، والوقوف موقف المتفرج، وربما المشاركة في ما يحصل، إذ حين يكتمل تحالف الفساد بين العاملين على الاتجار بالمخدرات، والمسؤولون الذين يبحثون عن العمولات في بلد تكاد تعمه الفوضى، فعلى المجتمع السلام!.

لبريطانيا سجل أسود في استخدام المخدرات كسلاح لا يقل خطراً عن الأسلحة الأخرى المستخدمة، وما حرب الأفيون التي شنتها بريطانيا ضد الصين، إلا نموذجاً يؤكد هذه الخبرة القذرة.

في النموذج الثاني، يمكن ملاحظة أن بريطانيا وأمريكا في احتلالهما لأفغانستان، استخدمتا نفس السلاح، حين قامتا بتسهيل تجارة المخدرات بل وشاركتا فيها، وحين عملتا على إدخال كافة المعطيات التي تؤدى إلى الانفلات والدخول في عالم الجريمة والرذيلة، تحت مسمى الانفتاح الديمقراطي. هذا الأمر، يبدو انه يتكرر في العراق تدريجيا، حيث تفصح الأرقام التي تتحدث عن الشبان الذين سقطوا في فخاخ المخدرات بأن الأمر كارثي بامتياز، في بلد لطالما كان يفخر بخلوه من هذه الآفة المدمرة، وهذه مسألة حقيقية.

في إحصائية بسيطة وصغيرة، تعكس المدى الذي وصلت إليه الحالة الخاصة بتعاطي المخدرات، يكشف أحد المتابعين لهذه الحالة في العراق، أنه وفى خلال أربعة شهور فقط، بلغ عدد المسجلين كمدمنين على المخدرات (2029)، هذه الإحصائية سجلت في محافظة واحدة، فلنتخيل كم سيكون الرقم الإجمالي الذي يفصح عن باقي المحافظات؟.

في مثال آخر، يكشف تقرير عن أن محافظة ميسان، تعانى من ارتفاع نسبة المدمنين إذ يبلغ عدد المدمنين الذين ترددوا على العيادات الخاصة للعلاج في هذه المحافظة 5 في المئة من سكان المحافظة.!

لا يكفى أن تقوم بعض المواقع أو وسائل الإعلام بالاكتفاء بنشر الإحصائيات والتقارير الخاصة بهذا الجانب، إذ يحتاج الأمر إلى أكثر من ذلك بكثير، كما لا يكفى أن نقوم بتشخيص الحالة وحسب، إذ يجب العمل على اجتثاثها، قبل أن يصبح الأمر أكثر صعوبة مع تنامي انتشار هذه الظاهرة، فالظاهرة التي لم تكن موجودة قبل الاحتلال، وجدت بعد دخول قوات الاحتلال الأمريكي البريطاني، حين سمح لمروجي المخدرات بأنواعها المختلفة بإدخال سمومهم إلى العراق الذي كان من البلدان الخالية من هذا الوباء قبل مرحلة الاحتلال من بعض بلدان الجوار.

انعدام الرقابة، ليس بسبب تردي الوضع الأمني في البلد طيلة السنوات الماضية وحسب، وإنما لأن هنالك رغبة للمحتلين في انتشار هذه الآفة، ولذلك، فقد سُمح للذين يتعاطون المخدرات أو الذين يتاجرون بها بممارسة أعمالهم دون أن يتعرضوا لأية ضغوطات، الأمر الذي ساهم في زيادة أعداد المدمنين في العراق بشكل خطير رغم عدم وجود إحصائيات دقيقة في هذا المجال لكون ظاهرة الإدمان وتعاطي المخدرات من الظواهر التي يستهجنها المجتمع العراقي، لذلك فإن الكثير من المدمنين لا يكشفون عن إدمانهم، كما أن ذويهم أيضا لا يكشفون عن إدمان أبنائهم، لأن ذلك سيجلب العار لهم عند المجتمع، بحسب تشخيص بعض الأطباء العراقيين العاملين في معالجة ظاهرة الإدمان.

الظاهرة تلك، ستترك آثارها طويلاً على المجتمع العراقي، ومن المؤكد، أن مواجهة انتشار هذه الظاهرة الآن، مطلب ملح قبل أن يصبح الأمر خارجاً عن السيطرة

 

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 12