13/07/1429
الأزمة السودانية على عتبة تحول نوعي خطير
بقلم :عريب الرنتاوي
موقع النهى
دخلت الأزمة السودانية، متعددة الطبقات والوجوه والساحات، مرحلة جديدة من التعقيد، سيكون لها تداعياتها الخطرة على السلم الأهلي والاتفاقات المبرمة بين الأفرقاء، ومستقبل العلاقة بين الحكم والمعارضة، وبما سينعكس على علاقات السودان بجواره الإقليمي ولا يكفي القول أن السودان غير موقع على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية للاطمئنان إلى خروجه من دائرة "ولايتها" أو للتقليل من تداعيات قرار المدعي العام للمحكمة الدولية، فثمة أطراف دولية وإقليمية عدة، ستتعامل مع القيادة السودانية من منظور المحكمة ووفقا لتطورات القضية السودانية المنظورة أمامها أخطر ما في قرار المدعي العام، أنه سيصب زيوتا ساخنة على نار الأزمات السودانية الداخلية، ففصائل دارفور، من وقع منها على "أبوجا" ومن استنكف، ستستقوي بالقرار "الدولي" في تصعيد شروطها ورفع مستوى عملياتها الميدانية، ظنا منها أن "مأزق الخرطوم مع المحكمة الجنائية" سيوفر لها شروطا أفضل في الميدان وعلى مائدة المفاوضات والجنوبيين الذين لم يأخذوا يوما اتفاق "نيفاشا" على محمل الجد، ولم يخرجوا من أزمة في علاقاتهم مع الخرطوم، حتى يشعلوا أخرى – آخر الأزمات في أبيي – قد يجدون في "المأزق الشمالي" فرصة لإعادة تصعيد مطالبهم وتحسين شروط صفقة اقتسام السلطة والثروة، ومن على قاعدة أن النظام في الخرطوم ليس في أحسن أحواله، وأن استنزافه وهو معزول دوليا، سيفضي إلى نتائج أفضل من تلك المترتبة على التقيد بالاتفاق والتصرف كقوة وطنية سودانية متضامنة مع "الأشقاء الشماليين" في محنة هي الأخطر منذ وصول نظام الإنقاذ إلى السلطة قبل عقدين من الزمان وفي العلاقات الداخلية بين القوى الشمالية ذاتها، فقد عبر الصادق المهدي محقا عن القلق من انعكاسات سلبية لقرار المدعي العام على مشروع المصالحة والإصلاح الذي توافقت عليه مختلف القوى الرئيسة في السودان، والذي اجتاز عقبة إقرار قانون جديد للانتخاب، وينتظر إجراء انتخابات تعددية تشارك فيها مختلف القوى، وتنتهي إلى إعادة تشكيل مؤسسات الحكم والسلطة ومن تداعيات القرار، ما يمكن أن يترتب عليه من مصائر مجهولة لمشروع نشر قوة دولية هجينة في دارفور مكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، ما يعني أن مستقبل عملية السلام في السودان، قد بات مهددا بقرار "قضائي" في شكل، سياسي في مضمونة، ينتمي إلى مدرسة المحافظين الجدد واليمن الصهيوني وجماعات الضغط الدارفورية التي بالكاد تميز بين مكوناتها من جهة ومكونات اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة لا شك أن أخطاء وخطايا كثيرة قد اقترفت في دارفور، وأن تسويفا ومماطلة قد وقعا في سياق تطور الأزمة، أفضيا على التباطؤ في حسمها ووقف تداعياتها، لكن من قال أن الحكومة وحدها من يتحمل وزر هذه الأخطاء والخطايا، ومن قال أن المليشيات الأفريقية بريئة إلى هذا الحد، ومن قال أن قوى عديدة لم تتدخل بهدف منع الحل وإطالة أمد الأزمة، ورفع كلفة حرب الاستنزاف التي تعرضت لها الخرطوم من قال أن تداعيات دارفور بعيدة عن خزانات النفط الممتدة حتى تشاد التي تحولت إلى ملقى لكل أجهزة الأمن والاستخبارات وشركات السلاح الإسرائيلية والأمريكية، ومن المتوقع لها أن تصعد من تدخلاتها وعدواناتها على السودان، من قال أن الأزمة في السودان بعيدة عن الصراع الإقليمي والدولي على ثروات البلد الخبيئة وثروات جوارها الجغرافي الذي يشاركه الخصائص الديمغرافية ذاتها أزمة السودان لا تعالج بالوسائل المجربة ذاتها، فقد دخلت طورا جديدا، يتعين معه اتخاذ مواقف أكثر سرعة وديناميكية، فالمظاهرات على أهميتها لن توقف عجلة المحكمة الجنائية، ولجان التضامن و"لجان الدفاع القانونية" جربت في غير ساحة ومحفل، فكانت مناسبة للعاطلين عن العمل لتفعيل حضورهم المتعطش للأضواء والمؤتمرات الصحفية، المطلوب اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، حراك سياسي ودبلوماسي سوداني نشط وعاقل وعلى مختلف الجبهات، مدعّم بموقف عربي مشترك حازم في هذا الاتجاه، حتى لا نجد أنفسنا بعد بضع سنوات أمام وضع مشابه في دولة عربية أخرى، تجسيدا لمقولة أكلت يوم أكل الثور الأبيض
16 - 07 - 2008
إلى صفحة مشاركات الزوار 12