بسم الله الرحمن الرحيم

21/06/1429

سجون العراق.. ظلم، تعذيب، رشاوى

 

 ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 موقع النهى*

 

     عندما اعتقلت الشرطة المواطن العراقي أحمد قاسم (اسم مستعار لأسباب أمنية)، لم يتصور أبداً أنه سينتهي به الحال في زنزانة ضيقة، قذرة، كريهة الرائحة، محشورة بالمعتقلين، وعلى مدى عام تقريباً في غياب إجراءات قضائية. "لم أشهد محكمة لمحاكمتي.. بقيت أكثر من تسعة أشهر في السجن متهماً بتهمة لم أفعلها،" قالها لوكالة إسلام اون لاين نت.

     قاسم (39 عام)، حيث أُطلق سراحه مؤخراً من زنزانته، يتذكر عندما تم التحقيق معه لأول مرة وحاول الدفاع عن نفسه.. "عندما أخذوني للتحقيق في غرفة رئيسة مخصصة للتحقيق، لم أجد فرصة لرفض الاتهامات. في كل مرة حاولت فيها فتح فمي للدفاع عن نفسي كنت اتلقى وابلاً من الضرب."

     بعد هكذا تحقيق يقرر القاضي فيما إذا سيتم تحريك القضية ضد المتهم واستمرار التحقيق. لكن الانتظار يأخذ عادة عدة أشهر أو أكثر قبل أن يواجه المتهم المحكمة لتعريفه بالتهمة الموجهة إليه.

     بعد التحقيق الوحشي معه، تمت إعادة قاسم إلى ذات الزنزانة الصغيرة، القذرة، وذات الرائحة الكريهة، حيث شارك ثمانية آخرين فيها على مدى أكثر من تسعة أشهر.

     حتى الحيوان يستحق طعاماً أفضل. كان اعتيادياً ملاحظة وجود الشعر فيه (طعامهم) وأحياناً نتوءات crockets ونمل... الفئران كانت تعبر زنزانتنا، ولم ألاحظ مجيء أي شخص لتنظيفها."

     السجون العراقية معروفة برداءة سمعتها، نظراً لظروفها المرعبة، في حين ينتظر المعتقلون العدالة عبثاً..

     في العام 2007 تواجد حوالي 20 ألف مواطن في السجون ومعسكرات الاعتقال ومراكز الشرطة وبقية الزنزانات الخاضعة لحكومة الاحتلال في بغداد، وذلك وفق تقرير الأمم المتحدة.

* التعذيب

     يقول قاسم أنه بعد قضائه فترة قصيرة في زنزانته تعلّم بأن يكون راضياً وشاكراً لوضعه في مثل تلك الزنزانة بدلاً من زنزانات أخرى أكثر سوءً بكثير.. "كل يوم كنت أسمع بعضهم يصرخ من الألم.. كانت هناك أقساماً أخرى خاصة بالتعذيب... اكتشفنا الرعب الحقيقي عندما أخذوا واحداً من زنزانتنا إلى قسم التعذيب، وعندما أعادوه لم يستطع الكلام لأكثر من أسبوع بسبب آلامه."

     عمر لطيف معتقل آخر تم إطلاق سراحه مؤخراً، لكنه لم يكن محظوظاً مثل قاسم.. قبع سنتين خلف قضبان المعتقل دون السماح لعائلته فرصة زيارته حتى لمرة واحدة، وهذه الحالة تسببت في شعوره الدائم بالخوف على حياته.

     "تعرضتُ للضرب والصدمات الكهربائية،" قالها وهو يصف أقسام التعذيب التي دخلها.. "عندما أُطلق سراحي فقدت ساقي. قال الأطباء المعالجون بعد إطلاق سراحي بأنهم لم يستطيعوا إنقاذ ساقي."

     يؤكد لطيف بأنه لم يكن استثناءً داخل السجون والمعتقلات العراقية المشهودة برداءة السمعة، مُصرّاً على أن التعذيب هناك يقوم على أساس ممارسة يومية روتينية. ويُضيف أن أكثرية المعتقلين هم من طائفة (الأقلية) وأن أكثرهم تعرضاً لأشد أنواع التعذيب هم أبناء هذه الطائفة ممن يُتهمون بالمقاومة. "أكثرية الضباط من الطائفة الأخرى (الأغلبية)، ولك أن تتخيل ماذا يفعلون مع عناصر الطائفة الأخرى، بخاصة المتهمين بنشاطات المقاومة."

* الرشاوى

     عندما علمتْ دانا محمد بهذا القدر من الجَوْر وإساة المعاملة الروتينية للمعتقلين، صارت مستعدة لفعل أي شيء ممكن بغية تجنيب زوجها المعتقل هذا الكابوس المرعب. "جربنا كل الوسائل الممكنة لإخراجه من هناك لكن أفضل ما توفر أمامنا هو أن ندفع رشوة لمساعدته الإبقاء على حياته،" حسب قولها لوكالة IOL.

     علمتْ الزوجة لأول مرة بشأن إرشاء ضباط المعتقل من أُم لمعتقل آخر قابلتها أثناء زيارة زوجها. أخبرتها الأُم أن بإمكانها إنقاذ زوجها من التعذيب والمعاملة السيئة بدفع الرشاوى للحراس.

     لم تتردد الزوجة في جمع خمسة آلاف دولار. أقتنعتُ أن واجبي يفرض عليّ أن أدفع لنقله إلى زنزانة أخرى أقل سوءً وأن يُعامل معاملة أقل وحشية،" قالتها الزوجة، وأضافت: "إنها تجارة Business!!"

    واصلت الزوجة المسكينة دفع الرشاوى للسجانين على مدى عام تقريباً.. فقط من أجل ضمان سلامة زوجها. "نحن نعلم بعدم قدرتنا على منع الضرر إن حدث (بعد الدفع)، ولكن في ظل هكذا وضع ضاغط، لم امتلك خيارات بديلة."

     استمرت مجموعات حقوق الإنسان في محاولاتها للسماح لها بزيارة وفحص أوضاع الناس القابعين خلف قضبان السجون والمعتقلات، ولكن عبثاً.. كما أن رابطة الدفاع عن المعتقلين من أجل العدالة PAJ إحدى الروابط المحلية للمنظمات الإنسانية العالمية غير الحكومية NGO، كذلك واجهت الرفض المستمر في محاولاتها المتكررة زيارة هذه السجون والمعتقلات.

    "سمعنا بوجود نساء وأطفال بين الرجال المعتقلين،" قالها المتحدث باسم الرابطة. وأضاف: "الكثير من المعتقلين السابقين خرجوا من معتقلاتهم وهم يُعانون أمراضاً نفسية واضطرابات عقلية وآثار تعذيب على أجسامهم."

     "إنهم يخفون شيئاً داخل هذه السجون والمعتقلات!!"   

 

 

ممممممممممممممممممممممممممـ

Iraq Jails…Injustice, Torture, Bribes (Afif Sarhan, IOL Correspondent), uruknet.info, June 10, 2008.

 

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار12