بسم الله الرحمن الرحيم

15/09/1429

 

 حكومة أرخص من النفط... و يبقى الوطن غالي

 

 

 

  بقلم :أمير المفرجي

  موقع النهى*

 

    يرتبط نمو وتطور الاقتصاد لأي دولة مستقلة بتوجهات البلاد السياسية وخيارات قادتها الفكرية والوطنية, وقد تشهد مسيرة بعض الدول الغير مستقلة مراحل وتغيرات كالتبعية المطلقة لمراكزالقوى المهمة التابعة لها في العالم، وبالتالي سيطرة هذه المراكزعلى مفاصل الحياة الاقتصادية والاستقلال السياسي لهذه الدولة. من هذا المنطق ارتبط بناء (الاقتصاد العراقي) بعد الاحتلال الانكلو ـ الأمريكي بأيديولوجية استعمارية احتكارية وبمساعدة عقلية خاصة لبعض القوى السياسية المتحكمة في مفاصل السلطة السياسية التي وضعها الاحتلال لهذا الغرض. أن تعرض الاقتصاد الوطني العراقي إلى النهب واللامبالاة بعد تفكك الدولة وانهيار اقتصادها الوطني جاء نتيجة لحالة العنف الهادف إلى إعادة ترتيب مواقع المراكز الاقتصادية في البنية الطبقية استناداً إلى مواقفها من السلطة السياسية الجديدة وبهذا ارتبط تحويل وهدم اقتصاد الدولة العراقية بالوجود الأمريكي في العراق وما يشترطه ذلك من اعتماد سياسة المحاصصة الجديدة والمحسوبية الولائية للوجود الاجنبي كسياسة لتغيير بناء الاقتصاد العراقي.

 

 وقد جاءت الأحداث الأخيرة لتضع النقاط على الحروف. حيث نجحت شركة شل بتوقيع (اتفاقاً) مع (الحكومة العراقية) غرضه استثمار الغازالعراقي، في صفقة وصفت بأنها إحدى أهم المكافآت التي حصل عليها التحالف بعد احتلاله للعراق حيث تم مؤخرا إبرام إتفاق مبدئي بين الجانب العراقي وهذه الشركة النفطية الكبرى هدفه تجميع وإسالة الغاز الناتج من حقول النفط العراقية. هذه الصفقة التي أدهشت الكثيرين بمضمونها كونها تسمح بترك نصف احتياطي غاز العراق كمكافأة أوهدية في الوقت الذي تتفق به الأغلبية ألغالبه من العراقيين عن مسؤولية الاحتلال الكاملة في الدمار والقتل  الذي حل ببلدنا حيث تجمع كل أطياف العراق من شماله إلى جنوبه بأن أمريكا وحلفاءها هم السبب في خراب الوطن وان عملية (تحرير الشعب العراقي) ودخول القوات الغازية عام 2003 ما كانت إلا لعبة أمريكية استعمارية معروفه أكل عليها الدهر وشرب هدفها الاحتلال وإستعباد الشعوب وسرقة خيراته.

 

احتكار الشركات الانكلو ـ أمريكية للثروة في العراق

 

إن احتكار الشركات الانكلو ـ أمريكية للمشاريع النفطية في العراق، والمشاركة في الإنتاج والتصدير النفطي مع شركة نفط الجنوب ونفط الشمال. هو دليل مهم ومؤشر واضح لأسباب الوجود الأمريكي على أرض العراق الآن، والسؤال المطروح هو لماذا هذا التدخل في الاقتصاد العراقي في إنتاج النفط وتصديره في الوقت الذي يستطيع العراق من عمل هذا بجهود عراقية محضة. إن عمليات تجميع وإسالة وتصدير الغاز الناتج من حقول النفط العراقية ليست بالعملية الشاقة, بل إنها حتى عادة لا تستدعي تكنولوجيا عالية المستوى، بل إنها عملية عادية.وحسب  ما جاء على لسان خبراء الاقتصاد في المنطقة والذي نشر مؤخرا في الصحافة العربية والعالمية حيث يقول " بهذا ستحصل شركة شل عمليًا على 49% من الغاز في حقول الجنوب العراقي من دون مقابل تقريبًا، فلا العراق في حاجة لأموال استثمارية وهي الدولة التي تمتلك فائضًا يتراوح ما بين 50 - 80 مليار دولار من عوائد البترول، ولا هي في حاجة لسوق لتوزيع إنتاجها، حيث الطلب العالمي على الغاز متصاعد ".

 

 وبهذا فـسر احتلال العراق نفسه بنفسه، وبمرور الوقت بدأت حقائق الأمور تتضح شيئًا فشيئًا، لقد قام مستشاري وزارة الخارجية الأمريكية في ألامس القريب بلعب دور أساسي في صياغة عقود النفط التي وقعتها (الحكومة العراقية) مع خمس شركات من أجل السيطره على حقول النفط الكبرى في هذا البلد، وهو البرهان على التورط المباشر لإدارة للولايات المتحده وحلفائها في هذا الشأن السيادي الاقتصادي للعراق. لقد أصبحت الأولوية بالنسبة لهؤلاء هي الاستفادة من الفوضى والطائفية التي خلقوها لتمرير مخططاتهم الذي ستسمح بنقل عائدات النفط من العراق إلى شركات النفط الأجنبية تحت غطاء بما يسمى (عقود اتفاق المشاركة في الإنتاج) الذي تكفل طبيعة هذا المشروع بعودة للاستثمارات للشركات الأجنبية بشكل غير منطقي لفترة طويلة وبشكل استثنائي وهي غايات يبررها المستفيدون بحالة الوضع الأمني المظطرب للعراق!. أن شروط (عقود المشاركة في الإنتاج) كتلك التي أبرمتها (الحكومة العراقية) في عراق ما بعد الاحتلال مع شركة (شيل)، ستحدد الحصة التي تعود للشركات الكبرى بقسط يتراوح ما بين 60 إلى 70 بالمئة من العائدات في فترة تصل إلى 40 عاما. وهكذا يتم خصخصة عائدات الشعب العراقي النفطية في ظل دولة عراقية في حالة من الضعف وتحت تهديد السلاح.

 

وهكذا تعرضت الثروة الوطنية العراقية التي هي مـُلك للشعب إلى النهب المستمر طوال السنوات الخمسة من وجود الاحتلال عن طريق استخدام هذا الأخير لنوع من العنف (الاقتصادي ـ السياسي) الهادف إلى إعادة ترتيب مواقع المراكز الاقتصادية في العراق استناداً إلى مواقف السلطة السياسية التي أوجدها وشرعنها, وبالتالي الترتيب لهيمنة الشركات الأمريكية لتكون اللاعب الأساس في التطورات الاقتصادية الجارية في العراق, حيث تستطيع أن تسيطر هذه الشركات على مفاصل الثروة الوطنية في الوقت الذي لم يعد خافياً بوجود هذه الحالة الشاذة التي ولدت من هذا الوضع الخاص ابتداء من النهب العلني لثروة تصدير النفط العراقي وتحويل أرصدته إلى شركات وقوى عراقية داخلية متعاونة , وانتهاء بشبكات تجنيد المرتزقة, ورجال الحماية الخاصة فضلاً عن التعاقدات المتعلقة بتزويد الجيوش الأمريكية بإمداداتها اللوجستيه التي أظهرت عراق من نوع جديد خالي من السيادة والاستقلال.

 

الخلاصه من كل هذا, لقد كان و سوف يكون العراق غني بموارده وقادر على تمويل التنمية واستخراج غازه وتصديره إذا ما توفرت الإدارة الوطنية الواعية للاقتصاد وبالتالي فهو لا يحتاج إلى مساعدات شركة ( شل ) في ظل شروط الهيمنة  وفقدان السيادة. لقد سيطر الاحتلال على كل شيء، فبعد تدميره للبنية التحتية والتي يعنى بها رأس مال المجتمع مثل المدارس والمستشفيات والطرق والجسور والمحطات، قام بتدميرالبنى الفوقية ويقصد بها التشريعات والأنظمة والقوانين ومؤسسات الدولة التي كانت تحكم عمل هذه البني التحتية. أن من يدير الاقتصاد العراقي في الوقت الحاضر هي سلطة الاحتلال وأن المؤسسات والوزارات (العراقية) التي تم تشكيلها هي مجرد واجهات صورية ليس لها أي سلطة في اتخاذ القرار, في الوقت الذي تشهد الساحة السياسية العراقية تشرذما لا حدود له في القدرة السياسية والاقتصادية, تظهر حكومة المالكي كحكومة دمى قرقوزية لا مكان لها في الحساب الوطني والشعبي , أما شرعيتها فهي درجات حسابات استعمارية ترتفع وتنزل توافقا مع وضعها في بورصة المصالح الخاصة والفئوية. أن السماح  بترك نصف احتياطي غاز العراق لشركة للاجنبي المُحتل في الوقت الذي تتفق به الأغلبية ألغالبه من العراقيين عن مسؤولية الاحتلال الكاملة في الدمار والقتل  الذي حل  في بلدنا هو الدليل بإفلاس هذه الحكومة ورخص قيمتها مقارنة بقيمة العراق الأبي.  إنها حكومة بدون رصيد وأرخص من النفط... إن رصيد أي حكومة وطنية في العراق هو الشعب الذي يرفض بيع  سيادتة وإستقلاله, إنه هو الذي يقرر , ولأن الوطن في عيون وقلوب جميع أبناءه الشرفاء غالي.

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 13