التوقيع على الاتفاقية
الامنية مع المحتلين مساهمة بما اقترفوه وسيقترفوه من جرائم بحق شعبنا
بقلم
: سعاد خيري
موقع
النهى*
تنص
الاتفاقية الامنية التي تصر الادارة الامريكية الحالية على عقدها قبل
رحيلها، على اختلاف صيغها المتعددة، على ادامة احتلال العراق وتعميق
وتطوير كل وسائله وادواته لاستنزاف طاقات شعبنا والايغال في استعباده
واستثمار خيراته .
خمس سنوات ودماء العراقيين تهرق في الشوارع والمعامل والسجون ، خمس
سنوات وكرامة الشعب العراقي تداس باقدام الجنود الامريكان ومرتزقتهم ،
ست سنوات والنفط العراقي يصب المليارات في خزائن الشركات الامريكية
مباشرة عبر تصديره بدون عدادات ومليارات اخرى عبر شركات اعادة الاعمار
التي لم تنجز أي مشروع تعاقدت عليه من خلال منح المسؤولين العراقيين
بعض الفتات. خمس سنوات واطفال العراق يروعون ليلا ونهارا بالقصف
والانفجارات ومشاهد انواع من القتل البربري ، ويحرمون من الرعاية
العائلية والعطف الابوي باليتم والتشرد . خمسة ملايين طفل عراقي يتيم ،
يهيم معظمهم في الشوارع عرضة للقتل والاتجار الجنسي وبالاعضاء . خمس
سنوات والمرأة العراقية تتعمق عبوديتها تحت شعار كوندي تحرير المرأة
العراقية ومساهمتها بالسلطة حيث حرمت الاغلبية الساحقة من جميع ما
حققته من انجازات خلال ما يزيد عن قرن وعادت المرأة العراقية امة
مسلوبة الارادة وبضاعة تباع وتشترى وتقتل لاتفه الاسباب . وادى الفقر
والتهجير الى ازدهار الاتجار بالمرأة و تفشي البغاء فضلا عن استغلال
المنظمات الارهابية للمرأة في اعمالهم الارهابية .
خمس سنوات دون ان تترك قوات الاحتلال وسيلة لتضليل الشعب العراقي
وتمزيق صفوفه ، من تشكيل مختلف الفرق المذهبية السلفية الى مختلف انواع
المنظمات الارهابية والى تاجيج الطائفية والشوفينية
خمس سنوان وقادة العملية السياسية بكل مراتبهم ومواقع كراسيهم يتحملون
مسؤولية القبول بكل ذلك وتمريره لقاء ما يتمتعون به من امتيازات وما
يجمعونه من اموال تحول الى ارصدة خارج الوطن والى ايام يمضونها في في
افخم فنادق العالم ومطارحها ، دون ان يعترضوا على أي من تلك الجرائم بل
والمساهمة في تضليل الشعب من خلال تشويه الوعي الوطني والانساني وخلق
مختلف المبررات والاعداء بعيدا عن المسبب الرئيس لكل ما يعانيه الشعب
فتارة يكون الارهاب العدو الرئيس واخرى الطائفية ، وهما من اهم ادوات
قوات الاحتلال التي لايمكن التحرر منها قبل التحرر من الاحتلال.
خمس سنوات لم يشهد العراق مشروعا اقتصاديا او بنيويا بارزا او اعادة
اعمار وتصليح لما دمر وخرب عن عمد وميزانية الدولة تتصاعد سنة بعد اخرى
نتيجة ارتفاع اسعار النفط رغم كل ما يسرق منه . 80 مليار دولار كانت
ميزانية العام 2008 . ميزانية جبارة تفوق مجموع ميزانيات جميع الدول
الافريقية ، وكذلك مجموع ميزانيات العديد من الدول متوسطة التطور يتمتع
سكانها بالكهرباء والماء دون انقطاع . في حين يفتقر الشعب العراقي الى
الكهرباء في صيف بلغت درجة الحرارة في الظل فيه 50 درجة مئوية حيث
يتعرض البشر وجميع المواد الغذائية الى التحلل وتنتعش جميع انواع
المكروبات والفيروسات المرضية المعدية. ويفتقر الى الماء الصالح للشرب
ليطفيء حرارة الجو ويقاوم الامراض.
ان قادة العملية السياسية يتحملون مسؤولية كل ذلك لانهم لم يستغلوا حتى
امكانية استثمار هذه الاموال المتبقية من نهب قوات الاحتلال وشركاتهم
بما يخدم الشعب ويخفف من الامه بل وقبلوا بكل الحرمانات التي يعانيها
الشعب لقاء بعض الفتات.
واليوم يواجه شعبنا منعطفا تاريخيا اتاحته له المقاومة على اختلاف
فصائلها لقوات الاحتلال بما كبدته من خسائر وتضحيات ودعم الراي العام
العالمي بل وحتى الامريكي المطالب بانهاء الاحتلال ، بالامتناع عن
توقيع الاتفاقية الامنية والاصرار على انهاء الاحتلال وبدء مرحلة
تاريخية جديدة . انها معركة وطنية كبرى تتطلب توحيد جميع القوى وفضح
جميع المبررات التي يطرحها اقطاب العملية السياسية كالتخويف بالابقاء
على خضوعنا للفصل السابع الذي انتهى اتوماتيكيا بسقوط النظام
الدكتاتوري ولم يعد العراق يهدد السلم العالمي، او الاستيلاء على
اموالنا التي تنهبها بدون رحمة قوات الاحتلال وشركاتهم او الحماية من
عدوان خارجي موهوم لايمكن حتى وان حدث ان يضاهي العدوان الامريكي
الحالي ، او الحرب الاهلية التي تثيرها وتؤججها قوات الاحتلال ، او
الارهاب وهو من ادوات الاحتلال ، وعدم استتباب الامن بسبب عدم كفاءة
قوات الامن العراقية ، وقوات الاحتلال تعمل بكل السبل لاضعافها
وحرمانها من التطور والتسلح.
و امام قادة العملية السياسية فرصة تاريخية للتوقف عن الانحدار
التاريخي الذي تضمنه الاتفاقية الامنية والمسؤولية العظمى عما تحمله من
مآسي لشعبنا و لعموم البشرية بالامتناع عن التوقيع على الاتفاقية
والبدء بمرحلة تاريخية جديدة تتيح لشعبنا امكانية التحرر والتطور
والمساهمة في تحرير البشرية وتطورها. فالتاريخ لايرحم من لا يستفيد من
تجارب وتاريخ شعبه...