|
بسم الله الرحمن الرحيم 10/09/1429
بعد أزمة 15 أيلول.. الليبرالية الجديدة تلفظ أنفاسها.. فهل يتعظ البعض عندنا..؟
بقلم: المحرر الاقتصادي موقع النهى* الحرية الكاملة للأسواق، تدخل الدولة في السوق شرّ مطلق، نسف العوائق أمام تصدير الرساميل، تحجيم الحكومات، دفن القطاع العام، تقليص الرعاية الاجتماعية للفئات الفقيرة والمتوسطة.. إنها بعض الشعارات التي روجت لها الليبرالية الجديدة منذ صعودها على مسرح الاقتصاد العالمي في منتصف ثمانينيات القرن المنصرم. وراحت تصدّر برامجها ونصائحها لإعادة هيكلة اقتصادات دول العالم، وبخاصة النامية منها على إيقاع مصلحة شركاتها العابرة للقارات.. ورساميلها المالية الحائمة بين سوق هنا.. وبورصة هناك. ورغم الثمن الباهظ الذي دفعته شعوب الدول التي تقبلت نصائح الليبراليين الجدد.. فقد وُجد في هذه البلدان - ومنها بلادنا - من يتبنى هذه النصائح ويسعى لتطبيقها. إنها الأزمة الأكثر خطورة بكل المقاييس منذ خمسين عاماً، فهي كما أكّد (آلان غرينسبان) رئيس المصرف الفيدرالي الأمريكي الأسبق، (من النوع الذي يحصل مرة واحدة في كل قرن)، انطلقت من الولايات المتحدة قلب النظام الرأسمالي وليس من أطرافه وشملت العالم بأسره، إنها الأزمة التي عصفت بالأسواق المالية في 15 أيلول 2008 وأجبرت (ليمان براذرز) رابع أكبر مصرف أمريكي وأحد أكبر مصارف العالم على إشهار الإفلاس بتاريخ 15/9/ 2008 بعد 158 عاماً على تأسيسه في الولايات المتحدة، والإعلان رسمياً عن الصعوبات المتعاظمة التي تعانيها شركة التأمين العملاقة (إيه آي جي) التي انخفض سهمها بنسبة 70 % عند افتتاح البورصة بتاريخ 16/9/2008 وسط مخاوف متزايدة من إفلاسها، وبخاصة أنها تعدّ أكبر مجموعة تأمين في العالم. وتشمل نشاطاتها التأمين وإعادة التأمين لنحو 74 مليون زبون حول العالم، غالبيتهم من الأمريكيين. وسيجد هؤلاء أنفسهم دون تأمين في حال إفلاس الشركة التي يعمل فيها 116 ألف موظف في 130 دولة. لقد توقع مسؤولون في صندوق النقد الدولي أن تتجاوز خسائر المصارف الأمريكية نتيجة الأزمة الأخيرة 945 مليار دولار، ومبدين تخوفهم من أن تصل إلى 1.6 تريليون وربما إلى تريليونَيْ دولار. كما خسر القطاع المصرفي الأمريكي منذ 14 شهراً أكثر من 100 ألف وظيفة، ويتوقع أن يخسر قبل نهاية العام الحالي أكثر من 50 ألف وظيفة إضافية. ورغم محاولات الولايات المتحدة الضغط على اقتصادات بلدان العالم لترويج مقولة الليبراليين الجدد التي تعدُّ تدخل الحكومات في الأسواق (شراً مطلقاً) فقد ضخّت 200 مليار دولار لإنقاذ عملاقَيْ القروض العقارية (فاني مي) و (تريدي ماك) ووضعتهما تحت وصايتها. وهي ماضية في ضخ ما يزيد على 300 مليار دولار أخرى لتفادي تداعيات 15/9/2008، ما يعني أن حرية السوق (المقدسة) لدى معقل الليبراليين الجدد لم تكن فاعلة في مواجهة مثل هذه الكوارث، فكان تدخلها الذي نسف الأساس النظري والعملي لأفكار وسياسات الليبرالية الجديدة القائمة على التوازن الذاتي للأسواق، وعدم تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية. جورج بوش أطلع مواطنيه على الوضع الذي آل إليه النظام المالي في الولايات المتحدة، مؤكداً أن خطر الانهيار كبير جداً، وأن مواجهته تحتاج إلى أموال طائلة... مشدداً على أن تدخل الحكومة كان ضرورياً لحل المشاكل التي تجتاح الأسواق. وأضاف بوش أن حكومته كانت تفضل دائماً عدم التدخل في مسار العملية الاقتصادية، إلا أن هناك ظروفاً أملت عليها فعل ذلك..! لذلك لجأت إلى تأميم بعض المؤسسات المالية للحفاظ عليها من الانهيار. أما رئيس اللجنة المصرفية في الكونغرس السيناتور الديمقراطي (دود) فقد كان أكثر صراحة، معلناً أن النظام المالي الأمريكي على بُعد أيام من الانهيار الشامل. قد تلجأ الحكومة الأمريكية، وكذلك الحكومات الأوربية إلى جميع الوسائل المالية والإدارية لدعم مصارفها وشركاتها المهددة بالانهيار،وقد تضخ الصناديق السيادية - ومنها بطبيعة الحال الصناديق الخليجية - المليارات لانتشال المؤسسات المالية المضطربة. لكن الأزمة ستترك آثارها الكارثية على قلعة الرأسمالية الريعية في العالم، وسيلمس المواطن الأمريكي لمس اليد كم هي ضارة ومناقضة لمصالح الشعب الأمريكي وشعوب العالم هذه السياسة الاقتصادية التي تقودها الليبرالية الجديدة . الأسواق المالية مضطربة.. الأسهم توالي انخفاضها.. حملات بيع هائلة تجتاح بورصات العالم.. شبح الأزمة الكبرى عام 1929 يحوم في سماء نيويورك، أما الليبرالية الجديدة فتعاني في نزعها الأخير.
المحرر الاقتصادي النور- 359 (24/9/2008) 9 /10/2008 حركة القوميين العرب Alkawmeyeen Alarab
|