10/09/1429
أولمرت في موسكو..المهمة الأخيرة بقلم: عريب الرنتاوي
موقع النهى*
أدرجت إسرائيل زيارة رئيس وزرائها إيهود أولمرت لموسكو تحت عنوان: "الحفاظ على التوازن الاستراتيجي الشرق الأوسط"، وهو التعبير "الدبلوماسي المضلل" الذي يقصد به الحفاظ على "تفوق إسرائيل الاستراتيجي" على جيرانها العرب والمسلمين، القريبين منهم والبعيدين، ولهذا السبب بالذات، كانت صفقات التسليح الروسي لسوريا وإيران، هي الموضوع الرئيس، إن لم نقل الوحيد على جدول أعمال الزيارة، أو المهمة الأخيرة لأولمرت. العسكرية الإسرائيلية، تخشى على ما يبدو، قبول روسيا بيع منظومات "إس 300" الصاروخية الدفاعية لدمشق وطهران، وهي منظومات تعادل كما يقول الخبراء، منظومات الباتريوت الأمريكية، وقادرة على تحييد سلاح الجو الإسرائيلي بما يمتلكه حاليا من طائرات قاذفة ومقاتلة، الأمر الذي سيجعل أي تفكير إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية، ضربا من المغامرة العسكرية غير المحسوبة. وبرغم أن إسرائيل تعاقدت مع الولايات المتحدة على تزويدها بطائرات "إف – 35" القادرة على تضليل وتخطي شبكات "إس 300"، إلا أن تل أبيب لا تبدو مطمئنة إلى هذا "البديل المؤجل"، وهي تريد ضمانات روسية عاجلة وفورية، بعدم السماح لدول "معسكر الشر" امتلاك هذه القدرة الدفاعية المتطورة. من الواضح تماما، إن روسيا لم ترضخ للضغوط الإسرائيلية ولأسباب عدة أهمها: (1) أن الأسلحة المقصودة ذات وظيفة دفاعية محضة، وليس من شأنها إحداث خلل استراتيجي في ميزان القوى في المنطقة، والمختل أصلا بشكل فادح لصالح إسرائيل...(2) روسيا غاضبة من إسرائيل لموقفها المعادي لها في صراعها مع جورجيا، ولقيامها بتسليح الجيش الجورجي وتدريبه...(3) روسيا مقبلة على "أنماط جديدة" في علاقاتها مع الغرب، لن تصل إلى مستوى إشعال حرب باردة جديدة، ولكنها لن تكون امتدادا لحقبة "يلتسين" البائسة والمهدرة للكرامة القومية الروسية، ولهذا فيه بحاجة لتعزيز حضورها متعدد الأشكال والبوابات والتحالفات في مختلف أقاليم العالم ونزاعاته وأزماته. لكن مع ذلك، ليس من المستبعد أبدا، أن يكون أولمرت قد نجح في تأخير إتمام الصفقة وإنجاز نقل السلاح ونشر البطاريات والرادارات، وهم أمر مهم من منظور عسكري / استراتيجي إسرائيلي، خصوصا إذا كانت تل أبيب جادة في مساعيها التحضيرية لتوجيه ضربة عسكرية للبرنامج النووي الإيراني، وبالأخص إن كانت مثل هذه الضربة وشيكة. في هذا السياق، يبدو لافتا للأنظار نجاح إسرائيل – المدللة عند الجميع – في التحليق عاليا فوق الحساسيات التركية – اليونانية، حيث قامت طائراتها الحربية في اختبار منظومة "إس "300 اليونانية المثبّتة فوق على سطح جزيرة كريت، واستعدادها لتنفيذ تمارين مماثلة فوق بطاريات مماثلة منشورة على الأراضي التركية كذلك، في مسعى جاد للتدرب على اجتياز عوائق النيران هذه وتذليلها، قبل أن يتم زرعها فوق الأراضي السورية والإيرانية. يأتي ذلك، في الوقت الذي تتراجع في احتمالات قيام واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، أولا بسبب فشل حربيها في العراق وأفغانستان وارتفاع أكلافهما، وثانيا بفعل تفاقم أزمتها الاقتصادية والمالية إلى الحد الذي بات يتهدد دورها الكوني المهيمن على ما يبدو، الأمر الذي يبقي إسرائيل وجها لوجه أمام احتمال خوض المواجهة مع إيران منفردة، وعلى أمل توريط العالم في حرب على إيران. مثل هذا السيناريو لم يعد مستبعدا أبدا، برغم كلفته و"جنونه"، وقد عبّرت عواصم غربية عدة عن "تواطؤ ضمني" معه، ألم يقل برنارد كوشنير أنه لا يستبعد احتمالا كهذا؟...ألم ير السكرتير العام لحلف الناتو بأن إسرائيل باتت في حل من الالتزام بـ"غموضها النووي"، بعد أن بلغ البرنامج النووي الإيراني ما بلغه من تطور؟...ألم يستشرف مسئولون أمريكيون كبار، تنامي فرص وحظوظ سيناريو الضربة العسكرية الإسرائيلية المنفردة لإيران، بعد أن ارتدوا لبوس "المحللين والمستشرفين السياسيين"؟
إلى صفحة مشاركات الزوار 13