بسم الله الرحمن الرحيم

27/04/1429

على العراق مساعدة اللاجئين.. وليس مجرد إغرائهم بالعودة
 

 ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

  موقع النهى*

 

    ذكرت اللاجئين الدولية Refugees International، ومقرها الولايات المتحدة، بأن على الحكومة العراقية والدول المانحة عمل المزيد لمساعدة ملايين اللاجئين العراقيين في الخارج بدلاً من محاولة إغرائهم بالعودة دون تهيئة الظروف المناسبة والوقوع في شرك العنف. "على الحكومة أن توفر المساعدة للاجئين وأن تعمل على خلق ظروف ملائمة لعودتهم، بما في ذلك ضمان الأمن، خدمات أساسية، ووسائل فعالة لحل نزاعات الملكية."     كما أعربت عن قلقها من دعوة الحكومة للاجئين العودة إلى منازلهم لعدم توفر الظروف الملائمة بعد، وعدم تمكنهم من العودة بخاصة مجموعات الأقليات الدينية.

     لم تعد ماروي marui إلى وطنها منذ اختطاف المسلحين لولدها وتفجير منزلها في الموصل قبل أربع سنوات. تبدو ماروي، وهي جالسة خارج مكتب المنظمة الأممية لشئون اللاجئين UNHCR في دمشق، حائرة، مهزومة، ويائسة بعد تبليغها عدم ضمان إعادة توطينها في كندا. وحسب قولها "لا يوجد حل لأزمتنا.. تقول الحكومة أنها ستدفع لنا في حالة عودتنا، ولكن من الجنون العودة.. إنهم يُريدون فقط إظهار الحكومة وكأنها مسيطرة على الوضع وأن العراق أصبح آمناً وأن كل شيء قد انتهى.. لكن المعضلة لم تنتهِ بعد."

     منذ إعلان حكومة الاحتلال في بغداد عن مبادرتها، هرب13 ألف مواطن بفعل المليشيات المسلّحة، من مدينة ماروي- الموصل- فقط، حسب المفوضية الأممية للاجئين. وكما هو حال بقية اللاجئين العراقيين، تُعاني عائلتها وضعاً رهيباً في سوريا بسبب البطالة وعيش الكفاف في ظروف نفاد المدخرات. كان زوج ماروي يعمل كهربائياً لدى قوات الائتلاف، ويعود للعراق بالمناسبات للمكوث فترة للعمل والحصول على شيء من الدخل لمعيشة عائلته. "عادة لن يستطيع المكوث أكثر من شهر أو شهرين لأنه مهدد من قبل المليشيات. كيف تتوقع الحكومة أن نستطيع العودة والعيش هناك!؟" قالتها ماروي.

     يشعر الكثيرون من اللاجئين بمخاطر العودة في ظروف استمرار تدفق اللاجئين العراقيين نحو سوريا. ورغم إعلان برنامج الحكومة في أكتوبر- دفع مبلغ مليون دينار عراقي (850 دولار) للعائلات العائدة مع تذاكر سفر مجانية- يلاحظ أن عدد العائدين لم يتجاوز 322 من حوالي 1.5 مليون لاجئ عراقي في سوريا. وبموجب تقرير المنظمة الأممية للاجئين، وصل 400 عراقي إلى سوريا الأسبوع الماضي فقط. وهذا الرقم يربو على عدد العائدين خلال ثلاثة أسابيع مضت.

    تركت الفئة المثقفة من الطبقة الوسطى البلاد بعد أن أصبحت هدفا للقتل والاختطاف ودفع مبالغ ضخمة من الفدية. لذلك يُعاني العراق من نقص أصحاب الكفاءات والخبرات. كما تتحدث وسائل الإعلام بصورة مستمرة عن حوادث الانفجارات والتفجيرات، رغم إدعاءات تحسن الوضع الأمني.

     لاحظت منظمة تعداد أعداد القتلى Body Account أن إصابات المدنيين انخفض منذ وقت مبكر من العام 2007، ولكن حسب أرقام المنظمة، تجاوز عدد القتلى مستواه للعام 2005 وأن متوسط عدد القتلى بسبب إطلاق الرصاص والإعدام خارج القانون قلما انخفض عن مستواه للعام 2004.

     وفي حين تُقدم وكالة اللاجئين مساعدة بما لا يتجاوز 500 دولار لكل عائلة تقرر العودة إلى العراق، فإنها تؤكد على أن ظروف عودة اللاجئين حالياً غير ملائمة. "نحن لا نحث أو نشجع العراقيين على العودة.. كادرنا في بغداد لا يستطيع الحركة بحرية.. إذن كيف لنا أن نشجع الناس على الذهاب إلى هناك،" قالتها Dalia al Achi- المنظمة الأممية للاجئين. وأضافت: إن أعداداً من اللاجئين بدأوا بالعودة إلى العراق منذ العام الماضي، لكن أعداداً مماثلة من العراقيين قدموا إلى سوريا في نفس الوقت.

     ذكر لاجئ عراقي طلب إخفاء هويته بأنه وعائلته قرروا العودة إلى العراق، لكنهم لن يلجأوا إلى المساعدة الحكومية (850 دولار زائداً تذاكر السفر). "إذا أخذنا المبلغ لن نستطيع العودة.. كذلك يسقط حقنا في اللجوء.. نريد أن نجرب العودة إلى بغداد لكننا لن نتخلى عن فرصتنا بالعودة إلى سوريا وعن حفظ حق لجوئنا في سجلات المفوضية الأممية للاجئين." ويرتبط بهذا الموقف أن من يتسلم المساعدة الحكومية عليه التخلي عن إقامته في سوريا وإلغاء لجوئه من سجلات المفوضية.

     في سؤال إلى لاجئ عراقي- مصور صحفي- بشأن العودة إلى العراق: أجاب ضاحكا بإزدراء وألم بقوله "جئت تواً من بغداد. هربت قبل عشرة أيام لأنقذ حياتي. ماذا تريد أن أقول بشأن العودة؟"

     في هذا الصيف لاحظ أكثر من رسالة على باب منزله تقول بأنه خائن، بسبب عمله صحفياً في المنطقة الخضراء. هددته إذا لم يترك عمله ومنزله حالاً سيتعرض لنهش الكلاب ومن ثم قطع رأسه.

     بعد أن أصبح على وشك إنهاء سيكارته، صاح على ولده ليرفع ذيل بنطاله فإذا به يكشف عن آثار جروح في قدميه وركبتيه. "هذا ما حدث لي بعد أن تسلمت الرسالة. تم اختطافي وضربي."

     وبعد ذلك، وفي أثناء غيابه، اقتحم منزله عدد من الملثمين ووقعوا ضرباً بنساء المنزل. ونتيجة لذلك عولجت زوجته بسبع غرزات stitches، بينما خرجت ابنته بتحطم عدد من أسنانها، وكان نصيب الابنة الأخرى أنها فقدت إحدى عينيها.

     وفي منتصف يوليو قُتل أخاه- شبيهه- بإطلاق الرصاص على مؤخرة رأسه أثناء قيادة سيارته. "صرنا مضطرين الانتقال إلى المنطقة الخضراء. لم يعد لنا مكان آخر،" حسب قوله.

     وفي هذا الشهر اتصل بأجهزة الحكومة والقوات الأمريكية من أجل حمايته وعائلته.. "أخبروني أن وضعي خطير جداً هنا ولن يستطيعوا عمل شيء لحمايتي.. نصحوني بأنه يجب أن أُغادر العراق للحفاظ على حياتي!"

 

 


مممممممممممممممممممممممممممـ
 

Iraq must aid refugees, not lure them home: group,(Reuters),uruknet.info,Thu Oct 30, 2008.

(Reporting by Missy Ryan; Editing by Louise Ireland)
© Thomson Reuters 2008.

Iraqi refugees reject return offer,(Shane Bauer, Aljazeera.net),uruknet.info, November 1, 2008.

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 14