بسم الله الرحمن الرحيم
15/09/1429
حسبنا الله ونعم الوكيل مليون وثلاثمائة ألف
ضحية واتفاقية احتلالية
بقلم
: محمد الحديثي
موقع
النهى*
أكثر
من مليون وثلاثمئة ألف ضحية خسائر العراقيين منذ أن وطئت قدم الإحتلال أرض بلاد
الرافدين ، بحسب إحصاء بعض المنظمات غير العراقية .. رقم مهول بلاشك ، بل كارثي
بأي مقياس شئتم أن تقيسوا .
لا أدري حقاً أي دلالة يمكن أن استحضرها الآن وأنا أحدق في هذا الرقم .. هل هو
رقم ؟
أ من العدل أن نتعامل مع الأمر بلغة الإحصاء الباردة ، لاشك إن فيكم من هو أرهف
شعوراً مني ، وإن صوراً من الألم الممض تعبر الآن فضاء مخيلته كسحاب خريفي يقطر
حزناً ، وجوه الأمهات المغسولة بالدموع ، عيون الأطفال المتسائلة ، صور شتى ..
أفكر الآن في صورة استلها من مخيلة رجل عراقي لأجعل منها دلالتي في هذه المقالة
.. صورة غامضة لقدم أمريكية كبيرة تطبق على كل مشهد المخيلة ، وفي الخلفية صورة
وجه لرجل معمم ، هل هو السيستاني ؟
لست مدفوعاً برغبة غير واضحة حين أزج بالسيستاني في المشهد ، فلو إنكم فكرتم
مثلما أفكر الآن في أن مثل هذا الرقم المهول من الضحايا كان يمكن أن يكون
قرباناً مقدساً لمعركة تخليص العراق من براثن المحتل الأمريكي ، لكنتم بالتأكيد
– كما أتوقع – وجدتم الكثير من المنطق في حنقي على هذا الرجل الذي كان له الدور
الأكبر في تعطيل فريضة الجهاد الدفاعي ، بل الدور الأكبر في تسهيل سيطرة المحتل
على العراق وما جره هذا الإحتلال من مآسي ، بعضها رقم الضحايا الكارثي المذكور
.
كلكم تعلمون إن الجزائر قد دفعت رقما مقارباً ونالت في النهاية شرف التحرر
والكرامة ، ولعل بعضكم أكثر وعياً مني لحقيقة أن منطق العصر الذي نعيشه ،
والكثير من الملابسات الدولية كان من الممكن أن تجعل هذا الرقم أقل بكثير مما
هو عليه لو أنه استثمر دفاعاً عن كرامة العراق ، ولم يهدر بهذه الطريقة
السيستانية الخيانية .
قال لكم السيستاني يوماً إن مشاركتكم في الإنتخابات سترغم المحتل على مغادرة
البلاد ذليلاً محسوراً ، وأنتم صدقتم كلماته على الرغم من كل التهافت والمغالطة
التي تنطوي عليها ، إذ كيف يكون المشروع الذي أراده الأمريكي وسيلة لطرده ؟ على
أية حال وقفت طوابيركم الطويلة أمام الصناديق ولطختم أصابعكم بالحبر البنفسجي ،
وماذا حدث ؟
فاضت الجثث وتناوشتكم عصب الموت من كل صوب ، أما الحكومة التي انتخبتموها لتكون
حامياً لكم ، فقد فتحت لكم المزيد من السجون ، وسرقت المزيد من الأموال ،
ويوماً بعد يوم صرتم تكتشفون أية خدعة قاسية أدخلكم فيها السيستاني ، وأي خسران
مبين حازته أيديكم .
هل اتعظتم ؟
لا يبدو إنكم قد اتعظتم بعد كل هذه المآسي التي غرقتم فيها ، مازالت آذانكم
تترقب ما عسى أن تقذف به شفتا السيستاني التي لم تعتد النطق ، وسيقول الكلمة
الأخيرة القاتلة ، وستسمعونها ، سيقولها للمالكي ، وستمر عليكم كبصقة في الوجه
أقذر اتفاقية يمكن أن تتورط فيها بلاد ، ستمر عليكم فقط لأن السيستاني وافق
عليها ، السيستاني الذي رضيتم أن يكون الناطق والمتحكم بمصيركم ، وتغافلتم
كلياً عن كل الموبقات التي صدرت عنه .
لم يجن رجل على أمة مثلما فعل السيستاني ، ولكنكم ويا للعجب ترون سقطاته التي
لا تغتفر آيات لا نظير لها في كل عبقريات الدهر ، بل لقد جعلتم منه صنماً
تعبدونه ، وتتعبدون بما يصدر عنه ، ولعلكم تعلمون أنه لا ينطق بشئ ما لم يضمن
رضا الأمريكان عنه .
( أ ربٌ يبولُ الثعلبانُ برأسه *** لقد ذلَّ من بالت عليه الثعالبُ )
الحق إني لا أرى في نفسي رغبة لمزيد من الكلمات ، وماذا يمكن لي أن أقول ، وما
عسى تحققه الكلمات ، إن من لا يحركه رقم الضحايا – الكارثة ، من لا تحركه كل
المآسي التي يغص بها الوطن ماذا عسى الكلمات أن تفعل له
إلى صفحة مشاركات
الزوار 14