بسم الله الرحمن الرحيم

 29/11/1429

 الأطراف المتصارعة الطائفية والكردية على عقد اتفاقية العمالة لأمريكا

 

 بقلم : خالد عزيز الجاف     برلين

   شبكة النهى*

 

 

بعد إن اندحر بوش في  الانتخابات  الرئاسية وسقط عن كرسي الرئاسة ، أرسل رسالة النعي التي نعى فيها   بوش الإمبراطورية الأمريكية ، وأعلن صراحة أن بداية النهاية   قد بدأت ، والرسالة كانت محزنة جدا للشعب الأمريكي ولبوش نفسه ، وهي موجهة  لعملائه وهم (   نوري المالكي وال حكيم   وجلال طالباني والبر زاني     ) قال فيها أن الأمريكيين قد اختفت شركاتهم بسبب العجز المالي الذي تواجهه أمريكا ، وقال أن كثير من الأمريكيين أصبحت بيوتهم ذات الأسعار العالية (نصف مليون دولار ) أصبح بسعر 500 دولار ، وهذه حقيقة  فأن  البيوت ألان في أمريكا رخيصة جدا ولا احد يشتري . وان الرحيل عن العراق قد  قرب وقته .

 

أما الطرف الأخر الذي يؤمن بالطائفية المذهبية  والمظلومية عبر التاريخ  فقد  أثارني مقدار الرعب الواضح على  وجوههم الكالحة ،  المالكي وال حكيم وحتى هادي العامري جلاد فيلق بدر الإيراني  وهم يتحدثون  عن الاتفاقية وأهميتها . لا شي يجمع هذه  العناصر الخيانية  سوى الخوف من رحيل الأمريكان وانتصار المقاومة الوطنية المستبسلة في سبيل تحرير وطنها..    لقد كان وضحا مدى الرعب الذي يحسه هؤلاء العملاء   من الانسحاب الأمريكي من العراق. فتساءلت في نفسي عن أسباب هذا الرعب حقيقة وجد نفسي أغوص في التاريخ  وادرس واستخلص النتائج والعبر  واستلهم  منه منهجيه الفعل الباطن لدى الشيعة الاثنى عشرية تحديدا الذي يدفع بهم للاعتماد على الأخر وان كان عدوا لباقي المسلمين إن فكرة المظلومية التي تراكمت  عبر كل هذه القرون  لم تأتي من فراغ بل هية ناتجة من تراكم لإرهاصات فكرية فعلية مبينه على الخوف من الطرف الأخر طالما إنهم غير قادرين  على الفعل والتغير وعدم الثقة بالنفس من أمكانية قيادة الأخريين ولو توفر لديهم ظروف القيادة من المال والرجال ولكن الانهزامية الداخلية المتجذرة في تلك النفوس تدفعهم دائما باتجاه  التعاون وتقديم خدماتهم للأعداء والاستقواء به ضد الطرف الأخر  حتى لو كان من أبناء جلدتهم ، ولن يطول الأمر كثيراً حتى يرى المتهافتون على توقيع هذا العار والاستسلام، أي حمق بل جرم قد ارتكبته أيديهم الملطخة بدماء أبناء العراق  من خلال توقيعهم على هذه الاتفاقية .

 

 الذي يهمني هنا سكان المنطقة الخضراء إذا فقدوا الناصر والمعين من الذي يحميهم من الشعب العراقي ، هل إيران  قادرة على حمايتهم ؟ نقول لا لأنها غير قادرة بمفردها ، والمعروف عراقيا أن هذه الحكومة والحكومات التي سبقتها لولا أمريكا لم يبق من مسئوليها واحد في المنطقة الخضراء . فما هو الحل ؟ طرح عليهم بوش الحل قائلا لهم إذا  كنتم  ترغبون البقاء في السلطة فما عليكم إلا الموافقة على المعاهدة التي اطرحها عليكم  وان رفضتم  هذه الاتفاقية فأني سأرحل عن العراق  واترك مصيركم للشعب العراقي وللمقاومة والذنب ذنبكم . الاتفاقية مع أمريكا ستطبق كما تريدها أمريكا بالضبط اما بخصوص مقتدى الصدر(الذي ذبحت مليشياته الألف النساء و الأطفال وهم يرقصون ويهزجون ..جيش المهدي حزام الصفويين..) فهو يدعي انه ضد الاتفاقية لان دوره المطلوب منه من قبل إيران إن يمثل المعارض للاتفاقية    فهو ليس بمعارض بل مبايع  لعدونا ليحتلنا و بشروطه .

بات أمر الاتفاقية الأمريكية التي فرضت على العراق واضحة كل الوضوح واكتملت الصورة في استعجال الحزبين الكرديين على توقيعها وفرض الأمر الواقع على الشعب العراقي .  إن رفض هذه الاتفاقية من قبل الشعب   ونواب البرلمان  هي الصورة التي لايريد قادة الكرد النظر إليها  وما تصرف البيشمركة الكردية  حراس وزير الخارجية الكردي واعتدائهم على  احد رجال البرلمان  إلا صورة واضحة تثبت لنا مدى خوف هذه العصابة العميلة على فقدان مكاسبهم التي حصلوا عليها من جراء خدماتهم الخيانة  للاحتلال . إن كل هذه المكاسب التي حصل عليها  خونة شعبنا الكردي  الطالباني والبر زاني لاتخدم قضية شعبنا الكردي الذي هو جزء لايتجزء من الشعب العراقي . وهذه الاتفاقية هي  طعنة خنجر في ظهر  الكرد العراقيين ووصمة عار في جبين هذه القيادة الانتهازية العشائرية التي تحكمه   .

 

 فهذا الحليف الأقرب للمحتلين الأمريكان والإسرائيليين ها هو يهدد بحرب أهلية تندلع إذا لم توقع الاتفاقية الأمنية الاستعمارية والتي بدونها ستضيع جميع غنائم الحرب التي  قدمها له الأمريكان على طبق من ذهب  ..البر زاني  الذي بالغ في دوره المرسوم له  وراح يمارس القوة ضد العراق بعد إن كان يتوسل بصدام لإنقاذه  من الهزيمة الملحقة به من جراء استيلاء الطالباني على مقره في اربيل  ، فهذا القائد الانتهازي دمر مستقبل العلاقات بين الشعب الكردي والشعوب والشعب العربي في العراق والأمة العربية  فهو يذكر  حكومة الخضران في المنطقة الخضراء و يهدد  و يتوعد بحدوث الحرب الأهلية إذا انسحب حماته المحتلون بسبب ضعف الأجهزة الأمنية ناسيا أن مليشياته  الشوفينية الإرهابية  ذاتها لم تتردد في توجيه رصاصها لتلك الأجهزة الحكومية العميلة  في أكثر مناسبة   .. ماذا يمكن أن يقول المرء لشخص باع نفسه للشيطان وقامر بمصير شعبه الذي لا حول له ولا قوة  ويهدد بالحرب الأهلية بعد أن قتل الاحتلال وحلفائه من عملاء من طائفيين حاكمين   قرابة المليون عراقي ؟

 

عندما شعر البر زاني إن الشعب يرفض هذه الاتفاقية  وان  أكثر البرلمانيين يرفضون المصادقة عليها  أطلق تصريحه  الخطير في  ترحيبه بإقامة قواعد أميركية في شمال العراق  في حال لم تبرم بغداد الاتفاقية الأمنية مع واشنطن،  ومن المضحك عندما قال في تصريحه  إلى أن الأكراد ينطلقون من مصلحة العراق بالموافقة على هذه الاتفاقية، قائلا: "الأكراد ينطلقون من مصلحة العراق في هذا الموضوع،   وتوفر للعراق حماية للأموال، وتوفر أيضاً دعما سياسيا كبيرا وغطاء عسكريا". وجدد البارزاني ترحيبه بإقامة قواعد عسكرية أميركية في الإقليم في حال رفض الاتفاقية، قائلاً: "نعم أعتقد أن برلمان الإقليم وشعب كردستان سيرحبان بهذه الفكرة،  وشكك البارزاني في إمكانية إبرام الاتفاقية الأمنية، مشيرا إلى أنه سبق وعبر عن شكوكه من بغداد وطهران وواشنطن، حسب قوله، في إبرامها، وأنه الآن يشك تماما في أن الاتفاقية ستوقع. وماهي مبررات هذه الشكوك  ؟ الأمر واضح جدا فقد خرجت الجماهير العراقية بأعداد كبيرة في بغداد  وفي ساحة الفردوس وأسقطت تمثال  بوش بعد ضربه بالنعل  وهذا اكبر درسا  للعملاء الذين يحكمون العراق في شماله ووسطه وجنوبه .

 

ياليت الخوف عند البر زاني يتوقف على مصير العراق في حالة  رفض هذه الاتفاقية ، بل هناك خوف جديد يسيطر على عقلية البر زاني وحجة نسجها تفكيره الخائب فالعميل للعدو الأجنبي يظل خائفا  من القدر والمستقبل . فهذه  الحجة الجديدة مفادها   ألا وهي  الخوف من أن المالكي وجيشه "العرمرم " سيهاجمهم متى ما انسحبت قوات الاحتلال .. الحجة تجد مسوغاتها ربما في تحلل الوضع السياسي العام ،وفي شراسة وهيمنة أجهزة القمع لحزبي الطالباني والبر زاني على جماهيرنا الكردية الوطنية في شمال  العراق وإخراس أي صوت شريف ووطني مناهض للاحتلال ، وأسباب أخرى قد يأتي في ذيلها حماس المالكي لتكبير حجمه السياسي وضمان سلطاته  البالونية  أصلا بعد رحيل المحتلين . غير أن هذه المسوغات إن صحت وهي لا تصح قطعا من المنظور الوطني لا تعني إن مخططات الأحزاب العشائرية الكردية القومجية  ستفلح في جر المحتلين إلى البقاء على أرض العراق  لمدة أطول  ، وهم لم يوافقوا على عروض البر زاني والطالباني بتحويل كردستان إلى محمية أمريكية كسائر المحميات الخليجية في  الخليج العربي   فالإدارة الأمريكية بعد هذه التجارب المرة من وراء احتلالها العراق  ليسوا أغبياء إلى الدرجة التي يظنها  البر زاني والطالباني  ولا هم كرماء وأسخياء بدماء جنودهم لصالح الإمارات الكردية المتصارعة بعد أن خسروا حربهم في العراق وفشلوا حتى الآن في  كسر إرادة المقاومة العراقية . إن رحيل الأمريكان  سيفتح  الباب على مصراعيه لبروز المقاومة إلى سطح الأحداث  وبيدها مفتاح الحل ، وهذا مايتوقعة قادة الكرد ويحسبون له ألف حساب  وقد وضعوا مخططهم السياسي  والعسكري  وفق  المسار التالي .  

 

 

 

(1) ستجد القيادة الطر زانية نفسها مضطرة في هذه الحال إلى التحالف العلني مع الكيان الصهيوني لإقامة شريط حدود  في مناطقهم  بقوة البيشمركة  وهو لايختلف بأي حال من الأحوال عن جيش العملاء  سعد حداد وانطون لحد في جنوب لبنان أو ربما  ستتوقف ميزانية المركز في بغداد في توريد خزينتهم بالمال وهذا ممكن الحدوث  وأيضا ستحدث المشاكل بين الإخوة الأعداء  الطالباني والبر زاني مرة أخرى  وينفجر   صراع داخلي بين الحزبين من نوع حرب " أم الكمارك " الشهيرة مما يؤدي إلى تدمير إقليمهم اليتيم بين ليلة وضحاها  وارتكاب مجازر جديدة بحق الجماهير الكردية  البريئة التي اكتوت من نار هذه القيادة التي تلعب بمصيرهم في المنطقة  .. 

(2) فهناك تقارير خاصة   منذ أكثر من أسبوعين تتحدث كلها عن احتمالات تفجر صراع قاس في مناطق شمال العراق بين العرب والأكراد، يذكيها –على هامش الانتخابات المحلية- التنافس على الأرض والنفط والسلطة. ويرى المحللون السياسيون الأمريكان والبريطانيون أن (حرباً إثنية) إذا ما نشبت في هذه المنطقة، فإنها يمكن أنْ تؤدي إلى انهيار النظام الأمني –الذي يوصف بالهش- والذي تحاول الحكومة العراقية العميلة  ترسيخه منذ أكثر من سنة.

 

ويرى خبراء سياسيون وقادة عسكريون أن المواجهة على ما يسمونه (الشريط الأخضر) الفاصل (الآن) بين إقليم  الكرد  وبين بقية العراق، باتت محتمة ولا يمكن تعطيل (استحقاقها) أكثر مما تعطلت خلال السنوات الماضية. من جانب آخر أكد الجنرال (توني توماس) القائد العسكري الأميركي في الموصل تخوف الأكراد من تنامي قوة حكومة   (نوري المالكي)  ، وشدّد على أن الأكراد يقولون إن (المالكي) سيهاجمهم بمجرد أن يدير الأمريكان رؤوسهم إلى خارج العراق.

(3) وجود مرحلة أكثر أهمية  للمشروع الصهيوني في العراق عامة، وشماله خاصة، بل جاءت تلك التقارير لتفضح وجود اتفاقيات وبروتوكولات جرى التوقيع عليها بين الأطراف الثلاثة: الأميركي والصهيوني والكردي. وأهم ما جاء في مواد تلك البروتوكولات ما يلي:

( وقَّعت الجماعات الكردية (طالباني وبارا زاني) في شمال العراق على بروتوكول مع "إسرائيل" مقابل أن تزود تل أبيب الجيش الكردي الذي سيشكل في شمال العراق بصواريخ ستينجر أرض جو وسيارات وعتاد ومستلزمات عسكرية. وطبقاً للبروتوكول السري فقد قررت "إسرائيل" توطين 150 ألف يهودي من أصل كردي في منطقة شمال العراق. وحسب هذا البروتوكول فأن اليهود الأكراد سيمتلكون حق الملكية غير المحددة في القطاع الزراعي والحيواني بالإضافة إلى ذلك سيتم إعطاء المثقفين من المهندسين والتقنيين منهم قطع أراضى في المناطق الغنية بالمعادن الطبيعية والنفط ليقوم اليهود الأكراد بالتنقيب عن المعادن الطبيعية والنفط في منطقة شمال العراق. أما للتطوير التجاري في كردستان العراق المستقل فأنه تم تأسيس شركات إسرائيلية أردنية مشتركة لتفتح لها مكاتب في شمال العراق من أجل المساهمة في النهضة الاقتصادية في كردستان  . )

(4)الاستعجال في شراء الأسلحة من الخارج . فقد  انشغل إقليم كردستان شبه المستقل باستقبال ثلاث طائرات من نوع سي- 130 محملة بالذخائر هذا الخريف والتي قدمت من بلغاريا. وذلك نقلا عن مسئولين ثلاثة رفضوا الكشف عن أسمائهم لحساسية المعلومات. والأمريكيون يعرفون عن كل عمليات التسليح   إلا أن معرفتهم بوصول الشحنة إصابتهم بالدهشة. وبحسب المسئولين فأنهم لا يعرفون أن كان الأمريكيون قد واجهوا الأكراد أو اخبروا الحكومة العراقية.  ويقول العسكريون الأمريكيون أن عملية الشراء تمت خارج إطار إجراءات شراء السلاح التي تتبعها الحكومة المركزية في بغداد. ونقلت عن مسؤول أمريكي قوله أن الحكومة العراقية حصلت على كميات كبيرة من السلاح عبر برامج التسليح الأجنبية إلا انه لا توجد أمثلة عن قيام حكومات إقليمية بشراء الأسلحة بعيدا عن موافقة الحكومة في بغداد.

 

 وقالت صحيفة 'واشنطن بوست' أن توقيت الشراء وكمية السلاح المستورد أثارا مخاوف الأمريكيين الذين يخشون من أن العملية هي جزء من تحضيرات لمواجهة قريبة بين الأكراد والحكومة العراقية في وقت يحاول فيه الأكراد توسيع حدود سيطرتهم لمناطق في شمال العراق'. وفي الوقت الذي رفض فيه المسئولون الأكراد الإجابة عن أسئلة متعلقة بالشحنات إلا أنهم أصدروا بيانا جاء فيه أن حكومة إقليم كردستان لا تزال تقف على جبهة الحرب على الإرهاب في العراق (يقصدون المقاومة العراقية) . وبهذا الوضع المتواصل فان الحكومة لا يمنعها شيء من محاولات الحصول على مواد للدفاع عن الإقليم.  

 

واعتبر وزير الداخلية العراقي جواد بولاتي أن عملية الشراء لم تصادق عليها الحكومة وأنها تمثل خرقا للقانون العراقي لأنه لا يسمح إلا لوزارتي الداخلية والدفاع القيام بهذه العمليات واستيراد السلاح من الخارج. ومع أن الدستور العراقي الجديد غير واضح حول هذه النقطة ولكن المسئولين الأمريكيين والعراقيين يؤكدون أن وزارتي الدفاع والداخلية هما المسئولتان عن استيراد الأسلحة لتسليح الجيش والشرطة.

 

  وختاما أود إن أقول لهؤلاء الذين يؤيدون عقد الاتفاقية ولا يهمهم  بيع وطنهم بأبخس الأسعار طالما  أصبح الحكم بيدهم بعد انتظار عقود من الزمن ،  وهم لم يذوقوا طعم الحكم ولذته  ، أقول لهم لكن مع هذه وذاك يبقى السؤال الأهم، وهو: هل تفترض أمريكا حقا أن اتفاقيتها ستكون ذات قيمة عشية   تحرير  العراق من قبل المقاومة العراقية الجهادية ، أو ستدرأ قتل جنودها على أيدي  رجال المقاومة  بمجرد أن وقعها مالكي أو السيستاني والطالباني أو البر زاني  ومن لف لفهم من الأقزام ؟! ، أن هذه الاتفاقية لاتعنينا بشي بل تعني المنطقة القذراء فقط وسنقاتل ونجاهد .    وما النصر إلا من عند الله وعاش المجاهدون وعاش المخلصون وعاش الشرفاء والخزي والعار للمتآمرين والعملاء  .  والله اكبر وغدا لناظره قريب) .

اللهم احفظ الشعب العراقي والعربي من كل مكروه أمين يا رب العالمين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 14