بسم الله الرحمن الرحيم

 28/11/1429

الأزمة المالية تُلحق الأذى بالعراقيين

 

 

 ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

   شبكة النهى*

 

 

     يذهب محمد رجاح كل صباح إلى المنظمة المحلية غير الحكومية NGO في بغداد لتقديم المساعدة للعاملين فيها والحصول على حصته من المساعدة الشهرية التي يعتمد عليها وعائلته. ولكن كانت مفاجئة مذهلة عندما تم إخباره بأن المساعدات قد نفدت من المنظمة وأنها غير قادرة على استمرار منحه وغيره من العراقين المشرّدين.

     قال رجاح لوكالة Islam Online: "أخبرونا أن الأزمة الاقتصادية العالمية سيكون لها تأثير مباشر على المساعدات التي تُقدمها المنظمة... نعيش حالة رعب من احتمال فقداننا لهذه المساعدات التي تُشكل لنا ولعائلاتنا دعماً محورياً في ظل المستويات العالية من البطالة وظروف التشرّد في العراق."

     اكتسحت العاصفة المالية الضخمة الولايات المتحدة في سبتمبر هذا العام بعد الأنهيار والإفلاس المالي لعدد من الشركات العملاقة giant في الوول ستريت. وهذه الأزمة ضربت بدورها تدفق المِنح والهبات donations المُقدّمة لآلاف العراقيين المُشرّدين، تاركة الفروع المحلية  للمنظمات الدولية غير الحكومية تُكافح من أجل تدبير حاجاتها المالية للاستمرار بتنفيذ مشروعات المساعدات التي تُديرها.

     يقول مارك كامبيل- الخبير الاقتصادي في لندن: "نعتقد بأن المِنح المُقدمة للعراق ستواجه تخفضياً حاداً وبحدود 40%... في الحقيقة، أظهر الحديث غير الرسمي مع الجهات المانحة هذا القلق واحتمال تخفيض أرصدة الاستثمارات والمساعدات."

     وفي هذا الصدد يتوقع كامبيل بقوله: "من وجهات نظر عديدة، سيقود خفض المنح  لمشروعات المساعدات في العراق إلى تأثير شديد على مسار التنمية في البلاد... لا يمكن تجنب هذه الوضعية طالما أن الأزمة الاقتصادية تؤثر في كافة القوى والمؤسسات الاقتصادية على مستوى العالم."

* كابوس nightmare

     تم إيقاف العديد من مشروعات الفروع المحلية للمنظمات الدولية غير الحكومية المخصصة لمساعدة الفقراء العراقيين نتيجة الأزمة المالية: "لا نستطيع أن نُخاطر بتنفيذ مشروعات جديدة لمساعدة المحتاجين دون أن نتأكد بأننا سنستمر في تسلم الدعم المالي للسنة القادمة... نحن ندرك أن العديد من مشروعات المساعدة التي نزمع القيام بها تُشكل قنوات حيوية للعراقيين، ولكن سيكون رد الفعل أكثر سوءً عندما نبدأ بمشروع ثم نضطر لإيقافه بعد شهر أو شهرين مثلاً، لأنه سيؤدي إلى الفوضى،" قالها أحد الرسميين في لجنة الصليب الأحمر الدولية.

     أضاف المسئول بأن الحكومة العراقية ناشدت الجهات المانحة توفير المزيد من الدعم للعائلات العراقية المُشرّدة. "اعتقد بأنه في ظل الظروف الاقتصادية القائمة فعلاً، فليس بالإمكان عمل الكثير، وعلينا أن ننتظر، ونخاف من مواجهة ظروف محتملة تتطلب منا أن نُكافح بقوة لتوفير المال اللازم العام القادم."

     حاولت الحكومة العراقية الحصول على أجوبة من ألـ NGOs  بشأن توقعاتها في توفير المساعدات للعام القادم. "ولكن كل واحد يقول علينا، فقط، أن ننتظر كيف ستسير الأمور في ظل الأزمة العالمية الخانقة. وبعد ذلك، فقط، يكون بالإمكان الحصول على بعض المعلومات بشأن مساعدات الدعم،" قالها وليد عبدالله- وزارة العمل والشئون الاجتماعية. "لا نتسلم دعماً مباشراً من NGOs والمانحين. نحن واعون بأن الحكومة لا تستطيع تدبير طلبات المساعدات لوحدها ونحتاج إلى مساعدة المانحين لتوفير حياة أفضل لآلاف العراقيين."

     يُحذّر شارون كريتوف- منسق الاتصالات للجنة تنسيق المنظمات غير الحكومية في العراق NCCI من كابوس في العراق في ظروف انخفاض المساعدات "فقدان التمويل يعني أن الناس في العراق، وهم يعيشون أصلاً في ظروف قاسية جداً على مستوى البلاد كافة، سيواجهون خسارة الدعم وتدهور حياتهم... تزايد المشاكل في دول العالم الثالث يعني اعتيادياً تزايد المشاكل في الدول الغنية: تعاظم الهجرة، توترات إثنية/ ثقافية دولياً ومحلياً، والمزيد من المشاكل في الدول المحورية التي تنتج السلع والثروة للأغنياء... توصيتنا للمانحين أن لا يقدموا على تخفيض المساعدات المالية بأي قدر مهما كان ضئيلاً، لأنه في خلاف ذلك سيترتب عليهم أن يدفعوا مستقبلاً أكثر بكثير في سياق المشاكل التي سيواجهونها."

(هذا هو واقع العراق- البلد الغني- حيث تتوافر لدى حكومة الاحتلال في بغداد بلايين الدولارات الفائضة، وإلى درجة أن العديد من قادة الاحتلال الأمريكي- ومنهم الرئيس المنتخب اوباما- طالبوا بإنفاق جزئي أو كلي على جيش الاحتلال في بغداد من الفوائض العراقية.. فكيف سيكون الحال في دول العالم الثالث، بخاصة الأكثر فقراً!؟)

 

مممممممممممممممممممممممـ

Financial Meltdown Bites Iraqis,(Afif Sarhan, IOL Correspondent),uruknet.info,November 22, 2008.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 14