|
بسم الله الرحمن الرحيم 16/09/1429 باب الفتنة الجديد مغلق قبل أن يفتح
بقلم : عراق المطيري موقع النهى*
في كثير من المرات السابقة أكدنا درسا علمتنا إياه تجاربنا السابقة عند قراءة تاريخ العراق المجيد والأمة العربية , ورغم أنها تكررت مع العديد من شعوب العالم ... حقيقة تؤكد إن الاستعمار يتخلى عن عملائه بسرعة عندما يستنفذ غاياته في استخدامهم أو عندما يتعرض إلى ضغط يخالف ذلك , وفي كل الأحوال يفقد هؤلاء عمقهم وامتدادهم بين أبناء شعبهم لأنهم خانوه لصالح الأجنبي , ومأساتهم إن لا حد يرحمهم فيصبحون منبوذين محتقرين عند أسيادهم لان من يبيع وطنه يملك من الاستعداد ما يمكنه من بيع غيره وان وقعوا في قبضة شعوبهم فأنهم سيحاكمون لينالوا قصاص الشعب العادل لمن يمتهن الخيانة العظمى وفي كل الأحوال وأحسنها فان مكانهم الطبيعي مزبلة التاريخ وتنسحب آثار ذلك العار على عوائلهم وذريتهم رغم أنهم يتبرؤون منهم في غالب الأحوال ولان هؤلاء الحثالات يدركون ذلك جيدا فأنهم يحاولون توريط اكبر عدد ممكن من أبناء وطنهم السذج والبسطاء معهم في محاولة بائسة منهم لخلط الأوراق لعلهم ينجون من عقابهم ومصيرهم المخجل المحتوم ........ وشتان بين من يخلده التاريخ نموذج وقدوة في البطولة وقبورهم مزار لكل الطيبين والأشراف وبين من احتقر نفسه قبل أن يحتقره غيره ولنا في تاريخنا القديم والحديث والمعاصر شواهد ومفاخر كثيرة وامتنا العربية من أقدم أمم الأرض وقد بنت أولى الحضارات.
ولم يكن الغزو الوحشي الأمريكي لقطرنا العزيز المفدى بعيدا عن مثل تلك الحالات والنماذج التي أفرزتها فترة الحصار الظالم علينا الذي فرضه الأمريكان وساعدهم فيه من الحكام العرب المفروضين على أبناء عمومتنا وإخواننا في أقطار العروبة الشماء حتى يومنا هذا وبعد مضي أكثر من خمس سنوات ونصف على العدوان الهمجي كانت اليد الأطول في خيانة الإسلام تلك التي امتدت إلينا من الفرس ورديفتهم تنظيمات القاعدة التي زرعت بذورها أمريكا في العراق وبدأت تنتشر بين أبناء بلدنا بعد ما أثارته هذه اليد الخبيثة من فتنة طائفية كادت أن تؤدي إلى اقتتال طائفي يمزق وحدة القطر لو غاب الوعي والحس الوطني المقاوم لا سامح الله واستطاعت أطراف الاحتلال أن تؤسس لصفحة ثانية من الفتنة أطلقوا عليها تسمية الصحوات وهذه بديل عن تنظيمات القاعدة تفرض نفوذ حكومة المليشيات في مناطق الوسط بعد أن عجزت الأجهزة القمعية الرسمية عن فرض نفوذها هناك ..
الآن حيث الهدف الأساسي للمقاومة الباسلة هو طرد الاحتلال وأذنابه بينما ينصب دعم قوات تحالف الغزو على ما يسمى بلعبة العملية السياسية لتوطيد نفوذها في القطر من خلال عقد اتفاقية للاحتلال الدائم يتسابق العملاء في تقديم فروض الطاعة والولاء لأسيادهم من خلال السعي الجاد في تنفيذ خططهم , فأمريكا والفرس وفق توزيع الأدوار يسعون إلى استقطاب اكبر عدد ممكن من أبناء شعبنا من خلال تعدد الواجهات التي تتظاهر بالاختلاف , فمنهم مثلا لا حصرا من يرفض الاتفاقية ويعلل رفضه لها بمسببات ومنهم من يؤيدها ويبرر التوقيع عليها وهكذا تدور دوائر التأمر .
لنلاحظ إن ورقة الصحوات قد استنفذت مبررات وجودها ولكن بعد أن اشتد ساعدها وأصبح لمسؤوليها مكاسب ومنافع كانوا يفتقدونها والآن يسعون للحفاظ عليها وأصبح لها تأثير في مناطق انتشارها فتشكل مصدر خطر يهدد دور مليشيات حكومة العمالة لذلك بدأت تحاول حلها بعد أن فشلت في تصفية كاملة لقادتها ولان موقف المقاومة واضح وثابت على طرد المحتل والحرص الشديد على رفض الانتخابات المقبلة ونتائجها ومقاطعتها , ووفق المحاصصة الطائفية فان السنة ستشتت أصواتهم إن اشتركوا في اللعبة بين الحزب الإسلامي الذي قد تأكدت عمالته وارتباطه بالمحتل وبين الصحوات يد حكومة المليشيات الأخرى , فان قاطع السنة اللعبة فازت الأحزاب الشيعية الطائفية كما حصل في المرة السابقة وهيمنت على الحكومة وكررت ما يحصل اليوم من بيع القطر ونهب ثرواته , وان رغبوا بالمشاركة فأنهم سوف لا يجدون أمامهم من يرشح إلا عملاء حد النخاع لان الأصلاء لا يناسبهم الاشتراك في خدمة الأجنبي ولذلك سيبقى الصراع في تصاعد مستمر كلما اقترب موعدها بينما سيفوز من يكون اقدر على تزوير النتائج .
في الوقت الذي لا تمتلك حكومة العمالة والمليشيات غير السلاح الخفيف الذي تسمح لها به قوات الاحتلال تسعى إلى حل الصحوات لأنها لا تريد أن يبقى سلاح خارجها لتضمن إمكانيتها في قمع من يعارضها وتصفيته فان دستورها أجاز لأحزاب العمالة الكردية الإبقاء على مليشياتهم بل وتقويتها حتى بلغ بها الأمر عصيان أوامر نوري المالكي كما حصل في خانقين وللزيادة في فرض الطائفية وإذا تجاوزنا عصابات مقتدى الصدر التي يعمل الآن على إعادة تشكيلها بدعم الفرس وتدريبهم في معسكرات فارسية وكذلك تنظيمات فيلق القدس الفارسي العاملة في القطر وفيلق بدر الذي يسيره هادي عامري الفارسي ومليشيات عزيز طباطبائي الحكيم في مجلسه الأعمى فإنها تغاضت عن التشكيلات التي يسمونها الآن اللجان الشعبية التي يقودها ابنه عمار بل راحت الآن تعمل على استقطاب القسم الضال من شيوخ العشائر في مناطق الوسط والجنوب عن طريق المال السحت الحرام المسروق من قوت الشعب لإضافة تشكيلات جديدة تحت تسمية مجالس الإسناد لضمان مشاركتها في لعبة الانتخابات من جهة والبدء بصفحة جديدة من تصفيات القوى الوطنية الرافضة للاحتلال بأيادي العشائر من جهة ثانية وما سينتج عنها من ثارات وصراعات بين العشائر .
إن عشائرنا العربية الأصيلة في المناطق التي تنوي حكومة المحاصصة الطائفية زرع فتنتها فيها أدركت اللعبة الجديدة ومغزاها الحقير والخبيث في دفعها إلى التقرب من الفرس لذلك رفضتها جملة وتفصيلا ولم يتعاون معها احد وقررت وئدها قبل ولادتها فلجأت إلى أسلوب الترغيب والترهيب ولم يستجيب لها إلا السذج وضعاف النفوس والجبناء وستعلن عن فشلها قريبا بإذن الله الواحد الأحد .
عاشت المقاومة العراقية الباسلة وعاش العراق حرا عربيا واحدا شامخا بصناديده الأبطال . والموت لكل عميل رعديد جبان .
|