بسم الله الرحمن الرحيم

15/05/1429

الخبر الصحفي في الأعلام العراقي الرسمي تمرير أم صياغة

 

 بقلم: محمد العرب

 موقع النهى*

 صاحبة الجلالة في بلاد الرافدين ابتليت عبر العصور بمتسلقين وانتهازيين وأدعياء وأفاقين احتلوا مواقع في جسمها الصحفي وزاحموا أهل المهنة وعمالقتها حتى ضاقت بهم السبل فهاجروا خارج البلد ليجدوا لهم مكان في مؤسسات أجنبية وعربية يحتلون فيها الآن مناصب قيادية مرموقة نظرا لكفاءتهم ، نباتات الظل او صحفيو الأجندات أو إعلاميو المرحلة ظهروا في غفلة من الزمن وسط دوامة من المتغيرات السياسية الظرفية التي يرافقها حالة من الفوضى تجتاح كل زوايا الحياة والأعلام منها بكل تأكيد أن لم يكن أهمها ،

بعد الغزو الأمريكي للعراق في 2003 عاشت الساحة الإعلامية العراقية حالة من الانفتاح غير المشروط فأصبح بمقدور كل من هب ودب من النطيحة والمتردية إصدار صحيفة ينشر فيها من التفاهات ما يرضي غروره وأصبحنا نقرأ لرؤساء تحرير وجهابذة وكتاب وصحفيين لم نسمع بهم من قبل ، هناك من يقول أنها حالة صحية وذلك كون الصحف المشبوهة انقرضت وتلاشت وبقيت الرصينة منها ،

ولكن بطبيعة الحال فان هنالك مطبوعات تدعمها أجندات حزبية بقائها غير مرهون بنجاحها أو فشلها بل بتلك الأوراق النقدية التي تدخل جيوب العاملين فيها حتى وان كان عدد قرائها لا يتجاوز عدد العاملين فيها ، وإذا كان الأعلام الخاص يعيش حالة من الفوضى التي لا تساهم إلى في شق الصف الوطني والترويج لأفكار غريبة عن المجتمع العراقي وتوسيع هوة الخلاف والفرقة فان الأعلام الرسمي يعيش حالة من الاضطراب الفكري والتبعية العمياء لمن يعتلي صهوة كرسي الحكم ، فترى مثلا أن نشاطا عاديا للوزير الفلاني من الجماعة الفلانية يتقدم نشرة الأخبار في الفضائية (العراقية ) بينما حملة طبية مهمة يقوم بها وزير أخر ينتمي إلى جماعة أخرى غير التي تدعم مدير الشبكة يمر مرور الكرام في موجز أو نشرة غير رئيسية ،

وبعد أن عافانا الله جل في علاه من المتابعة الإجبارية لحبيب الصدر وبطولاته الإعلامية في داخل العراق وخارجه ، والتمتع بجلساته الخاصة على موقع اليوتيوب ، بعد أن أقال نفسه أو أقيل أو طرد فلا يهم التوصيف طالما الموضوع فيه ( ان ) كبيرة بسبب الفضائح التي تحاصره وتحاصر من دعمه طوال فترة توليه لهذا المنصب الحساس

والمهم جاءت الحلقة الثانية من مسلسل اغتصاب المصداقية في محراب صاحبة الجلالة العراقية بتعين حسين الموسوي ذلك المحلل السياسي ( كما يطلق على نفسه ) الذي يميل أينما تميل الريح ويحلل لمن يدفع أكثر أن جازت كلمة تحليل على ما يقوله من سموم ، شخص محدود الثقافة بينه وبين الأعلام مثل المغرب والشام ، وبذلك انتقلنا إلى مرحلة حرجة أخرى فعلينا أن نخضع لقناعات الموسوي الذي لم يكتب خبر صحفي في حياته وان ننتظر القادم من الأيام والتي على ما اعتقد أنها حبلى بالفضائح ، وبذلك تصبح مقومات الخبر الصحفي على طريقة شبكة الأعلام العراقي تخضع لمن يدفع أكثر وليس للإجابة على أسئلة الخبر المتعارف عليها ،

لذا فلا جدوى من انتظار الأخبار في مؤسسة يتقدمها أشخاص وجدوا لتنفيذ أجندات حزبية وخارجية ، أشخاص يثبتون للعراقيين والعالم وحتى لسكان جزر القمر جهلهم وقصور تفكيرهم فبدل أن يوفد الموسوي الإعلاميين العراقيين العاملين في الشبكة إلى دول متطورة للاطلاع على الجديد والمميز يوفدهم إلى (الجارة) إيران ليتم تدريبهم على تمرير الخبر الصحفي وليس كتابة الخبر الصحفي وما على المتتبع المطلع ألا الاستماع جيدا لطريقة كتابة وحتى قراءة الخبر ،

لذا على المسؤولين في كافة المستويات في الحكومة والبرلمان الانتباه إلى أن الشبكة الأعلام العراقي ، تساهم بطريقة مدروسة وممنهجة في تمرير الأخبار والأحداث وفق ما تشتهي أرادة مديرها الذي لم يصل إلى قمة هرمها الا بعد أن قدم آيات الطاعة والولاء لمن دعمه ورشحه وعلى المالكي بصفته رئيس الوزراء أن يعرف أن وجود جاهل مثل حسين الموسوي على رأس شبكة الأعلام العراقي لن يخدمه بقدر الضرر الذي سيصيبه شخصيا جراء الاستعانة بحليف جاهل في مهنة أصبحت بقوة الأسلحة النووية ولان الأعلام أصبح كالسكين تقطع أطراف من يجيد استخدامها فكيف بمن لا يعرف النصل من المقبض وللسيد الموسوي اهدي له بعض الحقائق التاريخية ليراعي الله في مؤسسة لها من التاريخ الشيء العظيم يعود تاريخ الصحافة في العراق إلى يوم صدور اول جريدة في 15/6/1869م وهي جريدة الزوراء بالرغم من ان الباحث العراقي السيد رزوق عيسى صاحب مجلة المؤرخ أشار في مقالته المنشورة بمجلة النجم الموصلية الصادرة عام1934م بأن أول جريدة ظهرت في بغداد كانت تعرف بأسم (جورنال العراق) وقد انشأها الوالي داود باشا الكرخي عندما تسلم منصب الولاية عام 1816م وكانت تطبع في مطبعة حجرية وتعلق نسخ منها على جدران دار الامارة ..

وقال ان هذا ما عثر في سجل الرحالين ومنهم :- غروفس وفريزر وبتلر وغيرهم وقد قال الباحث العلامة المرحوم الدكتور عبد الرزاق الحسني (ولكننا لم نعثر على نسخة من هذه جورنال العراق، لا في المتحف البريطاني ولا في المؤسسات العثمانية القائمة)والمعروف ان العراق خضع للسيطرة العثمانية زمناً طويلاً بين (1535-1917)م.

فكانت جريدة الزوراء التي جعلها لسان حال الولاية وكان صدورها كما سبق اعلاه باربع صفحات وباللغتين العربية والتركية وقد استمرت في الصدور مدة تقارب (48)عاماً حتى بلغ مجموع ما صدر منها (2607)عدداً حيث صدر العدد الاخيرفي 11/3/1917م وقد ظلت الجريدة الوحيدة في بغداد حتى صدور الدستور العثماني سنة1908م حيث ظهرت في العراق عدة جرائد باللغة العربية

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 14