بسم الله الرحمن الرحيم

02/11/1429

صار الماء سلعة نفيسة في ميزوبوتاميا

 ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

  موقع النهى*

 

     البلاد ذات الشهرة التاريخية باسم ميزوبوتاميا، أي أرض ما بين النهرين: دجلة والفرات، أصبح الحصول فيها على مياه صالحة للشرب بالنسبة إلى حياة وعائلتها- وكما هو حال ملايين الناس بعد غزو/ احتلال العراق- كمثل الحصول على سلعة كمالية ثمينة. "أحياناً أسأل نفسي هل نحن نعيش في العراق أم في صحراء أفريقيا.. هذا أمر عار ومخجل ،" قالتها حياة (أم طفلين- مدينة الثورة/ الصدر) لوكالة Islamonline.

     صارت المياه الصالحة للشرب سلعة نادرة في العراق، رغم جريان النهرين الشهيرين- دجلة والفرات- على امتداد البلاد. في ضاحية حياة، كما في عشرات الضواحي الأخرى عِبر البلاد، لا يعمل نظام تنقية المياه في الضاحية بصورة سليمة، وهو دون قدرته بحدود 80%.

     يعتمد المقيمون بدرجة رئيسة على مياه منقولة بصهاريج tanks توفرها الخيرية الأجنبية غير الحكومية NGOs. "لا تمدنا الحكومة بمياه نقية، فقط تقوم بهذه المهمة NGOs، حسب حياة. وأضافت "حتى هذه المنظمات، وبسبب العنف، فهي تبتعد عنا بمسافة أطول يومياُ."

     في بغداد وحدها فإن نصف سكانها البالغ ستة ملايين نسمة محرومون من مياه الشرب النقية. قلّة من العائلات تشتري قناني مياه صحية، والأكثرية عليها استخدام طريقة التسخين حيث الوقود كذلك نادرة.

     "لا نملك نقوداً كافية لشراء قناني المياه الصحية،" قالتها أم عراقية وهي تنتحب. ويواجه حيدر عبدالكريم- بغدادي مقيم يعمل حارساً- نفس المشكلة: "نحن نوفر بصعوبة النقود لشراء الوقود للطبخ، عليه لا نستطيع الصرف على شراء قناني المياه الصحية."

     وحسب مصادر الأمم المتحدة، تتوفر مياه الشرب النقية لواحد من كل ثلاثة  (33%). بينما يذكر تقرير جديد لـ Oxfam بأن نسبة العراقيين المحرومين من المياه الصالحة للشرب ارتفعت في ظل الغزو/ الاحتلال الأمريكي للبلاد من 50% العام 2003 إلى 70% العام 2007.

     صار النقص المزمن للمياه الصالحة للشرب مصدراً خطيراً لانتشار الأمراض. " كل يوم يحضر عشرات المرضى إلى المستشفيات بحثاً عن العلاج من أمراض سببتها بدرجة رئيسة المياه الملوثة،" قالها طبيب (أطفال) في مستشفى بغداد للأطفال- ضاحية المنصور- مع طلبه إخفاء هويته.

     كما أن نقص وتلوث مياه الشرب مسئول عن الانتشار الواسع outbreak للكوليرا والمشاكل الصحية الأخرى التي يُعاني منها آلاف العراقيين، بخاصة الأطفال. "كثرة من الأطفال القابعين في المستشفيات يُعانون من الإسهال diarrhea نتيجة تلوث المياه المولدة للأمراض... إذا ما نجحوا في البقاء على قيد الحياة survive فسوف يعودون إلى نفس البيئة، وعندئذ قد لا يتمكنوا من النجاة من أزمة صحية ثانية، لأن أغلبهم من عائلات فقيرة لا تستطيع توفير معالجة ملائمة،" قالها موظف مسئول في وزارة الصحة.

     أخذت معضلة الإسهال تُشكل العامل الرئيس الثاني للمرض والوفاة في العراق. نشر صندوق الأمم المتحدة للأطفال- يونسيف- الشهر الماضي بأن نقص المياه الصالحة للشرب يهدد باتجاه زيادة معدلات الإسهال في البلاد، بخاصة بين الأطفال. بينما أصدرت وزارة الصحة تقريراً الشهر الماضي يبين حصول 327 إصابة مؤكدة بالكوليرا في وسط وجنوب العراق منذ عودة انفجار هذا الوباء قبل شهر. وحسب IRIN News- المرجع الثاني أدناه- بلغ عدد الإصابات المؤكدة مختبرياً بهذا الوباء 534 في البلاد لنفس الفترة.

 

     تصاعدت أزمة المياه الصالحة للشرب نتيجة تدهور البنية التحتية infrastructure بعد سنوات من الإهمال. "نحن ندرك الخراب الميئوس منه الذي لحق بالبنية التحتية لنظم المياه وحاجتها إلى الإصلاح والتجديد بعد سنوات من المقاطعة والحروب.. على أي حال، لا نستطيع أن نعمل بشكل ملائم في حين أن العاملين يتركون أعمالهم بسبب خوفهم من العنف أو بسبب نقص الاستثمارات المنفذة،" قالها مسئول في إدارة مياه بغداد.

      من جهة أخرى، يوجه الخبراء لومهم إلى الفساد باعتباره العامل الرئيس  لفشل البنية التحتية "ينظر الرسميون إلى وظائفهم كطريقة سهلة لكسب المال والاغتناء enrich.. الأحزاب الحاكمة تحتكر الوظائف والعقود contracts وهذا ما يجعل الأمر صعباً للرسميين تنفيذ إجراءات التحقيق والتدقيق،" قالها وليد عبدالعزيز- أستاذ في الجامعة المستنصرية وخبير في مجال البينة التحتية ( الهياكل الأساسية).

     كذلك يضع إبراهيم طيفور (36 عام)- مقيم في بغداد- لومه وبغضب على الرسميين الحكوميين بسبب إجهاده اليومي المستمر للحصول على ضرورات معيشته. "إنهم مسئولون عن هذه الفوضى التي نُعاني منها... بدلاً من مناقشاتهم السياسية الفارغة، عليهم أن يجدوا  طريقة لتخفيف معاناة حياتنا بتوفير الماء النقي والكهرباء، على الأقل.. بدلاً من مناقشاتهم الغبية.. عليهم النظر إلى الناس وهم يموتون، على امتداد البلاد، بسبب الكوليرا."     

     وفي تقرير يُشكل حصيلة مسح أجرته وزارة الصحة، صدر بتاريخ 22 أكتوبر (المرجع الثاني IRIN): على الأقل 17% من مياه الشرب في كافة أنحاء العراق وثلث مياه الشرب في بغداد ليست صالحة.. "نسبة المياه القذرة التي لا تصلح للاستهلاك البشري، يمكن أن تقود إلى أمراض أكثر خطورة من الكوليرا، مثل إلتهاب الكبد hepatitis، علاوة على الإسهال... هناك مناطق كثيرة في بغداد تتوفر فيها شبكات مياه الشرب، ولكن أما الكميات غير كافية أو أن الكلورين المضاف غير كاف بسبب التسربات التي تدفع مياه الشرب الاختلاط مع مياه المجاري..."  

 

 

ممممممممممممممممممممممـ

Water Luxury in Mesopotamia,(Afif Sarhan, IOL Correspondent), uruknet.info, October 22, 2008.

IRAQ: Health threat posed by aging water supply networks,(IRIN News), uruknet.info, BAGHDAD, 23 October 2008.

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 14