|
بسم الله الرحمن الرحيم 16/09/1429 من يقف وراء الأزمات العالمية؟ بقلم: د فيصل الفهد.. موقع النهى* حركة القوميين العرب
العالم اليوم يعوم على كم من الكوارث لن تكون ألازمه المالية العالمية أخرها وتقبع الإدارة الأمريكية على عرش الأسباب الأساسية لكل ما يحدث من مشاكل في العالم ويقف السيد جورج بوش بسنوات حكمه الثمان العجاف المتهم الأول عما يحدث ألآن وفي المستقبل القريب القادم....مع ملاحظة أن بوش لم يحقق طيلة فترة حكمه الأسود أي منجز لشعوب أمريكا بل أصابتها عدوى المشاكل وأضرمت في جسدها النيران التي أراد بوش أن يكوي بها الشعوب الأخرى لاسيما التي ابتليت بحماقات بوش ومراهقته ألسياسيه ومغامراته الجوفاء..
فعالم اليوم يسبح على سطح برك مياه آسنة وكم من الأمراض التي لم تجد الإنسانية أي اهتمام لكي تتخلص من نتائجها الوخيمة فالايدز الذي ترك وراؤه في داخل المجتمع الامريكي وحده أكثر من مليوني مصاب) وعشرات الملايين في كل أنحاء العالم ناهيك عن السرطانات وغيرها من الأمراض التي تفتك يوميا بشعوب العالم غير مفرقه بين هذا وذاك وهناك المجاعه والمشاكل التي خلفها وسيخلفها بشكل اكبر الاحتباس الحراري والكوارث التي نقول أنها كوارث طبيعيه وهي ليست كذلك لان سببها الدول المتقدمه والشركات العملاقه، التي لا يهمها سوى تحقيق الأرباح وان كانت على حساب موت الملايين وتدمير الطبيعة التي هي المصدر الأول لاستمرار الحياة!
السيد بوش ومنذ استلامه مقاليد الحكم وضع نصب عينيه خدمة أهداف شركات النفط والسلاح والكيان الصهيوني وكان عليه أن يلتزم حرفيا بتنفيذ الخطط لشن الحروب على دول العالم بغض النظر عما يسموه هم الشرعية الدولية والقانون الدولي والإجماع الدولي وحقوق الإنسان والديمقراطية وغيرها من البدع التي تظهر وتختفي تبعا للحاجة لها في تنفيذ هذا العدوان أو ذاك وتعود العالم أن نفس المسوغ أو الشعار يستخدم هنا بشكل وفي مكان آخر بشكل مختلف وكان احتلال افغانستان ومن ثم احتلال العراق ذروة عملية السقوط ألقيمي والأخلاقي لكل ما كانت تتبجح به الإدارات الأمريكيه المتعاقبه بل وكانت نقطة الانطلاق العكسي لما كانت تتمناه الإداره الامريكيه وكان كثير من العقلاء يتوقعون أن أمريكا ربما ستكون إحدى ضحايا مغامرات بوش العقيمه، وكنا نحن المتضررين من حماقات الإدارة الأمريكيه متأكدين تماما أن العالم سيسقط بالضربه القاضيه نتيجة أخطاء الساسه الأمريكان وهنا لا نستثني احد منهم لأنهم جميعا مشتركين بشكل أو بآخر بما حدث ويحدث في العالم وفي المقدمه الكونكرس الأمريكي حتى بعد هيمنة الحزب الديمقراطي عليه، لأن هؤلاء ورغم وصولهم إلى تشكيل الأغلبيه بسبب نفور الامريكيين من أخطاء بوش، لم يردوا الدين الذي بذمتهم لمن انتخبهم وابسط ما فيه تحقيق بعض ما وعدوا الناخب الامريكي به، ومنذ الانتخابات النصفيه قبل عامين لم يتحقق شئ إيجابي من الكونكرس، وهذا يؤكد لنا أن الحزبين ليسا إلا وجهين لحقيقة واحده ومن هنا لا أحد يعول عما ستؤول إليه الانتخابات الرئاسيه القريبه القادمة.
لقد كانت قضايا العراق وأفغانستان وفلسطين في مقدمة اهتمامات الناخب الأمريكي، إلا أنها وبقدرة قادر أصبحت مسائل ثانوية بعد أن دحرجوا كرة الثلج التي ابتكرتها الإداره الأمريكيه وكبرت لتضرب في أعماق الاقتصاد الأمريكي ( بشكل مخطط له أم لا فالأيام ستكشف ذلك)...وإدارة بوش فشلت في تحقيق أي شئ في العراق وكذا الحال في افغانستان ومن يقول غير ذلك هو؟!!.....اللهم إلا إذا اعتبر قتل الملايين وتهجير أضعافهم وتدمير بلدان عن بكرة أبيها انجازات تسجل لبوش وإدارته وهو محق بذلك تماما! إن العالم اليوم يعج بالازمات الاخلاقيه والسياسيه والاقتصاديه وهناك براكين من الغضب قد تنفجر وقسم منها سيكون من حصة القاره الأمريكيه والأوربيه ما لم ترعوي دولهما ومع أن حلفاء أمريكا كانوا من الجرأه ان بعض قراراتهم وتصريحاتهم كانت في غير الهوى الأمريكي كما هو الحال في موقف ألمانيا وقريب منه موقف فرنسا وبعيد عنهم جدا الموقف الروسي... لم يخفي رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون خشيته من إن العالم يقف على "حافة الهاوية" إذ تطبق عليه أزمة مالية عالمية تهدد الصناعة والتجارة والوظائف في أنحاء العالم. وأضاف أن العالم على حافة الهاوية بسبب نظام غير مسئول ملمحاً إلى الغضب الشائع بسبب القواعد المترهلة في الماضي لأسواق المال والإفراط في الإقراض ...وعكست تعليقات فيون شعوراً متنامياً بالقلق يجتاح عواصم اتحاد الأوروبي قبل إقرار الكونغرس الأميركي لخطة إنقاذ للقطاع المالي تتكلف 700 مليار دولار. وأظهرت بيانات جديدة اقتراب حدوث ركود بالولايات المتحدة وتدهور وضع الاقتصاد الأوروبي حتى بعد أن أقرت واشنطن خطة الإنقاذ المالي لأنها لن تكون كافية لحل الضعف المتأصل بالقطاع. ورسمت بيانات اقتصادية جديدة صورة قاتمة؛للمرحلة القادمة ستجعل أمريكا وغيرها من حلفائها ينكفئون على أنفسهم لفترة لن تكون قليله عسى أن يتخلصوا من بعض ما خلفته سياسة بوش وأزمته المالية الحادة.
في هذه الظروف المشحونة المتوترة تتصاعد الحملات الانتخابية للمتنافسين باراك اوباما وماكين حيث موعد انعقاد الانتخابات الرئاسية الأمريكية بُعد شهر ونصف، وأصبح القدر الأعظم من الانتباه مرتكزاً على حالة الاقتصاد الأمريكي والتحديات التي ستفرضها حالة الاقتصاد على الرئيس القادم فالعالم الآن في أوج الأزمة المالية الناجمة عن سوء التقدير الخطير لكافة أشكال المجازفة، فضلاً عن انهيار فقاعة الإسكان التي نشأت قبل اكثر من خمسة سنوات .... وما بدأ كمشكلة مع قروض الرهن العقاري الثانوي انتشر الآن إلى المساكن على نحو أكثر عموماً، أضافه إلى مختلف فئات الأصول فمشكلة الإسكان تساهم في الأزمة المالية، التي تؤدي بدورها إلى انكماش الإمدادات المتاحة من أرصدة الائتمان المطلوبة لدعم النشاط الاقتصادي الأمريكي . الذي هو الآن في أوج ألازمة المالية الطاحنة، حيث تشير اغلب الدراسات الى ان الاقتصاد يشهد انحداراً شديداً نحو الركود، بينما بلغت السياسة النقدية أقصى حدود الارتخاء، وأصيبت التحويلات المالية بالعجز والوهن، وهو موقف غير سار على الإطلاق بالنسبة للرئيس الأمريكي القادم أياً كان.
لقد سمعنا خلال الآونة الأخيرة كلاما يشبه بعضهم ما يحدث الآن في أمريكا والعالم بالأزمة الحادة في عام 1929 ومع كل ما قيل لحد الآن فإن لا أحد يعرف حقيقةً أسباب "الكساد الكبير" في تلك الفترة من القرن الماضي، ولكن شبحه يطارد الجميع الآن. فهل ستؤدي الأزمة المالية التي تنتشر حول العالم إلى عودةٍ للأحداث التي أعقبت انهيار الأسواق ألماليه في تشرين أول عام 1929؟ الإجابة عن هذا السؤال كما يؤكد الخبراء الماليين الأمريكان تكمن أمام المسئولين بالطبع، والمفاتيح والأدلة مزعجة ومقلقة. وأحد الأسباب الكبرى التي حولت الأزمة المالية الأميركية في عام 1929 إلى تباطؤ وانكماش اقتصادي عالمي كان صنع السياسة قصير النظر، وهذا ما تكرر بشكل أسوء في سياسة الرئيس بوش. قال هنري فورد، قطب صناعة السيارات الأميركي الكبير ذات مرة " إن التاريخ هراء " وهو كان محقا في أنه نادرا ما يعيد نفسه، من وجهة نظره. ولكن يمكن للساسة الأمريكان والعالم أن يتعلموا دروساً قيمةً منه، وأحداث قرابة قرن مضى تحتاج إلى أن تكون أذهان الساسة أكثر تفتحا وإخلاصا إن هم أرادوا بالفعل مكافحة ألازمة المالية التي تهدد العالم بانكماش اقتصادي غير مسبوق لاسيما وان الأميركيين يشعرون بالقلق حيال خطة الإنقاذ الفيدرالية، وانهيار سوق الأسهم، والأزمة المالية الآخذة في الانتشار عبر المعمورة، فثمة تساؤلات تدور في أذهان الخبراء والأكاديميين المعنيين بالاقتصاد التي يريدون توجيهها للمرشحين اوباما وماكين ومنها إذا فشلت خطة الإنقاذ الفيدرالية الحالية في تحقيق الغرض المتوخى منها من حيث عكس مسار التدهور الحاصل حالياً، وتنشيط أسواق الائتمان، فهل ستقترح خطة أخرى؟ فالمطلب الأساس عند هؤلاء هو استعادة الثقة في الاقتصاد.. وفشل خطة الإنقاذ الحالية، سيؤدي إلى تدمير تلك الثقة مع ما يمكن أن يترتب على ذلك من نتائج كارثية لان القوانين الجديدة التي اعتمدت من قبل الإدارة الامريكية وخلافاً لما كان متوقعاً منها صعّبت على الأميركيين العاديين سداد قيمة قروضهم، كما شجعت على التوسع غير الحكيم في الإقراض من جانب البنوك التي اعتقدت أن تلك القوانين سوف تجعل من الأسهل بالنسبة لها إجبار المقترضين الفقراء على سداد قيمة تلك القروض...لقد غدت عملية إعادة هيكلة الرهن على المسكن الأساسي في الوقت الراهن أكثر صعوبة من إعادة هيكلة الأنواع الأخرى من الديون..
لقد دفع الرئيس بوش بقوانين إفلاس أكثر صرامة، كان من المفترض أن تؤدي إلى تقليل عدد حالات الإفلاس، وتخفيض تكلفة الإقراض.. أن الأزمة المالية الراهنة لا تعني أن الأمريكيين بحاجة إلى المزيد من اللوائح والقيود التنظيمية لأن المشكلة لا تتمثل في غيابها، بقدر ما تتمثل في ضعف عملية تركيز تلك القيود أو توجيهها للجوانب التي تحتاجها أكثر من غيرها فالحظ وحده قد يمكن المؤسسات المالية الكبرى خلال، الأسابيع والشهور القادمة من احتواءً الهلع والفزع الذي جعل الأسواق المالية العالمية خطيرة جدا، وكذلك حكم وتقدير جيد سيكون لازما لوقف انتشار وامتداد الأزمة إلى التجارة العالمية والكل في الغرب يتمنى أن يكون صانعو السياسة قد تعلموا دروسا من "ثلاثينيات الجوع" من القرن الماضي في أميركا.
إن على الرئيس الأمريكي القادم إلى البيت الأبيض أن يدرك أهمية إعادة تقويم أسباب ما آلت إليه نتائج سياسات الرئيس بوش الخارجية ومنها احتلاله للعراق وافغانستان وعليه أن يدرك تماما أن لا حل لمشاكل بلاده جميعها خير من ان يسلك طريقا جديدا جوهره سحب القوات الامريكيه واستثمار الأموال التي تنفق على قتل العراقيين والأفغان لإعادة العافية والاستقرار للاقتصاد الامريكي وحل كل المشاكل التي تقض مضاجع غالبية الشعوب الأمريكية وبهذه السياسة سيجد أن غالبية العالم معه.
|