بسم الله الرحمن الرحيم

 26/12/1429

 

"الجزمة" هي الحل

 بقلم : د. يحيى القزاز

 شبكة النهى*

 

 

  لم تعرف دولة في تاريخها مثلما عرفت مصر على مر العصور. عرفت الاحتلال الخارجي على يد المستعمر الأجنبي، وعرفت الاحتلال الداخلي على يد نظام مبارك. ومن طبائع الاحتلال الأجنبي نهب الثروات الطبيعية والمادية للدولة، وإذلال المواطن، وتحويله من فاعل إلى تابع، ومن حر إلى عبد. نفس ما تصنعه عائلة مبارك بالتمام والكمال المشين، وإن عرفت مصر في عهد الاحتلال الأجنبي إقامة ثاني خط سكك حديدية على مستوى العالم بعد بريطانيا العظمى في ذاك الزمن الغابر، وثاني هيئة للمساحة الجيولوجية بعد المساحة الجيولوجية البريطانية، وهي الهيئة التي دمرها وزير البترول، وحولها من هيئة للمسح ورسم الخرائط الجيولوجية وتحديد أماكن الثروة المعدنية، إلى هيئة للثروة المعدنية، وكأن الثروات لا تكتشف إلا بتغيير الأسماء، ولم تكتشف الهيئة الجديدة جراما واحدا من الفلسبار، وجعلها مرتعا لترقية رجاله الذين ضاقت بهم شركات البترول. فهل يجوز لنا الأسف والترحم على مستعمر أجنبي سلب ونهب  وأضاف؟! بينما المستعمر الداخلي يسلب وينهب يوميا ثروات الشعب المصري، ولم يضف إلا مزيدا من الجوع والفقر والسحق  والسحل والقتل. وممارسة المستعمر الأجنبي تدفع إلى وحدة الأمة ومقاومة المحتل،  والمستعمر الداخلي باسم الشرعية المزيفية يكمم أفواه شعبه ويقنن الفساد، ويستخدم قانون الطوارئ حالة حكم دائمة، ويعمل على الإبادة الجماعية لسكان سيناء، ويعتقل الخصوم السياسيين، ويخوض في أعراض زوجات الزعماء المعارضين، ويشوه صورهن، وهن أطهر من أطهرهم بالإضافة إلى توريث الحكم للأنجال.. تبا له.. ياله من نظام حقير

   نماذج الاحتلال الأجنبي صارخة في فلسطين والعراق، وفلسطين حالة فريدة يحتلها محتلان: أجنبي (إسرائيل) وداخلي (سلطة محمود عباس)، وبرغم كل ما حدث في العراق من تمزق طائفي وقتل جماعي، فالمقاومة لم تهدأ فيها ليلة واحدة، وتعددت أشكالها ما بين السلاح والحذاء المستخدم بواسطة الصحفي الشاب "منتظر الزيدي" في التعبير عن رأيه فيما فعله جورج بوش الابن بالعراق، وبدلا من أن يمسك قلمه بيده ويكتب رأيه  الغاضب على الورقة، أمسك حذاءه بيده وخط به رأيه على سحنة "القرد" بوش. قد يكون فعل "الزيدي" تعبيرا عن حالة عجز  وغضب مرفوضين  في مجتمع متحضر، لكننا نعيش في غابة تتطلب حمل السلاح، ولو استخدم السلاح لوصف بالإرهابي، فآثر استخدام الرمز في التعبير عن الغضب، واستخدم الحذاء في وجه مجرم حرب، بينما "بوش" يستخدم أسلحته الكيماوية والبيولوجية لإبادة شعب أعزل. والثورات تبدأ بحالات الغضب الفردي، وإذا لم يحرك القلم ساكنا ويشعل فتيل غضب الثورة في حامله أولا فلا قيمة له، وقد حرك قلم "الزيدي"  ساكنه وقذف بحذائه وجه"بوش" اللعين. قيمة الفعل في جرأته وشجاعته، والجرأة في انقشاع الرهبة وسط الحشد من الناس وممارسة الفعل بين رجال المخابرات وقوات الأمن، ودلالته احتقار الآخر، وفي موروثنا العربي التهديد باستخدام الحذاء تعبير عن الاحتقار الشديد.

   لخص "الزيدي" الحل في "الجزمة"، واختط طريقا جديدا في المقاومة السلمية، ومواجهة المحتل "بالجزمة" بديلا عن الرصاص، فمتى يستخدم المصريون أحذيتهم في المقاومة السلمية لطرد الغاصب المحتل من القاهرة، ودحر أعوانه من سيناء. "الجزمة" خلفت وراءها ثورة تطالب بتحرير العراق من المحتل والزيدي من الأسر،. هذه فضيلة "جزمة" فما بالنا  بـعدد من "الجزم". ليكن شعارنا منذ اليوم في حركات الاحتجاج للتغيير السلمي: "الجزمة هي الحل".

 

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 15