08/12/1429
أسرى فلسطين في مهب "النوايا" الإسرائيلية
بقلم : عريب الرنتاوي
شبكة النهى*
إذا استمرت إسرائيل في إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين بالمعدل الحالي: 250 إلى 500 أسير سنويا، فإن آخر أسير فلسطيني سيفرج عنه بعد 22 عاما بافتراض "أحسن النوايا" الإسرائيلية، و44 سنة بافتراض استمرار توفر النوايا الحسنة لدى حكومات إسرائيل القادمة، وبشرط أن لا تقدم المؤسسة العسكرية / الأمنية الإسرائيلية على اعتقال المزيد من الفلسطينيين. في لعبة "حسن النوايا" و"العلاقات العامة" التي يمارسها أولمرت مع الفلسطينيين ومن خلالهم مع "المجتمع الدولي"، يجري الإعلان بين الحين والآخر عن إطلاق سراح دفعة من الأسرى، بعد أن تكون الأجهزة الأمنية الإسرائيلية قد اعتقلت أضعاف أضعافهم خلال الفترة الفاصلة بين دفعتين متتاليتين من المفرج عنهم. وتشير المصادر الفلسطينية إلى أن قوائم المفرج عنهم تتميز بـ: 1. أنهم في غالبيتهم العظمى ممن أنهوا محكوميتهم، ولم يبق لهم منها سوى بضعة أشهر، وأحيانا بضعة أيام، فيأتي الإفراج عنهم من باب تحصيل الحاصل. 2. أنهم في غالبيتهم العظمى المعتقلين والأسرى "الأقل خطرا" أو وفقا للتعبير الإسرائيلي، من ذوي الأيدي غير الملطخة بدماء الإسرائيليين، 3. أنهم في غالبيتهم العظمى من لون سياسي واحد، من أسرى فتح وحلفائها، حيث يندرج الإفراج عنهم في سياقات تأجيج الصراع الفلسطيني الداخلي، وكمحاولة لترجيح كفة فريق على فريق، الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات والشك والريبة. الإفراج عن أي أسير فلسطيني من أي لون أو عمر وبأي قضية سجن، خبر مفرح دائما، لكن تحويل قضية الأسرى إلى مجرد "قضية إنسانية"، يجري التعامل معها بـ"القطاعي" وحين تهب رياح "حسن النية" على حكومة إسرائيل، هو اختزال مخل لمسألة تشغل بال الرأي العام الفلسطيني، بل ويمكن القول أنها تعني كل بيت فلسطيني. وتتحول "الملهاة" إلى "مأساة" حين يتزامن "حسن النوايا" الإسرائيلية في مسألة الأسرى، مع الكشف عن "المخطط الهيكلي الجديد" لمدينة القدس، والذي تقول التقارير أن تنفيذه سيجعل من المستحيل مستقبلا التعرف على شكل المدينة وهويتها وملامحها، كما أن الأغلبية العربية المتوقع بلوغها بعد سنوات، ستصبح غير ممكنة على مدى الأجيال القادمة. قبل أيام، كتبنا في هذه الزاوية تحت عنوان "الأرض مقابل اللاجئين"، محذرين من إسقاط حقوق اللاجئين الفلسطينيين وتحويلها قضيتهم إلى "مجرد مسألة إنسانية"، واليوم نلحظ أن إسرائيل تنجح إلى حد كبير في تحويل مسألة الأسرى إلى مجرد مسألة إنسانية، لا أكثر ولا أقل، ويبدو أن ثمة ما يشبه "الاستسلام" الفلسطيني للمآلات التي انتهت إليها قضية الأسرى وبعض قضايا الحل النهائي على حد سواء، خصوصا بعد أن تصدرت قضية تبييض السجون الفلسطينيين من المعتقلين الفلسطينيين السياسيين، وإنهاء ظاهرة الاعتقال السياسي في الضفة والقطاع، أجندة نشطاء حقوق الإنسان والمجتمع المدني والقوى السياسية الفلسطينية.
إلى صفحة مشاركات الزوار 15