بسم الله الرحمن الرحيم

 26/12/1429

 العراق: فحص الجيوب..  قبل فحص المرضى!

 

 ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 شبكة النهى*

 

 

     ممرضة في المستشفى العام في بعقوبة- محافظة ديالى (40 كم شمال شرقي بغداد) طالبت أحمد علي، المشارك في إعداد هذا التقرير، أن يُقدم لها رشوة bribe حتى تنظر في الحالة المرضية لطفله. من الصعب اعتبار هذا الطلب حالة استثناثية، بعد أن تفشّت وأصبحت ظاهرة عامة على مستوى البلاد. كما وبدأ المرضى يتحدثون بشكل اعتيادي عن الحاجة لرشوة الكادر الطبي لحصول المريض على شيئ من الرعاية الصحية. "الممرضات في المستشفيات العراقية لسن ملائكة رحمة angles of mercy،" قالها لوكالة IPS مريض سابق في المستشفى الرئيس في بعقوبة.

     كانت ممارسة الرشوة متواجدة في الأيام الصعبة خلال التسعينات بفعل المقاطعة، لكنها ازدادت واتسعت منذ الاحتلال الأمريكي، وأصبحت أكثر سوءً، كما هو الحال بالنسبة إلى المجالات الأخرى في العراق. وهكذا "تغيرت مهنة الطب من رمز للرحمة إلى وسيلة لجمع المال،" حسب قول عبدالله نجيب- تاجر في مدينة بعقوبة.

     نقص الكادر الطبي زاد في تدهور التعامل الصحي مع المرضى، بعد هروب إلى خارج البلاد و/ أواغتيال أكثر من نصف ألـ 36 ألف من العاملين في المجال الصحي على مستوى العراق. وحسب أحد العاملين في  مستشفى بالمدينة "من الصعب جداً أن تجد طبيباً في مستشفى أو مستوصف."

     وهكذا صارت القصص المأساوية للمعاناة من المستشفيات مسألة اعتيادية: "مكثتُ ليلة واحدة في المستشفى العام في غياب مكيفات الهواء. استمر طفلي يفرز العرق طوال الليل بسبب الحر. زار الطبيب المقيم طفلي مرة واحدة فقط. بعد هذه الليلة، أخذت طفلي وتركت المستشفى دون استكمال العلاج. لم استطع أن أجد معالجة طبية جيدة في المستشفيات الخاصة، ومات الطفل بسبب إهمالهم." قالتها أم الطفل، حيث لم ترغب في كشف هويتها.

     هناك مستشفيين عامين في بعقوبة، أحدهما للأطفال والآخر عام. نُعاني في كليهما من نقص الأطباء،" حسب مدير عام صحي طلب عدم كشف هويته. بينما ذكر زوج إمرأة حامل: "ربما يتواجد طبيب واحد في المتوسط لكل عشرين إمرأة حامل لمساعدتهن على الولادة خلال ساعة أو ساعتين... مئات من المرضى الذين يأتون إلى المستشفى، قد يجدوا ممرضاً واحداً أو ممرضة واحدة دون وجود طبيب."

     قلة من الأطباء المستمرين في عملهم أما هم أطباء مقيمون أو متخرجون جدد، في حين أن معظم المتخصصين وأصحاب الخبرات هربوا منذ فترة ما بعد الاحتلال."

     المتبقي من الأطباء القلة يتعاملون مع المرضى في ظروف نقص المعدات وعدم ملاءمة الموجودة منها. "تُخصص الحكومة أرصدة كبيرة لتجديد هذه المعدات في المستشفيات... لكن هناك تعاملات مريبة تجري بين المتعاقدين وبين السياسيين،" حسب أحد الرسميين في صحة المحافظة.

     كشف الوكيل السابق لوزارة الصحة- الدكتور أمير خوزي- العام 2005 بأن وزارته خصصت بليون دولار من ألـ 16.06 بليون دولار التي قدمت من قبل الحكومة الأمريكية لإعادة الاعمار في العراق. لكن وزارة الصحة لم يكن لها السيطرة على الأرصدة. وبدلاً من ذلك فإن الجهاز الرسمي الأمريكي المسؤول عن إعادة الاعمار، منحت تعاقدات للمؤسسات الأجنبية (الأمريكية). وهذه المؤسسات انفقت الأرصدة بالشكل الذي رأته مناسباً لمصالحها.

     والآن، فالمشكلة هي في تصاعد حالات الفساد corruption. في العام 2007 أصبحت وزارة الصحة ضمن حصة مجموعة الصدر ا لمتحالفة مغ (الأغلبية). ولا توجد حالياً أرصدة للمستشفيات العراقية. كل ما يفعلون هو "أنهم يصبغون الجدران فقط،" قالها مواطن مقيم في بعقوبة.

     كذلك تُعاني المستشفيات الخاصة من معوقاتها. "قبل شهرين، خضعت طفلتي (6 سنوات) لعملية اللوزتين tonsils surgery. وبعد أن أعطوها المخدّر anesthetic، انقطع التيار الكهربائي دون وجود مولدة.. انتظرتُ إلى أن فاقت ابنتي، وأخذتها إلى البيت."   

     عندما نشرت وزارة الصحة تقريرها بشأن وباء الكوليرا، انتشر الرعب بين الناس المقيمين في بعقوبة، لأن المستشفيات المحلية ليست مجهزة للتعامل مع مثل هذه الحالات.

     في بعقوبة، كما في الكثير من المدن العراقية، فإن غالبية المستوصفات الصحية القائمة مغلقة. بعض الأطباء يُعاينون المرضى في بيوتهم بسبب رداءة المعدات الطبية في هذه المستوصفات. وفي أعداد كبيرة من هذه المستوصفات، كان الطبيب يحصل على 10-20 دولار لفحص المريض. بينما الراتب الشهري للمحظوظين ممن يجدون العمل هو بحدود 180 دولار.. وهذه الطريقة تُقدم معاينة "مجانية" ثقيلة heavy free. "هناك من الأطباء مَن يفحص 100 مريض في اليوم الواحد... وبذلك تأثرت تشخصياتهم diagnosis للمرض سلباً نتيجة السرعة في الفحص. ولكن كلما كانت المعاينة سريعة، كانت النتيجة أفضل.. جشعهم يدفعهم لتحصيل أكبر قدر من المال،" قالتها المواطنة فاطمة عيدان للوكالة.

 

مممممممممممممممممممممممممـ

IRAQ: Looking After Pockets, Not Patients,(Ahmed Ali and Dahr Jamail*),uruknet.info, BAQUBA, Dec 15,2008 (IPS).

*Ahmed, our correspondent in Iraq's Diyala province, works in close collaboration with Dahr Jamail, our U.S.-based specialist writer on Iraq who has reported extensively from Iraq and the Middle East). (END/2008).

 

 

 

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 15